حصول فلسطينيين على وضع قانوني بعد سنوات من «التيه» في غزة

فلسطينيون ينتظرون تسلم هوياتهم من مكتب الشؤون المدنية في غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)
فلسطينيون ينتظرون تسلم هوياتهم من مكتب الشؤون المدنية في غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)
TT

حصول فلسطينيين على وضع قانوني بعد سنوات من «التيه» في غزة

فلسطينيون ينتظرون تسلم هوياتهم من مكتب الشؤون المدنية في غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)
فلسطينيون ينتظرون تسلم هوياتهم من مكتب الشؤون المدنية في غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

لم يتمكن خضر النجار من مغادرة قطاع غزة منذ عودته إلى الأراضي الفلسطينية قبل 25 عاماً، ولا حتى طلب العلاج الطبي لمرض ألم به في العمود الفقري، أو إلقاء نظرة الوداع على والدته التي توفيت في الأردن، العام الماضي.
أما السبب، فهو رفض إسرائيل السماح للسلطة الفلسطينية بإصدار بطاقة هوية وطنية له. وجعل ذلك من المستحيل عليه المغادرة، حتى قبل أن تفرض إسرائيل ومصر حصاراً عقابياً ضد القطاع عندما سيطرت حركة حماس المسلحة عليه عام 2007. وفي الأشهر الأخيرة، وافقت إسرائيل على منح إقامة لآلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، وذلك في محاولة لتخفيف التوترات القائمة، مع الحفاظ على سيطرتها المستمرة منذ عقود على حياة أكثر من 4.5 مليون فلسطيني.
في هذا الصدد، قال النجار (62 عاماً) ويعمل نجاراً: «كابدت معاناة هائلة»، ووصف لوكالة «أسوشيتد برس»، سلسلة «أشبه بالكابوس»، من المحاولات الفاشلة للحصول على تصاريح لمغادرة المنطقة الساحلية الضيقة. أما الآن، فقد أصبح واحداً بين أكثر من 3200 فلسطيني في غزة من المقرر أن يحصلوا قريباً على بطاقة هوية وطنية. ومن شأن ذلك تسهيل السفر، لكنه مضطر إلى اجتياز متاهة من العقبات البيروقراطية المرتبطة بالحصار.
من ناحيتها، تقول إسرائيل إن القيود ضرورية لاحتواء «حماس»، في الوقت الذي ترى جماعات حقوقية، أن الحصار شكل من أشكال العقاب الجماعي بحق مليوني فلسطيني يعيشون في غزة. تجدر الإشارة في هذا الصدد، إلى أن إسرائيل سحبت جنودها ومستوطنيها من غزة عام 2005، بينما طردت حماس قوات السلطة الفلسطينية بعد ذلك بعامين.
ومع ذلك، لا تزال إسرائيل تسيطر على سجلات السكان الفلسطينيين، قاعدة بيانات محوسبة للأسماء وأرقام الهوية. وينظر الفلسطينيون ومعظم المجتمع الدولي إلى غزة، باعتبارها جزءاً من الأراضي المحتلة. وتشير تقديرات، إلى أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين ليس لديهم إقامة قانونية، ما يجعل من المستحيل عملياً عبور الحدود الدولية، أو حتى نقاط التفتيش العسكرية الإسرائيلية المنتشرة في أرجاء الضفة الغربية. وقد عاد معظمهم إلى المنطقة بعد أن عاشوا في الخارج، ورفضت إسرائيل تدوينهم في السجلات.
تقول عهد حمادة، مسؤولة كبيرة في وزارة الداخلية التي تديرها حماس، إن هناك أكثر عن 30 ألف مقيم من دون وضع قانوني واضح داخل غزة وحدها. وافقت إسرائيل على منح الإقامة لحوالي 13500 فلسطيني، الأمر الذي أقدمت عليه كبادرة حسن نية عقب اجتماعات انعقدت بين وزير الدفاع بيني غانتس والرئيس الفلسطيني محمود عباس. وكانت هذه الدفعة الأولى من الإجراءات منذ انهيار محادثات السلام قبل أكثر من عقد.
في سياق متصل، استبعدت الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تتكون من أحزاب تدعم وأخرى تعارض قيام دولة فلسطينية، أي مبادرات رئيسية لحل الصراع، لكنها قالت إنها تريد تحسين الظروف المعيشية داخل الأراضي الفلسطينية. كما تريد دعم السلطة الفلسطينية التي بدأت تفقد شعبيتها على نحو متزايد، وتحكم أجزاء من الضفة الغربية وتتولى تنسيق الأمن مع إسرائيل. وفي بيان أصدره عقب اجتماعه مع عباس، تعهد غانتس بمواصلة دفع «إجراءات بناء الثقة في مجالات اقتصادية ومدنية».
من ناحيتهم، ابتهج الفلسطينيون في غزة، ورقصوا وهم يصطفون لتلقي رسائل من سلطة الشؤون المدنية التابعة للسلطة الفلسطينية تسمح لهم بالتقدم للحصول على بطاقات هوية وطنية وجوازات سفر. وذرف البعض دموع الفرح، بينما بدا البعض الآخر مذهولين بعد أن علموا أنهم ليسوا على القائمة.
تعود مشكلات الإقامة إلى عام 1967، عندما استولت إسرائيل على القدس الشرقية والضفة الغربية وغزة في حرب خاضتها في مواجهة الدول العربية المجاورة. ويرغب الفلسطينيون أن تشكل المناطق الثلاث المستقبلية إلى جوار إسرائيل. جدير بالذكر في هذا الصدد، أن إسرائيل أجرت إحصاءً سكانياً بعد ثلاثة أشهر من الحرب، ولم تسجل سوى الفلسطينيين الذين كانوا موجودين فعلياً. وفي وقت لاحق، سمحت لبعض الأشخاص الذين ليس لديهم وضع قانوني، بزيارة عائلاتهم بموجب تصاريح زيارة. كما عاد العديد من الفلسطينيين بعد اتفاقيات أوسلو في التسعينيات، وتجاوزوا مدة تصاريحهم على أمل أن تجري تسوية وضعهم في إطار اتفاقية سلام نهائية لم تتحقق قط على أرض الواقع. وبعد اندلاع الانتفاضة الثانية ضد الحكم الإسرائيلي، جرى لم شمل العائلات إلى حد كبير عام 2000، ويحظر على الفلسطينيون إلى حد كبير الانتقال إلى الضفة الغربية من غزة. ومنحت الموافقات الأخيرة حق الإقامة داخل الضفة لحوالي 2800 فلسطيني، انتقلوا قبل عام 2007 وكانوا معرضين لخطر الترحيل.
من ناحيتها، قالت «غيشا»، منظمة حقوقية إسرائيلية تدافع عن حرية الحركة، إنه من خلال طرح توسيع نطاق الإقامة كبادرة حسن نية، فإن إسرائيل تعيد تغليف شيء هي ملزمة بفعله بموجب القانون الدولي. وصرحت ميريام مرمر، المتحدثة باسم «غيشا»، إن هذه مجرد بداية، من بعض النواحي، لكن المشكلة برمتها أوجدتها سياسات إسرائيل المتشددة تجاه الفلسطينيين تحت الاحتلال. وأضافت: «ما يزال هناك بالطبع الآلاف الذين يفتقرون إلى وضع قانوني والملايين الذين ما زالوا يخضعون لنظام التصاريح». وكان النجار، الذي عاش في الأردن قبل انتقاله إلى غزة، من المحظوظين، فقد حصل هو وزوجته وأطفالهم الأربعة على الإقامة. وعلق بقوله: «الحمد لله، أصبح بإمكاني الآن الذهاب لزيارة أخواتي وعائلتي (في الأردن) بعد أن أصبح لدينا جوازات سفر».
ووجد الرعايا الأجانب أنفسهم، ومعظمهم من الفلسطينيين المولودين في بلدان أخرى وتزوجوا من فلسطينيين داخل المناطق المحتلة، في مأزق مماثل. من بين هؤلاء طارق حمادة، الذي قال إنه ما يزال ينتظر حصول زوجته الفلسطينية التي انتقلت إلى غزة من الكويت عام 1997، على الإقامة. وقال إنها تحلم طوال حياتها بأداء فريضة الحج إلى مكة المكرمة، لكنها عاجزة عن فعل ذلك.
من جانبه، حاول فائق النجار، من أقارب خضر، العودة إلى غزة من ليبيا عام 2008، لكن مصر رفضت لأنه لا يحمل بطاقة هوية وطنية، فتسلل عبر أنفاق التهريب على الحدود المصرية التي جرى تدمير الجزء الأكبر منها منذ ذلك الحين، وتقدم بطلب للحصول على بطاقة هوية، لكنه لا يعرف ما إذا كان سيحصل عليها. وقال: «لدي أخوات في مصر أرغب في زيارتهن. أبلغ 60 عاماً، متى إذن سأحصل على بطاقة هوية؟ عندما أكون على عتبة الموت؟».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».