ضربتا جزاء تنقذان الكاميرون من فخ بوركينا فاسو... وبداية نارية للمغرب أمام غانا اليوم

جزر القمر تأمل تحقيق مفاجأة على حساب الغابون ووضع بصمة في أول مشاركة لها بـ{أمم أفريقيا»

عرض فني لأعلام الدول المشاركة خلال حفل الافتتاح (رويترز)
عرض فني لأعلام الدول المشاركة خلال حفل الافتتاح (رويترز)
TT

ضربتا جزاء تنقذان الكاميرون من فخ بوركينا فاسو... وبداية نارية للمغرب أمام غانا اليوم

عرض فني لأعلام الدول المشاركة خلال حفل الافتتاح (رويترز)
عرض فني لأعلام الدول المشاركة خلال حفل الافتتاح (رويترز)

أفلتت الكاميرون «المستضيفة» من فخ السقوط أمام بوركينا فاسو بالمباراة الافتتاحية لكأس أمم أفريقيا وخرجت بانتصار ثمين 2 - 1 أمس بفضل ضربتي جزاء سجلهما فينسن أبو بكر لاعب النصر السعودي، فيما يستهل المنتخب المغربي مسيرته بمواجهة من العيار الثقيل ضد نظيره الغاني اليوم ضمن منافسات المجموعة الثالثة التي تشهد أيضاً مواجهة أخرى بين منتخبي جزر القمر والغابون.
على ملعب ياوندي الأولمبي الحديث البالغة سعته 60 ألف متفرج انطلقت النسخة الـ33 لنهائيات كأس الأمم الأفريقية بحفل افتتاح شهد عروضاً فنية ملونة وموسيقى أفريقية واستعراضاً لرقصات الأسود الافتراضية. وتميز حفل الافتتاح بالظهور النادر جداً لرئيس الكاميرون بول بيا البالغ من العمر 88 عاماً. وخرج رئيس البلاد منذ عام 1982 من سيارته الليموزين المكشوفة على مضمار ألعاب القوى لسماع النشيد الوطني واستقبال تصفيق الجماهير خلال لفة شرفية. في المقابل، واجه رئيس الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) السويسري جياني إنفانتينو صافرات الاستهجان عندما نطق رئيس الاتحاد القاري الجنوبي أفريقي باتريس موتسيبي باسمه في كلمته الافتتاحية. ربما كان ذلك مرتبطاً بالإثارة التي شهدتها الأيام السابقة لانطلاق البطولة عندما حاول إنفانتينو الضغط من أجل تأجيلها.
وشهدت المباراة الافتتاحية خروج أصحاب الأرض بانتصار صعب وثمين على نظيره البوركيني الذي فاجأ الجماهير الغفيرة بالتقدم بهدف في الدقيقة 24 عن طريق جوستافو سانغاري، لكن المنتخب الكاميروني نجح في إنهاء الشوط متقدماً 2 - 1 بفضل ركلتي جزاء سددهما أبو بكر قائد الفريق في الدقيقتين 40 والثالثة من الوقت بدل الضائع (45+3).
وفي الشوط الثاني، فشل الفريقان في ترجمة الفرص التي سنحت لهما إلى أهداف ليحصد صاحب الأرض أول 3 نقاط في مسيرته بالمجموعة الأولى.

(المجموعة الثالثة)
على ملعب (أحمدو أهيدغو) بالعاصمة ياوندي، ستكون مواجهة المغرب مع غانا المرشحين الأبرز للعبور إلى الدور الثاني من المجموعة الثالثة حال لم تقع أي مفاجآت أخرى.
وشاء القدر أن تأتي بداية المنتخب المغربي، الساعي للتتويج بلقبه الثاني في أمم أفريقيا بعد فوزه بها مرة وحيدة عام 1976، أمام أحد المنتخبات العريقة بالمسابقة، حيث سبق لغانا التتويج أربع مرات باللقب آخرها عام 1982. ويأمل المنتخب المغربي الذي يغيب عنه نجم خط وسطه وتشيلسي الإنجليزي حكيم زياش لأسباب انضباطية، أن تكون مسيرته في النهائيات القارية ناجحة هذه المرة حيث لم تفلح ترسانة النجوم التي دائماً ما كانت تزخر بها صفوفه في الوصول لمنصات التتويج منذ لقبه الوحيد عام 1976 وأبرز إنجاز له كان حلوله وصيفاً عام 2004.
ويعوّل «أسود الأطلس» على لاعبين معظمهم من المحترفين في أندية أوروبية في مقدمتهم نجم باريس سان جيرمان الفرنسي أشرف حكيمي، ومهاجما نادي إشبيلية الإسباني يوسف النصيري ومنير الحدادي.
لكن الغائب الأبرز يبقى زياش وزميله السابق في أياكس أمستردام نصير المزراوي الذي يرغب برشلونة الإسباني في ضمه إلى صفوفه، بعد تألقه اللافت مع فريقه الهولندي هذا الموسم، لأسباب انضباطية.
وأصرّ المدرب البوسني - الفرنسي وحيد خليلودفيتش على الاستمرار في استبعاد نجم تشيلسي بعدما شهدت علاقتهما توتراً أدّى إلى إقصائه من لائحة المنتخب في المباريات الأخيرة في التصفيات المؤهلة لمونديال قطر 2022.
وقال خليلودفيتش عن استبعاد زياش: «انسجام المجموعة مسألة هشّة وبعض السلوكيات السيئة يمكن أن تزعزعها. هناك أجواء جيّدة حالياً ولن أسمح لأحد بإفسادها».
وعلى هامش لقاء اليوم أوضح المدرب: «لقد استعددنا بما فيه الكفاية وكانت التحضيرات مهمة، وأقول لكم إن اللاعبين الحاليين الذين تم استدعاؤهم سيقولون كلمتهم وسيذهبون بعيداً في هذه المنافسة لإسعاد الجمهور المغربي في هذا الحدث الأفريقي الكبير».
إلا أن المنتخب تعرض لانتكاسة بإصابة البعض من لاعبيه بفيروس كورونا من دون أن تحدد أسماء المصابين، وعلق خليلودفيتش: «الأمور داخلية وتخص المنتخب الوطني... هذه مشكلة عانت منها كل المنتخبات الأفريقية خاصة. الأمور معقدة للغاية في ظل هذه الظروف الصعبة».
وتسلم خليلودفيتش الإدارة الفنية لأسود الأطلس خلفاً للفرنسي هيرفيه رينار صيف عام 2019 بعد الخروج المخيب من الدور ثمن النهائي للنسخة الثانية والثلاثين في مصر بخسارة مدوية أمام بنين 1 - 4 بركلات الترجيح بعد التعادل 1 - 1 في الوقتين الأصلي والإضافي، في مباراة أضاع خلالها زياش ركلة جزاء في الدقيقة الأخيرة، وفشل أسود الأطلس في استغلال نقص عددي للمنتخب المنافس في معظم الشوطين الإضافيين. وضع رئيس الاتحاد المغربي فوزي لقجع هدفاً صعباً للمدرب الجديد وهو شرط الوصول إلى نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية والفشل في تحقيق هذا الهدف ربما يؤدي تلقائياً إلى إنهاء العقد. وتلقى خليلودفيتش ضربة موجعة بعد إعلان تشكيلته النهائية، حيث رفض مهاجم برشلونة الإسباني الشاب عبد الصمد الزلزولي تلبية دعوته، ومفضلاً تمثيل المنتخب الإسباني. وقاد خليلودفيتش المنتخب المغربي لبلوغ المرحلة النهائية من التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم في قطر هذا العام عن جدارة واستحقاق، حيث الفريق الوحيد من بين 48 منتخبا بدور المجموعات يحقق العلامة الكاملة، بفوزه في جميع مبارياته الست بمجموعته.
يأمل خليلودفيتش أن يكرّر المهاجمان أيوب الكعبي (هاتاي سبور التركي) وريان مايي (فيرنسفاروش المجري) تألقهما في البطولة القارية كما كانا في تصفيات كأس العالم، عندما مارسا هوايتهما في هزّ الشباك برصيد تسعة أهداف (5 للأول و4 للثاني).
في المقابل تتطلع غانا للعودة إلى منصة التتويج التي غابت عنها منذ إحرازها اللقب الرابع في تاريخها في ليبيا قبل 40 عاماً. ولعب الشاب عبيدي «بيليه» وقتها دور البطل في تلك النسخة، والآن يضع منتخب «النجوم السوداء» الأمل على نجليه أندريه (السد القطري) وجوردان (كريستال بالاس الإنجليزي).
ويقود تشكيلة المدرب الصربي ميلوفان راييفاتش لاعب وسط آرسنال الإنجليزي المتألق توماس بارتي ومدافع ليستر سيتي الإنجليزي دانيال أمارتي.
ويأمل كل من المنتخبين المغربي والغاني الخروج بالنقاط الثلاث من مباراته الافتتاحية وفوز أي منهما اليوم سيعبد له الطريق نحو صدارة المجموعة والعبور للدور الثاني. وسبق للمغرب وغانا الصدام في 3 مناسبات بأمم أفريقيا، جرت جميعها بالدور الأول، البداية عام 1980 بنيجيريا، وانتهت بفوز المغرب 1 - صفر، قبل أن يتعادلا بدون أهداف عام 2002 بمالي، ثم رد المنتخب الغاني بالفوز 2 - صفر عام 2008.
وفي المباراة الثانية بالمجموعة يتطلع منتخب جزر القمر، أحد المنتخبات العربية السبعة المشاركة في البطولة، لتسجيل ظهوره الأول في أمم أفريقيا، عندما يواجه نظيره الغابوني.
وفجر منتخب جزر القمر مفاجأة ضخمة بتأهله للنهائيات بعدما حل خلف المنتخب المصري بالتصفيات متفوقاً على منتخبي كينيا وتوغو.
ويتولى أمير عبده منصب مدرب جزر القمر منذ 2014، ويعتمد على لاعبين في الدرجات الدنيا في فرنسا، وستكون المباراة الافتتاحية ضد الغابون، أفضل فرصة لهم لتحقيق الفوز وقطع خطوة كبيرة نحو إنهاء دور المجموعات في المركز الثالث.
ويأمل المنتخب الملقب بـ«أسماك السيلاكانتي» في مواصلة مفاجآته بالنهائيات، رغم صعوبة المنافسة التي تنتظره أمام المنتخب الغابوني، الساعي أيضاً لترك بصمة بعد محاولات سابقة غير ناجحة. ووجه منتخب الغابون صدمة لمحبيه بخروجه من الدور الأول لنسخة البطولة التي جرت على ملاعبه عام 2017، ليعقبها إخفاقه في التأهل للنسخة التالية للمسابقة، ثم واصل نتائجه الهزيلة بعدما عجز عن الصعود للمرحلة النهائية لتصفيات المونديال.
وتلقى المنتخب الغابوني، الذي يشارك في النهائيات للمرة الثامنة، ضربة قاسية بعد تأكد غياب مهاجمه بيير إيميريك أوباميانغ، نجم آرسنال الإنجليزي، عقب إصابته بفيروس كورونا، ليتم عزله عن باقي أفراد الفريق، أملاً في تعافيه سريعاً واللحاق بالمباراتين.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.