«الصحة العالمية» لطرح استراتيجية التعايش مع «كورونا» شرقي المتوسط

«الصحة العالمية» لطرح استراتيجية التعايش مع «كورونا» شرقي المتوسط

الإصابات تقفز بـ89%... والوفيات تتراجع
الجمعة - 11 جمادى الآخرة 1443 هـ - 14 يناير 2022 مـ رقم العدد [ 15753]
جانب من المؤتمر الصحافي الافتراضي لإقليم شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية (منظمة الصحة العالمية)

رغم تزايد أعداد الإصابات بمرض «كوفيد - 19»، نتيجة لظهور المتحور الجديد من فيروس كورونا المستجد «أوميكرون»، فإن تسببه في حدوث مرض أقل شدة مقارنة بالمتحور «دلتا»، خاصة بين الملقحين، يشير إلى أن العالم ربما يتجه للانتقال من مرحلة الجائحة إلى «التعايش مع الوباء».

وما بين الخوف من شيوع هذه الاتجاه المتفائل من ناحية، والذي قد يؤدي إلى التهاون، والتأكيد على أن الجائحة لم تنتهِ بعد، كانت تعليقات خبراء إقليم شرق المتوسط في المؤتمر الصحافي الذي نُظم افتراضياً أمس، بمشاركة أحمد المنظري، المدير الإقليمي للمنظمة، ورنا الحجة، مدير إدارة البرامج بالمكتب الإقليمي، وريتشارد برينان، مدير إدارة الطوارئ الصحية الإقليمي، وعبد الناصر أبو بكر، مدير برنامج الوقاية من مخاطر العدوى.

وقال المنظري، إن «المرحلة الحرجة من الجائحة التي تتسم بمآسي الوفيات والاحتجاز في المستشفيات يمكن أن تنتهي عام 2022، لكننا في الوقت الحالي ما زلنا في منتصف الجائحة. وتتمثل أولويتنا في إنقاذ الأرواح باستخدام جميع الأدوات المتاحة».

وأشار المنظري إلى أنه لا غنى عن أداتين رئيسيتين، وهما الحصول على اللقاح، واتباع تدابير الصحة من ارتداء كمامة تغطي الأنف والفم جيداً، والحفاظ على التباعد، وتغطية الأنف والفم عند السعال أو العطس، والتأكد من التهوية الجيدة، وغسل اليدين بانتظام، مشدداً على أن هذه الإجراءات ذات أهمية بالغة خلال الأشهر المقبلة في ظل استمرار انتشار «أوميكرون» واضطرار الناس بسبب انخفاض درجات حرارة الجو إلى البقاء في أماكن مغلقة.

ووصل المتحور «أوميكرون» إلى 15 بلداً من أصل 22 بلداً في الإقليم، ومن المتوقع أن يبلغ مزيد من البلدان، ليصبح السائد خلال الأسابيع المقبلة، وربما يكون هو السبب في ارتفاع أعداد الإصابات، حيث وصل إجمالي الحالات الجديدة المُبلغ عنها خلال الأسبوع الأول من العام الجاري إلى 206 آلاف و980 حالة إصابة مؤكدة وألف و53 حالة وفاة، وهو ما يشير إلى حدوث زيادة هائلة بنسبة 89 في المائة في الحالات مقارنة بالأسبوع السابق، رغم انخفاض الوفيات بنسبة 13 في المائة.

وأوضح المنظري، أن الالتزام بالتطعيم وتدابير الصحة العامة يساعد على الانتهاء من المرحلة الحرجة إلى مرحلة «التعايش»، مضيفاً أن مكتب المنظمة سيعمل خلال الأشهر المقبلة على وضع استراتيجية للتعايش مع الوباء في الإقليم، بغية السيطرة عليه، «مثلما نفعل مع فيروس الإنفلونزا الموسمية».

ولفت إلى مشكلة تتعلق بعدم نجاح 6 من بلدان الإقليم في الوصول لمستويات معقولة من التطعيم، وقال «توجد في إقليمنا ستة بلدان لم تُطعِّم حتى الآن إلا أقل من 10 في المائة من سكانها، وهي أفغانستان، وجيبوتي، والصومال، والسودان، وسوريا، واليمن، رغم أن هذه البلدان لديها ما يكفي من اللقاحات لحماية ما يصل إلى 40 في المائة من سكانها». وتابع «المشكلة الآن لا تتعلق بتوفير اللقاحات بقدر تحديات أخرى، مثل غياب الالتزام السياسي، وانعدام الأمن، وضعف النظام الصحي، والتحديات اللوجيستية، ومحدودية التفاعل مع المجتمعات المحلية».

وبدأت بعض بلدان الإقليم في طرح جرعات مُنشِّطة، وهو توجه لا ترفضه منظمة الصحة العالمية، لكنها تقبله بضوابط، أشار إليها المدير الإقليمي للمنظمة، وهي أنه «يجب تلقيح الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمرض وخيم بالجرعات الكاملة، قبل إعطاء جرعات مُنشِّطة لمن هم أقل عرضة للإصابة بالمرض».

من جانبها، قالت رنا الحجة، مدير إدارة البرامج بالمكتب الإقليمي للمنظمة، إن اللقاحات لا تزال تعمل مع المتحورات الجديدة ومنها «أوميكرون»، حيث تقي من المرض الشديد عند التعرض للإصابة، مشيرة إلى انضمام لقاح جديد إلى القائمة، وهو لقاح «نوفافاكس» الأميركي، الذي حصل مؤخراً على تصريح استخدام طارئ.

ومع دخول موسم الإنفلونزا، شددت الحجة على أهمية الحصول على لقاح الإنفلونزا، قائلة، إنه لا يتعارض مع لقاح «كوفيد - 19»، ولم تستبعد أن يكون هناك مستقبلاً لقاح يستهدف الإنفلونزا و«كوفيد - 19» معاً.

وعن المتحورات الجديدة غير «أوميكرون»، قلل ريتشارد برينان، مدير إدارة الطوارئ الصحية الإقليمي، من خطورة المتحور الفرنسي «IHU»، وقال، إنه لا ينتشر بشكل سريع ولم تبلغ أي دولة عن أنه مقاوم للقاحات.

ونفى أن يكون هناك علاج واحد لـ«متلازمة ما بعد الشفاء» المرتبطة بـ«كوفيد - 19»، وقال، إن «هذه المتلازمة تصيب 5 في المائة من المتعافين بأعراض مثل التعب وضيق التنفس والكحة والسعال وضعف التركيز، وتختلف عدد الأعراض وشدتها من شخص إلى آخر».

وحول ما تم الإعلان عنه من ظهور متحور يسمى «دلتا كرون»، وآخر يجمع بين «كوفيد - 19» والإنفلونزا يسمى «فلورونا»، قال عبد الناصر أبو بكر، مدير برنامج الوقاية من مخاطر العدوى «ليس معنى حدوث طفرات في الفيروس أننا أمام متحور جديد، فتحديد إن كانت الطفرات تمثل تحوراً جديداً، يخضع لدراسات تقارن بين طفرات المتحور السابق وما يتم فحصه ودراسته. والأدلة المتوفرة لا تثبت حتى الآن وجود هذين المتحورين».


آسيا العالم العربي فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

فيديو