تونس تخسر أمام مالي في مباراة جدلية أنهاها الحكم قبل الدقيقة 90

منتخبا الكاميرون وكاب فيردي يتطلعان للتأهل للدور الثاني في كأس أمم أفريقيا

كونيه يسجل من ركلة جزاء هدف فوز مالي في مرمى تونس (رويترز)
كونيه يسجل من ركلة جزاء هدف فوز مالي في مرمى تونس (رويترز)
TT

تونس تخسر أمام مالي في مباراة جدلية أنهاها الحكم قبل الدقيقة 90

كونيه يسجل من ركلة جزاء هدف فوز مالي في مرمى تونس (رويترز)
كونيه يسجل من ركلة جزاء هدف فوز مالي في مرمى تونس (رويترز)

سقطت تونس أمام مالي بهدف نظيف أمس في مباراة افتتاح منافسات المجموعة السادسة بكأس الأمم الأفريقية التي شهدت جدلا كبيرا من حكم اللقاء الذي أطلق صافرته قبل نهاية الوقت الرسمي. وتنطلق الجولة الثانية اليوم، حيث تبحث الكاميرون المضيفة عن خطف بطاقة تأهل مبكرة إلى دور الـ16 عندما تواجه إثيوبيا على الملعب الأوليمبي في العاصمة ياوندي، والأمر نفسه ينطبق على منتخب كاب فيردي (الرأس الأخضر) الذي يتطلع لانتصار على بوركينا فاسو يضعه في الدور الثاني.
في مدينة ليمبي وفي حادثة غريبة ونادرة، أطلق حكم مباراة تونس ومالي صافرة النهاية قبل الدقيقة تسعين ودون احتساب أي وقت بدل للضائع، ما أثار غضب منتخب «نسور قرطاج» الذي كان يبحث عن هدف التعادل.
وشهدت المباراة نهاية جدلية عندما أطلق الحكم الزامبي جاني زيكازوي صافرة النهاية في الدقيقة 89:48 قبل نهاية الوقت الأصلي، علما بأنه من البديهي ومن المتوقع أن يكون هناك وقت بدل عن ضائع، بعد أن توقفت المباراة أكثر من 3 دقائق للراحة وشرب الماء جراء الحرارة المرتفعة، وسط اعتراض شديد من الجهاز الفني ولاعبي المنتخب التونسي. إلا أن الحكم لم يستأنفها.
وكان الحكم قد أطلق صافرة النهاية بينما كانت الساعة تشير إلى مرور 86 من وقت اللقاء، إلا أنه تنبه للخطأ وعاد ليكمل المواجهة. وأثارت هذه النهاية غضب الجهاز الفني التونسي واللاعبين واقترب المدرب منذر الكبير من الحكم، مشيراً إلى ساعته وكأنه يقول له إن الوقت لم ينته بعد، لكن من دون جدوى، قبل أن يخرج الطاقم التحكيمي بمرافقة أمنية.
وبعد دقائق من دخول اللاعبين إلى غرفة تبديل الملابس، عاد أحد مساعدي الحكم الرئيسي وتم استدعاء المنتخبين مجدداً إلى أرض الملعب لاستكمال المواجهة، وفي حين عاد لاعبو مالي، لم يعد نظراؤهم التونسيون.
وقال مسؤول في الاتحاد الأفريقي: «كانت هناك ثلاث دقائق متبقية، وعاد الحكم لاستكمالها لكن الفريق التونسي لم يعد إلى أرض الملعب ما دفع لإنهائها. وستضع هذه الحادثة الضغط على الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) الذي دائما ما اتهم باختيار حكام متواضعي المستوى.
وكانت المباراة تشير إلى تقدم مالي بهدف دون رد سجله إبراهيما كونيه في الدقيقة 48 من ركلة جزاء فيما أهدر القائد وهبي الخزري، نجم سانت إتيان الفرنسي، ركلة جزاء لتونس في الدقيقة 77 تصدى لها الحارس إبراهيما مونكورو.
وطرد الحكم البلال توري مهاجم مالي بسبب تدخل عنيف قبل دقيقتين من النهاية.
وكانت تونس تأمل معادلة النتيجة لفك عقدتها ضد مالي في ثالث لقاء جمعهما في البطولة القارية بعد خسارة في الدور الأول عام 1994 أدت إلى إقصاء تونس، وتعادل 1 - 1 في دور المجموعات من النسخة الأخيرة عام 2019 في مصر.
على جانب آخر تنطلق الجولة الثانية للمجموعة الأولى اليوم بلقاء الكاميرون مع إثيوبيا وكيب فاردي مع بوركينا فاسو. وتصدر منتخب الكاميرون الملقب بـ«الأسود غير المروضة» المجموعة الأولى، بعدما قلب تأخره أمام بوركينا فاسو إلى فوز 2 - 1 بنفس عدد نقاط منتخب كاب فيردي الفائز على إثيوبيا 1 - صفر.
ويطمح منتخبا الكاميرون وكاب فيردي لحصد النقاط الثلاث في مباراتيهما بالجولة الثانية، ليكونا أول فريقين يضمنان التأهل مبكرا لدور الـ16 دون انتظار نتيجتي لقائهما بالجولة الثالثة الأخيرة يوم الاثنين المقبل. لكن ربما تختلط الأوراق وتتشابك الأمور حال فوز إثيوبيا وبوركينا فاسو، حيث تتساوى حينها المنتخبات الأربعة في النقاط، لتكون الجولة الأخيرة هي الحاسمة لتحديد المتأهلين للدور الثاني.
