كيير: غالبية الأشياء بما فيها كرة القدم أصبحت ثانوية بعدما رأيت إريكسن قريباً من الموت

مدافع الدنمارك وميلان الذي اختارته «الغارديان» لاعب العام يتحدث عن إنقاذ حياة زميله

كيير في هيلسينغور بالدنمارك يحمل جائزة «الغارديان» لأفضل لاعب كرة قدم لعام 2021
كيير في هيلسينغور بالدنمارك يحمل جائزة «الغارديان» لأفضل لاعب كرة قدم لعام 2021
TT

كيير: غالبية الأشياء بما فيها كرة القدم أصبحت ثانوية بعدما رأيت إريكسن قريباً من الموت

كيير في هيلسينغور بالدنمارك يحمل جائزة «الغارديان» لأفضل لاعب كرة قدم لعام 2021
كيير في هيلسينغور بالدنمارك يحمل جائزة «الغارديان» لأفضل لاعب كرة قدم لعام 2021

يتأمل سيمون كيير 12 شهرا مضت كان كل شيء فيها غريبا وغير مألوف. يقول المدافع الدنماركي عنها: «لقد مررنا بكل شيء، سواء كان إيجابيا أم سلبيا. وانتابتنا كل المشاعر، ومر علينا كل شيء». نحن هنا، في غرفة الاجتماعات في فندق المنتخب الوطني في هيلسينغور، شرق الدنمارك، لمنح كيير جائزة أفضل لاعب كرة قدم لعام 2021 من قبل صحيفة «الغارديان». في 12 يونيو (حزيران) فعل كيير شيئا لم يكن أي شخص في ملاعب كرة قدم يتوقع أنه ضروري، فعندما أصيب صديقه المقرب كريستيان إريكسن بسكتة قلبية خلال مباراة الدنمارك أمام فنلندا في يورو 2020 ركض كيير لمساعدته على الفور، ووضعه في وضع التعافي وبدء إجراء خطوات الإنعاش القلبي الرئوي الذي ساعد في النهاية في إنقاذ حياته.
ومع تطور الوضع، قام كيير بتشكيل حلقة حماية حول إريكسن مع زملائه في الفريق، وطمأن شريكة إريكسن، سابرينا كفيست جينسن، التي كانت تجلس في المدرجات. كيير هو قائد منتخب الدنمارك وقاده بقوة غير عادية ورباطة جأش استثنائية خلال محنة لا يمكن تصورها. ونتيجة لذلك، حظى كيير بتقدير كبير للغاية، حيث تم اختياره في قائمة المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم، واحتل المركز الثامن عشر في قائمة اللاعبين المرشحين للحصول على الكرة الذهبية، بينما منحه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم جائزة له وللطاقم الطبي لمنتخب الدنمارك. وقبل كيير تكريمنا بنفس الطلب الذي طلبه عندما حصل على الجوائز الأخرى، وهو أن يكون هذا تكريما جماعيا لتسليط الضوء على المجهود الكبير الذي قام به جميع لاعبي وعناصر الفريق.
يقول كيير: «إنني أقدر كل الكلمات الإيجابية والامتنان، وهذا شرف كبير لي، لكن كما قلت دائماً، فإن رد فعلي كان تلقائيا، وهو نفس الأمر الذي ينطبق على رد فعل الجميع. إن ما فعلناه قمنا به كفريق. ولم يكن بإمكاني الحفاظ على تماسكي لو لم يكن الجميع من حولي أتكئ عليهم». ويضيف: «لقد كان صديقنا. إنه ليس مجرد زميل، ولكنه صديق. لقد جعل ذلك الأمر أكثر صعوبة، وما فعلناه كان غريزياً وتلقائياً. لا أعتقد أنه يمكنك تحضير نفسك لأي شيء من هذا القبيل. أنا أعلم تماما أنني لم أكن لأتمكن من القيام بأي شيء من هذا دون أن يكون الفريق بجانبي. وفي نهاية المطاف، كان كل شيء يهدف إلى غرض واحد فقط وهو حياة كريستيان ورفاهيته وعائلته».
لقد أصبح إريكسن الآن يتمتع بصحة جيدة، وهذا كل ما يهم بالطبع. وعندما استؤنفت مباراة فنلندا بسرعة كبيرة، أدرك كيير أنه «ليس لديه شيء يعطيه»، على حد تعبيره، لذلك سرعان ما تم استبداله. لقد خسرت الدنمارك تلك المباراة، لكن ما حدث بعد ذلك يجعل الأمر أكثر إثارة للدهشة. في الحقيقة، لم يكن أحد سينتقد كيير ولاعبي فريقه لو قرروا أن البطولة لم تعد مناسبة لهم، وبالتأكيد لم يلوموا أنفسهم. لقد تعاملوا مع الأمور يوماً بيوم ووجدوا أنفسهم مدعومين بشيء لا يمكن وصفه بسهولة حتى الآن. لقد كان لاعبو المنتخب الدنماركي يعلمون أنهم فريق جيد، لكنهم لم يكونوا يتخيلون أبدا أن يصلوا للدور نصف النهائي للبطولة.
يقول كيير عن محاولاتهم استعادة ما يشبه الحياة الطبيعية: «لقد جربنا كل شيء. وسمحنا لأنفسنا بأن نتدرب لمدة ساعة، ثم لمدة ساعة ونصف في اليوم، ثم تمكنا من اجتياز كل الصعوبات والتحديات التي واجهناها». وكانت العقبة الأولى هي مباراة بلجيكا على نفس الملعب في باركين، وهو الملعب الوطني الدنماركي في كوبنهاغن، والذي كان قد شهد صدمة سقوط إريكسن مغشيا عليه قبل خمسة أيام. خسرت الدنمارك بهدفين مقابل هدف وحيد، لكن ذلك لم يكن يهم كثيرا. ولن ينسى أي شخص كان حاضراً في تلك الظهيرة المشمسة ما حدث، والذي أصبح تأكيداً عميقاً لمعنى الحياة. ووسط أجواء مليئة بالبهجة والراحة والندم والامتنان والفخر، سيطرت الدنمارك على مجريات اللقاء تماما وكان بإمكانها أن تسجل خمسة أو ستة أهداف، بينما كان إريكسن يشاهد المباراة من على بُعد بضع مئات من الأمتار. وبعيدا عن النتيجة، تعامل لاعبو الدنمارك مع هذه المباراة على أنها مباراة حياتهم.
يقول كيير عن ذلك: «استمتعنا بالمباراة، ولم تكن النتيجة مهمة حقا، ويمكنني أن أؤكد على ذلك بنسبة 100 في المائة. لم تكن النتيجة مهمة على الإطلاق في أي وقت من الأوقات». ويضيف «الجماهير، والملعب، وهذا الدعم الكبير، وهذه المشاعر بالداخل؛ أعتقد أن كل ذلك يصف ما حدث للدنمارك في ذلك الصيف، وللأشخاص الذين كانوا هناك، ولأولئك الذين كان يشاهدون المباريات عبر شاشات التلفزيون. كيف تمكنا من تقديم هذا الأداء؟ في الحقيقة، لا أجد تفسيرا لذلك، وكل ما يمكنني قوله هو أن هذا يعود إلى الفريق وإلى الدعم الكبير الذي تلقيناه وإلى الثقة الكبيرة فينا، والراحة التي نشعر بها تجاه بعضنا بعضا. إن العلاقة القوية بيننا كانت هي الشيء الوحيد الذي أعطانا فرصة للعودة على أرض الملعب».
لقد كانت مشاركتهم في البطولة متعلقة بخيط رفيع، لكنهم الآن يعرفون أنهم قادرون على الأداء. فازت الدنمارك على كل من روسيا وويلز وجمهورية التشيك وصعدت إلى الدور نصف النهائي في ويمبلي. فهل قرر القدر ببساطة أن يقطع المنتخب الدنماركي كل هذا الطريق؟ ليس تماماً، حيث سجل كيير هدفا عكسيا في مرمى فريقه، كما شهد الوقت الإضافي احتساب ركلة جزاء مثيرة للجدل أدت إلى فوز المنتخب الإنجليزي ووصوله إلى المباراة النهائية، لكن الدنمارك قدمت مستويات مثيرة للإعجاب.
يقول كيير: «حتى لو لم نتجاوز دور المجموعات، لكنت راضيا تماماً على ذلك. من المؤكد أنه بعد انتهاء البطولة نظرت إلى ما حدث وكنت أتمنى وصولنا إلى مراحل أبعد من ذلك. وما زلت غاضباً بشأن ركلة الجزاء التي احتسبت علينا والتي منعتنا من الوصول إلى المباراة النهائية. لكن في نهاية المطاف كان الأمر ثانوياً، فقد أصبحت كرة القدم شيئا ثانويا بالنسبة لي، ولم تعد بنفس الأهمية التي كانت عليها من قبل».
ومع ذلك، يصف كيير ملعب كرة القدم بأنه «أكثر مكان أشعر فيه بالراحة على وجه الأرض»، لكن من المؤكد أنه لم يعد نفس المكان بعدما كان إريكسن قريبا من الموت عليه. وبالتالي، ساعده ذلك على تقسيم وقته بين كرة القدم وبين حياته العائلية، بحيث يبذل قصارى جهده داخل الملعب والتدريبات، لكن في نفس الوقت فإن الوقت الذي يقضيه كل صباح ومساء مع طفليه هو وقت مقدس ولا يمكن المساس به.
يقول المدافع الدنماركي: «عندما تمر بمثل هذه التجربة، فإنك لن تنساها أبدا طوال حياتك. لكنك تتعلم منها وتستخلص العبر والدروس، وربما يتيح لي ذلك أيضاً لعب كرة قدم بشكل أفضل من ذي قبل. أنا ألعب كرة القدم وأنا أستمتع بها، وهذا يجعلني أكثر هدوءا واسترخاءً. أنا أركز بشكل كامل على كرة القدم وأبذل قصارى جهدي، لكنني في نفس الوقت ألعب بهدوء وأريحية. أحب لعب كرة القدم، ودائما ما كنت أحب هذه اللعبة، لكنني لن أبقى في الملاعب لمدة 10 سنوات أخرى، لذلك يجب أن أقدر الوقت المتبقي من مسيرتي».
من الواضح أن هذه الكلمات كانت تحمل معنى إضافيا. وبعد انتهاء المقابلة، عرض كيير بلطف إمكانية إجراء محادثة قصيرة أخرى في حال كانت أي من تصريحاته تحتاج إلى توضيح، لكن لم يكن ذلك ضروريا في حقيقة الأمر. وبعد ثلاثة أسابيع، وفي الدقائق الأولى من مباراة ميلان أمام جنوا في الأول من ديسمبر (كانون الأول)، اصطدم كيير بأندريا كامبياسو ونُقل على محفة بعد علاج طويل. كان الأمر يبدو سيئاً، وبعد يومين تأكدت الأنباء، حيث خضع المدافع الدنماركي لعملية جراحية في الرباط الصليبي الأمامي في ركبته اليسرى، إلى جانب إعادة ربط الرباط الداخلي، وهو ما يعني أنه سيغيب عن الملاعب لمدة ستة أشهر.
وجاءت هذه الإصابة القوية في وقت لم يكن فيه كيير بحاجة إلى ذلك، حيث كان يقدم أفضل مستويات له على الإطلاق على مستوى الأندية، وكان يعطي قوة كبيرة لخط دفاع ميلان تحت قيادة المدير الفني ستيفانو بيولي. ورغم وصوله إلى الثانية والثلاثين من عمره، فإنه لم يظهر أي علامة على تراجع المستوى، بل على العكس تماماً كان مستواه يتطور ويتحسن بمرور الوقت. لقد اتصلت به مرة أخرى في الأسبوع التالي، وكان موقفه ثابتا ولم يتغير، حيث قال: «عندما ننظر إلى الصورة الأكبر، فهذه مجرد ساقي، وهذه مجرد كرة قدم، رغم أن كلاهما مهم للغاية للاعب كرة القدم. أنا بخير وعائلتي بخير وسأعود إلى ملاعب كرة القدم مرة أخرى».
وأضاف «أفضل أن أنظر إلى هذا على أنه فرصة إيجابية ونادرة. غالباً ما كنت أفكر في كيفية قضاء شهرين أو ثلاثة أشهر بعيداً عن المباريات، وكيفية استغلال ذلك في أن أكون مبدعاً في تطوير مستواي وتقوية جسدي. عادة ما يكون من المستحيل حدوث ذلك في كرة القدم. كنت أفضل ألا أتعرض للإصابة بالطبع، لكن علي أن أتقبل ذلك، وأعمل على تجاوز الأمر والخروج من هذه المحنة أقوى مما كنت عليه».
وهناك العديد من الحوافز والدوافع التي تجعل كيير يرغب في العودة بكل قوة، ففريقه ميلان ينافس على لقب الدوري الإيطالي الممتاز، ومنتخب بلاده الدنمارك سوف يشارك في نهائيات كأس العالم القادمة بقطر، وهو قائد المنتخب الدنماركي منذ عام 2016، وبالعودة إلى مدينة هيلسينجور، يتعمق كيير في العقلية التي أوصلته إلى هذا المستوى. لقد انضم إلى فريق الشباب بنادي ميتلاند، حيث كان والده، يورن، يعمل في إعداد أدوات التدريب، حتى تقاعد في فبراير (شباط) الماضي. وتعرض كيير لصدمة ثقافية بعد الانضمام إلى باليرمو وهو في التاسعة عشرة من عمره. وبعد ذلك، خاض تجارب أخرى في كل من فولفسبورغ وروما وليل وفنربخشة وإشبيلية وأتالانتا. لقد كانت مسيرته الكروية جيدة، لكنها أصبحت رائعة بعد أن انتقل إلى ميلان العام الماضي.
في الواقع، يتحدث كيير بهدوء ويعني تماما كل كلمة يقولها، وإجاباته مطولة لكنها واضحة. ومن السهل أن ترى كيف يقود زملاءه من اللاعبين من حوله. يبلغ عدد سكان الدنمارك 5.8 مليون نسمة فقط، لكنها تنتج عددا كبيرا من اللاعبين الرائعين الذين يظهرون قدرات وإمكانيات كبيرة، بالإضافة إلى اللعب في أصعب الظروف. قد يكون من التبسيط توضيح ذلك من خلال الإشارة إلى ما فعله المنتخب الدنماركي في يورو 2020 من خلال التغلب على محنة سقوط إريكسن بهذا الشكل الرائع والوصول إلى الدور نصف النهائي للبطولة، لكن السؤال الذي يبدو جديراً بالاهتمام هو: ما هي أسباب نجاح لاعبي كرة القدم الدنماركيين؟
يقول كيير: «بشكل عام، نحن شعب محترم للغاية ومتعلم. وإذا اخترت 100 لاعب دنماركي من جميع أنحاء العالم، فربما لن تجد سوى لاعب واحد فقط مجنونا بعض الشيء، لكنني أعتقد أنك ستجد أوجه تشابه كبيرة للغاية بيننا جميعاً. لقد نشأنا وتربينا على أن نعيش بشكل مستقل تماما، وتعلمنا كيف نعتني بأنفسنا، وكيف نكون مهذبين، وكيف نتعامل مع الآخرين، وكيف نتحلى بالثقة، فالثقة شيء جيد للغاية، لكن لا يجب أن تتمادى في الثقة حتى لا تتحول إلى غرور. أنت تحصل على التقدير والاحترام بسبب العمل الذي تقوم به، ولا تأخذ أي شيء كأمر مسلم به. نحن واضحون للغاية، وصادقون جداً، وأعتقد أن هذا مهم جداً».
إن هذه الصفات الرائعة هي التي تساعد على تكوين رابطة قوية بين اللاعبين الدنماركيين على أرض الملعب. لقد ضمنت الدنمارك الوصول إلى نهائيات كأس العالم 2022 بقطر خلال الفترة التي أجريت فيها هذه المقابلة مع كيير، وواصل المنتخب الدنماركي تألقه وفاز على جزر فارو بعد يومين، ليكون هذا هو الفوز التاسع على التوالي. وحتى دون إريكسن – النجم الأول للمنتخب الدنماركي – يمكن للدنمارك أن تصل إلى الدور ربع النهائي للمونديال على الأقل.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2020، خاض كيير وإريكسن مباراتهما رقم 100 مع منتخب بلادهما، وكان ذلك في دوري الأمم الأوروبية على ملعب ويمبلي.
ولم يصل إلى هذا العدد من المباريات الدولية مع منتخب الدنمارك سوى ثمانية لاعبين آخرين فقط، وهو ما يعد بمثابة لمحة صغيرة عن الرحلة الطويلة التي قطعها إريكسن وكيير معا. وانتهى بهما المطاف في ميلان، حيث يلعب كيير لميلان بينما كان إريكسن يلعب مع إنتر ميلان، وهو الأمر الذي كان يجعلهما يشعران بالسعادة. لكن إريكسن رحل عن إنتر ميلان بعد سقوطه الشهير ويتدرب حاليا مع نادي أودنسه الدنماركي، الذي لعب له وهو في سن المراهقة، لمعرفة ما إذا كان يمكنه العودة إلى ممارسة كرة القدم على المستوى الاحترافي أم لا.
يقول كيير: «أتحدث كثيراً مع كريستيان، فهذا هو علاجي، لأنني لو علمت أن كريستيان على ما يرام فإنني أكون على ما يرام، وإذا كان في حالة جيدة فإنني أكون في حالة جيدة أيضا». واختتم كيير حديثه قائلا: «بالطبع لدي أشياء أعاني معها، وسأعاني منها دائما. لكن بمرور الوقت، وإذا استطعت أن أرى كريستيان وعائلته في حالة جيدة، فسأكون أنا أيضا بحالة جيدة. هذا هو الأمر الذي يجعلني أشعر بالسعادة والهدوء، وهذا يكفي بالنسبة لي».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.