السيسي: جهود مصر في «حقوق الإنسان» لا تتم تحت ضغوط

دعا إلى مقاربة شاملة في الملف

الرئيس عبد الفتاح السيسي في منتدى الشباب (إدارة المنتدى)
الرئيس عبد الفتاح السيسي في منتدى الشباب (إدارة المنتدى)
TT

السيسي: جهود مصر في «حقوق الإنسان» لا تتم تحت ضغوط

الرئيس عبد الفتاح السيسي في منتدى الشباب (إدارة المنتدى)
الرئيس عبد الفتاح السيسي في منتدى الشباب (إدارة المنتدى)

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن جهود بلاده المتعلقة بحقوق الإنسان وعدم التمييز، لم تقدم عليها تحت أي نوع من أنواع الضغوط، بل في ضوء المعتقدات والأفكار التي تؤمن بها. وأضاف السيسي، في مداخلته أمام جلسة «نموذج محاكاة مجلس حقوق الإنسان الدولي بالأمم المتحدة»، والتي عُقدت أمس (الثلاثاء)، ضمن فعاليات اليوم الثاني لـ«منتدى شباب العالم»، بمدينة شرم الشيخ بجنوب سيناء أن «مجابهة الأوبئة والأمراض الخطيرة والزيادة السكانية والسيطرة عليها هي أمور من المهم وضعها في بند من بنود حقوق الإنسان»، مبيناً أن «هذه الموضوع يمثل تحدياً كبيراً للكثير من الدول». وأشار إلى أن النمو السكاني في الدول الغربية متوقف وثابت على مدى 40 عاماً، بما يعني أن بنيتها الصحية ليست بحاجة إلى دعم، ولكن دولة على غرار مصر بها زيادة سنوية بنحو 2.5 مليون نسمة؛ وكل عام نحتاج إلى تعزيز، ليس للبنية الصحية فقط، وإنما للبنية التعليمية بما تتضمنه من مدارس وجامعات وهو أمر يجب أن يوضع في الاعتبار على أنه تحدٍّ من التحديات». وشدد الرئيس السيسي على ضرورة التناول المتكامل والشامل للأوضاع في مصر ووضعها في الحسبان عند تناول قضية حقوق الإنسان، مشيراً إلى «ضرورة الالتفات إلى ما تواجهه مصر من تحديات»، ولفت إلى أهمية «وضع قضايا مثل توفير فرص العمل والرعاية الصحية والتعليم المناسب بوصفها حقوقاً أصيلة من حقوق الإنسان، وأنها تمثل تحديات للدولة المصرية، وهذا ما يتطلب أن يكون التناول متكاملاً وشاملاً». وقال الرئيس السيسي إن مصر رصدت 100 مليار جنيه لمواجهة جائحة «كورونا» رغم ظروفها الاقتصادية، مشيراً إلى أن الجائحة ضربت بشكل كامل قطاع السياحة الذي كان يدرّ مبلغاً يتراوح ما بين 14 و15 مليار دولار، كما تأثر قطاع النقل وقناة السويس بشكل كبير مع تأثر حركة النقل في العالم كله، وهذا القطاع كان يدرّ أموالاً، لافتاً إلى أنه رغم تلك الصعوبات لم تتقاعس الدولة المصرية في حق شعبها دون تمييز بمن فيهم اللاجئون الذين تستضيفهم مصر على أراضيها.
وتساءل الرئيس السيسي: «أليست الهجرة حقاً من حقوق الإنسان؟». مشيراً إلى أن «مصر تستضيف 6 ملايين لاجئ جاءوا إليها نتيجة وجود صراعات أو محدودية القدرات وحجم الفقر الموجود في دول قريبة منّا»، مشدداً على أن «مصر لم ترفض استضافتهم، بل رفضت تسكينهم المخيمات في أراضيها وتم دمجهم في المجتمع المصري ويحصلون على كل الحقوق من مأكل ومشرب وتعليم وصحة وغيرها، رغم أن قدراتنا ليست على قدر كبير من التقدم مثل الدول الغنية لكن رغم ذلك تمت إتاحة ما لدينا لهم دون الكثير من الكلام، ولم نسمح أن نكون معبراً لهم ليلَقوا مصيراً قاسياً في البحر المتوسط في أثناء هجرتهم إلى أوروبا». وأكد السيسي أن مصر نجت من الخراب والدمار الذي استهدف المنطقة العربية، محذراً من مخاطر استمرار ملايين الأطفال داخل معسكرات اللاجئين، مشيراً إلى وجود دول بها ما يقرب من 3 ملايين لاجئ علاوة على النازحين الموجودين داخل معسكرات في هذه الدول. مشدداً على أن «من قام بالعمل على هدم هذه الدول، لم يلتفت إلى أن عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول هو حق من حقوق الإنسان، حتى لا نخربها ولا نترك مواطنيها يعانون مثل ما يحدث في كل من ليبيا وسوريا واليمن والصومال والعراق».
وفي سياق مختلف، قال السيسي، إن «مصر تحركت بسرعة لمواجهة الآثار السلبية للتغيرات المناخية»، خلال مداخلته بالجلسة النقاشية «الطريق من غلاسكو إلى شرم الشيخ لمواجهة التغيرات المناخية» أمس، لافتاً إلى أن «هناك فرصة لتغيير ما يتراوح بين 200 و300 مليون سيارة على مستوى العالم وتحويلها للعمل بالطاقة النظيفة». وأشار إلى اقتراب مصر من تصنيع أول سيارة كهربائية محلية الصنع. وخلال الجلسة ذاتها، قال رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، إن «العالم لم يأخذ تحذيرات الخبراء العالميين منذ 15 عاماً عن التغيرات المناخية على محمل الجد، إذ تعاملوا معها على أنها تكهنات وآراء متشائمة.
وتوقع مدبولي أن «تكون مصر من أكثر الدول عُرضة لتبعات التغير المناخي السلبية، على غرار ارتفاع منسوب مياه البحر، واحتمال غرق بعض المناطق التي تقوم الدولة المصرية بعدة خطوات لمواجهتها، رغم محدودية مسؤوليتها عن الظاهرة، فنصيب مصر من الانبعاثات الضارة على مستوى العالم نسبته نحو 0.6%»، على حد تعبيره. وذكر مدبولي أن «مصر تمتلك أكبر قدرات كهربائية من طاقتَي الرياح والشمس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية تستهدف توليد 20% من الطاقة عبر مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة بنهاية 2022، والتخطيط لزيادة هذا الرقم ليصل إلى 42% قبل عام 2035، بنسبة تصل إلى 300%، وأن تكون من أكبر 5 دول في إنتاج الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وأفريقيا. ودعا مدبولي الدول المتقدمة «التي كانت سبباً رئيسياً في هذه الظاهرة»، إلى المساهمة الرئيسية في هذا الموضوع، قائلاً: «نستهدف التركيز خلال قمة المناخ (كوب 27) في شرم الشيخ على قارة أفريقيا والدول النامية، لكي تعرض الدول النامية من خلال قمة المناخ طلباتها والتنسيق فيما بينها على مجموعة من المبادرات تحقق الهدف منها». فيما حذرت المديرة العالمية لفريق فقر الأطفال والمناخ والحضر بمنظمة إنقاذ الطفولة الدولية، يولين درايت، عبر كلمتها الافتراضية، من تزايد «عدد الموجات الحارة المتطرفة بنحو ثلاثة أضعاف خلال السنوات المقبلة، وزيادة الفيضانات أكثر بثلاثة أضعاف أيضاً، بسبب التغيرات المناخية».


