عصابات في المجتمع العربي تستغل الفراغ داخل إسرائيل

عصابات في المجتمع العربي تستغل الفراغ داخل إسرائيل

توثيق مقتل 128 شخصاً خلال عام 2021
الخميس - 10 جمادى الآخرة 1443 هـ - 13 يناير 2022 مـ رقم العدد [ 15752]
احتجاجات مدينة أم الفحم العربية أكتوبر الماضي في إسرائيل ضد تجاهل الحكومة للجريمة المنظمة (أ.ف.ب)

آثار الجروح لا تزال واضحة على معصمَي سامي أبو شمسية الذي خُطف لخمسة أيام في أكتوبر (تشرين الأول)، على أيدي عصابة طالبته بدفع مبلغ من المال بدلاً من شقيقه الذي استدان النقود منها، في عملية تتكرر في المجتمعات العربية داخل إسرائيل.
سامي قاوم ورفض الدفع رغم تعرضه للعنف، وأُطلق سراحه في النهاية؛ لكنه يُعتبر محظوظاً؛ إذ لا ينجو الجميع من قبضة عصابات تنشط في بلدات عربية عدة، امتدت ممارساتها أخيراً إلى القدس الشرقية المحتلة.
يشير سامي (47 عاماً) إلى ثقوب في واجهة بيته في منطقة صور باهر في القدس الشرقية، بسبب رصاصات أطلقها أفراد العصابة قبل خطفه. ويقول لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن مسلحين مقنَّعين ألقوه في سيارة بعدما عصبوا عينيه، وانطلقوا به بسرعة. ووثقت كاميرات محله عملية الخطف.
يضيف: «كنت مقيد اليدين والقدمين إلى الخلف» خلال فترة احتجازه في مدينة اللد في وسط البلاد، إحدى أبرز بؤر الجريمة المنظمة في المجتمعات العربية. «كانوا يهددون بأنهم سيفرغون طلقات المسدس في ساقي». ويتابع: «طالبوني بتسديد مبلغ 850 ألف شيقل (نحو 270 ألف دولار) قالوا إن أخي استدانها منهم. أصررت على أنني لن أدفع نقوداً أنا لم أقترضها»؛ مشيراً إلى أن العائلة «تبرأت» من شقيقه قبل 6 سنوات، بسبب إقدامه على «الاقتراض من عصابات الإجرام».
وشكَّل موضوع العصابات الإجرامية محوراً أساسياً في الحملات الانتخابية الأخيرة، وتعهدت السلطات الإسرائيلية بمواجهته. ويمثل العرب نحو 20 في المائة من سكان إسرائيل. وتقوم هذه المنظمات ببيع السلاح والمخدرات وممارسة الدعارة، وبتبييض أموال تشغلِّها بإقراض من يحتاج نقوداً بفوائد عالية.
ووثقت الشرطة الإسرائيلية خلال الأشهر الأخيرة انفجار سيارة في نهاريا، وانفجارين في سيارتين يملكهما عربيان في مدينة حيفا، ومطاردة وإطلاق نار على شهود محميين من الشرطة، وسط طريق سريع بالقرب من مدينة كفر قاسم وسط البلاد. ومن الحوادث التي سُجلت أيضاً مطاردة رجل في ميناء يافا الساحلية، وقتله بالرصاص أثناء محاولته الهرب، وإلقاء قذيفة هاون على مبنى بلدية في مدينة طمرة في الجليل الغربي.
وقد وثَّق مركز «أمان» لمكافحة العنف، وهو منظمة حقوقية غير حكومية: «إصابة المئات ومقتل 128 شخصاً في المجتمع العربي» خلال عام 2021.
وقال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي عومر بارليف، في 24 أكتوبر، إن «عائلات الجريمة في الوسط العربي تسيطر على هذا الوسط». وتحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت عن «دولة داخل الدولة»؛ مشيراً إلى أن هذه العصابات باتت تملك «كمية من الأسلحة غير القانونية تكفي جيشاً صغيراً».
ووافقت الحكومة الائتلافية برئاسة بينيت، وهي الأولى في التاريخ الإسرائيلي التي تضم حزباً عربياً إسلامياً، في أكتوبر، على إجراءات تهدف إلى مكافحة العنف والجريمة، وتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية في القرى والبلدات العربية التي تشكو من عدم المساواة في المعاملة، مقارنة باليهود الإسرائيليين. وقالت الحكومة إنها رصدت مبلغ 2.5 مليار شيقل (779 مليون دولار) على مدى 5 سنوات، لمكافحة الجريمة وتفكيك العصابات.
ويقول الاختصاصي في علم الجريمة، وليد حداد، الذي كان مستشاراً سابقاً لوزارة الأمن الداخلي الإسرائيلية، إن هناك «خمس عائلات تتحكم في هذه العصابات، وقد ازداد نفوذها بشكل كبير منذ 2003». ويضيف: «كان رجال المنظمات العربية مقاولين صغار لدى العصابات اليهودية التي قضت عليها إسرائيل قبل عشرين عاماً»؛ مشيراً إلى أن العصابات العربية «قررت تركيز نشاطها في المجتمعات العربية؛ لأنها تعرف أن الشرطة لا تكترث بما يجري هناك». ويتحدث حداد عن «فراغ في الخدمات الحكومية» في المجتمعات العربية «تقوم منظمات الإجرام بملئه».
ويشرح مدير مركز «مساواة» الحقوقي في مدينة حيفا، جعفر فرح، أن «البنوك الإسرائيلية تميِّز في القروض، فهي لا تعطي العرب من أصحاب المصالح الصغيرة قروضاً»، فيلجؤون إلى السوق السوداء «التي تديرها عصابات الإجرام التي تقرضهم بفوائد عالية. فإذا تأخر المستدين في الدفع، يطلقون النار على بيته، وإذا لم يدفع يطلقون النار على ساقيه، وإذا لم يدفع فإنهم يقتلونه».
وارتفعت أصوات في المجتمع العربي في السنوات الأخيرة ضد الجريمة والعنف، ونُظمت تظاهرات واحتجاجات ضخمة في المدن العربية، واتهم البعض الشرطة بالتقاعس. وقالت الشرطة في التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني)، إنها «ألقت القبض على أكبر عدد من تجار السلاح في التاريخ، وهم 64 مشتبهاً به، وضبطت أسلحة وذخيرة من 25 بلدة داخل إسرائيل»، في بلدات عربية، بينها القدس الشرقية المحتلة.
ويتمنى أبو شمسية «أن تقضي الشرطة حقيقةً عليهم. زودناها خلال فترة تهديدنا بكل المعلومات». ويشير إلى أنه تم إطلاق سراح 3 ممن اتهمهم بخطفه، و«أُبقي على واحد بتهمة إطلاق النار» على بيته.


فلسطين اسرائيل النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

فيديو