رئيس تحرير «اليوم السابع»: لا معلومات موثقة عن أرقام توزيع الصحف المصرية

خالد صلاح قال لـ«الشرق الأوسط» إن 67 ألف نسخة توزع يوميًا.. ولا توجد نية لإيقاف النسخة الورقية

رئيس تحرير «اليوم السابع»: لا معلومات موثقة عن أرقام توزيع الصحف المصرية
TT

رئيس تحرير «اليوم السابع»: لا معلومات موثقة عن أرقام توزيع الصحف المصرية

رئيس تحرير «اليوم السابع»: لا معلومات موثقة عن أرقام توزيع الصحف المصرية

تمثل تجربة «اليوم السابع» علامة فارقة في تاريخ الصحافة المصرية، ونقطة تحول مهمة في طريقها الناجح نحو الصحافة الإلكترونية، فلقد نجح الموقع الإلكتروني للصحيفة الذي انطلق في ديسمبر (كانون الأول) 2007، في أن يتقدم إلى صدارة المواقع الإلكترونية المصرية والعربية، وأن يحافظ على موقعه بالتوازي مع صدور النسخة الورقية للصحيفة عام 2008، والتي ظهرت «أسبوعية» قبل أن تتحول إلى «يومية» في 31 مايو (أيار) 2011.
وعبر ثماني سنوات، هي عمر «اليوم السابع»، نجح رئيس تحريرها الكاتب الصحافي خالد صلاح في أن يؤسس منظومة صحافية جديدة، وأن يطرح تصورا مغايرا على سوق الصحافة المصرية، تبعه الكثيرون بعد ذلك. ويفخر خالد صلاح بأنه تأثر كثيرا برائد الصحافة المصرية مصطفى أمين، ويعتبره مثله الأعلى. ورغم نجاح «اليوم السابع» إلكترونيا، فإنه يرفض فكرة زوال الصحافة المطبوعة، ويطرح عبر حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في مقر «اليوم السابع»، تصوره لإعادتها إلى مجدها المسلوب، ويتحدث عن أبرز ملامح تجربته الصحافية. وإلى نص الحوار..

* بدأتم «اليوم السابع» إلكترونيا ثم ظهرت النسخة الورقية، وتوازى النجاح في الطريقين معا، حتى حدث تراجع واضح في توزيع النسخ الورقية للصحف المصرية مؤخرا، إلى أي مدى تأثرتم بذلك؟
- للأسف الشديد، لا توجد معلومات موثقة لدى صناع الصحافة في مصر عن أرقام التوزيع الحقيقية، وكل ما يتردد في السوق هو كلام خاطئ يردده المتنافسون كل عن الآخر. بالنسبة لنا لا يوجد تراجع في توزيع «اليوم السابع»؛ بل حدثت زيادة منذ 30 يونيو (حزيران) الماضي، وإن كنا نفخر في «اليوم السابع» أننا بالأساس صحيفة «ديجيتال».
أما بشكل عام على مستوى الصحافة المطبوعة في مصر، فإن هناك بالفعل تراجعا.. لا شك في ذلك، والتوجه أصبح إلى «الديجيتال». وقد حدث تراجع ملحوظ في الشهر الأخير في كل الصحف المصرية بعد أن تم رفع أسعار الصحف، وحدث نقص نحو 14 في المائة في المتوسط عن أرقام التوزيع قبل زيادة الأسعار.
* متى تتوقف النسخة الورقية لـ«اليوم السابع»؟
- لا توجد نية على الإطلاق لإيقاف النسخة الورقية، فرغم توجهنا الإلكتروني، فإننا نرى أن هناك احتمالات كبيرة أن تنمو سوق المطبوع رغم التدهور الحالي. هناك أفكار توزيعية وتسويقية غائبة عن السوق، نحن للأسف الشديد نتعامل مع مؤسسات حكومية في عمليات الطباعة والتوزيع، وليس لهذه المؤسسات الطموح الكافي للوصول بالنسخ المطبوعة إلى كل أسواق التوزيع الممكنة، فنحن نغيب بشكل عام عن نقاط توزيع استراتيجية ومهمة، والسياسات التوزيعية المتبعة من هذه الشركات لا تتضمن أي أفكار لتطوير هذه الصناعة، وأملنا الفترة المقبلة في وجود شركات خاصة مشتركة في مجال التوزيع لتسترد بعض مجد الصحافة المطبوعة. ودليلي على احتمالات النمو، أنه رغم التقدم الموجود في البلاد الغربية، فإن الصحافة المطبوعة لا تزال تحافظ على الكثير من بريقها.
* لكن هناك دراسات أوروبية وأميركية تؤكد بدء اختفاء الصحف المطبوعة مع حلول عام 2020، حتى تختفي تماما في عام 2040، ما تعليقك؟
- أتابع حركة الصحافة المطبوعة حول العالم، ولا نستطيع أن نقول إن هذه الدراسات مؤكدة، فهي دراسات تقديرية. وبحكم مشاركتي في تأسيس «اليوم السابع» فإن رهاني كان إلكترونيا، لكن أجزم لك بأن اختفاء الصحافة المطبوعة لن يحدث في حدود المدى المنظور، وأعتقد أننا في طريقنا لتغيير شكل الصحافة المطبوعة، ربما في تغيير حجم الورق وشكل الخدمة والتصميم الفني.
* معدل مبيعات الصحف الورقية في مصر كان يبلغ نحو مليوني نسخة عام 2010، وقد وصل هذا الرقم إلى نصف مليون في الأشهر الستة الأخيرة وفق مصادرنا.. هل لنا أن نعرف ما هو الرقم الفعلي لتوزيع النسخة الورقية من جريدتكم؟
- بالنسبة للصحف في مصر الرقم الأول صحيح ومعروف ومتداول، أما الثاني فأظن أنها قد وصلت إلى 800 ألف نسخة، وبالطبع انخفض هذا الرقم في الشهر الأخير بسبب ارتفاع أسعار الصحف، أما «اليوم السابع» فتطبع 90 ألف نسخة يوميا، وتوزع 67 ألف نسخة في المتوسط، وهذا الرقم على مسؤوليتي.
* ما هي معايير النجاح إلكترونيا؟
- التدفق السريع والمصداقية.
* وإلى أي مدى ترى أن اعتمادكم على مواد «إثارة» قد حقق نجاحا للموقع؟
- هذا كلام مرسل وغير حقيقي ولا يعبر عن رؤية علمية دقيقة، ودليلي في ذلك هو استمرار الجمهور في التعامل مع الموقع على أنه مصدر موثوق، وقد يكون طبيعة ما جرى في مصر خلال السنوات الأربع الأخيرة سياسيا واجتماعيا وأمنيا هو ما أعطى انطباعا بأن الأخبار المصرية ساخنة.
* هل تواجهون ضغوطا كمؤسسات إعلامية مستقلة من الدولة في عهد الرئيس السيسي؟
- لا، إطلاقا، لا توجد أي ضغوط من الدولة.. ونحن نعتبر أنفسنا الآن شركاء في وطن واحد، ونتعامل مع كل القضايا الوطنية بفهم مشترك.
* يرى البعض أن الإعلام بطل في أزمات كثيرة في عهد الرئيس السيسي؟
- مثل ماذا؟
* مثل ما يحدث من تلاسن حالي مع إعلاميين عرب، وقبل ذلك تدخل الرئيس «شخصيا» واعتذر لأمير قطر؟
- بداية، التلاسن لا يصح تصنيفه على أنه أزمة، أما المثل الثاني فأوافقك فيه وهو مثال مهم، لكن كم شخصا من الإعلام خالف منطق الرئيس هذا؟ وكم شخصا عاد وفعل نفس الشيء؟ شخص واحد «غير إعلامي» في برنامج واحد، وما طالب به الرئيس السيسي هو طلب أخلاقي، وليس توجيها أو تدخلا.. وليس أزمة.. إذا أردت مثالا على من يصنع الأزمة فانظر إلى إعلام «الجزيرة».
* شاركتم في اجتماعات تحضيرية لتأسيس كيان يجمع الصحف المستقلة.. ما هو الهدف من هذا الكيان؟ وهل خفوت الحديث عنه يعني أنكم فشلتم في توحيد الصفوف؟
- غير صحيح أن هناك اختفاء للتحضيرات أو فشلا، فقط نحن نعمل بعيدا عن الأضواء، فلقد ظهرت الدعوة لإنشاء رابطة للصحافة الخاصة ليسمع صوتها كـ«صناعة اقتصادية»، كما أن مشكلات الصحافة الخاصة في مصر لم تكن على طاولة البحث التشريعي، حيث سيطرت الصحف الحكومية على لجان التشريع المكملة للدستور، كما كنا نريد لزملائنا أن يفهموا طبيعة التحديات التي تواجه مهنة وصناعة الصحافة. كما أن تجمعنا كان يهدف لتوحيد جهودنا في مواجهة تحدياتنا التسويقية، ومنها الخلل في علاقتنا مع شركات الاتصالات في خدمة الرسائل القصيرة (SMS)، نحن نتفاوض مع شركات الاتصالات كل مؤسسة على حدة، وبالتالي تفرض علينا أسعارا.. في حين أننا لو تفاوضنا بشكل جماعي سنحصل على الأسعار التي نريدها. ولأننا صحافة خاصة، وتؤثر علينا قواعد الربح والخسارة، فكنا نريد أن نجتمع لنقدم حلولا لهذه المشكلات التي تواجهنا، ولم يفهمنا «الجيل القديم» الكلاسيكي، الذي تصور أننا ندعو إلى «كيان بديل»، وبالتالي لأننا راعينا مستوى عقولهم، فقررنا أن نعمل وننسق مع بعضنا البعض دون الحاجة إلى ضجيج أو أي نوع آخر من التحالف العلني.
* أيهما أكثر في عائداته الإعلانية الموقع الإلكتروني لـ«اليوم السابع» أم الصحيفة الورقية؟
- الصحيفة الورقية ما زالت الأعلى دخلا.. وهذا من مصائب الدهر، فنحن نقول إن الصحافة المطبوعة أصبح لا أمل لديها والصحافة (الديجيتال) هي القادمة، لكن لا تزال الكعكة الأكبر للجرائد المطبوعة حتى الآن، ليس لأن المطبوع أفضل.. ففي «اليوم السابع» المطبوع مثلا نحو 90 ألف، بينما يدخل عليها 6 ملايين زائر للموقع.. لكن حتى الآن لم نتمكن من ترتيب سوق إعلانات (الديجيتال)، لأننا لو تعاملنا معه كـ«شاشة» في مقارنة مع التلفزيون فنحن في مأزق، لأن الإعلانات ستذهب إلى التلفزيون، فهناك تغير صادم لم يعلم به أحد، وسياسات التسعير خاطئة، كما أن وكالات الإعلانات في مصر ما زالت لم تستوعب التغير.
* إلى أي الوسيلتين تنحاز أكثر.. «الأونلاين» أم الورقي؟ وكيف تدير المواد الصحافية بين الوسيلتين؟
- منحاز لـ«الأونلاين».. وفي الخبر الأمر محسوم لصالحه، لكن هناك موضوعات نصنعها خصيصا للمطبوع، مثل التحقيقات الاستقصائية أو نشر ملفات القضايا حصريًا.
* هل هناك فريقان لإدارة العمل في كل من الموقع والصحيفة؟
- لدينا غرفة أخبار (newsroom) واحدة، بإدارة واحدة، ومن يقم بالفصل بين الاثنين يقع في خطأ ولا يدرس تجارب العالم؛ وسيندم على التراجع مثل «THE TIMES» التي فعلت ذلك، ثم صرفت مليوني جنيه إسترليني للدمج.
* وهل ترى أن الدمج والتوحد بينهما مرجعه لأمور اقتصادية أم مهنية؟
- للاثنين طبعًا.. أنت توفر في طاقم العمل (staff)، إضافة إلى أنه القرار المهني الأصح، هنا لدينا غرفة أخبار مدمجة، حيث المحرر موصول بكل الوسائط، يمكنه أن يرسل إلى «الأونلاين» أو الفيديو أو المطبوع أو يختار خدمة الرسائل القصيرة.
* وهل هناك كوادر بشرية بالفعل مؤهلة لهذه الأدوار المختلفة؟
- نعم، لدينا الكوادر البشرية لذلك.. الشيء الوحيد المنفصل هو ديسك الموقع وديسك الجريدة، أي المسؤولون عن الصياغة، فصياغة الجريدة فريق مكون من 10 أفراد، أما صياغة الموقع ففريق مكون من 30 فردا، هذا هو فقط المكان الوحيد الذي يوجد فيه فصل في كل دورة العمل.
* تتصدر صورتاهما مكتبك، بمن تأثرت أكثر في الإدارة، مصطفى أمين أم محمد حسنين هيكل؟
- مثلي الأعلى هو مصطفى أمين، أما هيكل فأنا أحب لغته، وأحب أن أقرأ له؛ تختلف أو تتفق معه، لكني أحترم جدا (تجربة) مصطفى أمين الصحافية. وكنت أتأثر جدا حين أقرأ ماذا كان يقول مصطفى أمين للمحررين (في محاضر الاجتماعات) من 50 سنة. كان يقول الكلام الذي لا نزال نحتاجه اليوم. مثلا كان يقول: «صحافي ذهب إلى مستشار إعلامي في وزارة لكي يستلف منه جنيها، هذا الصحافي لن يكبر أبدا لأنه سيظل مدينا لهذا المستشار الإعلامي.. أنت تصادقه نعم، ولكن أنت من يصرف عليه وليس هو الذي يصرف عليك». انظر إلى محضر اجتماع حول طريقة تغطية مشروع السد العالي، كان يقول لهم: «السد العالي عبارة عن حجارة، وأنا أريد كل حجر بقصة إنسانية».. كان شخصا متقدما للغاية، وليس له نظير.
* خضت تجربة العمل كمراسل في أفغانستان وقت عملك في «الأهرام»، لأي مدى استفدت مهنيا من هذه التجربة؟
- ذهبت إلى كل من العراق وأفغانستان بعد الحرب ودخول الأميركيين إلى البلدين في الحربين. الحقيقة كانت تجربة مهنية مثمرة جدا، لأنها علمتني كثيرا من شؤون السياسة في المنطقة. لكن أنا تعاملت معها بطريقة عاطفية للغاية لأنني كنت متحسرا على أوضاع العالم الإسلامي، وكنت أشعر بالأسى، خاصة حين كنت أرى أوضاع العراق في 2003، لأنني شممت رائحة الفتن الأهلية الموجودة هناك مبكرا بعد الحرب مباشرة. وتعلمت منها أن الولايات المتحدة لا تدخل قرية إلا جعلت أعزة أهلها أذلاء، وبدلت الأوضاع وأدارتها لمصالحها الشخصية. وكل الحديث عن بناء ديمقراطيات أو إعادة إعمار في هذه البلدان كان حديثا كاذبا، واكتشفت ذلك مبكرا. وعدت مؤمنا بأن بلادنا، مصر على وجه الخصوص، لا بد أن يسير فيها تيار الإصلاح بأكثر من تيار الثورة. ولذلك لم أكن متعاطفا كثيرا مع حالة الثورة الدائمة التي كانت موجودة في الشارع. وما زلت أؤمن بأن الجهود الإصلاحية أبطأ، لكنها أكثر ثقة وأكثر فاعلية، وأن الجهود الثورية في بلدان غير متعلمة بالشكل الكافي وتؤدي إلى نتائج كارثية كما حدث.
* أسهمت في ميلاد مجلة «الأهرام العربي» الأسبوعية عام 1997، والتي ولدت ناجحة ومتألقة قبل أن يخفت بريقها.. في رأيك ما سر النجاح وقت الصدور؟
- أنا مدين لمجلة «الأهرام العربي» ولأسامة سرايا، رئيس تحريرها، بأشياء كثيرة للغاية. تعلمت فيها الكثير، وكانت أول إصدار عربي لـ«الأهرام» ولمؤسسة مصرية. هذه المجلة كانت محظوظة للغاية في البداية؛ لأن سرايا نجح في تكوين فريق تحريري جيد جدا، كلهم حاليا نجوم الإعلام في مصر، ونجح سرايا خلال سنوات وجوده في تحقيق نجاح لأن المجلة كانت مشروعه، وعندما رحل ليتولى رئاسة تحرير «الأهرام» بدأنا نتفكك وكل منا يبحث عن مشروعه الخاص، وبالتالي تراجعت المجلة جدا.



تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
TT

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

تستضيف تونس، بين اليوم 21 سبتمبر (أيلول) الجاري و 24 منه، ملتقىً عربياً ودولياً ضخماً للإعلام والثقافة والصناعات السمعية البصرية. ويأتي هذا الحدث بمناسبة انعقاد الدورة السادسة والعشرين لـ«المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون»، بمشاركة نحو 500 إعلامي وفنان ومثقف وخبير ومهني من الدول العربية ومن أوروبا وآسيا وأفريقيا.

بهذه المناسبة، اعلن المهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، خلال مؤتمر صحافي عُقد في تونس لتقديم الدورة، أن المهرجان، الذي ينعقد تحت شعار «نبض الصورة وصدى المستقبل»، يشهد هذا العام حضوراً عربياً ودولياً واسعاً، وبرنامجاً يجمع المسابقات الإذاعية والتلفزيونية وندوات الحوار وورش العمل ومعرض التكنولوجيا وسوق الإنتاج والفعاليات الثقافية والفنية.

وشارك سليمان في تقديم تفاصيل البرنامج مع عدد من مسؤولي المؤسّسات التونسية الشريكة، بينهم الرئيس المدير العام للتلفزة التونسية شكري بن نصير، والرئيسة المديرة العامة للإذاعة التونسية هندة بن علية الغريبي، ومدير عام مسرح أوبرا تونس العاصمة في «مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» سيف الله الطرشوني ممثلاً عن وزارة الشؤون الثقافية.

هذا، ويعكس تنوّع المشاركين طبيعة التحوّل الذي عرفه المهرجان على امتداد أكثر من أربعة عقود؛ فمن موعد ارتبط أساساً بالتنافس بين الإنتاجات الإذاعية والتلفزيونية العربية، اتّسعت التظاهرة لتصبح فضاءً مهنياً وفكرياً يلتقي فيه الإعلام مع الثقافة والتكنولوجيا والاتصال.

إعلان ندوة "البودكاست" في الملتقى (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

023 عملاً في المنافسة

حسب الأرقام التي قدّمها عبد الرحيم سليمان والقائمون على المهرجان، تتنافس في الدورة 320 مادة إعلامية، بينها 161 عملاً إذاعياً و149 عملاً تلفزيونياً، إضافةً إلى 10 أعمال ضمن مسابقة الإعلام الجديد المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتحافظ المسابقات، بذلك، على موقعها التقليدي في المهرجان بوصفها مناسبة لمعاينة جانب من اتجاهات الإنتاج العربي في الدراما والبرامج والأعمال الإذاعية والتلفزيونية. إلا أن إضافة الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي تكشف في الوقت نفسه عن محاولة لمواكبة بيئة إعلامية تتغير أدواتها بوتيرة سريعة.

ذلك أن المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية لم تعد تعمل داخل الحدود التقليدية للبث. فالتلفزيون أصبح موجوداً على الهاتف والمنصّات الرقمية، والإذاعة وجدت امتداداً جديداً في «البودكاست» والخدمات الصوتية، بينما دخلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي غُرف الأخبار والاستوديوهات ومراحل الإنتاج وما بعد الإنتاج.

وهذا التحوّل يضع أمام الإعلاميين أسئلة تتجاوز التكنولوجيا ذاتها إلى المصداقية، وحقوق الملكية الفكرية، والتحقّق من المواد المنتجة آلياً، فضلاً عن المسؤولية التحريرية ومستقبل بعض المهن المرتبطة بإنتاج الصورة والصوت.

المحتوى في قلب النقاش

من ناحية ثانية، يخصّص البرنامج الفكري للمهرجان مساحة بارزة لمناقشة هذه التحوّلات، من خلال ندوات ولقاءات وورش عمل يشارك فيها خبراء وإعلاميون وأكاديميون ومهنيون عرب ودوليون. ولقد أوضح مسؤولو الدورة أن البرنامج يتضمن ثلاث ندوات حوارية رئيسية بمشاركة خبراء من قطاع الثقافة والإعلام عربيا ودولياً:

تتناول الأولى «البودكاست: اتجاهات المحتوى وقوة التأثير»، في وقت يشهد المحتوى الصوتي الرقمي توسّعاً ملحوظاً، سواء داخل المؤسسات الإذاعية التقليدية أو لدى المنتجين المستقلين. وحقاً، لا يمثل «البودكاست» مجرد صيغة تقنية جديدة للإذاعة، بل أعاد تشكيل العلاقة مع الصوت عبر الاستماع عند الطلب، ومنح المنتجين مساحة أكبر للتخصّص والسرد المطوّل والوصول إلى جماهير موزّعة جغرافياً خارج نطاق البث التقليدي.

أما الندوة الثانية فتناقش موضوع «الجمهور وصناعة المحتوى: من التلقّي إلى الشراكة». وهذا عنوان يلخص جانباً أساسياً من التحول الاتصالي الراهن، فالجمهور الذي كان يوجد في نهاية عملية الاتصال أصبح اليوم جزءاً منها؛ يختار ويعلّق ويشارك ويعيد توزيع المحتوى، وقد يتحوّل بنفسه إلى مصدر للمعلومة أو منتج للصورة والفيديو. ثم إن هذه العلاقة الجديدة تفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة التفكير في مفهوم الجمهور ذاته، وفي طرق قياس التأثير وبناء الثقة، خصوصاً مع انتقال جانب متزايد من استهلاك الأخبار والمحتوى إلى شبكات التواصل والمنصات الرقمية.

وأما الندوة الثالثة، فعنوانها «الإعلام السياحي: من ناقل للحدث إلى صانع للوجهة». وهي تفتح النقاش على وظيفة اتصالية أخرى للإعلام تتصل بصناعة صورة البلدان والمدن والثقافات. إذ إن المحتوى السياحي لم يعد مجرّد تقرير عن موقع أثري أو فندق أو مهرجان، وإنما أصبح جزءاً من منظومة اتصال متكاملة تتداخل فيها الصورة والسرد والتسويق الثقافي والمنصّات الاجتماعية.

المهندس عبد الرحيم سليمان (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

من الإعلام إلى المعرفة

إضافةً إلى ما سبق، يبرز في هذه الدورة أيضاً البعد المعرفي للمهرجان، إذ لا تقتصر اللقاءات المهنية على عرض التجارب، وإنما تتيح تبادل الخبرات بين هيئات البث العربية والخبراء والشركات وصناع المحتوى. وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة في قطاع تتغير فيه المهارات المطلوبة باستمرار. فالصحافي والمذيع والمخرج والمنتج باتوا يعملون في بيئة تحتاج، إلى جانب المهارات المهنية التقليدية، إلى فهم البيانات والمنصات والخوارزميات وأدوات الإنتاج الرقمي وسلوك الجمهور.

كذلك يتضمن البرنامج أنشطة مرتبطة بالتعاون في الصناعة السمعية البصرية بين الصين والدول العربية، ونقاشات حول الإبداع والتعاون العربي - الصيني في هذا المجال، بما يفتح نافذة على تجارب إنتاجية وتكنولوجية من خارج الفضاء الإعلامي العربي التقليدي. ويضيف هذا الحضور بعداً دولياً إلى المهرجان، إذ يغدو تبادل المعرفة مرتبطاً أيضاً بالتعرف إلى نماذج مختلفة في الإنتاج والتوزيع والتكنولوجيا، وليس فقط بتبادل البرامج بين المؤسسات العربية.

58 عارضاً من القارات الخمس

على صعيد موازٍ، يمثل معرض «الأسبو» للتكنولوجيا والتجهيزات الجانب الصناعي والتجاري للمهرجان. ووفق ما أعلنه سليمان، يشارك فيه 85 عارضاً من القارات الخمس موزعين على 110 أجنحة، إلى جانب سوق للإنتاج البرامجي ولقاءات مهنية. وتضع هذه المشاركة التكنولوجيا في قلب الحدث. فالصناعة السمعية البصرية أصبحت مرتبطة بشبكة واسعة من الشركات المتخصصة في الكاميرات والاستوديوهات وأنظمة البث والأرشفة والمنصات والحوسبة والحلول الرقمية.

وتتيح مثل هذه المعارض للمؤسسات العربية الاطلاع على تطور أدوات الإنتاج والبث، لكنها توفر أيضاً مجالاً للقاء المباشر بين أصحاب التكنولوجيا وصناع المحتوى ومتخذي القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

الثقافة والفنون جزء من المشهد

ولا ينفصل الجانب المهني عن البعد الثقافي والفني للمهرجان. فقد أعلن سليمان أن برنامج حفل الافتتاح، في المسرح الأثري بقرطاج، يشهد تكريم 12 شخصية فنية وإعلامية من تسعة بلدان عربية. وتضم قائمة المكرّمين شخصيات فنية من تجارب وأجيال مختلفة.

وفي المقابل، يحتضن مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة في 24 سبتمبر حفل الاختتام وإعلان نتائج المسابقات، إلى جانب عرض «سافر إليك وغنِّ» للمؤلف الموسيقي التونسي كريم الثليبي. وتتوزع فعاليات الدورة بين المسرح الأثري بقرطاج، والمدينة المتوسطية في ياسمين الحمامات، و«مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» في العاصمة، بما يربط المهرجان بعدد من أبرز الفضاءات الثقافية والسياحية التونسية.

الإعلام يناقش مستقبله

وبعد مسيرة تتجاوز أربعة عقود، لم تعد المنافسة محصورة بين المحطات الإذاعية والتلفزيونية، وإنما أصبحت مع منصات عالمية وشبكات اجتماعية ومؤثرين ومنتجين مستقلين، بينما منحت تقنيات الذكاء الاصطناعي الأفراد إمكانات لإنتاج النص والصورة والصوت كانت تحتاج قبل سنوات قليلة إلى مؤسسات وتجهيزات كبيرة.

وبوجود نحو 500 مشارك من العالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، و320 عملاً متنافساً، وعشرات الشركات والعارضين، تتحوّل تونس لمدة أربعة أيام إلى مساحة للقاء بين الإعلام والثقافة والتكنولوجيا؛ وبين خبرة صنعت تاريخ الإذاعة والتلفزيون العربي، وجيل جديد يعيد تعريف معنى الصورة والصوت والجمهور في العصر الرقمي.


الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)

أفاد تقرير الأخبار الصادر عن هيئة الاتصالات البريطانية (أوفكوم) لعام 2026 بأن نحو خُمس البريطانيين (نحو 21 في المائة) باتوا يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار، وذلك بحسب استطلاع شمل 5397 بالغاً. وهذا أمر عدَّه خبراء «تحدّياً لمؤسسات إعلامية، ليس فقط لأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار قد يحتوي على أخطاء تسهم في نشر معلومات مضللة؛ بل أيضاً لأن هذا السلوك لن يُحيل سوى نسبة ضئيلة جداً من النقرات إلى المصادر الأصلية، مما يسهم في تراجع حركة الزيارات على مواقع الناشرين».

التقرير الذي نُشرت نتائجه منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، ذكر أن استخدام الذكاء الاصطناعي للأخبار هو الأكثر انتشاراً عند الفئة العمرية من 25 إلى 34 سنة بنسبة 37 في المائة. ولقد تصدر «تشات جي بي تي» قائمة التطبيقات الأكثر استخداماً للاطلاع على الأخبار، إذ أفاد 13 في المائة من إجمالي المشاركين باستخدامه لمتابعة الأحداث الجارية خلال الشهر الماضي.

وفق تقديرات «أوفكوم»، تستحوذ محرّكات البحث ومجمّعات الأخبار الإلكترونية والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، مجتمعة تحت مسمى «الوسطاء الرقميين» على 37 في المائة من إجمالي الوقت الذي تمضيه عينة البحث مع الأخبار، وهو ما يعادل 26 دقيقة يومياً من إجمالي 72 دقيقة يومياً يمضيها القراء في متابعة الأخبار يومياً، لتصبح بذلك أكبر شريحة منفردة. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة مواقع الناشرين المباشرة 8 دقائق يومياً؛ أي 11 في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك.

أما على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، فقد تصدَّر «فيسبوك» قائمة استهلاك الأخبار بنسبة 39 في المائة من البالغين يليه «يوتيوب» بنسبة 33 في المائة.

فادي عمروش، الباحث المتخصّص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي رأى خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الناشرين يواجهون أزمة «عزوف» ليس للأخبار بل للمواقع الإخبارية المباشرة... «ولذا على المؤسسات الإعلامية أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي اليوم كما تعاملت سابقاً مع محركات البحث، لكن مع فهم أن قواعد اللعبة تغيرت».

وأضاف: «في عصر محركات البحث كان الهدف من (SEO) واضحاً، وهو أن يظهر الخبر في (غوغل)، ثم يضغط القارئ على الرابط ويزور الموقع، أما اليوم فقد يسأل المستخدم (تشات جي بي تي) و(جيميناي) عن خبر معين ويحصل على ملخص كامل دون أن يزور الموقع الأصلي أصلاً».


السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
TT

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

أعلن وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، إطلاق «مهرجان ليونز الرياض»، الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والوكالات والعلامات التجارية وصنّاع المحتوى والمواهب الصاعدة من المنطقة والعالم، وذلك خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر (كانون الأول) 2027، في مركز الملك عبد الله المالي «كافد» بمدينة الرياض.

ويأتي هذا الحدث، الذي تنظّمه شركة «تحالف»، بالشراكة مع وزارة الإعلام ومنظومة «ليونز» العالمية، بوصفه مهرجاناً إقليمياً متخصصاً يهدف إلى تبادل الخبرات، واستعراض أبرز الاتجاهات والتجارب المميزة في صناعة الإبداع والتسويق، مما يُعزّز مكانة السوق السعودية، عبر الاقتراب من أحدث الممارسات والمعايير والخبرات الدولية.

ويتناول برنامج المهرجان، على مدى 3 أيام، التميُّز الإبداعي والفاعلية والثقافة ومستقبل القطاع، بما يتيح لمواهب الشرق الأوسط وأفكارهم وأساليب سردهم، منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي، وسط مشاركة نخبة من الخبراء والقيادات من المنطقة والعالم تحت سقف واحد، ليُشكِّل جسراً مباشراً بين المواهب السعودية والإقليمية والشبكات والأسواق والخبرات الدولية.

تمكين المبدعين

من جانبه، أوضح وزير الإعلام أن «الإبداع وسرد القصص لهما جذور راسخة في السعودية وفي ثقافة الشرق الأوسط. واليوم، يبني جيل جديد على هذا الإرث بثقة وقدرة وطموح لرسم ملامح مستقبل هذه القصة»، مؤكداً أن «ليونز الرياض» يُمثِّل «فرصة للاحتفاء بما يميز إبداع منطقتنا، وتعزيز إسهامه في اقتصادنا وثقافتنا، وتمكين أصواتنا الإبداعية من الاضطلاع بدور أكبر في المستقبل».

يتيح المهرجان لمواهب الشرق الأوسط منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي (واس)

وأبان الدوسري أن المهرجان «يُجسِّد التقدم الذي تشهده صناعاتنا الإبداعية، والتزام السعودية برعاية المواهب والأفكار التي تقف وراءها»، حيث يُوفِّر فرصة لحضور الإبداع المحلي والمنافسة عالمياً، ويحفز الوكالات على تطوير أدواتها ومنتجاتها.

ويسهم «ليونز الرياض» في دعم نمو الاقتصاد الإبداعي في السعودية عبر استقطاب الخبرات والمواهب العالمية، ونقل المعرفة، وتنمية القدرات الوطنية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية، الأمر الذي يعكس مساعي الوزارة الهادفة إلى تمكين القطاع والعاملين فيه، وربطه بمراكز التأثير الدولية، بما يعزز نموه ويرفع تنافسيته عالمياً.

ويشكّل المهرجان منصة لتمكين المبدعين السعوديين وربطهم بالشبكات والأسواق الدولية، بما يدعم نمو المنشآت المحلية، ويعزز توطين الصناعات الإبداعية، وإسهام القطاع في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً؛ لتواصل الرياض ترسيخ مكانتها عاصمة للإبداع، ووجهة عالمية لصناعة القرار والفرص.

يفتح «مهرجان ليونز الرياض» آفاقاً جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية (واس)

وجهة دولية

بدوره، قال فيصل الخميسي، الرئيس المشارك لمجلس إدارة «تحالف» ورئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، إن «المملكة رسَّخت سريعاً منذ إطلاق (رؤية السعودية 2030) مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وأثبتت مراراً جاهزيتها لجمع العالم وتقديم فعاليات وفق أعلى المستويات».

وبينما أصبحت السعودية وجهة لمنصات دولية كبرى في التقنية والاستثمار والرياضة والترفيه والأعمال، يرى الخميسي أن قرار منظومة «ليونز» إطلاق المهرجان في الرياض «يمثل محطة مهمة أخرى في هذه المسيرة، ويعكس تنامي الأهمية الدولية للمملكة والإمكانات الإبداعية الاستثنائية للعالم العربي»، وهو ما يؤكد متانة السوق السعودية في خريطة الاقتصاد الإبداعي.

من ناحيته، ذكر فيليب توماس، رئيس مجلس إدارة «ليونز»، أن «الشرق الأوسط يدخل حقبة إبداعية جديدة لافتة»، مضيفاً: «فمن السينما والأزياء والألعاب والتصميم والترفيه إلى سرد قصص العلامات التجارية، نشهد موجة من الطموح والأصالة تقودها تركيبة سكانية شابة سريعة النمو».

يساهم «مهرجان ليونز الرياض» في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال (واس)

منصة عالمية

ولفت توماس إلى «توسع القطاعات الإبداعية بوتيرة متسارعة، مع ظهور منصات ومواهب وأعمال جديدة»، مبيناً أن «الإبداع والتسويق يضطلعان بدور متزايد الأهمية في كيفية تعبير الدول والعلامات التجارية والمجتمعات عن نفسها على الساحة العالمية».

وتابع: «لطالما كانت ليونز منصة عالمية لأفضل ما في العالم من فكر إبداعي وفاعلية تسويقية»، منوهاً بأنهم يتيحون عبر «ليونز الرياض» الوصول للمعايير العالمية والرؤى المعرفية وفرص التعلم، و«نصل المواهب والطموحات الإقليمية بالخبرات والفرص العالمية، بما يدعم المرحلة المقبلة من نمو العلامات التجارية والأعمال والاقتصاد الإبداعي الأوسع نطاقاً».

ويأتي المهرجان ضمن سلسلة منصات إقليمية تكمل «كان ليونز»، بإتاحة مزيد من خبرات المنظومة العالمية المتخصصة في الإبداع والتسويق وصناعة المحتوى على مدار العام، وتعزيز الروابط بين المجتمعات المحلية والساحة الدولية، مما يمنح منطقة الشرق الأوسط نافذة جديدة للتأثير في حوارها.

وبينما يظل «كان ليونز» محور المنظومة الذي يجتمع فيه القطاع العالمي ويُعترف بالمعيار الدولي للتميز الإبداعي، صُمم «ليونز الرياض» ليجمع منظومة التسويق الأوسع في السعودية، وتنمية المواهب لتصبح أكثر تنافسية، وربط الأفكار الإقليمية بالشبكات والخبرات العالمية، وجعل الوكالات المحلية أكثر اتصالاً بالأسواق الدولية، بما يساهم في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال.