تونس تخشى مفاجآت مالي... وكوت ديفوار لاستعادة البريق على حساب غينيا الاستوائية

موريتانيا وغامبيا... صراع من أجل 3 نقاط ربما السبيل الوحيد لاستمرارهما بين كبار أفريقيا

لاعبو منتخب تونس خلال التدريب استعداداً لموقعة مالي الصعبة (أ.ف.ب)
لاعبو منتخب تونس خلال التدريب استعداداً لموقعة مالي الصعبة (أ.ف.ب)
TT

تونس تخشى مفاجآت مالي... وكوت ديفوار لاستعادة البريق على حساب غينيا الاستوائية

لاعبو منتخب تونس خلال التدريب استعداداً لموقعة مالي الصعبة (أ.ف.ب)
لاعبو منتخب تونس خلال التدريب استعداداً لموقعة مالي الصعبة (أ.ف.ب)

يبدأ المنتخب التونسي اليوم، مشواره في بطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، المقامة حالياً بالكاميرون، بمواجهة محفوفة بالمخاطر ضد نظيره المالي ضمن المجموعة السادسة التي تشهد لقاء آخر بين موريتانيا وغامبيا، فيما يتطلع منتخب كوت ديفوار لاستعادة بريقه على حساب غينيا الاستوائية، بالمجموعة الخامسة.
في مدينة ليمبي يعوّل منتخب تونس على شفاء نجمه يوسف المساكني من فيروس كورونا ويأمل في تحقيق ثأر من مالي عمره 28 عاماً، واستهلال مشاركته في البطولة الأفريقية بنتيجة جيدة، عكس ما حدث في الدورة الأخيرة التي اجتاز فيها الدور الأول بصعوبة بالغة.
وكانت مالي صدمت تونس مضيفة نسخة 1994 عندما فازت عليها بهدفين نظيفين في الجولة الأولى، وتسببت بإقصائها باكراً من المسابقة أمام جماهيرها على الملعب الأولمبي في المنزه. وفي اللقاء الثاني ضمن المسابقة القارية، في النسخة الأخيرة عام 2019، انتهى اللقاء بينهما بالتعادل 1 - 1.
وكانت تونس، المشاركة للمرة العشرين في النهائيات وبطلة 2004، وقعت في مجموعة مشابهة في نسخة 2019، مع مالي وموريتانيا أيضاً، فيما كانت أنغولا (الغائبة عن هذه النسخة) الطرف الرابع بدلاً من غامبيا.
ويأمل المنتخب التونسي في تقديم مستوى ونتائج أفضل بدور المجموعات من التي حققها في النسخة الماضية، التي شهدت تعادله في جميع مبارياته الثلاث، وتأهله للأدوار الإقصائية بصعوبة بالغة، بعدما حل ثانياً خلف مالي، لكن رغم ذلك تمكن نسور قرطاج في النهاية من بلوغ المربع الذهبي تحت قيادة المدرب الفرنسي آلان جيريس، الذي رحل عن الفريق في أغسطس (آب) 2019، ليخلفه الوطني منذر الكبير، المدير الفني الحالي.
وتلقى «نسور قرطاج» أخباراً سارة قبل مواجهة مالي، بعد تعافي المساكني من كورونا، لكنه سيصل متأخراً إلى الكاميرون، ما قد يبعده عن التشكيلة الأساسية للمدرب منذر الكبيّر.
وقال الاتحاد التونسي في بيان: «بعد إجراء مسحة جديدة وجملة من الفحوصات الطبية تأكد تعافي اللاعب يوسف المساكني وسلامته الصحية، وهو في الطريق للانضمام للبعثة قادماً من قطر للالتحاق بزملائه بمقر إقامة المنتخب التونسي».
ويغيب عن وسط تونس فرجاني ساسي، لاعب الدحيل القطري، المستبعد لأسباب فنية، على غرار الحارس معز حسن. وقال الكبيّر في مؤتمر صحافي على هامش مباراتة الافتتاحية: «نعرف جيداً كيفية التعامل مع مثل هذه الظروف، نحن هنا من أجل هدف واحد وهو تمثيل تونس أحسن تمثيل... نحن هنا من أجل الدفاع عن تاريخ وعراقة بلادنا».
وتابع: «ظروف الإقامة والظروف المناخية وحالة الملعب ليست لها قيمة كبيرة بالنسبة لنا... والأهم أن نكون جاهزين على كل المستويات لمباراة مالي من أجل تمثيل بلادنا أحسن تمثيل، وستكون تونس منافساً قوياً على اللقب».
ويملك منتخب تونس استقراراً فنياً، إذ تأهل إلى البطولة 15 مرة على التوالي منذ 1994. خلال هذه الفترة، تُوج التونسيون باللقب مرة واحدة، على أرضهم عام 2004، واحتلوا المركز الثاني مرة أيضاً (1996)، كما بلغوا الدور نصف النهائي مرتين والدور ربع النهائي ست مرات.
ويعلّق التونسيون آمالاً كبيرة على المنتخب الذي يقوده مهاجم سانت إتيان الفرنسي وهبي الخزري، بالاضافة إلى علي معلول وديلان برون ومنتصر الطالبي في الدفاع الذي يغيب عنه المصاب ياسين مرياح ومحمد دراغر الذي يتعافى بدوره من الإصابة.
كما تعوّل تونس على إلياس السخيري وعيسى العيدوني واليافع حنبعل المجبري (مانشستر يونايتد الإنجليزي) المتعافي من كورونا في الوسط، بالإضافة إلى نعيم السليتي هجومياً مع سيف الدين الجزيري هداف كأس العرب الأخيرة في قطر، حيث حلت تونس وصيفة للجزائر.
وعلى غرار تونس، بلغت مالي الدور النهائي من التصفيات المؤهلة لمونديال 2022، وهي تبحث عن مشاركة مونديالية أولى في تاريخها عبر تشكيلة يحترف معظمها في الخارج.
وتحلم مالي، المشاركة للمرة الـ12 في النهائيات والثامنة توالياً، بمعانقة اللقب للمرة الأولى، خصوصاً أن البطولة تقام على أرض الكاميرون التي شهدت أفضل إنجاز لمنتخب «النسور» عندما حلّ وصيفاً في نسخة عام 1972.
ولا يدخل المنتخب المالي ضمن دائرة المرشحين البارزين في النسخة الحالية، لكن نواة التشكيلة تضم لاعب وسط برايتون الإنجليزي إيف بيسوما ومهاجم ساوثهامبتون الإنجليزي موسى دجينيبو، ما يجعله قادراً على حجز بطاقته إلى ربع النهائي على أقل تقدير.
وفي المجموعة نفسها تلعب موريتانيا المشاركة مرة ثانية بعد 2019 مع غامبيا الوافدة الجديدة، باحثة عن فوزها الأول. وجاء أداء موريتانيا في تصفيات كأس العالم مخيباً في مجموعة ضمّته إلى جانب تونس وغينيا الاستوائية وزامبيا، حيث حصدت نقطتين فقط من أصل 18 ممكنة واحتلت المركز الأخير، فأقيل المدرب الفرنسي كورنتان مارتينز الذي تولى دفة المنتخب منذ 2014، وحلّ مكانه مواطنه جيرار بوشيه المنتقل من منصب مساعد المدرب إلى المدير الفني، لكنّ المنتخب الموريتاني قدّم أداء مخيّباً تحت قيادته في كأس العرب، فلم يُكتب له الاستمرار أيضاً، فتولى مواطنهما الفرنسي الآخر ديدييه غوميز دا روزا المهمة.
ويخوض المنتخب الملقب بـ«المرابطين»، الذي يقوده المدرب الفرنسي ديدييه غوميز صاحب الخبرات الكبيرة في الملاعب الأفريقية، المباراة بقوته الضاربة، بعدما جاءت نتيجة اختبارات فيروس كورونا التي خضع لها جميع أفراده سلبية.
أما منتخب غامبيا، فيطمع في أن يكون الحصان الأسود للبطولة، خصوصاً بعدما تأهل للمسابقة، بعدما تصدر مجموعته بالتصفيات، التي كانت تضم 3 منتخبات سبق لها الوجود في أمم أفريقيا أكثر من مرة، في مقدمتها منتخب الكونغو الديمقراطية، الذي أخفق في التأهل للبطولة التي توج بها مرتين، بالإضافة إلى منتخبي الغابون وأنغولا.
ويضم المنتخب الغامبي مجموعة من اللاعبين المحترفين بالخارج، الذين يعول عليهم مدربه البلجيكي توم سينتفيت، مثل عمر كولي وموسى بارو، لاعبي سمبدوريا وبولونيا الإيطاليين على الترتيب، وأسان سيساي، مهاجم زيوريخ السويسري. لكن تفشي فيروس كورونا في معسكر الفريق التدريبي في قطر تسبّب في إرباك استعدادات المنتخب اليافع.
وفي المجموعة الخامسة، وبعدما صدم مشجعيه بخروجه من التصفيات المؤهلة لمونديال قطر هذا العام، يخوض منتخب كوت ديفوار منافسات كأس الأمم الأفريقية، وهو يرغب في استعادة الكبرياء وإصلاح مساره من جديد.
وستكون أولى خطوات المنتخب الإيفواري لاستعادة بريقه في المشاركة الـ24 في تاريخه، عندما يواجه منتخب غينيا الاستوائية.
وتلقى منتخب كوت ديفوار لطمة قوية، بعدما خرج من مرحلة المجموعات بتصفيات المونديال في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بحلوله في المركز الثاني بمجموعته خلف المنتخب الكاميروني، ليفشل الجيل الحالي في الظهور بكأس العالم للنسخة الثانية على التوالي، بعد الإخفاق في المشاركة بمونديال روسيا 2018.
وستكون بطولة أمم أفريقيا، التي سبق أن توجت بها كوت ديفوار عامي 1992 و2015، بمثابة الفرصة الأخيرة للمدرب الفرنسي باتريس بوميل من أجل الحفاظ على منصبه، لا سيما مع ازدياد الانتقادات الموجهة إليه في الفترة الأخيرة. واستدعى بوميل كوكبة من النجوم المحترفين بالخارج لقيادة منتخب (الأفيال) في أمم أفريقيا، يتقدمهم سيباستيان هالر، الذي يقدم أداء استثنائياً هذا الموسم مع فريقه أياكس أمستردام الهولندي، حيث يتصدر حالياً ترتيب هدافي بطولة دوري أبطال أوروبا، برصيد 10 أهداف، كما تضم القائمة 5 من نجوم الدوري الإنجليزي هم نيكولاس بيبي وويلفرد زاها وإريك بايي وويلي بولي وماكسويل كورنيه، إضافة إلى ماكس غراديل، لاعب سيفاسبور التركي، وفرانك كيسي وسيرج أورييه، لاعبي ميلان الإيطالي وفياريال الإسباني.
ومنذ تتويجه بلقبه الأخير بكأس الأمم قبل 7 أعوام، عانى منتخب كوت ديفوار من النتائج الهزيلة، حيث خرج من دور المجموعات بنسخة البطولة عام 2017 بالغابون، وودع النسخة الأخيرة 2019 من دور الثمانية على يد المنتخب الجزائري. ويدرك منتخب كوت ديفوار أن حصد النقاط الثلاث في لقائه الأول اليوم، سيمنحه قدراً كبيراً من الثقة قبل خوض الجولتين المقبلتين بالمجموعة ضد منتخبي سيراليون والجزائر (حامل اللقب).
في المقابل، تأهلت غينيا الاستوائية للمرة الأولى إلى المسابقة القارية بشكل مباشر، بعدما شاركت في نسختي 2012 و2015 لكونها شريكة في الاستضافة مع الغابون في النسخة الأولى، ثمّ المضيف الوحيد في النسخة الثانية.
وتخطت غينيا الاستوائية كل التوقعات في كلتا النسختين، وبلغت الدور ربع النهائي ثمّ نصف النهائي، لكن من الصعب تخيل وصولها إلى دور الثمانية في النسخة الكاميرونية.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!