السيسي ومدير الاستخبارات الأميركية يتفقان على مواصلة التنسيق في مكافحة الإرهاب

شكري يشدد على تكثيف جهود التحالف للقضاء على «داعش».. ومسؤول عسكري باكستاني بارز في القاهرة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله جاستن ويلبي، رئيس أساقفة كانتربري ببريطانيا، في القاهرة أمس لتقديم العزاء في الضحايا المصريين الذين قتلوا في ليبيا على يد تنظيم داعش في منتصف فبراير الماضي (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله جاستن ويلبي، رئيس أساقفة كانتربري ببريطانيا، في القاهرة أمس لتقديم العزاء في الضحايا المصريين الذين قتلوا في ليبيا على يد تنظيم داعش في منتصف فبراير الماضي (أ.ب)
TT

السيسي ومدير الاستخبارات الأميركية يتفقان على مواصلة التنسيق في مكافحة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله جاستن ويلبي، رئيس أساقفة كانتربري ببريطانيا، في القاهرة أمس لتقديم العزاء في الضحايا المصريين الذين قتلوا في ليبيا على يد تنظيم داعش في منتصف فبراير الماضي (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله جاستن ويلبي، رئيس أساقفة كانتربري ببريطانيا، في القاهرة أمس لتقديم العزاء في الضحايا المصريين الذين قتلوا في ليبيا على يد تنظيم داعش في منتصف فبراير الماضي (أ.ب)

