«رحلت أحلى ابتسامة»... فنانون يرثون الفنانة المصرية مها أبو عوف

الفنانة المصرية الراحلة مها أبو عوف (إنستغرام)
الفنانة المصرية الراحلة مها أبو عوف (إنستغرام)
TT

«رحلت أحلى ابتسامة»... فنانون يرثون الفنانة المصرية مها أبو عوف

الفنانة المصرية الراحلة مها أبو عوف (إنستغرام)
الفنانة المصرية الراحلة مها أبو عوف (إنستغرام)

سادت حالة من الحزن الوسط الفني في مصر بعد رحيل الفنانة مها أبو عوف التي وافتها المنية، في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء، عن 65 عاماً بعد صراع مع مرض السرطان.
ونعى عدد من الفنانين الراحلة حيث رثاها الفنان صلاح عبد الله عبر حسابه على «تويتر» قائلا: «في رعاية الله يا أطيب قلب يا أحلى ابتسامة».
بينما غير الفنان خالد الصاوي غلاف صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» ونشر ثلاث صور للراحلة، وكتب: «رحلت الفنانة الجميلة مها أبو عوف شقيقة الفنان عزت أبو عوف وواحدة من أبناء الملحن أحمد شفيق أبو عوف التي كونت مع شقيقها عزت وشقيقاتها فرقه الفور إم».
https://www.facebook.com/khaledalsawy/posts/491732928987088
وأشار إلى أنها قدمت الكثير من الأعمال الفنية، منها «معلش احنا بنتبهدل»، و«حالة حب»، و«أحلى الأوقات»، و«أنا لا أكذب ولكني أتجمل»، «لا تظلموا النساء»، «يوميات ونيس»، و«فارس بلا جواد»، و«راجل وست ستات».
ودشن المنتج تامر مرسي، مالك شركة سينرجي للإنتاج الفني، عبر حسابه على «تويتر» دفتر عزاء وفاة الفنانة مها أبو عوف، وطالب الوسط الفني بالمشاركة فيه.
https://twitter.com/SynergyTamer/status/1478881605234089992?ref_src=twsrc%5Egoogle%7Ctwcamp%5Eserp%7Ctwgr%5Etweet
وكانت نقابة المهن التمثيلية أعلنت وفاة مها أبو عوف بأحد المستشفيات، مشيرة إلى أن الجثمان سيشيع ظهر اليوم الخميس.
وغيب الموت مها أبو عوف بعد مسيرة فنية حافلة قدمت خلالها ما يزيد عن 120 عملاً فنياً كان آخرها مسلسل «الحرير المخملي» الذي عرض العام الماضي.

ولدت مها في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1956. وتخرجت في الجامعة الأميركية بالقاهرة قبل أن تنضم مع أخواتها منى وميرفت ومنال لفرقة «فور إم» التي شكلها شقيقهن عزت أبو عوف نهاية حقبة السبعينات.

بالتوازي مع انطلاقها في عالم الغناء قدمها المخرج حسن الإمام في دور صغير بفيلم «لا تظلموا النساء» أمام حسين الإمام وهناء ثروت وتحية كاريوكا وسعيد صالح.
توالت بعد ذلك أعمالها السينمائية ومنها «أنا لا أكذب ولكني أتجمل»، و«ممنوع للطلبة»، و«الخط الساخن»، و«في الصيف الحب جنون»، و«أحلى الأوقات»، و«معلش إحنا بنتبهدل»، و«أمير البحار»، و«غش الزوجية».
وفي الدراما التلفزيونية قدمت مسلسلات «الحساب»، و«الرجل الآخر»، و«الخواجة عبد القادر»، و«ساحرة الجنوب»، و«أرض جو»، إضافة إلى «الست كوم» الشهير «راجل وست ستات» مع أشرف عبد الباقي ولقاء الخميسي.