وبحال فوز المنتخب المضيف ورفع رصيده إلى ست نقاط، ستكون طريقه معبدة نحو دور الـ16، علما بأن بطل ووصيف المجموعات الست يضمن العبور مع أفضل أربعة منتخبات تحتل المركز الثالث. وستحاول الكاميرون أن تنهي الدور الأول متصدرة لمجموعتها، كي تلاقي أحد المنتخبات التي تحتل المركز الثالث في ثمن النهائي.
واستهلت الكاميرون مشوارها نحو اللقب السادس في تاريخها بعد أعوام 1984 و1988 و2000 و2002 و2017 بقلب الطاولة على بوركينا فاسو بثنائية لمهاجم النصر السعودي فنسن أبو بكر من ركلتي جزاء 2 - 1. وقال البرتغالي توني كونسيساو مدرب الكاميرون: «نعم كنت خائفاً بعض الشيء بعد تقدم بوركينا فاسو، لكن بصراحة، كنت واثقا من لاعبينا. كنا نعلم أن اللعب على أرضنا في أول مباراة يكون مصدر توتر نوعاً ما».
وتابع: «برغم الحمل النفسي، رد اللاعبون وهذا ما سمح لنا بالدخول في أجواء المباراة. أظهر فريقنا قدرة على الرد. لم نقدم مباراة رائعة لكن الأهم يبقى الفوز».
وتقام المسابقة الأرفع في القارة الأفريقية في الكاميرون، بعدما خسرت الاستضافة المرة الأولى قبل ثلاث سنوات، نظراً إلى عدم جاهزية البلاد آنذاك حيث استضافتها مصر بدلا عنها، ومن ثم بسبب تفشي جائحة «كورونا» العام الماضي.
وبدوره، قال كلينتون نجيي جناح الكاميرون ودينامو موسكو الروسي: «يجب أن نحسم الفوز والنقاط أمام إثيوبيا من أجل التأهل. ستكون مواجهة صعبة جداً».
ورأى زميله لاعب الوسط صامويل أوم غويه أنه يتعين على فريقه تصحيح أمور كثيرة للوصول إلى القمة وأوضح: «نحاول أن نكون كاملين. نريد الفوز بكل شيء ويحب أن نلعب أفضل... يجب تصحيح أمور كثيرة من مباراة بوركينا فاسو، لكن المجموعة والأجواء جيدة جداً».
في المقابل، تخوض إثيوبيا المواجهة الثانية بعد أن خاضت تقريباً كامل مباراتها ضد كاب فيردي بعشرة لاعبين، بعد طرد المدافع ياريد بايي في الدقيقة 12.
وظهرت إثيوبيا، أحد أربعة مؤسسين للاتحاد الأفريقي لكرة القدم في 1956 وبطلة القارة في 1962، سبع مرات توالياً منذ انطلاق النهائيات القارية حتى العام 1970، لكن هذه مشاركتها الرابعة فقط منذاك الوقت والأولى منذ 2013 عندما ودعت دور المجموعات.
وسيكون هذا هو اللقاء الثاني بين المنتخبين الكاميروني والإثيوبي في كأس الأمم الأفريقية، بعدما سبق أن التقيا بالدور الأول لنسخة البطولة التي استضافتها السودان عام 1970، وانتهى بفوز مثير للكاميرونيين 3 - 2.
وفيما كانت ترشيحات صدارة المجموعة ووصافتها تصب في مصلحة الكاميرون وبوركينا فاسو قبل انطلاق البطولة، تأمل الأخيرة في التعويض عندما تلاقي منتخب كيب فيردي الباحث عن تحقيق مفاجأة بدوره والتأهل إلى الأدوار الاقصائية.
وغاب عن منتخب بوركينا فاسو خمسة لاعبين وثلاثة إداريين في مباراة الكاميرون بسبب الإصابة بفيروس «كورونا»، وبرغم ذلك تقدموا بهدف فابريس سانغاريه، قبل تلقي ركلتي جزاء.
ويخوض المنتخب الملقب بـ«الخيول» نهائيات أمم أفريقيا بمعنويات جيدة بعد تعادلهم مرتين مع الجزائر بطلة القارة في تصفيات كأس العالم 2022، والظهور بشكل واعد أمام الكاميرون صاحبة الأرض في المباراة الافتتاحية. وكانت بوركينا فاسو استضافت نسخة 1998 وحلت رابعة، ثم حلت وصيفة في نسخة جنوب أفريقيا 2013 وثالثة في الغابون 2017، في أبرز نتائج الدولة التي كانت تلعب سابقاً تحت اسم فولتا العليا.
في المقابل، يبحث منتخب كاب فيردي «القروش الزرقاء» في مشاركته الثالثة في العرس القاري عن تحقيق فوزه الثاني بعد الأول على إثيوبيا الذي حمل توقيع مهاجم الفيصلي السعودي جوليو تافاريس في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع من الشوط الأول.
ويشارك المنتخب المؤلف من عشر جزر بركانية والواقع في المحيط الأطلسي غرب القارة بعدد سكان يبلغ نحو نصف مليون نسمة، للمرة الثالثة بعد بلوغه ربع النهائي في مشاركته الأولى عام 2013 ثم خروجه بفارق الأهداف من دور المجموعات في 2015.
غابت الدولة الناطقة بالبرتغالية عن النسختين الأخيرتين، لكن تشكيلة المدرب بيدرو «بوبيستا» بريتو تبدو عنيدة، مع قائدها ومهاجمها راين منديز (31 عاماً) لاعب النصر الإماراتي المشارك مرتين في النهائيات.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.