الوقود الإيراني المهرب... بحارة يروون شهاداتهم عن العمليات السرية

الوقود الإيراني المهرب... بحارة يروون شهاداتهم عن العمليات السرية

الثلاثاء - 1 جمادى الآخرة 1443 هـ - 04 يناير 2022 مـ
يجري تصدير الديزل الإيراني المتجه للأسواق الدولية على ناقلات تبحر من إيران مع تزوير أصل الشحنة (أرشيفية - رويترز)

عادة ما تجري العمليات السرية لنقل الوقود ليلاً لتجنب اكتشافها من قبل خفر السواحل الإقليمي. ترسو السفن في الخليج خارج الحدود الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وبعد ذلك، بشكل فردي، تنقل القوارب الصغيرة التي تحمل الديزل الإيراني المهرب حمولتها إلى السفن المنتظرة، وفقاً للبحارة الذين شاهدوا هذه العمليات بأنفسهم، بحسب تقرير لصحيفة «واشنطن بوست».

قال بحار هندي يبلغ من العمر 27 عاماً، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «إنها سلسلة كبيرة، حيث تبحر قوارب الصيد لتزويد الناقلة المنتظرة بالديزل. يستغرق الأمر من 4 إلى 5 أيام؛ لأن القوارب تأتي واحدة تلو الأخرى». وقال إنه كان يعمل لدى شركة شحن كانت تقوم بتهريب الوقود الإيراني إلى الصومال.

وصفه لهذه العمليات غير المشروعة، والتي تسارعت عندما أعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات على صادرات النفط الإيرانية بعد انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي الإيراني في 2018، واحد من روايات عدة لشهود عيان قدمها مواطنون هنود قالوا إنهم عملوا على سفن متورطة في التجارة السرية.



وبينما جرى توثيق تهريب المنتجات البترولية الإيرانية سابقاً، قدم هؤلاء البحارة نظرة داخلية نادرة حول كيفية تنفيذ هذه الأنشطة.

ترسو الناقلات دائماً في المياه الدولية التي تفصل بين إيران والإمارات، كما روى بحار هندي يبلغ من العمر 28 عاماً، قال إنه عمل لشركتين متورطتين في تهريب الديزل الإيراني بين عامي 2016 و2020.

وقال: «تنتهي المياه الإقليمية لدولة الإمارات بعد 12 ميلاً، لذا تقترب السفن الإيرانية من 14 إلى 20 ميلاً من الإمارات... ويقوم العناصر بإيقاف تشغيل نظام تحديد الهوية التلقائي (AIS) بحيث لا يمكن تعقبهم. إذا رأوا خفر السواحل الإماراتي، فإنهم يوقفون العملية ويباشرون الهرب».

بالإضافة إلى عمليات النقل ليلاً في البحر، يجري تصدير الديزل الإيراني المتجه للأسواق الدولية على ناقلات تبحر من إيران مع تزوير أصل الشحنة لتبدو كأنها جاءت من العراق أو الإمارات؛ بحسب بحار ثالث وثلاثة خبراء في شؤون الأمن والطاقة.

بسبب هوامش الربح، كانت هذه التجارة مربحة للغاية حتى قبل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. تمتلك إيران بعضاً من أرخص أسعار الوقود في العالم بفضل تكاليف الإنتاج المنخفضة للغاية والدعم الحكومي الكبير والعملة الضعيفة. لكن العقوبات الاقتصادية التي أعيد فرضها أعطت هذه الأعمال دفعة إضافية؛ حيث يسعى المهربون إلى التهرب من القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية. وهذه العقوبات هي الآن محور المناقشات في فيينا، حيث استأنفت إيران والقوى العالمية المفاوضات بهدف إحياء الاتفاق النووي.



وقال كورماك ماك غاري، المدير المساعد لشركة «كونترول ريسكس» الاستشارية، إن «نقل المنتجات الإيرانية الخاضعة للعقوبات يجري على أساس أسبوعي». وتابع: «هناك دوافع مالية وطلب، لذلك فستجد إيران طريقة للالتفاف على العقوبات. وسياستها هي الحفاظ على هذا السر المطلق. إنهم لا يكشفون عن كيف يفعلون ذلك».

وأوضح محللون مختصون في صناعة الطاقة والأمن الإقليمي إن التهريب يشمل عناصر من الدولة الإيرانية، لا سيما «الحرس الثوري»، وشركات الشحن الخاصة الموجودة في الخليج.

وقالوا إن «الحرس الثوري» الإيراني يسعى إلى اعتراض أولئك الذين يحاولون التهريب دون إذن الجماعة.

اتهمت وزارة الخزانة الأميركية «الحرس الثوري» الإيراني بجني الأموال من تهريب النفط والمنتجات البترولية.

ويتمتع سلاح البحرية الخاص بـ«الحرس الثوري» بسيطرة صارمة للغاية على الحدود البحرية وكذلك مرافق الموانئ. قال أندرياس كريغ، المحاضر البارز في «كلية الدراسات الأمنية» في «كينغز كوليدج - لندن»، إن «(الحرس الثوري) الإيراني مؤسسة فاسدة للغاية... إذا نظرنا إلى الكميات التي يجري تهريبها كل عام من إيران، فإننا نتحدث عن ملايين البراميل».




* حادثة «مخيفة» على متن سفينة


كانت يدا ديباك فيرما مقيدة تحت تهديد السلاح، وأُمر بالبقاء ساكناً. كان 6 رجال مسلحين يرتدون الزي العسكري قد هرعوا على متن سفينته «إم في أبشالت برينساس»، كما يتذكر، وعرفوا عن أنفسهم على أنهم أعضاء في الجيش الإيراني.

وحذر قائدهم قائلاً: «إذا تحدث أي شخص أو حاول القيام بشيء ما، فسوف نقتله». قال فيرما (32 عاماً)، الذي شغل منصب مهندس ثان على السفينة: «سأل عما إذا كان الديزل على متنها. لكن لم ينطق أحد بكلمة».

وقبل ساعات قليلة من ذلك اليوم من شهر أغسطس (آب)، أبحر قارب صغير من إيران إلى السفينة ونقل الديزل إلى خزان، كما قال فيرما، لذلك يمكن بيع الوقود لسفن أخرى لشحنه إلى الخارج.

أمر المهاجمون الطاقم بالإبحار بالسفينة إلى إيران، لكن الطاقم (نحو 12 رجلاً من الهند وسريلانكا) توقف عن العمل بزعم أن المحرك كان يعاني من مشكلات ويمكن أن تشتعل فيه النيران. ثم، في الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، غادر المهاجمون فجأة لأسباب لا تزال غير واضحة.

قال فيرما: «كانت هذه الفترة مخيفة للغاية».

وأصدرت «عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة (UKMTO)» إشعاراً تحذيرياً في الساعات التي تلت الهجوم بأن الحادث كان عملية اختطاف محتملة.

سرعان ما وجهت الشبهات إلى القوات الإيرانية، وعلى وجه التحديد «الحرس الثوري» الإيراني. وبحسب كريغ، فإن «الحرس الثوري» يحتجز السفن أو يختطفها عندما تسعى شركات الشحن لتهريب المنتجات البترولية دون إذن منه.

وأضاف كريغ: «عندما يستولي (الحرس الثوري) الإيراني على السفن، فهذا يشير إلى أنهم فعلوا ذلك دون موافقة السلطات العليا، الذين يريدون أيضاً جني الأموال».


ايران أخبار إيران التوترات إيران عقوبات إيران

اختيارات المحرر

فيديو