وعن حياتها الشخصية، تزوجت مها أبو عوف من عازف الغيتار المعروف عمر خورشيد عام 1981 وتوفى في حادث سير خلال العام الذي تزوجوا فيه، وبعد وفاته غابت عن شاشة السينما المصرية لمدة 3 سنوات، حيث فقدت جنينها منه، وهذا تسبب لها في أزمة صحية ونفسية فابتعدت عن عالم السينما في هذه الفترة ثم عادت مرة اخري للعمل.
وتزوجت مجددا، وأنجبت ابنها الوحيد «شريف» والتي شبهت قصة ولادته وتحقيق حلم الأمومة بالمعجزة، بعد أن استمرت في محاولات للحمل لأكثر من 15 عاماً، حيث أكد الأطباء أن مسألة إنجابها مستحيلة، إلى أن تعرضت لوعكة صحية وتبين أنها حامل في طفلها الوحيد، وقالت في إحدى البرامج التلفزيونية إن طبيبها أخبر شقيقها الراحل عزت أبو عوف «حالة شقيقتك علمتني ألا أقول لسيدة أن تفقد الأمل في الإنجاب».



غاندي يواسي صديقاً مفجوعاً بـ688 رسالة تُباع بالملايين

ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)
ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)
TT

غاندي يواسي صديقاً مفجوعاً بـ688 رسالة تُباع بالملايين

ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)
ماتت فيديا وبقي غاندي يطرق باب زوجها بالحبر («سافرون آرت» في «إنستغرام»)

بيعت مجموعة تضمّ 688 تأمّلاً ورسالة بخط يد المهاتما غاندي مقابل 1.2 مليون جنيه إسترليني في مزاد أُقيم في الهند، مسجّلةً رقماً قياسياً لوثيقة تاريخية هندية تُباع في مزاد.

ووفق «الإندبندنت»، كانت الرسائل موجَّهة إلى أناند تي هينغوراني، أحد المقرّبين من غاندي ورفيقه في حركة استقلال الهند.

وكتب غاندي هذه الرسائل على مدى عامين تقريباً، من 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1944 إلى 10 أكتوبر (تشرين الأول) 1946. وجُمعت لاحقاً في كتاب حمل عنوان «فكرة لليوم»، وفق دار «سافرون آرت» للمزادات.

وكانت الظروف التي كُتبت فيها الرسائل شخصية جداً؛ إذ توفيت فيديا، زوجة هينغوراني، وكان يشارك غاندي مشاعر الوحدة والحزن التي انتابته، بينما كان يخضع لعلاج طبيعي للصمم، وفق عائلة هينغوراني.

وردَّ غاندي بكتابة فكرة أو تأمّل له كلّ يوم، فتحوّلت هذه المبادرة الخاصة لمواساة صديقه إلى أحد أوسع السجلات الباقية عن علاقتهما.

وقالت الشريكة المؤسِّسة ورئيسة دار «سافرون آرت»، مينال فازيراني، لصحيفة «إنديان إكسبريس»: «كان غاندي يُخصّص وقتاً كلّ يوم لكتابة فكرة شخصية. وما بدأ على هيئة تبادل شخصي سرعان ما تحوّل إلى مشروع مشترك».

وأضافت أنّ غاندي كتب كلّ تأمُّل، في حين تولّى هينغوراني دور المتلقّي والمنظِّم والناسخ، قبل أن يُعدّ الكتابات للنشر.

ورقة وراء أخرى... صار للحزن أرشيف بخطّ غاندي (د.ب.أ)

وتتناول الرسائل الـ688 موضوعات شغلت غاندي طوال حياته، ومنها الحقيقة، و«أهيمسا» أو اللاعنف، و«براهماتشاريا» أو ضبط النفس، وعدم التملّك، والشجاعة، والمساواة الدينية، والصلاة، والخدمة، والعمل، والواجب، والصمت، والضمير، وتحقيق الذات.

كما تتضمَّن المجموعة 9 رسائل تعود إلى عامَي 1930 و1931، وتتعلّق بزواج أناند وفيديا هينغوراني، بما فيها معارضة الوالدين، والاستقلال المالي، والمصالحة داخل الأسرة، وآراء غاندي بشأن ضبط النفس والالتزامات الأسرية.

