كازاخستان تحصي خسائرها بعد «مؤامرة داخلية وخارجية»

«الأمن الجماعي»: التدخل السريع بعث برسالة حازمة في مواجهة «الثورات الملوّنة»

بوتين خلال القمة الافتراضية مع قادة منظمة الأمن الجماعي أمس (إ.ب.أ)
بوتين خلال القمة الافتراضية مع قادة منظمة الأمن الجماعي أمس (إ.ب.أ)
TT

كازاخستان تحصي خسائرها بعد «مؤامرة داخلية وخارجية»

بوتين خلال القمة الافتراضية مع قادة منظمة الأمن الجماعي أمس (إ.ب.أ)
بوتين خلال القمة الافتراضية مع قادة منظمة الأمن الجماعي أمس (إ.ب.أ)

أعلنت السلطات الكازاخية أمس، أنها استعادت السيطرة على الأوضاع في كل المناطق التي شهدت صدامات دموية على مدى أسبوع. ومع ميل الأمور إلى الهدوء وعدم تسجيل وقوع اشتباكات جديدة، اتجهت نور سلطان إلى إعادة ترتيب الهياكل الحكومية بعد ما وصف بأنه «مؤامرة كبرى شاركت فيها أطراف داخلية وخارجية». وفي حين أرسلت قمة منظمة الأمن الجماعي أمس، رسالة واضحة بأن التدخل السريع أنقذ كازاخستان من «عدوان واسع»، أكد قادة البلدان المنضوية في المنظمة أنهم «لن يسمحوا باقتراب الثورات الملونة والحروب الهجينة».
وقال وزير الدولة الكازاخي، إيرلان كارين، إن بلاده واجهت هجوماً إرهابياً هجيناً قد يكون هدفه زعزعة الاستقرار في البلاد لتسهيل تنفيذ انقلاب على السلطة. وأضاف أن الجواب النهائي على من يقف وراء الهجمات ستكشف عنه لاحقاً الاستخبارات الكازاخية، مشيراً إلى أن الخبراء «يقيّمون كل الأحداث ويجرون مقارنات بين ما حدث في كازاخستان والثورات الملونة أو المخملية التي وقعت في بلدان أخرى». وزاد أن «الوضع في كازاخستان مختلف، وهنا لا يمكن أن تنجح الثورات المماثلة». وتابع أن «ما حدث يشير إلى أننا واجهنا مؤامرة من قوى داخلية وبعض القوى الخارجية، وشارك في الهجمات مواطنون كازاخيون وأجانب، على حد سواء».
وقال كارين إن مشاركة قوات حفظ السلام التابعة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي كانت ضماناً لحماية سلامة كازاخستان، موضحاً أن «الإجراءات التي اتّخذها الرئيس قاسم جومارت توكاييف، بما في ذلك فيما يتعلق بمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، كانت حاسمة، وأحبطت خططاً لزعزعة استقرار الوضع في كازاخستان».
وكانت السلطات الكازاخية أعلنت «السيطرة على الوضع في جميع أنحاء البلاد». وفي حصيلة أولية، أعلنت لجنة الأمن القومي اعتقال نحو 8 آلاف مشارك في الأحداث الأخيرة، وقدّرت الأضرار التي لحقت بالبلاد بنحو 215 مليون دولار.
وأفادت اللجنة في بيان، بأنه «تم تحييد مراكز التهديدات الإرهابية، وبدءاً من 10 يناير (كانون الثاني)، استقر الوضع في جمهورية كازاخستان وبات تحت السيطرة. كما تمت السيطرة على جميع المرافق الإدارية، وضمان أمن المنشآت الاستراتيجية المهمة بشكل خاص وأماكن تخزين الأسلحة والذخيرة».
ومع ذلك، أشارت إلى استمرار بعض العمليات الخاصة الهادفة لـ«تطهير» أماكن الإيواء المحتملة للمسلحين والمشاركين في أعمال الشغب.
وفي مدينة ألما آتا، التي شهدت أعنف المواجهات، بدأت الحياة تعود تدريجياً إلى إيقاعها المعتاد وفتحت المتاجر أبوابها، وتم تسيير وسائل النقل العام في المدينة، بالتزامن مع الإبقاء على حال الطوارئ.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الداخلية أنها اعتقلت نحو 8 آلاف مسلح خلال الأحداث، وتحدثت عن ضبط ومصادرة أسلحة ومعدات كان المشاركون في الاحتجاجات استولوا عليها من مخازن الشرطة.
ومع بدء إحصاء الخسائر العامة في البلاد، أفادت الغرفة الوطنية لرجال الأعمال، بأن قيمة الأضرار الناجمة عن أعمال الشغب في البلاد بلغت نحو 215 مليون دولار حتى أمس (الاثنين).
وبدا أن الرئيس توكاييف يتجه إلى إعادة ترتيب هياكل السلطة على خلفية الأحداث الأخيرة، وأفادت الرئاسة الكازاخية بأنه سوف يعلن اليوم (الثلاثاء)، «تغييرات في كوادر الحكومة» بعد سلسلة إقالات ومناقلات أعلن عنها خلال الأيام الماضية.
