تفاقم أزمة مياه الشرب في إدلب بعد قصف روسي لمحطة الضخ

فرنسا تدين التصعيد وتعرض مراقبة الهدنة شمال غربي سوريا

محطة ضخ المياه في العريشاني بعد قصف روسي في 2 الشهر الحالي (أ.ف.ب)
محطة ضخ المياه في العريشاني بعد قصف روسي في 2 الشهر الحالي (أ.ف.ب)
TT

تفاقم أزمة مياه الشرب في إدلب بعد قصف روسي لمحطة الضخ

محطة ضخ المياه في العريشاني بعد قصف روسي في 2 الشهر الحالي (أ.ف.ب)
محطة ضخ المياه في العريشاني بعد قصف روسي في 2 الشهر الحالي (أ.ف.ب)

قصفت قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ، أمس، مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة السورية ضمن منطقة «خفض التصعيد»، (إدلب وأرياف حماة وحلب)، شمال غربي سوريا، وسط غياب للطيران الحربي الروسي عقب حملة تصعيد عنيفة بالقصف الجوي خلال الأيام الأخيرة الماضية؛ ما أسفر عن مقتل 6 مدنيين وجرح أكثر من 17 آخرين بينهم أطفال، وتدمير عدد من المنشآت الاقتصادية والمرافق الحيوية وخروج بعضها عن الخدمة كلياً.
وقال هلال شاهين، وهو مسؤول «وحدة الرصد20» المعارضة، إن «قصفاً مدفعياً وصاروخياً مكثفاً مصدره قوات النظام والميليشيات الإيرانية المتمركزة في محيط مدن كفرنبل ومعرة النعمان، طال مناطق فليفل والبارة وكنصفرة وبينين بجبل الزاوية جنوب إدلب؛ ما أسفر عن إصابة طفل بجروح خطيرة، ودمار في ممتلكات المدنيين». وأضاف، أنه «دمرت فصائل المعارضة السورية المسلحة في غرفة عمليات (الفتح المبين) مقراً عسكرياً قيادياً لقوات النظام في قرية طنجرة بسهل الغاب شمال غربي حماة، عقب استهدافه بصاروخ موجّه، ومقتل عدد من عناصر الأخير، حيث شوهدت سيارات إسعاف نقلت القتلى والمصابين؛ وذلك رداً على قصف قوات النظام السوري المناطق المأهولة بالسكان في جبل الزاوية جنوب إدلب».
وأشار إلى أن «القصف البري من قِبل قوات النظام على مناطق جبل الزاوية، يأتي في ظل غياب تام للطيران الروسي الحربي في الأجواء، وذلك عقب حملة تصعيد عنيفة بالغارات الجوية نفذتها المقاتلات الروسية على مدار 10 أيام متواصلة، استهدفت فيها العديد من المناطق في إدلب وريف حلب وحماة، وتركزت الغارات الجوية على مزارع لتربية الأبقار والدواجن، والمنشآت الاقتصادية والمرافق الحيوية، وأسفرت عن مقتل 6 مدنيين بينهم امرأة، وجرح أكثر من 17 مدنياً بينهم 9 أطفال».
من جهته، قال الناشط منير الأحمد، في مدينة إدلب، إنه «يعاني أكثر من 500 ألف نسمة من سكان مدينة إدلب منذ 4 أيام وحتى الآن، من أزمة توفر مياه الشرب، بعد توقف عملية الضخ من محطة العرشاني بمحيط المدينة من الجهة الغربية، وخروجها عن الخدمة نهائياً، إثر غارة جوية نفذتها المقاتلات الروسية، وأدت إلى وقوع أضرار كبيرة في المعدات والأنابيب، وتوقف ضخ المياه إلى نصف أحياء مدينة إدلب؛ الأمر الذي زاد من معاناة المواطنين وارتفاع الطلب على المياه وأسعارها بالوقت ذاته، ووصل سعر الصهريج 25 برميلاً خلال اليومين الماضيين إلى 100 ليرة تركية، في الوقت الذي تشهد فيه مناطق إدلب أزمة اقتصادية حادة وغلاءً بالأسعار والمحروقات».
ويضيف، أنه «جرى استهداف 6 مداجن وواحدة من مزارع الأبقار بريفي إدلب وحلب، بالغارات الجوية الروسية التي شهدتها مناطق إدلب وحلب خلال الأيام الأخيرة الماضية، وأدى إلى نفوق الآلاف من الدجاج، وعدد من الأبقار؛ ما أدى إلى تراجع كميات الإنتاج من الطيور في الأسواق، وارتفاع أسعار لحومها 20 في المائة».
وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، في بيان «إن الأيام الأربعة الماضية، سجلت مقتل طفلين وإصابة خمسة آخرين بجروح في شمال غربي سوريا، في ظل استمرار العنف وتواصل الضربات الجوية الروسية التي استهدفت المدنيين في عموم المنطقة». وقال كامبو فوفانا، وهو القائم بأعمال المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إنه «منذ بداية العام الجديد، قُتل طفلان وأصيب خمسة أطفال آخرين، مع تصعيد العنف، وهناك أكثر من 70 في المائة من الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في سوريا، سُجلت في شمال غربي سوريا». وتحدث «عن تعرض محطة مياه مدعومة من (يونيسيف)، هذا الأسبوع، لهجوم في قرية العرشاني بالقرب من مدينة إدلب، شمال غربي سوريا، وأسفر عن توقف المحطة عن العمل؛ مما أدى إلى قطع إمدادات المياه عن أكثر من 241 ألف نسمة والعديد منهم نازحون».
ونددت الخارجية الفرنسية، الثلاثاء، باستئناف الضربات البرية والجوية من قِبل قوات النظام السوري وحليفه الروسي على «خفض التصعيد»، (إدلب وأرياف حماة وحلب)، شمال غربي سوريا، لا سيما على (بنى تحتية إنسانية) ودعت إلى الوقف الفوري للتصعيد.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية، آن كلير لوجاندر، إن «استمرار الهجمات التي يشنّها النظام السوري وروسيا على البنى التحتية المدنية انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني». وأضافت لوجاندر، أن «فرنسا تدعو إلى وقف فوري للتصعيد في إدلب وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني بما يتوافق مع القانون الدولي».
ونشرت صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» الروسية، أمس (الأربعاء)، مقالاً بعنوان «باريس تعرض أن تأخذ على نفسها مراقبة الهدنة في سوريا»، عن ضرورة إيجاد آلية مراقبة لتطبيق الهدنة في سوريا.
وجاء في المقال «كان تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2401 حول وقف إطلاق النار المؤقت في سوريا أحد الموضوعات الرئيسية للمحادثات بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الفرنسي جان إيف لودريان، في موسكو، وترى فرنسا ضرورة أن توافق جميع أطراف النزاع المسلح على هدنة حتى يتم من خلالها إنشاء ممرات إنسانية، تسمح بإدخال القوافل الإنسانية إلى المناطق المحاصرة وإجلاء جميع الجرحى، وترى أيضاً باريس أن من المهم إنشاء آلية خاصة لمراقبة التقيد بوقف إطلاق النار في سوريا، كما ترغب فرنسا في القيام بدور رائد في التسوية السورية».
وأضاف «بعد المحادثات مع لافروف، قال لودريان، إن الجانب الفرنسي لم يعارض المبادرات التي طُرحت في مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، وعلى وجه الخصوص، حول إنشاء لجنة دستورية سورية. ولكن، من وجهة نظر الخبراء، تبقى الأولوية في حل الأزمة السورية بالنسبة للجانب الفرنسي صيغة الحوار تحت رعاية الأمم المتحدة».



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.