وحافظت عائلة هينغوراني على المجموعة الأوسع عبر أجيال متعاقبة، قبل أن تعرضها «سافرون آرت» في مزاد مؤلَّف من 86 قطعة تحت عنوان «غاندي: من مجموعة أناند تي هينغوراني».


مايا نصري تعود بعد غياب... وتوقظ الحنين

كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)
كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)
TT

مايا نصري تعود بعد غياب... وتوقظ الحنين

كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)
كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)

كأنّ الزمن توقّف عندها منذ 15 عاماً، قبل أن توقظها من جديد عصا جمهور عريض اشتاق إليها. وقفت مايا نصري على خشبة مسرح «بيروت هول»، تغنّي نجاحاتها وتنثر حفنات من الحنين على جمهورها. غنَّت ومثَّلت ورقصت وتفاعلت مع الحضور، مردِّدة عبارات عن فرحتها بلقائه. بادلها الجمهور سعادتها، وراح يردّد أغنياتها التي بقيت عالقة في ذاكرته رغم مرور أكثر من 20 سنة على إصدارها.

وقبل أن تعتلي المسرح، عقدت مؤتمراً صحافياً ردّت خلاله على أسئلة فضولية وأخرى محرجة. وتناولت عودتها إلى الساحة الفنية، التي قد لا تكون مؤقتة، قائلةً: «ربما سأجول خارج لبنان، وقد تلقيت اتصالات في هذا الإطار».

مايا نصري تحيّي الحضور على مسرح «بيروت هول» (الشرق الأوسط)

وتطرّقت إلى إمكان تقديم «دويتو» مع أحد زملائها الفنانين، مشيرةً إلى أنها تحبّ هذا الأسلوب الغنائي، من دون أن تفصح عن الاسم الذي تطمح إلى التعاون معه، وقالت: «اللائحة طويلة... ولن أذكر أسماء لأن الجميع فيهم البركة».

ورأت أنّ إحياءها حفلاً في السعودية العام الماضي أشعرها كأنها لم تغادر الساحة يوماً، بسبب التفاعل الكبير مع الجمهور.

وعندما سُئلت عن علاقتها بشركة «روتانا»، التي أسهمت، وفق رأيها، في إبعادها عن الساحة الغنائية، أجابت: «الأمس مرَّ ولم يعد. الشركة قد تكون أخطأت معي، لكنها أيضاً أبدت تجاهي إيجابيات كثيرة لا يمكن تجاهلها. فلننسَ الأمس ونتطلَّع إلى غدٍ أفضل».

وذكرت مايا نصري خلال المؤتمر أنّ فرحتها مضاعفة هذه المرة، لحضور زوجها وأولادها حفلها في بيروت، وقالت: «إنها المرة الأولى التي يشاهدونني فيها على المسرح بعد غياب طويل».

وما إن اعتلت مسرح «بيروت هول» حتى بدأت تغني «أخبارك إيه حبيبي»، لتختتمها وسط تصفيق حارّ من الحضور. وتوجّهت إلى الجميع بالقول: «الأمس واليوم والغد هو لكم... أحبكم كثيراً».

وبدت طوال الحفل متأثرة وفرحة بهذه العودة، وكرّرت أكثر من مرة أن قلبها يخفق بسرعة من شدة سعادتها باللقاء، في ليلة بدا فيها الزمن كأنه عاد بها إلى سنوات مضت، في حين كان جمهورها يستعيد معها أغنياتها وذكرياتها.

لم تخلُ إطلالة مايا نصري من خفّة الظلّ والحماسة والتفاعل المباشر مع الحضور، الذي تعاملت معه كأنه ضيف في منزلها. وأشارت إلى أنها تشعر بأنهم في بيتها، وستقدّم لهم فنجان قهوة، في تعبير عفوي عن مدى قربها منهم.

قدّمت مجموعة من أشهر أغنياتها واستهلّتها بـ«أخبارك إيه» (الشرق الأوسط)

كما أطلقت العنان لكلّ ما تختزنه من شوق إلى الوقوف على الخشبة، فغنّت ورقصت، وتركت مساحات واسعة للموسيقى بقيادة المايسترو بسام بدور، راحت خلالها ترقص على أنغامها، مستعيدةً متعة الأداء المباشر التي افتقدتها طويلاً.

وإضافة إلى مجموعة من أغنياتها الشهيرة، أدَّت أغنيات لفيروز، وجورج وسوف، وطوني حنا، والراحل ملحم بركات، إضافةً إلى ميادة الحناوي، وماجدة الرومي، وطروب، والراحلة داليدا وغيرهم. لكن ذروة التفاعل مع الحضور كانت تظهر بوضوح عند أدائها واحدة من أغنياتها المعروفة، مثل «يا واحشني وانت جنبي» و«روق عليِّ شوي» و«حبّة حب».

وقدّمت مايا نصري وقفات مع أغنيات «عالبال»، استحضرت عبرها لحظات من الزمن الجميل، واستعاد معها الحضور ذكرياته مع حقبات ذهبية كانت خلالها الأغنية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقصصه مع الحياة والحبّ. فأدَّت «نسَّم علينا الهوا»، و«خطرنا على بالك»، و«روحي يا نسمة». كما غنّت للفنانة البرتغالية الراحلة ليندا دي سوزا، التي اشتهرت بأغنياتها بالفرنسية، مقدِّمة لها «عندما التقينا وجهاً لوجه».

مايا نصري متأثّرة بتفاعل الجمهور مع أغنياتها خلال الحفل (الشرق الأوسط)

وغادر الحضور المسرح كأنهم استعادوا للتوّ حقبة فنية لا تُنسى، مسترجعين بدايات مايا نصري حين شاركت في برنامج «كأس النجوم» عام 1999، وحصدت يومها 3 كؤوس: كأس الفنانة، وكأس الجمهور، وكأس الكؤوس عن فئة الطرب.

وهناك، تنبَّه المخرج الراحل سيمون أسمر إلى موهبتها، فمهَّد لها الطريق إلى ساحة الغناء العربي، لتُصدر عام 2001 ألبومها الأول «أخبارك إيه»، الذي حقّق نجاحاً كبيراً ورسّخ حضورها نجمةً في سماء الأغنية العربية.

Your Premium trial has ended


بعد 16 عاماً... غواية السينما تُعيد عبد المجيد الكناني إلى التمثيل

عبد المجيد الكناني في مشهد من فيلمه الجديد «عكس سير» (الشرق الأوسط)
عبد المجيد الكناني في مشهد من فيلمه الجديد «عكس سير» (الشرق الأوسط)
TT

بعد 16 عاماً... غواية السينما تُعيد عبد المجيد الكناني إلى التمثيل

عبد المجيد الكناني في مشهد من فيلمه الجديد «عكس سير» (الشرق الأوسط)
عبد المجيد الكناني في مشهد من فيلمه الجديد «عكس سير» (الشرق الأوسط)

بعد نحو 16 عاماً، يصل الممثل السعودي عبد المجيد الكناني إلى أول أفلامه الروائية الطويلة؛ هو الذي بدأت علاقته بالتمثيل عام 2010 عبر الأفلام القصيرة، وقبلها المسرح. ثم أخذته البرامج وصناعة المحتوى إلى مسار آخر، صنع حضوره الجماهيري وكرَّس صورته في تقديم المحتوى الفنّي الساخر، ليعود اليوم إلى الممثل داخله من خلال الفيلم السعودي «عكس سير»، مدركاً أنّ العودة بعد غياب طويل تحمل اختبارها الخاص، وأنّ الوقوف أمام الكاميرا يتطلَّب استعادة لياقة ظلت بعيدة عن التمرين سنوات.

في الفيلم، الذي انطلق عرضه في الصالات السعودية أخيراً، يؤدّي الكناني شخصية «ناجي»، الرجل الذي تدفعه سلسلة من القرارات الخاطئة إلى مغامرة تجمع الجريمة والأكشن والكوميديا. وإنما تجربته خلف الكاميرا تحمل رحلة أخرى موازية؛ رحلة ممثل بدأ في زمن كانت فيه الأفلام القصيرة نافذة رئيسية للمشتغلين بصناعة الأفلام السعودية، ثم وجد نفسه في عالم البرامج، قبل أن يعود إلى نقطة البداية في صناعة سينمائية مختلفة تماماً.

الأفلام القصيرة بوابة البدايات

يستعيد الكناني تلك المرحلة في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أنّ المسرح والأفلام القصيرة شكّلا المساحة المتاحة أمام الممثلين وصنّاع الأفلام والمهتمين بالفنّ، في ظلّ صعوبة الوصول إلى شاشة التلفزيون ومحدودية العروض المسرحية. ومع صعود النشر عبر الإنترنت، وجدت بعض تلك الأفلام طريقها إلى الجمهور، ثم اتّجه صنّاعها إلى المحتوى المرئي عبر «يوتيوب»، المنصة التي تتيح لهم الوصول بإمكانات إنتاجية بسيطة.

وأخذته البرامج إلى سنوات طويلة من العمل، حتى اتّسعت المسافة بينه وبين التمثيل. ويتحدّث الكناني بصراحة عن تلك المرحلة التي يراها «منطقة راحة»، إذ وجد في تقديم البرامج مهمّة أسهل، إلى حد ما، من الجهد الذي يتطلّبه بناء شخصية درامية. ومع ذلك، جاءت العودة بالطريقة التي تمناها؛ من خلال فيلم أحبَّه، وكواليس شَعَرَ فيها بالألفة، وفريق وجد برفقته متعة التجربة.

يتناول الكناني تجربته الجديدة بقدر واضح من الشفافية. وعند سؤاله عن قدرة الممثل على الاحتفاظ بلياقته الفنية طوال سنوات الغياب، يقرّ بتأثير المسافة الزمنية في أدائه، مشيراً إلى أنّ ذلك ظهر خلال تصوير «عكس سير». فالتمثيل، في نظره، ممارسة تحتاج إلى استمرارية، والعودة إليه بعد سنوات تضع الممثل أمام تحدّي استحضار أدواته واستعادة علاقته بالكاميرا والشخصية.

ويمنح الكناني زملاءه، لا سيما المخرج عبد العزيز الشلاحي، جانباً مهماً من الفضل في تجاوز ذلك التحدّي، إذ ساعده وجود فريق محترف على تقليص أثر الغياب وخَلْق بيئة تتيح له استعادة إيقاعه تدريجياً. ويؤكد أنه بذل جهده للوصول إلى الشخصية بالصورة المناسبة، تاركاً للجمهور الحُكم على نتيجة هذه العودة.

الكناني وعبد العزيز الشهري في مشهد من الفيلم (الشرق الأوسط)

«لقيمات»... صورة صنعتها مرحلة

من بين المحطات التي صنعت حضور الكناني الجماهيري، يبرز برنامج «لقيمات»، الذي قدَّم عبره قراءة ساخرة للأعمال التلفزيونية، وتحوّل بمرور الوقت إلى جزء أساسي من صورته لدى الجمهور. وصحيح أنّ نجاح البرنامج منحه انتشاراً واسعاً، فإنه في الوقت عينه أسهم في تأخير خطوات أخرى في مسيرته، ورفع حجم التحدّي الشخصي أمام انتقاله إلى تجارب فنّية جديدة.

وينظر الكناني إلى «لقيمات» على أنه «برنامج مرحلة»، ارتبط بالحاجة الثقافية والفنية في زمنه، إذ كان المحتوى الذي يقدّمه، وفق رؤيته، مناسباً للحظة التي ظهر فيها. وحين شَعَرَ بتحوّل المرحلة، اختار إيقافه رغم استمرار مشاهدته وانتشاره. فالظهور بالنسبة إليه ارتبط دائماً بجدوى المحتوى وصلته بالزمن الذي يُقدَّم فيه، أكثر من ارتباطه بفكرة الحضور المستمر أمام الجمهور.