وقال المتحدث باسم الرئاسة بريك أوالي: «ستحدث يوم 11 يناير تغييرات في الكوادر»، موضحاً أنه سيتم الإعلان عن تسمية رئيس جديد للحكومة من دون تفاصيل إضافية.
في غضون ذلك، عقد قادة منظمة «الأمن الجماعي» اجتماعاً افتراضياً عبر تقنية الفيديو، أشادوا خلاله بأهمية قرار التدخل السريع في كازاخستان. وقال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خلال الاجتماع، إن «الهجوم على كازاخستان عمل عدواني وكان من الضروري الرد عليه من دون تأخير». وزاد أن بعض القوى الخارجية والداخلية استغلت الوضع الاقتصادي في كازاخستان لتحقيق أغراضها، مشدداً على أن منظمة معاهدة الأمن الجماعي «تمكنت من اتخاذ إجراءات مهمة لمنع تدهور الأوضاع (...) وقد اتخذت القرار الضروري وفي الوقت المناسب».
وفي إشارة لافتة، قال بوتين إن قوات «الأمن الجماعي» ستبقى في كازاخستان للفترة التي تحددها رئاسة هذا البلد. لكنه نوّه باستعداد لتدخل مماثل إذا تعرضت بلدان المنظمة لسيناريوهات شبيهة، موضحاً أن «أحداث كازاخستان ليست المحاولة الأولى، ولن تكون الأخيرة للتدخل الخارجي، ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي أظهرت أنها لن تسمح بوقوع ثورات ملونة». ونبه بوتين إلى أن «الأحداث الأخيرة في كازاخستان تؤكد أن بعض القوى لا تتردد في استخدام الفضاء الإلكتروني والشبكات الاجتماعية في تجنيد المتطرفين والإرهابيين، وتشكيل خلايا نائمة من المسلحين».
وخلال الاجتماع، قال الرئيس الكازاخي إن الأحداث التي جرت في بلاده «تم تنسيقها من مركز واحد، وكانت مخططة ومنظمة من قبل قوى مخربة، كما شارك في الاشتباكات أجانب». وزاد أن المنظمة أثبتت قدرتها في ضمان الأمن في بلدان المنظمة.
وبدا أن خطابات القادة الآخرين في القمة حملت التوجه ذاته، إذ أكد رئيس بيلاروسيا، ألكسندر لوكاشينكو، ضرورة تعزيز وبناء إمكانيات قوات حفظ السلام لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، من أجل مواجهة التحديات في المستقبل. وزاد أنه «بناء على نشاط السياسيين الغربيين، فإنهم يراقبون الوضع في كازاخستان عن كثب»، مشيراً إلى أن «إدخال قوات حفظ السلام الجماعية أحبط خطط العملاء والمنفذين، ما يؤكد مرة أخرى صحة قرارنا».
وفي إشارة إلى اتهامات غربية للقوات المشتركة، قال لوكاشينكو إن «قوات حفظ السلام دخلت البلاد بناء على طلب من رئيس كازاخستان، ويجب ألا نسمح بتصويرها كقوة احتلال، نرى مثل هذه المحاولات تتم بالفعل». وأضاف لوكاشينكو خلال مشاركته في الجلسة: «غالبية المتظاهرين في كازاخستان مسلحون محترفون وإرهابيون. هذا اتجاه خطير للغاية. من نظمهم وقادهم؟ نحتاج إلى معرفة ذلك»، محذراً من أن الهدف المقبل للثورات الملونة قد تكون أوزبكستان المجاورة.
ولفت رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان الذي ترأس بلاده المنظمة حالياً، إلى أن المهمة الرئيسية للمنظمة تتمثل في تعزيز آليات الاستجابة للأزمات، وزاد: «ما زلنا نواجه أنواعاً جديدة من التهديدات. والوضع الحالي في كازاخستان يثير القلق، وبشكل خاص بسبب المعلومات عن تورط كيانات إرهابية دولية». في حين حذر رئيس وزراء قيرغيزستان أكيلبيك جاباروف من «خطر انتقال الإرهابيين عقب أحداث كازاخستان عبر الحدود داخل بلدان منظمة معاهدة الأمن الجماعي». ونبه رئيس طاجيكستان، إمام علي رحمون، إلى أن الأحداث في كازاخستان أظهرت خطر وجود خلايا «نائمة» في بلدان المنظمة، داعياً إلى وضع قائمة واحدة بالمنظمات الإرهابية المحظورة. ولفت رحمون إلى خطورة الوضع على الحدود الطاجيكية - الأفغانية، مشدداً على ضرورة إنشاء حزام أمني حول أفغانستان. وأوضح رئيس طاجيكستان أن هناك أكثر من 40 معسكر تدريب إرهابياً قرب حدود منظمة معاهدة الأمن الجماعي، فيها أكثر من 6 آلاف مسلح.



مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.