مقالات ذات صلة

تونس: أنصار الحزب الدستوري الحر يتظاهرون ضد «الظلم»

شمال افريقيا جانب من احتجاجات أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس العاصمة (إ.ب.أ)

تونس: أنصار الحزب الدستوري الحر يتظاهرون ضد «الظلم»

تجمع أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس، اليوم (السبت)، في مسيرة احتجاجية وسط العاصمة، ضد تدهور الخدمات العامة وانحسار الحريات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من مظاهرة نظمها صحافيون وسط العاصمة للمطالبة بإطلاق سراح الصحافيين المعتقلين (إ.ب.أ)

تونس: منظمات حقوقية تدق ناقوس الخطر بعد وفاة عدد من المعتقلين

أطلقت منظمات غير حكومية تونسية ودولية ناقوس الخطر بشأن أوضاع السجون «غير الإنسانية» في تونس، والتي تفاقمت بسبب موجة القيظ في البلاد.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)

لماذا يصر خفر السواحل الليبي على إعادة «المهاجرين» من البحر؟

جددت «أطباء بلا حدود» اتهاماتها لخفر السواحل الليبي بالإعادة القسرية للمهاجرين، وسط شكوك متزايدة حول دوافع تمسّك السلطات بتكثيف الاعتراض بالبحر.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي ملصق ترويجي لانعقاد الجلسة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (فيسبوك)

«لجنة التحقيق الأممية بشأن سوريا»: عمليات إسرائيل قد ترقى إلى «جرائم حرب»

أعربت «لجنة التحقيق الأممية بشأن سوريا» عن قلقها البالغ إزاء الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري واعتبرت أنها ترقى لجرائم حرب.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك ونائبته آوا دابو في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف بسويسرا لحضور الدورة 63 لمجلس حقوق الإنسان - 7 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة قلقة من استخدام مسيّرات فتاكة ذاتية التشغيل في أوكرانيا

أعرب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الاثنين، عن قلقه البالغ إزاء تقارير تفيد بأن طائرات مسيّرة ذاتية التشغيل بالكامل قتلت أشخاصاً في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)

تعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولوياتها بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

وأعلنت المقاومة الوطنية، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، مقابل أكثر من ألف قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين خلال المعارك الممتدة من 9 أغسطس (آب) إلى 10 سبتمبر، متهمة «الحرس الثوري» الإيراني وحلفاءه بإدارة الهجوم وإسناده.

وتسعى القيادة اليمنية إلى إعادة تنظيم القوات وإعادة انتشارها، مع تأكيد استمرار المواجهة واستعادة زمام المبادرة. وقالت مصادر حكومية إن أعداداً من العسكريين انتقلت إلى مأرب، بالتزامن مع ترتيبات لاستقبال النازحين.

وشرّد التصعيد أكثر من 9 آلاف أسرة، في 6 محافظات، وسط فجوة إغاثية حادة ونقص في المأوى والمياه والغذاء والرعاية الصحية.


«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
TT

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

رافق جدل البنية التحتية للمدارس الحكومية في مصر ومدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب انطلاقَ العام الدراسي الجديد، الأحد، خصوصاً مع ظهور وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، في جولة بعدد من المدارس، بدت خلالها مظاهر التنظيم والنظافة واضحة. وتزامن ذلك مع دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يتفقد الوزير مدارس في مناطق أخرى للاطلاع على أوضاعها الصعبة.

وانطلق العام الدراسي رسمياً في مصر، السبت 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو يوم عطلة أسبوعية في غالبية المدارس؛ لذلك برز زخم بدء العملية التعليمية، الأحد، مع انتظام الدراسة في عدد كبير من المدارس.

وزير التعليم خلال جولة تفقدية مع بدء العام الدراسي (وزارة التربية والتعليم)

وانفجر الجدل حول جاهزية المدارس، من حيث بنيتها التحتية والميزانيات المخصصة لتطويرها قبل أيام من بدء العام الدراسي، على خلفية جولة لمحافظ القليوبية على عدد من المدارس، أظهرت ما تعانيه من تهالك شديد. وتخللت الجولة مواقف متشددة من المحافظ تجاه العاملين، من بينها توبيخ مديرَي مدرستين، وهو ما تداركته وزارة التربية والتعليم لاحقاً بتكريم المديرين تقديراً لجهودهما في خدمة مدرستيهما.

