«يونيفيل» بين ضغوط سكان الجنوب... ومخاوف حرمانها من «الحركة»

اعتداءات متكررة على جنودها... ومخاوف محلية من فقدان «مظلة دولية»

عناصر من «يونيفيل» في إحدى قرى جنوب لبنان (صورة وزعتها القوات الدولية)
عناصر من «يونيفيل» في إحدى قرى جنوب لبنان (صورة وزعتها القوات الدولية)
TT

«يونيفيل» بين ضغوط سكان الجنوب... ومخاوف حرمانها من «الحركة»

عناصر من «يونيفيل» في إحدى قرى جنوب لبنان (صورة وزعتها القوات الدولية)
عناصر من «يونيفيل» في إحدى قرى جنوب لبنان (صورة وزعتها القوات الدولية)

يتبادل جنديان من «يونيفيل» من داخل آليتهما العسكرية، أطراف الحديث مع شابين على طريق بلاط – جديدة مرجعيون في جنوب لبنان. بدا أن المعرفة قديمة بينهم. ويلوِّح الجنديان التابعان للكتيبة الإسبانية بأيديهما لصديقيهما اللبنانيين أثناء المغادرة. «لا تعكر صفو العلاقة أي حادثة عرضيَّة»، قالها الشاب اللبناني تعقيباً على حادثتين وقعتا في الأسبوعين الأخيرين في الجنوب، تعرض فيهما «الأهالي» للجنود الدوليين؛ جازماً بأن هؤلاء الجنود «باتوا أصدقاء لنا وجزءاً منا».
والجنود التابعون لقوة حفظ السلام الدولية المؤقتة العاملة في الجنوب، على احتكاك يومي مع السكان. «هم ليسوا غرباء»، حسبما يقول السكان هنا، وكانوا يلتقون في عشرات الأمكنة العامة، في المتاجر والمطاعم والحقول والعيادات والبلديات والمناسبات العامة، قبل أن تفرض التطورات الأخيرة إجراءات جديدة. يقول السكان إن الجنود الدوليين «يحصرون حركتهم الآن بالمرور في الطرقات العامة، ويلتزمون آلياتهم، ونادراً ما نراهم في المطاعم أو المتاجر».
والحال أن عناصر البعثة الدولية باتوا يتحاشون الاختلاط بالسكان والتفاعل معهم، منذ تعرض اثنتين من دورياتها لاعتداءات في الأسبوعين الأخيرين. انكفأ الجنود إلى الآليات، ويفسر السكان هذا الأمر بأنه يعود إلى «تجنب الإشكالات، ومنع استغلال أي حدث، أو زجّ ذريعة تصوير المواقع في أي رسالة تحاول قوى سياسية توجيهها إلى البعثة الدولية»، في إشارة إلى «حزب الله».
ويؤكد مصدر ميداني في قرية جنوبية، أن الذين يهاجمون «يونيفيل» لا يمثلون أكثر من 3 في المائة من أبناء القرى. يقول: «هم معروفون بالاسم، وينفذون توجهات لتقييد حركة البعثة الدولية»، مضيفاً أنه في المقابل «هناك استياء من التعرض للجنود الدوليين الذين لا يتعاطى معهم السكان كغرباء، وتربطهم بأغلبية السكان علاقات مميزة، ويوفرون فرص عمل وتنمية لم توفرها الدولة اللبنانية لهم».

