لحظات رياضية مذهلة في 2021: عندما هز هاري كين شباك ألمانيا

هاري كين يحتفل بعد تسجيله في مرمى ألمانيا في مباراة دور الستة عشر ليورو 2020 (غيتي)
هاري كين يحتفل بعد تسجيله في مرمى ألمانيا في مباراة دور الستة عشر ليورو 2020 (غيتي)
TT

لحظات رياضية مذهلة في 2021: عندما هز هاري كين شباك ألمانيا

هاري كين يحتفل بعد تسجيله في مرمى ألمانيا في مباراة دور الستة عشر ليورو 2020 (غيتي)
هاري كين يحتفل بعد تسجيله في مرمى ألمانيا في مباراة دور الستة عشر ليورو 2020 (غيتي)

عندما يسجل هاري كين، فإنه يحتفل عن طريق القفز لأعلى قبل أن يغلق قبضة يده بإحكام. إنه احتفال هادئ ودون أي ضجة، ويذكرنا بالاحتفال الشهير للمهاجم الإنجليزي السابق آلان شيرار الذي كان يركض وهو يرفع ذراعه عاليا. لكن هاري كين لم يحتفل بهذه الطريقة هذه المرة. فعندما أحرز قائد المنتخب الإنجليزي الهدف الثاني في مرمى ألمانيا في مباراة دور الستة عشر ليورو 2020 على ملعب ويمبلي، احتفل بطريقة حماسية للغاية - كما فعل أي شخص آخر داخل الملعب – حيث ركض بسرعة ناحية الراية الركنية قبل أن يقفز على الأرض.
لقد قفز كين على الأرض في وضع الجلوس، قبل أن ينحني للخلف على ظهره ويمد ذراعيه. كانت الساعة تشير إلى مرور 86 دقيقة من عمر اللقاء، وكان التوتر قد ارتفع إلى مستويات لا تحتمل. لكن الآن، أدرك كين – تماما مثلما أدرك الألمان – أن المباراة قد انتهت. ووصف كين شعوره بعد إحرازه هذا الهدف «بالسعادة الخالصة والفرح الخالص» - لحظة ستبقى معه إلى الأبد. وبعد هذا الهدف، كانت هناك حالة من الصخب الشديد داخل ملعب ويمبلي، وكانت الاحتفالات في كل مكان، وترك المشجعون مقاعدهم من شدة الفرح والحماس.
لقد كان المشهد مشابها عندما أحرز رحيم سترلينغ هدف التقدم للمنتخب الإنجليزي في الدقيقة 75، لكن بعد هدف كين الثاني أدرك المشجعون الموجودون في الملعب والملايين حول شاشات التلفزيون في جميع أنحاء البلاد أن المهمة قد تمت بنجاح وأن المنتخب الإنجليزي تجاوز نظيره الألماني العنيد وتأهل فعليا لدور الثمانية. وكان هذا الفوز هو الذي أشعل حماس المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، ولاعبيه وجعلهم يكملون مشوار البطولة حتى المباراة النهائية التي خسروها أمام إيطاليا بركلات الترجيح.
لقد كان هذا الانتصار، من نواح كثيرة وعلى مستويات عديدة، يمثل جوهر الرياضة. وكان لدى كين الكثير من الأسباب، مثل أي شخص آخر، للاحتفال بهذه الطريقة الصاخبة، ليس فقط لأن الأداء الجيد مع المنتخب الوطني هو أولويته الأولى، ولكن أيضا لأنه كان يحلم بفعل ذلك عندما كان طفلاً في شينغفورد، شرق لندن، عندما كان يشاهد مباريات المنتخب الإنجليزي في البطولات الكبرى عبر شاشات التلفزيون في مقهى يسمى «ذا سيرلوين». لقد سجل اللاعب البالغ من العمر 28 عاماً 48 هدفاً مع منتخب بلاده، وبات قريبا من كسر الرقم القياسي المسجل باسم واين روني كأفضل هداف في تاريخ منتخب إنجلترا بـ53 هدفا. وقبل مباراة ألمانيا، قال كين إن أفضل أهدافه كانت في أول مباراة له ضد ليتوانيا في عام 2015، وهدفه القاتل في الدقيقة الأخيرة أمام تونس في مونديال 2018.
لكن من المؤكد الآن أن هدفه في مرمى ألمانيا أصبح هو الأكثر أهمية بالنسبة له – بسبب أهمية المباراة ولأن الهدف ساهم في تأمين الفوز، وبسبب الجدل الكبير حول مستوى كين قبل اللقاء. ومنذ الفوز على ألمانيا على ملعب ويمبلي في المباراة النهائية لكأس العالم 1966، فاز المنتخب الإنجليزي بثماني مباريات في أدوار خروج المغلوب في البطولات الكبرى. وكان من بينها سبع مباريات في نهائيات كأس العالم، فاز خلالها المنتخب الإنجليزي على كل من باراغواي وبلجيكا والكاميرون والدنمارك والإكوادور وكولومبيا والسويد. أما المرة الثامنة فكانت في يورو 1996 - الفوز بركلات الترجيح على إسبانيا. بعبارة أخرى، لم تفز إنجلترا في مباريات خروج المغلوب في البطولات الكبرى سوى مرة واحدة فقط على المنتخبات الكبيرة (إسبانيا) خلال 55 عاماً!