ومع انطلاق الدراسة، نشرت سيدة من أولياء الأمور على «فيسبوك» مقطع فيديو لفصل دراسي في إحدى مدارس مدينة المنصورة، يظهر سقفه مغطى بألواح معدنية بدلاً من الخرسانة، في مشهد وصفته بأنه غير آمن، مطالبةً المسؤولين بالتدخل ومتسائلةً: «كيف تبدأ العملية التعليمية في فصل كهذا؟». كما أعادت سيدة أخرى نشر المقطع في مجموعة «حوار مجتمعي تربوي» على «واتساب»، التي تضم مسؤولين وخبراء وأولياء أمور، وعلّقت قائلةً: «فصل هذا أم كُشك؟».

صورة متداولة لفصل دراسي غير مجهز في المنصورة (سكرين شوت)

وعلى النقيض من ذلك، ظهرت مدارس خلال جولة وزير التربية والتعليم بمظهر متألق تنافس في جمال الفصول وتجهيزاتها وكثافة الطلاب فيها المدارس الخاصة.

ودعا ولي أمر آخر الوزير لزيارة مدارس منطقة كرداسة بالجيزة زيارة مفاجئة، «ليرى ما لا يتخيل»، وفق تعليقه على بيان الوزارة.

وأشاد الوزير، خلال جولته الأولى على مدرستين في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، إحداهما للتعليم الثانوي والأخرى للتعليم الأساسي، بـ«انتظام اليوم الدراسي الأول وجاهزية الفصول لاستقبال الطلاب»، مؤكداً ضرورة الالتزام بالانضباط داخل المدارس والاهتمام بالمظهر العام للطلاب، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية منضبطة ومناسبة للعملية التعليمية، وفق بيان للوزارة. كما أشار إلى «أهمية استمرار المتابعة الميدانية داخل المدارس، بما يضمن تحقيق الانضباط، ومتابعة مستوى الطلاب، ودعم المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التعليمية».

وزير التربية والتعليم في مدرسة بكفر الشيخ (وزارة التربية والتعليم)

وفي محافظة الغربية، تفقد الوزير المصري 3 مدارس، واطمأن على جاهزيتها لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي، كما ناقش عدداً من الموضوعات المرتبطة بسير العملية التعليمية وتطبيق المناهج الدراسية الجديدة، حسب بيان رسمي.

وقالت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي إن «العادة جرت على الاستعداد لجولات الوزير في المدارس»، داعية إلى تفعيل زيارات لجان الجودة لجميع المدارس على مدار العام الدراسي، للاستماع إلى شكاوى الطلاب والمعلمين والوقوف على أوضاع المدارس، وذلك في حديثها لـ«الشرق الأوسط».

وزير التربية خلال جولته ( وزارة التربية والتعليم)

وحول صيانة المدارس، قال الوزير عبد اللطيف: «إن الصيانة البسيطة من دهانات وكهرباء وديسكات من المفترض أن تقوم بها المحافظات، وفق الهيكل التنظيمي للدولة وميزانيتها»، مؤكداً في الوقت نفسه «أن الوزارة تدعم الصيانة من خلال هيئة الأبنية التعليمية»، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المدارس الموجودة في مصر حكومية.

وتقدر أعداد الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي بمصر بـ28.9 مليون طالب خلال العام الدراسي 2024-2025، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».


مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
TT

مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)

انطلقت في القاهرة، الأحد، الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر «العمل العربي»، بحضور 21 دولة، على أن تبحث ضمن فعالياتها تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل بالمنطقة.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يستمر حتى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، ناقش الحضور تقريراً لمجلس إدارة «منظمة العمل العربية»، حول تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة العربية وتأثيرها في منظمة العمل العربية وسوق العمل.

وبحسب بيان لوزارة العمل المصرية، أعدت «منظمة العمل العربية» دراسات معمقة تناولت «دور الحوار الاجتماعي في الحد من تداعيات الحرب الإقليمية على المنطقة العربية، والسلامة والصحة المهنية والدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في القطاعات الحيوية خلال الأزمات»، و«الاستجابة المؤسسية لتداعيات الحرب الإقليمية في المنطقة العربية، وأثر تعطل سلاسل الإمداد الإقليمية على الاقتصادات العربية، وتداعيات الحرب الإقليمية الراهنة على أسواق العمل العربية».