تقييد للحركة
تعرضت «يونيفيل» لحادثتين أخيراً، تعرض خلالهما بعض السكان لقواتها أثناء تأدية مهامها. الأولى في بلدة شقرا في 22 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على خلفية اتهام الجنود بالتقاط صور، والثاني وقع في بنت جبيل الأسبوع الماضي؛ حيث أقدم أشخاص على مهاجمة دورية للقوات الدولية. وتُضاف إلى سجل من الأحداث خلال الأشهر الماضية.
لم تمنع تلك الحوادث قيادة «يونيفيل» من التحرك. يقول المتحدث باسمها أندريا تيننتي لـ«الشرق الأوسط»، إن «(يونيفيل) تواصل العمل في منطقة العمليات، بالتنسيق الوثيق مع الجيش اللبناني، استكمالاً لما نفعله دائماً»، وذلك توضيحاً لحديث السكان عن إجراءات جديدة حول تجنب التفاعل معهم في الأماكن العامة. وشدد على أنه «لم تتغير قواعدنا وسياساتنا»، متعهداً: «سنواصل العمل على تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701». وقال تيننتي: «إننا في تنفيذ أنشطتنا ومساعدة السكان المحليين، نحتاج أيضاً إلى مراعاة وتنفيذ قواعد فيروس (كورونا) الصارمة التي تهدف إلى منع انتشار الفيروس»؛ مشيراً إلى أن «(يونيفيل) تقدِّر العلاقة الطويلة والمثمرة مع المجتمعات والسلطات المحلية»؛ حيث ينفذ جنودها كل يوم «أكثر من 400 دورية وعملية في جميع مناطق العمليات، بما في ذلك القرى والخط الأزرق، بالتنسيق الوثيق مع القوات المسلحة اللبنانية». وإذ أكد أن «مهمتنا هي تنفيذ ولايتنا»، شدد تيننتي على أن «يونيفيل» لا تزال ملتزمة بلبنان، وملتزمة تجاه شعب الجنوب، مضيفاً: «سنواصل عمل ما في وسعنا، لتهيئة الظروف لسلام دائم هنا».

رسائل سياسية
أثارت حادثتا الاعتداء الأخيرتان جملة أسئلة عن الدوافع والرسائل السياسية الموجهة للبعثة الدولية، وردت على الاعتداءين بدعوة السلطات اللبنانية للتحقيق فيهما، وتقديم المرتكبين للعدالة. كان البيانان لافتين بمضمونهما التصعيدي لجهة رفض «حرمان (يونيفيل) من حرية الحركة»، كما جاء في بيان المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، وهو يعني مواجهة دبلوماسية لمساعي تقييد الحركة، فضلاً عن تأكيد نائبة مدير المكتب الإعلامي لـ«يونيفيل» كانديس آرديل، أن «(يونيفيل) تدين الجهات الفاعلة التي تتلاعب بسكان المنطقة لخدمة أغراضها»، كما جاء في بيانها في الأسبوع الماضي.
ويشرح الباحث السياسي اللبناني الدكتور نسيب حطيط، أن المشكلات بين الأهالي و«يونيفيل»: «ظاهرها بشكل أساسي هو شك الأهالي في بعض الأدوار الأمنية لبعض الأفراد في القوات الدولية، وليس البعثة كلها»؛ لكنه يشير إلى أن «الأهالي» هو «مصطلح؛ جزء منه الأهالي بالفعل، بينما الجزء الآخر هو المقاومة الشعبية غير المنظمة، وبعضها موجه بطبيعة الحال تحت عنوان المراقبة الشاملة لأي تحرك»؛ حيث يتم توجيه الاتهام من قبل بعض القوى السياسية إلى «حزب الله» بالوقوف وراءه.
ويقول حطيط لـ«الشرق الأوسط»: «كانت الإشكالات تحدث؛ لكنها تبدو الآن أكثر كثافة، ويعود ذلك إلى أن البعض يتهم البعثة الدولية بالخروج عن مسارها المرسوم دون التنسيق مع الجيش اللبناني»، لافتاً إلى أن هذا الاتهام «مرده إلى التوتر الأمني في الجنوب؛ حيث بات الناس يعيشون مرحلة توتر عالٍ، ويتحركون حتى لو كانت الدورية سلكت مساراً خاطئاً غير مقصود»، لافتاً إلى أن الناس «ارتفعت مخاوفها في ظل الأزمات والتصعيد الدولي تجاه لبنان».
ويحذر حطيط من أن «المشكلات ستزيد وتتضخم إذا اتُّخذ أي قرار دولي بسحب (يونيفيل) من الجنوب، ضمن مسار يتخوف منه اللبنانيون بالكامل؛ لأنه سيعني نزع الشرعية الدولية عن الجغرافيا اللبنانية»، مشدداً على أن قوة «يونيفيل»: «هي عامل استقرار مهم في البلاد، وتمثل رمزاً أساسياً من رموز الحضور الدولي، وتؤمِّن اعترافاً دولياً بلبنان»، فضلاً عن المساعدات الإنسانية والصحية والتربوية وفرص العمل التي توفرها للسكان.

