المحكمة الأميركية العليا منقسمة حول اللقاح الإلزامي

تنظر في دستورية فرضه على ملايين الموظفين

مركز فحص متنقل جنوب سياتل الثلاثاء الماضي (أ.ب)
مركز فحص متنقل جنوب سياتل الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

المحكمة الأميركية العليا منقسمة حول اللقاح الإلزامي

مركز فحص متنقل جنوب سياتل الثلاثاء الماضي (أ.ب)
مركز فحص متنقل جنوب سياتل الثلاثاء الماضي (أ.ب)

بدت المحكمة العليا للولايات المتحدة، الجمعة، منقسمة بشأن التطعيم الإلزامي الذي يريد الرئيس جو بايدن فرضه على بعض المؤسسات، بين القضاة التقدميين المؤيدين لقرار الإدارة والمحافظين الأكثر تشكيكاً.
مع ذلك، يبدو أن غالبية القضاة التسعة يدعمون إجراءً يطلب تطعيم موظفي المؤسسات الصحية التي تستفيد من مساعدات مالية فيدرالية، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وبعد أشهر من محاولة إقناع المترددين، أعلن الرئيس الديمقراطي في سبتمبر (أيلول) أنه يريد أن يجعل التطعيم إجبارياً، خصوصاً في المؤسسات التي يزيد عدد موظفيها على مائة، أي نحو ثمانين مليون موظف. ويلزم هذا الإجراء غير المطعمين بوضع كمامات والخضوع لاختبارات أسبوعية. وكان بايدن أعلن أيضاً أن التطعيم سيكون إلزامياً لموظفي البنى الصحية الممولة من الدولة الفيدرالية، أي نحو عشرة ملايين شخص.
وأمهلت الوكالة الفيدرالية للسلامة والصحة المهنية الشركات حتى التاسع من فبراير (شباط) لتطبيق القرار تحت طائلة فرض غرامة عليها. لكن في بلد الحريات الفردية الذي تلقى 62 في المائة من سكانه لقاحات كاملة ضد «كورونا»، دان المسؤولون الجمهوريون وجزء من عالم الاقتصاد هذه الإجراءات.
وبعد سيل من الطعون التي أدت إلى قرارات قضائية متناقضة، وافقت المحكمة العليا على تخصيص جلسة استثنائية لها والاستماع إلى الحجج المتعلقة بالتطعيم لموظفي الهيئات الصحية. وبدا القضاة التقدميون الثلاثة الجمعة يميلون بشكل واضح إلى تأييد الإجراءين.
وسألت القاضية إيلينا كاغان، محامي رابطة المؤسسات المعارضة لهذا الإجراء، سكوت كيلر: «لماذا لا يكون ذلك ضرورياً لتقليل المخاطر الجسيمة؟»، مشيرة إلى أنها «جائحة قتلت نحو مليون شخص» في الولايات المتحدة. وأضافت القاضية كاغان أنه «أكبر خطر على الصحة العامة تواجهه البلاد منذ قرن». ورأت أن «هذه السياسة هي الأكثر قدرة على وضع حد لكل هذا».
ورد المحامي كيلر بالقول إن التطعيم الإجباري في المؤسسات التي تضم أكثر من مائة موظف سيدفع الموظفين إلى الاستقالة. وأضاف أن قاعدة من هذا النوع ستؤدي إلى «تغيير دائم للموظفين، ما سيؤثر على اقتصادنا الوطني».
وعبر النائب عن ولاية أوهايو، بنجامين فلاورز، عن معارضته الإجراءين أيضاً، مؤكداً أنهما لن يؤديا إلى «تنظيم درء خطر في مكان العمل». وقال فلاورز في اتصال هاتفي بعدما ثبتت إصابته بـ«كورونا»، إن المرض «خطر نواجهه جميعاً، عندما نستيقظ، وعندما نكون مع عائلاتنا، وعندما نتوقف لشرب القهوة عند الذهاب إلى العمل»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
واعترف رئيس المحكمة القاضي المحافظ جون روبرتس «بالحاجة الملحة لمعالجة المشكلة»، لكنه انضم إلى القضاة الآخرين من معسكره الذين يشككون في الصلاحية التي تملكها الإدارة الفيدرالية لفرض مثل هذه القواعد.
وقال متسائلاً: «هذا أمر لم تفعله الدولة الفيدرالية من قبل، أليس كذلك، التطعيم الإجباري؟».
من جهته، قال القاضي المحافظ نيل غورستش «تقليدياً، تتحمل الولايات وحدها مسؤولية الإشراف على فرض اللقاح». في المقابل، قال القاضي التقدمي ستيفن براير رداً على ذريعة استقالة الموظفين إن «بعض الأشخاص» قد يتركون وظائفهم ونسبتهم ستكون «ربما 3 في المائة». وأضاف «لكن مزيداً من الأشخاص قد يستقيلون عندما يكتشفون أنه يتعين عليهم العمل مع أشخاص غير مطعمين، لأن هذا يعني أنهم يمكن أن يصابوا بالمرض». وأكدت إليزابيث بريلوغار، ممثلة الدولة الفيدرالية أمام المحكمة، أن فرض التطعيم الإلزامي «ليس جديداً»، مشيرة إلى أن «معظمنا خضع لمتطلبات التطعيم طوال حياتنا».
ووصفت النائبة في لويزيانا إليزابيث موريل التي عارضت الإجراء المتعلق بالعاملين الصحيين، الأمر بأنه «انقلاب بيروقراطي غير مسبوق». وقالت إن هؤلاء الموظفين سيجبرون على الخضوع «لعلاج طبي مضر ولا رجعة فيه وقسري، هو اللقاح ضد (كوفيد - 19)». وبدا القضاة المحافظون أكثر تقبلاً للحجج المؤيدة لهذه الفكرة.
ويتوقع أن يصدر قرار المحكمة العليا في الأيام المقبلة.
وأقرت المحكمة العليا التي تضم ستة محافظين من أصل قضاتها التسعة، حتى الآن فرض اللقاح في الأوساط الجامعية أو من قبل السلطات المحلية. وفي حال أوقفت إجراء الإدارة، فسيشكل ذلك ضربة كبيرة لجو بايدن الذي جعل مكافحة الوباء إحدى أولوياته، لكنه يواجه ارتفاعاً في عدد الإصابات مع تفشي المتحور «أوميكرون».


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».


«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.


مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم، العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

وأضافت اللجنة، في تقريرها السنوي، أن 2025 كان العام الثاني على التوالي الذي يشهد عدداً قياسياً مرتفعاً من القتلى الصحافيين، والثاني على التوالي أيضاً الذي تتحمل فيه إسرائيل مسؤولية مقتل ثلثيهم. واللجنة منظمة مستقلة، مقرها نيويورك، توثق الهجمات على الصحافيين، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت اللجنة إن نيران إسرائيل أودت بحياة 86 صحافياً في 2025، معظمهم من الفلسطينيين في قطاع غزة. وأضافت أن 31 آخرين من العاملين قُتلوا في هجوم على مركز إعلامي لجماعة الحوثيين في اليمن، فيما مثل ثاني أكثر الهجمات إزهاقاً للأرواح التي سجّلتها اللجنة على الإطلاق.

وكانت إسرائيل أيضاً مسؤولة عن 81 في المائة من 47 حالة قتل صنّفتها لجنة حماية الصحافيين على أنها استهداف متعمّد أو «قتل». وأضافت اللجنة أن الرقم الفعلي ربما يكون أعلى من ذلك، بسبب قيود الوصول التي جعلت التحقق صعباً في غزة.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق. وسبق له القول إن قواته في غزة تستهدف المسلحين فقط، لكن العمل في مناطق القتال ينطوي على مخاطر كامنة. واعترفت إسرائيل باستهداف المركز الإعلامي باليمن، في سبتمبر (أيلول)، واصفة إياه في ذلك الوقت بأنه ذراع دعائية للحوثيين.