وزير العمل المصري حسن رداد خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية (وزارة العمل المصرية)

وقال وزير العمل المصري، رئيس مجلس إدارة «منظمة العمل العربية» حسن رداد، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، إن المؤتمر يأتي بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة (وزارات عمل ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال) من 21 دولة عربية بحضور وزراء عمل ورؤساء وفود من ممثلي أصحاب الأعمال والعمال، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى «دعم مصر لكل جهد عربي مشترك يستهدف تحقيق التنمية، وتوفير فرص العمل للشباب، وحماية العمال».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن تأثيرات الحرب الإيرانية في سوق العمل بالمنطقة تشكل تحدياً كبيراً لجميع الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرب والتوترات الإقليمية أدت إلى انكماش اقتصاديات الكثير من دول المنطقة، وهو ما سيؤثر سلباً في سوق العمل مستقبلاً أكثر من التأثيرات الحالية، حيث سيقل الطلب تدريجياً على استقدام العمالة الوافدة لبعض الدول نتيجة تأثرها اقتصادياً، وقد تكتفي هذه الدول بالمهن التي لا يمكن لمواطنيها العمل فيها، أو لا تتوافر كثيراً في البلد».

وأكد النحاس أن أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الإيرانية فيما يتعلق بسوق العمل هي «النقل وسلاسل الإمداد والتوريد التي تأثرت مباشرة بالتوترات، وقطاع الزراعة بسبب تراجع حجم كميات الأسمدة التي يتم استيرادها تأثراً بتوترات سلاسل الإمداد».

ويناقش المؤتمر عدداً من الملفات الرئيسية المرتبطة بمستقبل العمل والتنمية في المنطقة العربية، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية الشاملة والعادلة، والتغيرات المناخية وتأثيراتها في بيئة العمل، وسبل تعزيز السلامة والصحة المهنية، والقدرة على التكيف مع المخاطر المناخية.

وبحسب وزارة العمل المصرية، يتناول المؤتمر أيضاً ملف المؤسسات الناشئة وفرصها الواعدة في ظل التحول الرقمي، وما تتيحه من آفاق جديدة لريادة الأعمال، وتوليد فرص العمل، إلى جانب تنمية المهارات ومواءمتها مع احتياجات أسواق العمل.

ويعتقد النحاس أن «استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في كثير من دول المنطقة، كما ستتأثر قطاعات أكثر من غيرها، مثل السياحة والطيران، وأنشطة المطاعم والفنادق، وعمال قطاعات المشتقات البترولية، وقد تحتاج هذه إلى أكثر من عامين للتعافي بعد انتهاء الحرب، وأيضاً ستتأثر العمالة المصرية الموجودة في دول الخليج».

يشارك في مؤتمر «العمل العربي» 21 دولة (وزارة العمل المصرية)

ويبحث المؤتمر على مدار الأيام المقبلة «سبل تعزيز التعاون العربي في مجالات العمل والتشغيل، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول العربية، بما يسهم في تطوير سياسات العمل، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتحسين بيئات العمل، ودعم قدرة الاقتصادات العربية على خلق فرص عمل لائقة ومستدامة، بما يتواكب مع متطلبات المستقبل».

وتطرق الأمين العام لـ«اتحاد المستثمرين العرب» مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي إلى جانب آخر من تأثر سوق العمل في المنطقة بالتوترات الإقليمية، مؤكداً أن «التأثيرات تتجاوز الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثر سوق العمل بدأ قبل الحرب الإيرانية، حيث وضح تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، والحرب في السودان، واليمن، وجميع التوترات التي تعيشها المنطقة».

وبحسب بيومي، فإن «التأثيرات طالت معظم دول المنطقة، وبدأت ملامح تقلص سوق العمل في كثير من القطاعات، وهو ما يزيد مخاوف أن تضطر كثير من الدول بالمنطقة إلى الاستغناء عن جزء كبير من العمالة الوافدة نتيجة تراجع أو تقلص الاستثمارات الجديدة، وتأثر اقتصادها».