مخاوف لبنانية
رغم «ثقل» الرسالة وتبادل الاتهامات والمخاوف، لا ينظر السكان في الجنوب إلى هذه الحوادث على أنها حاسمة، وتغيِّر في مسار الأحداث، إذ يعتبرها البعض «عرَضية» و«لا تمثل الجنوبيين»، بينما تتحدث مصادر لبنانية مواكبة لعمل «يونيفيل» عن أن الحدثين «لا يتخطيان كونهما سوء تفاهم»، نافية أن تكون «مؤشراً للتصعيد».
وتقول المصادر إن القوات الدولية «تنفذ يومياً أكثر من 400 دورية، يواكبها الجيش اللبناني بـ35 دورية في الحد الأقصى»، قائلة إن الحدثين «هما من الأحداث النادرة، وتجري معالجتهما عبر الجيش اللبناني».
غير أن ذلك لا يعني انتفاء الهواجس. ويشير حطيط الذي يتحدر من الجنوب، إلى مخاوف كبيرة من أي خطوة لسحب القوة الدولية «لأنه سيترتب عليها فقدان المظلة الدولية الحامية للاستقرار، وتعني أن المواجهة الدولية ستبدأ، ويفقد الجنوب مظلة استقرار ضد الاعتداءات الإسرائيلية، بالتزامن مع توترات معيشية داخلية متصلة بارتفاع الدولار، والانقسامات السياسية، وتصاعد الخطاب المذهبي»، فضلاً عن أن وجود القوة الدولية «يوفر مظلة اجتماع لتخفيف التوتر في الناقورة عبر اللجنة الثلاثية (تستضيفها «يونيفيل» ويشارك فيها ممثلون عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي) كما يوفر آلية استمرار للتفاوض غير المباشر مع تل أبيب على ترسيم الحدود البحرية والبرية والخط الأزرق، واستخراج الغاز من البحر المتوسط»، مؤكداً أن المخاوف «تتصاعد في الجنوب الآن»، بالنظر إلى أن أي خطوة لسحب «يونيفيل»: «تعني أن مسار الضغوط القصوى على لبنان سيبدأ، ويُفقده الغطاء الدولي بعد فقدانه الغطاء الرسمي -أي الحكومة- وتدهور قدرات القوى الأمنية المحلية، ما يجعله مفتوحاً على أي هزة أمنية».

تقديمات بالملايين
ولا تلغي التطورات الأمنية مسار التقارب بين البعثة الدولية والسكان. في بلدة معركة في قضاء صور، دُعيت الكتيبة الماليزية إلى مجلس عزاء أقامته البلدية، في أرواح ضحايا الفيضانات في ماليزيا، وهي واقعة ينظر إليها البعض على أنها «جزء من العلاقة المميزة»، بينما يستفيد الجنوبيون بشكل كبير من تقديمات «يونيفيل» التي تتم عبر 3 مصادر تمويل مباشرة، ومصدر رابع غير مباشر، يرفع قيمة التقديمات السنوية للسكان إلى ما يتخطى السبعة ملايين دولار سنوياً.
وقد أعلن قائد البعثة الجنرال ستيفانو ديل كول، في الأسبوع الماضي، أنه في عام 2021، نفذ جنود «يونيفيل» أكثر من 180 ألف نشاط عملياتي، وأكثر من 400 مشروع وهِبة، كما قامت «يونيفيل» بتقديم الدعم للجيش اللبناني «الذي يعتبر الأساس للوصول إلى هدفنا في توفير سلام مستدام في جنوب لبنان».
ويتحدث أهالي منطقة صور عن مشروعات تنموية مهمة، مثل شبكة الصرف الصحي في بلدة الناقورة، ومحطة التكرير الخاصة بها، فضلاً عن التقديمات الصحية والزراعية والطب البيطري. أما أهالي مرجعيون فيتحدثون عن مشروعات تمديد مياه الشفة، وإنارة الشوارع بالطاقة الشمسية.
وتبلغ موازنة قسم الشؤون المدنية نحو نصف مليون دولار سنوياً، تُنفَق على مشروعات بحد أقصى يصل إلى 25 ألف دولار لكل مشروع، يستفيد منه أكبر عدد من السكان، وتكون مدة التنفيذ 3 أشهر.
أما المصدر الثاني لتمويل المشروعات التنموية، فهو الكتائب العسكرية المشاركة في البعثة، وخصوصاً كتائب أوروبية، مثل الفرنسية والإسبانية والإيطالية والآيرلندية والفنلندية، إضافة إلى الكورية الجنوبية، وتقرر تنفيذ المشروعات التنموية بموازنة تتراوح بين مليون و1.25 مليون يورو سنوياً لكل منها.
أما مصدر التمويل الثالث، فيقوم على تزكية «يونيفيل» لمطالب البلديات والمؤسسات لدى الصناديق الدولية المانحة.
أما الدعم غير المباشر، فهو العائد من حركة أكثر من 10 آلاف جندي على 1800 كيلومتر مربع يشترون المحروقات والطعام والاحتياجات من السوق المحلية، ويعمل معهم 630 موظفاً لبنانياً يتقاضون رواتب من البعثة الدولية، فضلاً عن وجود 300 موظف مدني أجنبي يقيمون مع عائلاتهم في لبنان، وينفقون على الإيجارات والاحتياجات اليومية.
على طريق بلاط – جديدة مرجعيون، يبدي الشابان تمسكاً ببقاء القوة الدولية. «انظر إلى مصابيح الشارع المضاءة بالطاقة الشمسية. كان من المستحيل أن تُنفذ من دون مبادرة (يونيفيل)». يوافقه زميله الذي يشير إلى تأمين «يونيفيل» فرص العمل لعشرات الشبان من المنطقة؛ مشدداً على أن المس بهؤلاء الجنود «الذين تركوا عائلاتهم ليوفروا لنا الراحة والاستقرار، مرفوض بالمطلق».



الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.


الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

TT

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

اتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، دولة الإمارات العربية المتحدة باستغلال مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن ممارساتها في المحافظة شكلت صدمة للسلطات المحلية ولأبناء حضرموت.

وقال الخنبشي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة المكلا، الاثنين، إن السلطات المحلية كانت تعوّل على أن تكون الإمارات «سنداً وعوناً» لليمنيين في إطار التحالف، إلا أن تصرفاتها على الأرض جاءت «مخالفة للتوقعات»، مشيراً إلى أن حضرموت عانت من هيمنة مجموعات مسلحة تابعة لعيدروس الزبيدي، وبدعم مباشر من أبوظبي.

وأوضح الخنبشي أن المحافظة تحررت من تسلط عيدروس الزبيدي والهيمنة الإماراتية»، متهماً المجموعات المسلحة التابعة له بنهب مقرات الدولة، وترويع الأهالي، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالأمن والاستقرار في حضرموت خلال المرحلة الماضية.

وأكد الخنبشي أن السلطات ستتخذ «الإجراءات القانونية كافة» تجاه الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة للزبيدي، مشدداً على أن العدالة ستُطبَّق، وأن القانون «سيأخذ مجراه دون استثناء»، مع التعهد بدعم ضحايا الانتهاكات ومحاسبة جميع المتورطين.

وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي عن اكتشاف «عدد كبير من السجون السرية» قال إنها كانت تدار بدعم إماراتي داخل حضرموت، إضافةً إلى العثور على متفجرات جرى تخزينها في معسكر مطار الريان، وُصفت بأنها كانت معدة لاستهداف أبناء المحافظة وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأشار الخنبشي إلى أن حضرموت طوت «صفحة مريرة وخطيرة» من تاريخها، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في استعادة الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء مرحلة من الفوضى والانتهاكات.

يأتي المؤتمر الصحافي للخنبشي في ظل جهود حثيثة لإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية في حضرموت، وسط مطالب محلية متزايدة بتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء أي وجود مسلح خارج الأطر الرسمية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية.