واشنطن تطالب بـ«تحقيق دقيق» لمقتل فلسطيني - أميركي

TT

واشنطن تطالب بـ«تحقيق دقيق» لمقتل فلسطيني - أميركي

طلبت الولايات المتحدة من إسرائيل إجراء «تحقيق دقيق» لمعرفة ملابسات قتل المسن الأميركي - الفلسطيني عمر أسد (80 عاماً)، الذي عُثر على جثته في قرية بشمال الضفة الغربية المحتلة بُعيد احتجازه والاعتداء عليه من جنود إسرائيليين.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، للصحافيين، الأربعاء، إن أسد، وهو فلسطيني من سكان قرية جلجلية، يحمل أيضاً الجنسية الأميركية، وبالتالي اتصلت حكومة الولايات المتحدة بأسرته لتقديم التعازي. وأضاف «اتصلنا بالحكومة الإسرائيلية لطلب توضيحات» بشأن الظروف التي أدت إلى وفاة المواطن الأميركي؛ آملاً في أن «يجري تحقيق دقيق في ظروف هذه الحادثة».
ولم يكشف برايس عن تفاصيل المحادثة التي أجراها المسؤولون الأميركيون مع عائلة أسد؛ احتراماً لبروتوكولات الخصوصية. من جهة أخرى، سئل برايس عما إذا كان ذلك الحادث يمثل أحد المعايير التي ستستخدمها الولايات المتحدة في تقييمها، فيما إذا كانت إدارة الرئيس بايدن ستمنح إسرائيل ميزة الإعفاء من تأشيرات الدخول، فأجاب أن «الولايات المتحدة تستخدم معايير قوية لإصدار أي إعفاء كهذا لأي دولة».
وتوفي أسد الأربعاء بعد اعتقاله، حيث أكدت وزارة الصحة الفلسطينية، أن جنود الاحتلال اعتدوا عليه في قرية جلجيلية بشمال رام الله بالضفة الغربية المحتلة. وقال رئيس مجمع فلسطين الطبي في رام الله، أحمد البطاوي، إن عمر عبد المجيد أسد توفي لدى وصوله إلى المستشفى قرابة الساعة 5:30 صباح الأربعاء، 12 يناير (كانون الثاني) 2022. وبحسب رئيس البلدية، كان عمر أسد وأفراد عائلته في طريقهم إلى منازلهم بعد زيارة الأقارب، عندما أوقف الجنود سياراتهم في وسط القرية واعتقلوا الركاب بداخلها وقيدوا أيديهم. وأشار شقيق أسد إلى أنه رجل مسن يعاني من مشاكل في التنفس والقلب. وقال «لا أفهم كيف يمكن اعتبار رجل في مثل هذا العمر خطراً. قاموا بتقييد يديه ودفعه. هذه إساءة. ليس لدي أدنى شك في أن ما مر به تسبب في وفاته».
وينفذ الجيش الإسرائيلي مداهمات ليلية في الضفة الغربية، بدعوى أن مثل هذه المداهمات ضرورية لأغراض استخبارية، لكن جماعات حقوق الإنسان انتقدت هذه الممارسة، وأصرت على أن الهدف هو قمع وترهيب السكان الفلسطينيين وزيادة سيطرة الدولة. ويقول النقاد إن المداهمات، مثل نقاط التفتيش والجدار الفاصل، «هي جزء من الحمض النووي للاحتلال».



إسرائيل تعتقد أنها قريبة من إنهاء معركة رفح... لكنها لن تغادر القطاع

الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعتقد أنها قريبة من إنهاء معركة رفح... لكنها لن تغادر القطاع

الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قال مسؤول إسرائيلي كبير إن الدولة العبرية لن توقف حملتها العسكرية في قطاع غزة بعد الانتهاء من اجتياح رفح، مؤكداً أن الجيش سيبقى هناك.

جاء ذلك بعدما أبلغت إسرائيل المبعوث الأميركي إلى المنطقة، عاموس هوكستين، بأن العمليات في رفح شارفت على الانتهاء.

وأكد المسؤول الإسرائيلي أن الجيش مستعد لمواصلة العمليات العسكرية المكثفة في القطاع، وأنه لن يتوقف، وأن لديه خططاً جاهزة لذلك، إلا في حالة اتفاق كامل يعيد جميع المحتجزين الإسرائيليين.

وأضاف المسؤول أن «إسرائيل ستواصل عملية قوية وفعالة». ونقل موقع «واي نت» عن المسؤول المشارك في المفاوضات: «إذا اعتقدت (حماس) أن القتال سينتهي بنهاية العملية في رفح، فستشعر بخيبة أمل».

الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأوضح المسؤول أن وقف الحرب والانسحاب من غزة سيكونان ممكنين فقط في إطار مفاوضات تضمن تطبيق الاتفاقات بشكل كامل؛ بما في ذلك عودة جميع المحتجزين الأحياء والجثث. وأشار إلى أن المقترح الإسرائيلي للصفقة، الذي عرضه الرئيس الأميركي جو بايدن في وقت سابق من هذا الشهر، لن يخضع لأي مفاوضات إضافية، مشدداً على أنه «لا توجد أي جهة يمكنها تعديل هذا المقترح الذي وافق عليه مجلس الأمن الدولي. ورد حماس على المقترح كان بمثابة رفض قاطع».

جاءت تصريحات المسؤول الإسرائيلي بعد أن أبلغت إسرائيل المبعوث الأميركي، هوكستين، بأن العمليات في رفح شارفت على الانتهاء.

رفع العلم الفلسطيني فوق ركام مبنى تعرض لغارة إسرائيلية بمخيم البريج وسط قطاع غزة (إ.ب.أ)

وكان هوكستين؛ الذي وصل إلى المنطقة الاثنين وزار إسرائيل ولبنان من أجل خفض التوتر على الحدود، أكد في جميع مباحثاته مع المسؤولين الإسرائيليين أن إنهاء التصعيد مع لبنان مرتبط بالتوصل لاتفاق يوقف إطلاق النار في غزة.

وتواصل إسرائيل حربها على قطاع غزة منذ 256 يوماً؛ وسط خلافات محتدمة فيها حول مواصلة الحرب ومصير المحتجزين، وتعريفها مفهوم النصر على حركة «حماس».

ويوجد خلاف بين المستويين السياسي والعسكري حول هذه الحرب، وفيما يخطط الجيش الإسرائيلي لعرض إنجازاته في غزة على الجمهور الإسرائيلي في محاولة لإقناعه بأنه نجح في هزيمة «حماس» ويمكن وقف الحرب، ظهرت بوادر صدامات علنية أوسع بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقادة المؤسسة العسكرية.

ويحاول الجيش الضغط على نتنياهو بشأن وضع خطة «اليوم التالي»، حتى لا تتآكل «الإنجازات» في القطاع، لكن نتنياهو يريد مواصلة الحرب.

نازحون فلسطينيون على طريق خان يونس بجنوب قطاع غزة اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال المحلل العسكري عاموس هارئيل في صحيفة «هآرتس» إن صداماً عاجلاً سيحدث بين نتنياهو وقادة الجيش مع الخلاف حول أهداف الحرب. وأوضح أن القادة العسكريين يريدون إنهاء العملية في رفح لإعطاء القوات فترة راحة والاستعداد لتصعيد محتمل في الشمال (الجبهة اللبنانية)، لكن نتنياهو لا يريد ذلك ويجبرهم على مواصلة القتال، ومن المرجح أن يصطدم الجانبان عاجلاً وليس آجلاً؛ وفق ما قال.

وتوقع هارئيل أن يتبنى وزير الدفاع، يوآف غالانت، مرة أخرى موقفاً مهنياً يتماشى مع موقف الجيش، بوضع نهاية مبكرة للعمليات في رفح، والتحول إلى نهج يركز على غارات مركزة في القطاع، مع التركيز على الاستعداد لاحتمال نشوب حرب شاملة مع «حزب الله» في الشمال. وهو وضع يتردد نتنياهو بشأنه؛ لأنه لا يريد مغادرة غزة، ولا يتفق مع الإلحاح والأهمية التي يوليها غالانت ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي هيرتسي هاليفي للسعي إلى صفقة أسرى مع «حماس».

تواسي فتى خلال تشييع ضحايا غارة إسرائيلية في دير البلح اليوم الثلاثاء (رويترز)

ويرى هارئيل أن الخلافات بين رئيس الوزراء وغالانت وهاليفي ومدير «الشاباك» رونين بار تتعلق بطبيعة الإنجازات حتى الآن، وما إذا كان يمكن تحقيق أهداف الحرب فعلاً.

وفي هجوم جديد من قبل مقربين من نتنياهو على قادة الجيش، قال الإعلامي يعقوب باردوغو إن رئيس الأركان هاليفي يسعى إلى الحفاظ على حكم «حماس» في غزة وإنهاء الحرب، قبل أن يرد الجيش عليه بأن ما قاله يمثّل «كذبة خطرة ومحاولة للإضرار بالجيش الإسرائيلي».

وتنضم مزاعم باردوغو إلى الهجمات التي شنها يائير نتنياهو؛ نجل نتنياهو الأكبر، ضد كبار أعضاء المؤسسة الأمنية.

وكان نتنياهو الابن، شارك من ميامي حيث يعيش، قبل أيام قصة كتب فيها أن رئيس الأركان هيرتسي هاليفي، ورئيس «الشاباك» رونين بار، ورئيس جهاز «أمان (الاستخبارات العسكرية)» المتقاعد أهارون حاليفا، هم «ثلاثة إخفاقات قاتلة».

والأحد الماضي وبّخ نتنياهو نفسُه الجيش في أعقاب إعلانه عن هدنة تكتيكية في جنوب قطاع غزة، قائلاً إن ذلك ليس مقبولاً لديه، قبل أن يهاجم الجيش في جلسة الحكومة قائلاً: «لدينا دولة لها جيش، وليس جيشاً له دولة».