وعلاوة على ذلك، كان هناك عامل آخر يتعلق بمواجهة منتخب ألمانيا، حيث خسرت إنجلترا في جميع المناسبات الأربع التي واجهت فيها ألمانيا في مباريات خروج المغلوب منذ عام 1966 - نهائيات كأس العالم 1970 و1990 و2010، بالإضافة إلى يورو 1996 عندما أهدر ساوثغيت ركلة الجزاء الحاسمة. وكان الثأر الشخصي للمدير الفني للمنتخب الإنجليزي بمثابة حبكة فرعية لتلك المواجهة النارية.
وقبل مباراة ألمانيا، كانت كل الأضواء تتجه نحو كين، الذي لم يقدم مستويات جيدة في المباريات الثلاث التي لعبها منتخب بلاده في دور المجموعات، حيث أظهرت الإحصاءات أنه لم يحرز أي هدف ولم يسدد سوى مرة واحدة فقط على المرمى خلال هذه المباريات الثلاث. وبالتالي، كان من الصعب تجاهل الانطباع بأن مستواه قد تراجع كثيرا، وبأنه لم يعد بنفس الفاعلية أمام المرمى. فهل كان مرهقا بعد نهاية موسم طويل؟ وهل تأثر سلبيا بحالة نادي توتنهام؟ لقد أوضح كين آنذاك أنه يريد الرحيل عن توتنهام، الذي كان في تلك المرحلة يعاني من حالة من الفوضى العارمة ويبحث عن مدير فني جديد.
وقبل أيام قليلة من تلك المباراة تحدث هاري كين في حوار صحافي أكد خلاله ثقته الكاملة في قدراته وإمكانياته رغم تلك الظروف الصعبة، وقال: «من الممكن ألا أسجل أي هدف خلال 10 أو 15 مباراة، لكن أعطني فرصة واحدة وسوف أهز الشباك مجددا». وكان من الممكن أن تأتي هذه الفرصة قبل نهاية الشوط الأول أمام ألمانيا، عندما وصلت الكرة إلى كين على يسار المرمى ليلمسها بشكل بطيء قليلا إلى الداخل، وهو الأمر الذي سمح لماتس هوملز بالانقضاض إلى الداخل وإبعادها. فهل كان يتعين على كين أن يسدد الكرة من اللمسة الأولى؟
لقد شعر الجمهور الإنجليزي في ملعب ويمبلي بالقلق بعد ضياع هذه الفرصة، لكن ذلك لا يقارن بما حدث في الدقيقة 81 عندما مرر سترلينيغ كرة قصيرة لتصل إلى كاي هافرتز الذي لعبها مباشرة لتوماس مولر، الذي انفرد تماما بالمرمى. لقد سدد مولر الكرة، ونظر الجميع إلى الزاوية السفلية للشبكة، في انتظار دخول الكرة، في مشهد اعتاد عليه الجمهور الإنجليزي، أليس كذلك؟ ثم واصلت الكرة التقدم للأمام قبل أن تخرج بجوار القائم. ومن المؤكد أن الجمهور الإنجليزي سوف يستمتع كثيرا وهو يشاهد هذه اللقطة من إحدى الحدائق في ألمانيا بينما يقف المشجعون الألمان هناك على أطراف أصابعهم ويصيحون ويهتفون، قبل أن تظهر على وجوههم علامات الحسرة والدهشة والكرة تمر بجوار المرمى.
لكن الشيء الذي يجعل هاري كين مختلفا عن بقية المهاجمين هو أنه لا يفقد الثقة في نفسه أبدا، ولا يفكر في الفرص التي يهدرها، وإنما يفكر دائما في القادم وفي الفرص التالية. وأثبت كين ذلك تماما، عندما قاد لوك شو هجمة واعدة وأرسل الكرة إلى البديل جاك غريليش، الذي أرسل عرضية متقنة على رأس كين، الذي لم يتوان في إيداعها الشباك.
لقد انحنى كين قليلا لكي يتمكن من التعامل بشكل جيد مع ارتفاع وسرعة الكرة ووضعها في الشباك. صحيح أن المنتخب الإنجليزي فشل في الفوز بالبطولة في نهاية المطاف، لكن بعد تلك المباراة - والعديد من قبلها – كانت الاحتمالات تبدو بلا حدود!



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.