السيادة الأوروبية والبوصلة الاستراتيجية في اجتماعات بريست

الملف الأوكراني يبقى سيد الموقف أمام وزراء دفاع وخارجية دول التكتل

وزير الخارجية الفرنسي (يسار) ووزيرة الدفاع الفرنسية يتقدمان وزراء الدفاع والخارجية في الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع بريست أمس (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي (يسار) ووزيرة الدفاع الفرنسية يتقدمان وزراء الدفاع والخارجية في الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع بريست أمس (رويترز)
TT

السيادة الأوروبية والبوصلة الاستراتيجية في اجتماعات بريست

وزير الخارجية الفرنسي (يسار) ووزيرة الدفاع الفرنسية يتقدمان وزراء الدفاع والخارجية في الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع بريست أمس (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي (يسار) ووزيرة الدفاع الفرنسية يتقدمان وزراء الدفاع والخارجية في الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع بريست أمس (رويترز)

ستة محاور رئيسية شكلت الملفات التي انكب على مناقشتها طيلة يومين وزراء دفاع دول الاتحاد الأوروبي في مدينة بريست الفرنسية المطلة على المحيط الأطلسي. وتتشابك هذه الملفات الدفاعية بملفات السياسة الخارجية للنادي الأوروبي التي يناقشها، من جانبهم، وزراء الخارجية. وعقدت بين المجموعتين اجتماعات مشتركة انضم إليها مسؤول السياسة الخارجية والدفاع جوزيب بوريل وأمين عام الحلف الأطلسي يان ستولتنبرغ ومسؤولين آخرين من المفوضية الأوروبية والاتحاد الأفريقي. وبما أن باريس تريد أن تستفيد من رئاستها لدفع مفهوم السيادة الأوروبية والاستقلالية الاستراتيجية، فإن الملف الرئيسي والمشترك بين الجانبين كان النظر في نص مشروع «البوصلة الاستراتيجية» التي أعدها بوريل من أجل تنقيحها ورفعها إلى رؤساء الدول والحكومات الأوروبية لإقرارها في قمتهم المرتقبة في شهر مارس (آذار) القادم. وكتبت وزيرة الدفاع الفرنسية في تقديمها للاجتماع أنه «حان الوقت لأوروبا أن تتحمل مسؤولياتها، إذ إنها قوة تجهل نفسها والحال أننا نريد أوروبا قادرة على الكلام بصوت واحد وأن تروج لقيمها وأن تدافع عن مصالحها في أي مكان في العالم وأن تكون قادرة في الدفاع عن مواطنيها».
واعتبرت فلورانس بارلي «البوصلة الاستراتيجية» بمثابة «الكتاب الأبيض» الذي يرسم السياسة الدفاعية لأوروبا حتى عام 2030. وتتناول المحاور الستة كيفية تعزيز الدفاع الأوروبي المشترك وبناء صناعات دفاعية قوية، وبالتالي فإنها شكلت البند الرئيسي الذي تمت مناقشته داخل كل مجموعة على حدى والمجموعتين الوزاريتين معاً. وبحسب بارلي، فإن المحاور الستة، إضافة إلى البوصلة المذكورة، تتناول العمل للقيام بعمليات دفاعية مشتركة وتعزيز الشراكة مع الحلف الأطلسي والدفع باتجاه التطوير التكنولوجي الذي يشكل مفتاح التفوق الميداني وتوفير إمكانيات دفاعية مشتركة كالمسيرات والنقل الجوي الاستراتيجي.
ومن جانبه، كتب وزير الخارجية جان إيف لو دريان أن الأولوية السياسية لبلاده من رئاسة الاتحاد تكمن في «مواجهة تحدي توفير الإمكانيات والأدوات الضرورية لتكون أوروبا حرة في قرارها وتعزيز سيادتها في عالم يعرف تهديدات خطيرة» بحيث ينبع ذلك من رؤية استراتيجية موحدة للتهديدات من منظور أوروبي.
ويناقش وزراء الخارجية ملفات إضافية أولها سياسة الاتحاد تجاه شرق أوروبا ما يشمل روسيا وأوكرانيا وبيلاروسيا وتعزيز الشراكة مع الاتحاد الأفريقي والعمل على رسم سياسة متوازنة إزاء الصين. يضاف إلى ذلك الملفات التي تفرض نفسها على الدبلوماسية الدولية مثل النووي الإيراني والإرهاب وليبيا والسودان ومالي.
وفي المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقدته وزيرة الدفاع الفرنسية والمسؤول الأوروبي، احتل الملف الأوكراني الأولوية إذ جاءت اجتماعات بريست مباشرة عقب اجتماع الحلف الأطلسي - روسيا أول من أمس في بروكسل وبالتزامن مع الاجتماع الذي جرى في فيينا أمس في إطار منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
وما حرص بارلي وبوريل على تأكيده في الموضوع الأوكراني والمطالب الروسية من الحلف الأطلسي يكمن في نقطتين رئيسيتين: الأولى، التأكيد على وحدة الموقف الأوروبي - الأطلسي من الطروحات الروسية التي عنوانها الرفض المطلق لها، والثانية إبراز التناغم بين الأوروبيين لجهة كيفية التعامل مع موسكو. وبخصوص النقطة الأولى، بدد بوريل بشكل قطعي أي سوء تفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي على خلفية القلق الذي عبرت عنه بعض العواصم من «تغييب» أوروبا عن المحادثات الأميركية - الروسية التي جرت في جنيف والتي تتناول الأمن في القارة القديمة، مؤكداً أنه كان على اطلاع مسبق على الموقف الأميركي وكان على تواصل مع الوزير أنتوني بلينيكن كما أن نائبته ويندي شيرمان حضرت إلى بروكسل لاطلاع الأوروبيين مباشرة على تفاصيل لقائها مع نظيرها الروسي. وقال بوريل ما حرفيته: «هناك اتصال وتنسيق مستمر ودائم مع الولايات المتحدة ولدينا ضمان بأنه لن يتم الاتفاق على شيء بشأن الأمن الأوروبي، بدون تنسيق ومشاركة فعالة من جانب الأوروبيين».
