«العمالقة» يخنقون الميليشيات في حريب مأرب ويتأهبون للجوبة

مقتل 200 انقلابي وتدمير 21 آلية عسكرية بضربات «التحالف»

TT

«العمالقة» يخنقون الميليشيات في حريب مأرب ويتأهبون للجوبة

غداة إعلان تحالف دعم الشرعية في اليمن عن إطلاق عملية «حرية اليمن السعيد» من محافظة شبوة المحررة، واصلت قوات «ألوية العمالقة»، أمس (الأربعاء)، عملياتها العسكرية لتطهير جيوب الميليشيات الحوثية في مديرية «حريب مأرب» وسط معلومات تواردت عن استقدام تعزيزات جديدة لاستكمال تحرير مديريات جنوب مأرب.
وفي حين تواصل قوات الجيش اليمني والمقاومة تقدمها على الجبهات الجنوبية من مأرب سعياً للالتحام مع قوات «ألوية العمالقة» في مديرية الجوبة، أعلن تحالف دعم الشرعية تنفيذ عمليات إسناد كثيفة للقوات امتدت إلى محافظة البيضاء، حيث أدت إلى مقتل أكثر من 200 عنصر حوثي وتدمير أكثر من 21 آلية عسكرية.
وذكر تحالف دعم الشرعية في بيان بثته وكالة «واس» أنه نفذ 17 عملية استهداف ضد الميليشيا في مأرب خلال 24 ساعة، وأكد أن الاستهدافات دمرت 11 آلية عسكرية، وكبدت الميليشيات العسكرية خسائر بشرية تجاوزت 110 من العناصر الإرهابية.
أما في محافظة البيضاء المجاورة التي حولتها الميليشيات إلى قواعد لإمداد عناصرها، فأوضح التحالف أنه نفذ 16 عملية استهداف ضد الميليشيا خلال 24 ساعة، وأن الاستهدافات دمرت 10 آليات عسكرية وكبدت الميليشيات خسائر بشرية تجاوزت 90 عنصراً إرهابياً.
وكان التحالف أعلن يوم الثلاثاء تنفيذ العشرات من الضربات ما أدى إلى مقتل أكثر من 350 حوثياً وتدمير أكثر من 39 آلية عسكرية.
في غضون ذلك، قال الباحث السياسي والعسكري اليمني عبد الوهاب بحيبح إن «تقدم قوات (العمالقة) في حريب والسيطرة عليها سيمهد الطريق للتقدم والسيطرة على مديرية الجوبة التي تعدّ مديرية محورية لأهمية موقعها الاستراتيجي، حيث هي مفتاح مدينة مأرب، كما أنها تجاور مديرية الوادي وأيضاً مديريتي جبل مراد ورحبة ومديريات أخرى، ويمر منها الخط الدولي الرابط بين مأرب والبيضاء وشبوة».
ويعتقد بحيبح أنه «للتوجه نحو تحرير الجوبة؛ لا بد من اجتياز عقبة ملعاء التي تعدّ بوابة النصر لتحرير الجوبة» وأنه «يمكن تسهيل مهمة (العمالقة) في ملعاء إذا تحركت قوات الجيش الوطني الموجودة جنوب مأرب وتقدمت نحو السمع والبرق وأم ريش، حيث ستتمكن من قطع خطوط إمداد الميليشيا في ملعاء، وبذلك تسهل عملية اقتحامها، كما أن هناك طرقاً أخرى يمكن لـ(العمالقة) سلكها عبر الطرق الرملية».
ويؤكد بحيبح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعد تجاوز منطقة ملعاء ستصبح مهمة تحرير مديرية الجوبة أسهل، ويمكن تطوير الهجوم من طرق عديدة تجنب القرى والسكان آثار العمليات العسكرية وتحسم المعركة في وقت وجيز»؛ بحسب تقديره.
ويضيف: «الميليشيات تشهد حالة ارتباك وانهيار في صفوفها؛ نظراً لاستمرار عمليات التقدم، وهذا يفقدها الفرصة لترتيب صفوفها، وكذلك سيمنعها من تلغيم الخطوط والطرق الرئيسية».
وفي الوقت الذي أكدت فيه المصادر الميدانية اقتراب قوات «العمالقة» من تحرير حريب بالكامل والتقدم إلى الجوبة، عمدت الميليشيات إلى إطلاق الصواريخ على القرى المحررة، والأعيان المدنية؛ بما في ذلك أحد المشافي في مديرية حريب، كما قامت بزرع كميات كبيرة من الألغام ونشرت قناصتها في محاولة يائسة لإعاقة تقدم القوات التي كانت تمكنت من تحرير 3 مديريات في شبوة المجاورة خلال 10 أيام.
كما ذكر الإعلام العسكري اليمني أن المواجهات انتقلت إلى مناطق بين البيضاء وأبين من الجهة الجنوبية للبيضاء، مع تنفيذ هجمات للجيش في الجبهات الغربية من مأرب بإسناد من طيران تحالف دعم الشرعية.
وكانت قيادة «ألوية العمالقة» أعلنت، الاثنين، استكمال المرحلة الثالثة من عملية «إعصار الجنوب» بتحرير مديرية عين في اليوم العاشر من العمليات، حيث سبقه تحرير مديريتي عسيلان وبيحان وصولاً إلى أطراف البيضاء غرباً.
وأشاد البيان بتضحيات «ألوية العمالقة الجنوبية» وبدور التحالف الداعم للشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية ومساندة دولة الإمارات العربية المتحدة. كما دعا البيان أبناء شبوة لإعادة تنظيم صفوفهم بقيادة المحافظ عوض محمد عبد الله العولقي للدفاع عن محافظتهم.
يذكر أن وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محمد المقدشي كان ناقش في مأرب مع قائد قوات الدعم والإسناد السعودي اللواء الركن يوسف الشهراني، سير العمليات القتالية على امتداد المسرح العملياتي، بحضور محافظ مأرب اللواء سلطان العرادة ورئيس هيئة الأركان العامة للجيش اليمني الفريق الركن صغير بن عزيز.
وبحسب ما نقلته المصادر اليمنية الرسمية؛ فقد «ركز اللقاء على آليات التنسيق والتعاون بين القوات المسلحة اليمنية وقيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في المعركة المشتركة ضد ميليشيات الحوثي، والانتصارات الكبيرة التي تحققها قوات الجيش و(ألوية العمالقة) بمساندة التحالف في جبهات محافظتي شبوة ومأرب».
ونقلت المصادر نفسها عن قائد قوات الدعم والإسناد السعودي اللواء الركن يوسف الشهراني أنه «أكد وقوف المملكة إلى جانب الشعب اليمني وقيادته الشرعية وقواته المسلحة حتى تحقيق النصر واستعادة دولته وأمنه واستقراره»، وأن «القوات المشتركة لن تدخر جهداً في إسناد الجيش والمقاومة وتقديم الدعم العسكري واللوجيستي والإسناد الجوي للمقاتلين في مختلف الجبهات».
وعلى صعيد متصل، ذكرت المصادر أن رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة في الجيش اليمني الفريق الركن صغير بن عزيز، اطلع على سير العمليات القتالية في جبهات القتال جنوب محافظة مأرب، رفقة اللواء الركن يوسف الشهراني قائد قوات الدعم والإسناد للتحالف العربي بالداخل اليمني.
وأكد بن عزيز أن «الموقف الشعبي القوي هو ما سيجعل المعركة مستمرة حتى تطهير البلاد» من الميليشيات الحوثية، ونقلت عنه وكالة «سبأ» قوله إن «قوات الجيش و(ألوية العمالقة) والمقاومة ورجال القبائل يحققون انتصارات كبيرة في مختلف جبهات القتال»، وإن «العمليات العسكرية تسير وفق الخطط المرسومة، والميليشيا الحوثية الإيرانية تعيش حالة انهيار كامل».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.