من الهامش إلى صناعة منظَّمة... وجيل «يوتيوب»

وبين بداياته في الأفلام القصيرة وعودته اليوم عبر فيلم روائي طويل، يرى الكناني أنّ كفّة المقارنة تميل بوضوح إلى المرحلة الراهنة؛ فقد اكتسبت الفنون اعترافاً رسمياً وتنظيماً مؤسّسياً، وظهرت هيئات متخصّصة تتولّى تنظيم العمل الفني وتسهيل تفاصيله، في حين اتّسعت الفرص أمام المهتمّين والعاملين في مختلف قطاعات الصناعة.

هذا التحوّل، وفق رؤيته، يخلق بيئة أكثر خصوبة للمواهب، ويمنح السينما السعودية قدرة أكبر على التطوّر والاستمرار. كما يأمل الكناني أن تثمر الجهود المبذولة نتائج إيجابية في المحصلة النهائية، خصوصاً مع اتّساع دائرة الإنتاج وتعدُّد المسارات المتاحة أمام الممثلين والكتّاب والمخرجين وصنّاع المحتوى.

ينتمي الكناني زمنياً إلى جيل صنع حضوره عبر «يوتيوب»، وهو الجيل الذي انتقل عدد من أسمائه، في السنوات الأخيرة، إلى الأفلام والمسلسلات. ومع الجدل المتكرّر حول تحوّل صنّاع المحتوى إلى الوجوه الجديدة للسينما، يفضّل الكناني النظر إلى جودة التجربة والنتيجة التي تصل إلى الجمهور، بعيداً عن وضع المبدعين في تصنيفات ثابتة.

ويقول: «لا أميل كثيراً إلى التصنيفات، بل إلى النتائج»، مضيفاً أنّ «يوتيوب» يبقى منصة من بين منصات عدّة، وأنّ الموهبة الجيّدة قادرة على الوصول إلى السينما السعودية، أياً كان المكان الذي بدأت منه: «الساحة تتّسع للجميع، وترغب في مزيد يُشكّل إضافة إيجابية، فبلدنا كبير وقصصنا كثيرة».

يرى الكناني أنّ النصّ الجيد يُحفِّز الممثل (الشرق الأوسط)

نصّ أعاده إلى التمثيل

بدا «عكس سير» مشروعاً جاذباً للكناني منذ البداية، خصوصاً مع وجود الكاتب مفرج المجفل والمخرج عبد العزيز الشلاحي، اللذين يملكان رصيداً من التجارب الناجحة. ويرى أنّ العمل معهما يشكّل فرصة يرغب أي ممثل في خوضها، إلى جانب مشاركة مجموعة من الممثلين الذين يقدّر تجاربهم، منهم عبد العزيز الشهري ومؤيد النفيعي.

أما العامل الحاسم فكان النصّ. منذ القراءة الأولى، وجد الكناني أمامه حكاية جيدة وممتعة، تحمل ما يكفي من العناصر التي تحفّز الممثل على التمسّك بالمشاركة. وبعد انطلاق الفيلم في الصالات، استقبل ردود الفعل الأولى وأرقام المبيعات بشعور من الرضا؛ إذ حقّق «عكس سير» خلال أسبوعه الأول إيرادات بلغت 3.5 مليون ريال، عبر بيع نحو 72 ألف تذكرة، محتلاً المركز الرابع في شباك التذاكر السعودي، في بداية منحت فريق العمل مؤشراً إيجابياً على استقبال الجمهور للتجربة.

وتبقى شخصية «ناجي» في الفيلم الرهان الأقرب إلى الكناني في هذه العودة. ويختم حديثه بعبارة تختصر علاقته بها والجهد الذي بذله فيها: «اجتهدتُ وحاولتُ تقديمها من القلب، وآملُ أن تدخل القلوب».