أما بخصوص أوكرانيا تحديداً، فقد كرر بوريل الذي زار كييف الأسبوع الماضي، «رفض الأوروبيين التفاوض مع الطرف الروسي في ظل التهديد العسكري» الذي يمثله نشر عشرات الآلاف من القوات الروسية مع معداتها قريباً من الحدود الأوكرانية. وفي توصيفه للمطالب الروسية التي أصبحت معروفة «منع أوكرانيا وفنلندا والسويد وجيورجيا من الانضمام إلى الحلف الأطلسي وسحب القوات الأطلسية من الدول التي كانت تنتمي إلى حلف وراسو...»، قال بوريل: «لا أريد أن يقال إن دولة تتمتع بالسيادة ليست مؤهلة لاتخاذ عدد من القرارات (مثل الانضمام إلى الأطلسي)»، مضيفاً أن طلبات كهذه «لا يمكننا قبولها كأوروبيين». ومن جانبها، قالت باريس إن «الحوار (مع روسيا) هو الوسيلة الوحيدة لخفض التوترات». والحال أن مسؤولين من الروس اعتبروا أن لا فائدة من عقد اجتماعات جديدة مع الغربيين بسبب الخلافات العميقة بين الطرفين إزاء المطالب الروسية. وتجدر الإشارة إلى أن الأوروبيين نبهوا من أي اعتداء روسي على أوكرانيا سيواجه بفرض عقوبات «قاسية» ما يتطابق مع الموقف الأميركي والأطلسي. واللافت أن كل الأطراف تراهن على القيمة الردعية للعقوبات لثني روسيا عن القيام بمغامرة عسكرية في أوكرانيا. وإذا كانت تشير لمساعدة كييف بتوفير المعدات العسكرية والتدريب، فإنها استبعدت منذ اليوم الأول التدخل العسكري المباشر. ومن جانبها، أعلنت وزيرة الدفاع الألمانية أنالينا بايربوك من بريست أن الأوروبيين، رغم خلافاتهم السابقة بشأن كيفية التعاطي مع موسكو، «فإن مواقفهم توحدت في الأسابيع الأخيرة والأيام الأخيرة وأنهم يدفعون في الاتجاه نفسه». وتواجه برلين صعوبة في كيفية التعاطي مع موسكو إذ تتعرض لضغوط من داخل الاتحاد الأوروبي لوقف «مشروع نورد ستريم 2» الذي انتهت أعماله لكنه لم يبدأ بعد تشغيله.
واحتل موضوع مالي حيزاً مهماً في مناقشات الأوروبيين على خلفية التطورات الأخيرة المتأتية عن العقوبات الإضافية التي أقرتها منظمة التعاون الاقتصادي لبلدان غرب أفريقيا التي فرضت ما يشبه العزلة التامة على السلطات المالية المنبثقة عن انقلابين عسكريين. ومصدر القلق الأوروبي وأوله الفرنسي مزدوج: إخلال باماكو بوعد إجراء الانتخابات العامة ونقل السلطات إلى حكومة مدنية واستقدام ميليشيات مجموعة فاغنير المرتبطة بروسيا التي يرى فيها الأوروبيون تهديداً لمصالحهم في أفريقيا. وتشعر باريس بالحرج إذ إنها تدخلت عسكرياً في مالي في عام 2013 لمنع سيطرة المسلحين والانفصاليين على العاصمة المالية وهي منخرطة في دور عسكري لمحاربة الإرهاب في منطقة الساحل وخصوا في مالي منذ عام 2014. وبعد أن هددت مراراً بسحب قواتها في حال استقدمت ميليشيات فاغنير، إلا أنها عدلت موقفها في الأسابيع الأخيرة.
وقال بوريل إن الأوروبيين «يرغبون في البقاء في مالي ولكن ليس بأي ثمن». وذكر بأن بروكسل جمدت المساعدة المالية التي كانت توفرها لباماكو لكنها مستمرة في توفير الدعم العسكري كـ«تدريب وإرشادات» للقوات المسلحة والأمنية المالية.
وفي باب الدفاع عن المصالح الأوروبية وبعد النكسة التي أصابت مصالح باريس بتخلي أستراليا عن صفقة الغواصات وإنشاء تحالف «أوكوس» «الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا»، واستبعاد الاتحاد الأوروبي عنه، شددت بارلي أمس على ضرورة التنسيق بين القوى البحرية الأوروبية ودعت إلى توفير حضور بحري أوروبي مشترك في منطقة شمال غربي المحيط الهندي بدءاً من العام الجاري.
- الكرملين: فرض عقوبات على بوتين سيكون تجاوزاً للحدود
> اعتبر الكرملين الخميس أن فرض عقوبات أميركية على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حال شنّت روسيا هجوماً على أوكرانيا، سيكون «تجاوزاً للحدود»، غداة تقديم أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي اقتراح قانون ينصّ على ذلك. وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن فرض «عقوبات على رئيس دولة، سيكون إجراء يتجاوز الحدود، وبمثابة قطع العلاقات» بين البلدين، مشيراً إلى أن اقتراح قانون الأعضاء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي «لا يُسهّل قيام جوّ بنّاء للمحادثات» الجارية بين روسيا والقوى الغربية.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.