شهدت العاصمة المصرية أمس حراكا دوليا واسعا، في إطار الاهتمام والتنسيق الدولي لمواجهة الإرهاب والتصدي لأسبابه وتبعاته عالميا وفي منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص، إذ استقبلت القاهرة كلا من جون برينان، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وجون آلن منسق التحالف الدولي للحرب ضد تنظيم داعش، ومسؤول عسكري باكستاني بارز، إضافة إلى رئيس أساقفة كانتربري ببريطانيا.
والتقى الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس، مع برينان، وذلك بحضور خالد فوزي، رئيس المخابرات المصرية العامة، ومن الجانب الأميركي كل من ثيودور سينغر، المستشار الخاص لبرينان، والسفير ستيفن بيكروفت، سفير الولايات المتحدة لدى القاهرة.
وتم خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية، واستعراض آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية. وقد تم التأكيد خلال اللقاء على قوة روابط الصداقة بين البلدين وأهمية العلاقات الاستراتيجية التي تربط بينهما، وحرصهما على تنميتها في مختلف المجالات بما يصب في صالح الشعبين المصري والأميركي، فضلاً عن المساهمة في إرساء دعائم السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. كما تم الاتفاق خلال اللقاء على مواصلة التشاور والتنسيق في كل القضايا ذات الاهتمام المشترك، ولا سيما بؤر التوتر في منطقة الشرق الأوسط والجهود الدولية لمكافحة الإرهاب.
وعلى صعيد متصل، استقبل وزير الخارجية المصري سامح شكري أمس الجنرال جون آلن، مبعوث الرئيس الأميركي باراك أوباما للحرب ضد تنظيم «داعش» الإرهابي، والوفد المرافق له خلال زيارته الحالية لمصر، إذ بحثا التعاون القائم في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا، والتنسيق الحالي مع الحكومة العراقية في هذا الشأن.
وذكر المتحدث باسم الخارجية المصرية السفير بدر عبد العاطي، في بيان صحافي، أن لقاء شكري مع آلن ركز على تناول تطورات الأوضاع الميدانية على الأرض في العراق بهدف هزيمة تنظيم داعش وتحرير الأراضي العراقية من قبضته، إذ عرض المبعوث الأميركي ما حققته القوات العراقية من تقدم ميداني على الأرض في الفترة الأخيرة.
وأضاف عبد العاطي أن شكري جدد خلال اللقاء التأكيد على أهمية تكثيف جهود التحالف للقضاء على تنظيم داعش، وجهود الحكومة العراقية لإشراك جميع القوى السياسية الوطنية في العراق في العملية السياسية، بغض النظر عن الانتماءات العرقية أو الدينية أو الطائفية والعمل على إعادة النازحين العراقيين إلى قراهم وتوفير التأمين اللازم لهم.
وأكد الجنرال آلن أيضا على ذات المفاهيم، مشددا على التعاون القائم بين الولايات المتحدة والحكومة العراقية في إطار التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش والعمل على توفير الأمن والحماية والعودة الآمنة للعراقيين السنّة إلى الأماكن المحررة من التنظيم الإرهابي.
وقال عبد العاطي إن شكري طرح خلال اللقاء الأهمية البالغة للتعامل مع تنظيم داعش ومع ظاهرة الإرهاب من منظور شامل وكامل، وليس فقط في منطقة بعينها، مشددا على أن ما يجمع بين التنظيمات الإرهابية عناصر كثيرة مشتركة، سواء في الفكر والآيديولوجيا أو على مستوى التنسيق العملياتي، ومنوها بضرورة وقف التمويل والتسليح الذي تحصل عليه هذه التنظيمات الإرهابية من أطراف إقليمية.
وأكد الجنرال آلن أن بلاده تتحرك في اتجاه قطع التمويل، ودفع أطراف إقليمية على بذل جهود لمنع تدفق المقاتلين الأجانب إلى العراق وسوريا من خلال حثها على ضبط حدودها والتعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية.
من جهة أخرى، أجرى الفريق محمود حجازي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية مباحثات أمس مع الفريق محمد علم ختك، سكرتير عام وزارة الدفاع الباكستانية، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حاليا، تناولت آخر المستجدات والمتغيرات المتلاحقة على الساحتين الإقليمية والدولية وأوجه التعاون المشترك والعلاقات المتميزة التي تربط البلدين، خصوصا بعد الزيارة الناجحة للفريق أول صدقي صبحي القائد العام للقوات المسلحة المصرية وزير الدفاع والإنتاج الحربي إلى باكستان.
واستعرض الجانبان سبل دعم التعاون وتعزيز العلاقات العسكرية بين القوات المسلحة في كلا البلدين في مختلف المجالات. وجاء هذا اللقاء، الذي حضره عدد من قادة القوات المسلحة، في ضوء الاجتماع التاسع للجنة العسكرية المصرية الباكستانية المشتركة.
وعلى صعيد موازٍ، استقبل الرئيس السيسي أمس جاستن ويلبي، رئيس أساقفة كانتربري ببريطانيا، لتقديم واجب العزاء في الضحايا المصريين الذين قتلوا في ليبيا على يد تنظيم داعش في منتصف فبراير (شباط) الماضي. وصرح المتحدث باسم الرئاسة السفير علاء يوسف بأن ويلبي أشار إلى أنه يتابع أوضاع الأقليات المسيحية في منطقة الشرق الأوسط ويدرك عددًا من الأخطار التي يواجهونها، لا سيما في الدول التي تشهد اضطرابات مسلحة.
من جانبه، وجه الرئيس الشكر لويلبي، منوها بأن مصر لا توجد بها أقلية مسيحية، فالمسيحيون مواطنون مصريون لهم كل الحقوق وعليهم كل الواجبات إزاء الوطن، مشيرا إلى أن مصر الجديدة تحرص على تقديم خطاب للإنسانية يعبر عن قيمة المشاركة والعدالة والتعاون وقبول الآخر، وهي القيم التي حث عليها الإسلام وأوصى بالتعامل بها. كما أشاد السيسي بدور ووطنية الكنيسة المصرية، منوها بأهمية ثقافة التعدد في شتى مناحي الحياة باعتبارها سُنة كونية، فضلا عن كونها إثراءً للحياة الإنسانية. وأشاد ويلبي بدعوة الرئيس السيسي لتجديد الخطاب الديني وتصويب المفاهيم المغلوطة، مؤكدًا أن هذه الدعوة تساهم بفاعلية في التقريب بين الناس ومواجهة أحداث العنف والطائفية التي انتشرت في الآونة الأخيرة. واستعرض في هذا الصدد عددًا من الجهود التي تبذلها أسقفية كانتربري للحوار بين الأديان والجمع بين القيادات الدينية، للتشجيع على مزيد من التقارب وزيادة التفاهم. وشدد الرئيس السيسي على أن عملية تصويب وتجديد الخطاب الديني يتعين أن تتم في إطار الدولة بما يضمن إيكالها إلى المتخصصين، ولا سيما في الأزهر باعتباره منارة للإسلام المعتدل، وأن تُجرى في إطار شامل يتفاعل مع النفس الإنسانية ومنطق التفكير، مشيرا إلى أن عملية تصويب وتجديد الخطاب الديني ستستغرق وقتا طويلا، ولا يتعين خلالها المساس بثوابت العقيدة وأصول الدين. وأضاف الرئيس أن هناك عددا من العوامل التي تتضافر معًا لإنتاج الإرهاب والفكر المتطرف ومن بينها الجهل والفقر والخطاب الديني السيئ، فضلاً عن الانغلاق على الذات ورفض التعرف على ثقافة الآخر، ومن ثم فإنه من الأهمية بمكان أن تتم إتاحة الفرصة للشباب المصريين للدراسة في الجامعات الغربية، ليس فقط للاستفادة من الإمكانيات التعليمية والتقنية، ولكن للانفتاح على الآخر وتفهم العقليات المغايرة واستيعابها. وفي ذات السياق، أشار الرئيس إلى أهمية دمج المسلمين المقيمين في الدول الغربية في تلك المجتمعات بما يساعدهم على أن يكونوا أكثر انفتاحا وتسامحا وقبولا للآخر.
إلى ذلك، أعلنت القاهرة أمس عن زيارة رسمية للرئيس السيسي إلى كل من قبرص وإسبانيا يومي 29 و30 أبريل (نيسان) الحالي، يعقد خلالها جلسة مباحثات مع نظيره القبرصي، يعقبها قمة ثلاثية مع الرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني، تعقبها جلسة مباحثات موسعة بحضور وفود الدول الثلاث.
وأوضح المتحدث الرسمي للرئاسة المصرية أن الرئيس سيتوجه عقب اختتام زيارته لقبرص إلى العاصمة الإسبانية مدريد تلبيةً للدعوة الموجهة له من ملك إسبانيا فيليبي السادس الذي سيعقد معه الرئيس السيسي لقاء ثنائيا، يعقبه لقاء آخر مع رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي، ويليه اجتماع موسع بحضور وفدي البلدين، إذ سيتم توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.