المقاومة تتقدم في عدن وجبهة تعز تشتعل والضالع تقاوم بشراسة

مصادر لـ {الشرق الأوسط} : صالح يبحث عن استشارات قانونية للنفاد من العقوبات

أعضاء في الحراك الجنوبي في اليمن، يجلسون على دبابة في عدن أمس (أ.ف.ب)
أعضاء في الحراك الجنوبي في اليمن، يجلسون على دبابة في عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

المقاومة تتقدم في عدن وجبهة تعز تشتعل والضالع تقاوم بشراسة

أعضاء في الحراك الجنوبي في اليمن، يجلسون على دبابة في عدن أمس (أ.ف.ب)
أعضاء في الحراك الجنوبي في اليمن، يجلسون على دبابة في عدن أمس (أ.ف.ب)

تتواصل التطورات السياسية والعسكرية على الساحة اليمنية في ظل تحقيق المقاومة الشعبية تقدمًا ملحوظًا في مواجهتها للتحالف العسكري لميليشيا الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح. وتراجعت قوات الحوثيين وتلك الموالية لصالح، في أكثر من جبهة. فقد تواصل اشتعال جبهة مدينة تعز والمواجهات الدائرة هناك بين المقاومة الشعبية وأفراد اللواء اللواء 35 مدرع، من جهة، والقوات الموالية لصالح والحوثيين من جهة أخرى، وقد قصف طيران التحالف أحد الأندية الرياضة في مدينة تعز، بعد أن حوّله الحوثيون إلى مخزن للأسلحة والذخيرة. وكرر الطيران قصفه لقصر الشعب الجمهوري ومعسكر قوات الأمن الخاصة. وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» ضرورة إسراع قوات التحالف في دعم اللواء 35 بالعتاد العسكري والذخيرة والمؤن من أجل التمكن من الاستمرار في المقاومة، ومساندة المسلحين القبليين خارج المدينة كي يشكّلوا داعمًا مساندًا لقوات اللواء.
إلى ذلك، دارت اشتباكات عنيفة في مدينة الحديدة في غرب اليمن لليوم الثاني على التوالي، بين مسلحين من أبناء المنطقة والمسلحين الحوثيين. وأشارت معلومات ميدانية إلى سقوط قتلى وجرحى في تلك المواجهات، في الوقت الذي قامت الميليشيات الحوثية بتطويق عدد من المنازل في بعض أحياء مدينة الحديدة القريبة من مسرح المواجهات المسلحة.
وفي محافظة عدن ما زالت المقاومة الشعبية تخوض معركة شرسة مع فلول وجيوب قوات الرئيس المخلوع صالح وزعيم جماعة الحوثيين. وقال مصدر في المقاومة الشعبية في عدن لـ«الشرق الأوسط»، إن المقاومة تمكّنت أمس من السيطرة على جبل القطيع المتاخم لهضبة معاشيق جنوبًا، واصفًا سيطرة المقاومة على جبل القطيع بأنها ستحول دون تمكن القناصة من قتل السكان في مدينة كريتر. كما أوضح أن هذا التطور «سيعزز موقف شباب المقاومة الذين يخوضون الآن معركة فاصلة وحاسمة مع بقايا قوات صالح والحوثي الموجودة في تلال معاشيق القريبة وهذه القوات في شبه عزلة تامة عن بقية القوات الموالية الأخرى».
أما على صعيد المواجهات الأخرى بين شباب المقاومة وقوات المخلوع والحوثي، فقد أفاد قيادي في مقاومة عدن لـ«الشرق الأوسط» بأن قوات المقاومة في عدن حققت تقدمًا في كل الجبهات وبمساعدة ومساندة من طيران وبوارج قوى التحالف، منوهًا بأن المقاومة منحصرة في مواجهة بعض جيوب وفلول قوات صالح والحوثي والموجودة بشكل عام في مساحة ضيقة وضئيلة من الشريط الساحلي شرق خور مكسر، وتحديدًا في مدخل مدينة كريتر ومن خلال نقطة تفتيش استحدثتها بجوار فندق ميركور. وتقوم القوات بمنع الدخول والخروج من المدينة، ناهيك بوجود محدود في الخط العام الساحلي. وأكد أن المقاومة تسيطر على معظم مدينة خور مكسر وهي الآن على مقربة من منزل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي هادي والقنصلية الروسية الكائنين على الخط الساحلي الذي كان تحت سيطرة قوات وميليشيات صالح والحوثي.
إلى ذلك، كان طيران وبوارج التحالف قد كثّفت من هجماتها على مواضع توجد بها قوات وجماعات وقناصة صالح والحوثي. فبعد أن شن طيران التحالف مساء أول من أمس هجومًا على دبابات وعتاد وميليشيات صالح والحوثي في مطار عدن ومعسكر بدر وجزيرة العمال وجبل حديد، قامت البوارج الحربية ظهيرة أمس بإطلاق صواريخها تجاه مواضع في ذات المساحة التي سبق لطيران التحالف استهدافها.
وتمكن مسلحو المقاومة في عدن من تدمر دبابة أمس في ساحل أبين، بينما كانت تطلق قذائفها صوب الأحياء السكنية التي تم تطهيرها. كما أسرت المقاومة نحو مائتي فارّ من مطار عدن عقب ضربات طيران التحالف مساء أول من أمس (السبت). وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط»، إن هؤلاء الأسرى تم أسرهم في المنطقة المحاذية للمطار وهم الآن في مدرسة ويعاملون معاملة إنسانية لائقة.
وتمكنت المقاومة الشعبية في محافظة لحج جنوب اليمن من السيطرة على أغلب المناطق الحيوية، كما فرضت سيطرتها على معظم الطريق العام المؤدي إلى عدن. وقال مسافرون من أهالي عدن لـ«الشرق الأوسط»، إنه بعد أن كانت قوات صالح والحوثي تسيطر على الخط العام بدءًا من سوق الكراع في مدينة دار سعد جنوب الحوطة عاصمة محافظة لحج، باتت هذه القوات متمركزة الآن بين منطقة العشش القريبة من بوابة معسكر العند وبين البوابة الشمالية المؤدية إلى تعز.
وفي محافظة الضالع، جنوب صنعاء، استيقظ السكان في المدينة والقرى المجاورة على أصوات صواريخ طيران التحالف المدوية في أرجاء المكان، والتي كانت قد استهدفت ثلاثة مواقع عسكرية تحيط بالمدينة إلى جانب موقع رابع يقع في جبل مريس بمديرية قعطبة المحاذية. وقال قائد ميداني في المقاومة الشعبية بمدينة الضالع لـ«الشرق الأوسط»، إن طيران التحالف نفذ ضرباته الجوية على معسكري اللواء 33 مدرع في الجرباء وعبود المحيطين بالمدينة من جهتي الشرق والشمال، وكذا موقع جبل السوداء الكائن بمنتصف الطريق الرئيسي الرابط العاصمة صنعاء بالعاصمة المؤقتة عدن. فيما كان الهدف الرابع كان لمعسكر الصدرين في جبل مريس شرق مدينة قعطبة. وأكد المصدر أن المواقع الأربعة المستهدفة جميعها أهداف عسكرية وتوجد بها قوات وميليشيات متمردة موالية للرئيس المخلوع صالح وعبد الملك الحوثي، منوهًا بهذا الصدد إلى أن الضربات الجوية كان لها أثرها البالغ على معنويات شباب المقاومة الذين خاضوا معركة شرسة مع هذه القوات واستمرت منذ وقوع الهجوم الجوي عند الخامسة من فجر أمس وحتى وقت الظهر حين بدأت أصوات الأسلحة الثقيلة والمتوسطة بالانحسار التدريجي. وأضاف القائد الميداني، أن شباب المقاومة تمكّنوا فجر أمس من الاستيلاء على جبل السوداء المطل على الخط العام، وذلك فور ضربة الطيران عليه وتدميره. إلا أن التفوق في عتاد وسلاح القوات الموالية لصالح والحوثي جعلتهم ينسحبون منه تكتيكيًا وبعد معركة ضارية كبدت عدوهم خسائر فادحة في الأرواح والسلاح فيما كانت خسائر المقاومة بسيطة وضئيلة مقارنة بعشرات القتلى والجرحى بين صفوف القوات الموالية لصالح والحوثي.
وأكد مصدر طبي لـ«الشرق الأوسط»، أن قتلى مواجهات أمس خمسة أشخاص من المقاومة والمدنيين، فضلاً عن عشرة جرحى، لافتًا إلى أن معظم الحالات الواصلة للمستشفى سببها رصاص قنّاصة.
وعلى صعيد الخسائر التي تكبدتها قوات صالح والحوثي في ضربات ومواجهات أمس في جبهة الضالع فلم يعرف بعد حجمها نظرًا لحالة الفوضى السائدة بين هذه القوات، ناهيك بالتكتم الشديد وفقدان التواصل مع وسائل الإعلام. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»، إنهم رأوا عشرات القتلى والجرحى وهي ملقاة في أمكنة مختلفة، كما وشاهدا أثناء عبورهم من مدينة قعطبة شمالاً إلى مدينة الضالع جنوبًا عددًا من الأطقم والمصفحات، وكذا العربات المدرعة وهي معطوبة أو محترقة في الطريق أو في جانبيه.
ومن جهة أخرى، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية يمنية مطلعة، أن الرئيس السابق والمخلوع في اليمن، علي عبد الله صالح، كلف، مؤخرًا، عددًا من مستشاريه بإجراء اتصالات مع كبار رجال القانون والمحامين في اليمن وخارجها، وذلك لدراسة موقفه القانوني من التطورات الحالية والحرب التي تخوضها ميليشيات الحوثي والقوات الموالية له على المحافظات اليمنية الجنوبية، دون مسوغ قانوني أو قرار من أي من الهيئات المعنية في الدولة اليمنية التي جرى الانقلاب عليها من قبل الميليشيات. وأشارت المصادر إلى أن بعض المقربين والمخلصين لصالح نصحوه بالبدء في قراءة وضعه القانوني، خاصة بعد أن بات من المؤكد أنه ضالع في هذه التطورات وشملته القرارات الدولية هو ونجله وآخرين من المقربين منه، قد تشملهم قائمة العقوبات في القريب العاجل.
وذكرت المصادر أن الردود الأولية التي تلقاها صالح من المستشارين القانونيين، تمثلت في اعتذار البعض عن دراسة ملفه لأسباب مختلفة. وأضافت المصادر، أن البعض من الموالين له تحمس للقيام بذلك، موضحًا: «لكنهم دون المستوى المطلوب من الخبرة والدراية القانونية»، فيما «وعد البعض الآخر من المحامين المعروفين والأساتذة في جامعة صنعاء، بدراسة الملف وإيجاد التخريجات القانونية التي تجعل من علي عبد الله صالح غير طرف مباشر في جرائم حرب في اليمن، لمواجهة أي دعاوى مستقبلية قد ترفع ضده». وتتحدث المصادر عن اعتزام المحامين الذين قبلوا ملف صالح، إجراء مشاورات واتصالات مع عدد من فقهاء القانون في المنطقة العربية وخارجها لدراسة الموقف.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه التحركات القانونية لصالح جاءت عقب صدور قرار مجلس الأمن الدولي الأخير رقم 2216، والذي أضاف نجله العميد الركن أحمد علي عبد الله صالح، إلى قائمة العقوبات الدولية هو وزعيم جماعة الحوثي، عبد الملك الحوثي، بعد أن كان صالح ضمن القائمة مع قياديين من الحوثيين.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».