هل يمكن أن تنتزع «الصين الديمقراطية» دور أميركا في العالم؟

المحلل كاتز: تبقى استبداديتها تحدياً للولايات المتحدة والنظام العالمي

TT

هل يمكن أن تنتزع «الصين الديمقراطية» دور أميركا في العالم؟

تقود الولايات المتحدة، العالم، حالياً، بصفتها الديمقراطية الأقوى، في ظل غياب من يشغل هذا الدور غيرها. فهل يمكن أن تفقد أميركا مكانتها وتحل محلها الصين إذا تحولت إلى قوة ديمقراطية تنافس أميركا؟ للإجابة عن هذا التساؤل، يقول الكاتب مارك كاتز أستاذ الحكم والسياسات بجامعة جورج ماسون، والزميل في «المعهد الأطلسي»، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، إن معظم المراقبين يرون حكم الرئيس شي جينبينغ والحزب الشيوعي الصيني ثابت بقوة في بكين، وأن صعود الصين تحت سيطرتهم يمثل التحدي الأمني الأكبر الذي تواجهه الولايات المتحدة وحلفاؤها. ولكن في منتصف عام 2021، نشر الدبلوماسي البريطاني والمسؤول بالبنك الدولي سابقاً روجر جارسايد، كتاباً بعنوان «انقلاب الصين: القفزة العظيمة إلى الحرية»، حيث تنبأ فيه بأن منافسي شي في الحزب الشيوعي الصيني سيقومون بالإطاحة به، ويأخذون على عاتقهم تحقيق التحول الديمقراطي في الصين. بالإضافة إلى ذلك، فقد تصور أن هذا الأمر يمكن أن يحدث بشكل وشيك. ورأى كاتز أن هذا التنبؤ يبدو غير واقعي إلى حد كبير. فقد كتب جيمس مان من كلية «جونز هوبكنز» للدراسات الدولية المتقدمة أن كتاب جارسايد «انقلاب الصين»، «يظهر كحلم خيالي لن يتحقق وغير معقول». وهو «تقييم قاس» لكنه ربما يكون تقييماً دقيقاً. وتابع: «ومع ذلك، لا يسعني إلا أن أتساءل: ماذا إذا كان جارسايد على حق، وشهدت الصين تحولاً ديمقراطياً مفاجئاً؟ فقد حدث هذا في العديد من الدول بالفعل. لذلك، لا يمكن استبعاد حدوث التحول الديمقراطي في الصين. وحتى لو كان حدوث التحول الديمقراطي في الصين أمراً ضعيف الاحتمال، فإن التأثير الكبير لحدوثه يجعل الأمر يستحق التفكير فيه».
واعتبر كاتز أنه «من الواضح أن حدوث تحول ديمقراطي سيكون له تأثير عميق وإيجابي على الصين نفسها، وعلى العلاقات الدولية بشكل أوسع نطاقاً. لكن تأثير التحول الديمقراطي سيكون له أيضاً تأثير كبير على دور الولايات المتحدة في العلاقات الدولية - وقد لا يكون بعض هذا التأثير موضع ترحيب في واشنطن. وسأركز هنا على ما قد تكون عليه طبيعة هذا التأثير».
وقال كاتز إن دور الولايات المتحدة في العالم، منذ دخولها الحرب العالمية الثانية، اعتمد على كونها أقوى ديمقراطية واستعدادها للدفاع عن الدول الأقل قوة - سواء الديمقراطيات أو الدول المقهورة - ضد الديكتاتوريات القوية. وخلال الحرب العالمية الثانية، كانت الديكتاتوريات التي عملت الولايات المتحدة على حماية نفسها والآخرين منها هي ألمانيا النازية واليابان الإمبريالية، وخلال الحرب الباردة كان الاتحاد السوفياتي. وفي فترة ما بعد الحرب الباردة، شملت الديكتاتوريات القوية التي سعت الولايات المتحدة للدفاع عن مختلف الحلفاء، العراق بقيادة صدام حسين، وإيران، وروسيا تحت حكم فلاديمير بوتين، والصين الشيوعية.
وفي الواقع، منذ صعود شي، صنفت الحكومة الأميركية الصين باعتبارها أكبر تهديد لأميركا وحلفائها - خصوصاً أولئك الموجودين في المنطقة المجاورة للصين مباشرة. فضلاً عن ذلك، أدت هذه الرغبة في الحصول على حماية أميركا من هؤلاء الخصوم إلى استعداد العديد من الدول الأخرى للتحالف مع الولايات المتحدة، وكذلك الرضوخ لها في الكثير من قضايا السياسة. وأشار إلى أنه إذا شهدت الصين تحولاً ديمقراطياً، وتصرفت بشكل سلمي مع الديمقراطيات الأخرى، فإن حلفاء أميركا الذين يخشون الصين الشيوعية بدرجة كبيرة، ربما لا يشعرون بالقدر نفسه من التهديد، أو يضعون درجة الأهمية نفسها التي يضعونها حالياً على تحالفاتهم مع الولايات المتحدة. ولا يعني هذا أن جيران الصين الآسيويين - خصوصاً كوريا الجنوبية واليابان، الذين لا يزالون يخافون من كوريا الشمالية - سوف يسعون إلى إنهاء تحالفاتهم مع واشنطن. لكنهم سيتجهون أيضاً نحو الصين إذا أصبحت ديمقراطية للحصول على مساعدتها في تغيير السلوك الكوري الشمالي، وربما حتى تحقيق إعادة التوحيد السلمي لشبه الجزيرة الكورية. وبالمثل، فإن الصين الديمقراطية إذا طمأنت تايوان بأن شعبها يجب أن يقرر ما إذا كان يفضل إعادة توحيدها مع الصين، أو يعلن الاستقلال عنها، ستجعل تايوان أقل احتياجاً للمساعدة الأمنية من الولايات المتحدة. كما أن دولاً أخرى في منطقة آسيا والمحيط الهادئ مثل الهند، ودول جنوب شرقي آسيا وأستراليا ونيوزيلندا، التي تقيم شراكات مع الولايات المتحدة بدرجات متفاوتة ضد الصين الشيوعية، قد تجد أيضاً حاجة أقل لإقامة مثل هذه الشراكات ضد الصين الديمقراطية. وأعرب كاتز عن اعتقاده أن حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا الذين يخشون روسيا، وحلفاءها في الشرق الأوسط الذين يخشون إيران سيتمسكون بالطبع بتحالفاتهم مع الولايات المتحدة ضد هؤلاء الخصوم. ومع ذلك، يمكن أن يمهد التحول الديمقراطي في الصين الطريق لانتقال ديمقراطي في روسيا. وعلى أقل تقدير، لن يكون بإمكان بوتين الاعتماد على بكين التي على خلاف مع واشنطن لكي تدعمه في ممارساته ضد أوكرانيا والدول المجاورة الأخرى. ومع الاحتفاظ بحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ربما تلجأ الدول الأوروبية بشكل متزايد إلى الصين للمساعدة في تخفيف حدة السلوك الروسي. وكتب كاتز يقول، «باختصار، قد تحل صين ديمقراطية ناهضة اقتصادياً بشكل متزايد محل الولايات المتحدة لتصبح الديمقراطية التي تقود للعالم، تماماً مثلما حلت الولايات المتحدة محل المملكة المتحدة في هذا الدور أثناء وبعد الحرب العالمية الثانية. وقد يتسارع هذا الاتجاه فقط إذا تزايد نمو القوى المناهضة للديمقراطية واليمينية في الولايات المتحدة، ولم يعد ينظر إلى أميركا على أنها حصن الديمقراطية كما كانت في السابق. واختتم مارك كاتز تقريره بالقول إن الصين الاستبدادية في الوقت الحالي تشكل تحدياً أمنياً متزايداً للولايات المتحدة والنظام العالمي. وقد تشكل الصين الديمقراطية التي يرى روجر جارسايد، أنها ستأتي قريباً تهديداً أقل للنظام العالمي، ولكنها تمثل تحدياً أكبر للدور الذي تلعبه الولايات المتحدة فيه. فالدور الذي تلعبه الولايات المتحدة حالياً في العالم لا يعتمد فقط على كونها ديمقراطية قوية، ولكن أيضاً على توفيرها الحماية لدول أخرى من الديكتاتوريات.
وبدون مثل هذا التهديد من الصين، ربما يصبح بعض حلفاء الولايات المتحدة الحاليين أقل رغبة في اتباع واشنطن - خصوصاً إذا انتهجت الولايات المتحدة سياسات يعتبرها حلفاؤها مرفوضة لكنهم يتقبلونها من أجل التمتع بحماية أميركا من الصين. ولكن، إذا ظل شي يسيطر سيطرة محكمة في الصين، فلن تضطر واشنطن لمواجهة هذا التحدي بالطبع.



مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.