إنتاج روسيا من النفط ومكثفات الغاز يرتفع في 2021

الخام في فنزويلا يقترب من عتبة المليون برميل يومياً

حقل نفطي في روسيا (رويترز)
حقل نفطي في روسيا (رويترز)
TT

إنتاج روسيا من النفط ومكثفات الغاز يرتفع في 2021

حقل نفطي في روسيا (رويترز)
حقل نفطي في روسيا (رويترز)

ارتفع إنتاج النفط السنوي في روسيا أكثر من 2 في المائة العام الماضي، بفضل تخفيف تخفيضات الإنتاج التي اتفقت عليها مجموعة أوبك+ بعد الهبوط التي تسببت فيه جائحة (كوفيد - 19) في 2020.
وطبقا لبيانات وزارة الطاقة التي نشرتها وكالة إنترفاكس للأنباء وحسابات «رويترز» زاد إنتاج النفط ومكثفات الغاز الروسي إلى 10.52 مليون برميل يوميا في العام الماضي من 10.27 مليون في 2020.
وبالأطنان زاد إنتاج النفط ومكثفات الغاز في 2021 إلى 524.05 مليون طن من 512.68 مليون في 2020، لكنه ظل أقل من المستوى القياسي الذي بلغه بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وهو 560.2 مليون طن أي 11.25 مليون برميل يوميا في 2019.
وتقول إنترفاكس إن صادرات النفط الروسية خارج دول الاتحاد السوفياتي السابق انخفضت 2.2 في المائة في 2021 إلى 2014.4 مليون طن.
وقالت أيضا إن إنتاج الغاز الطبيعي الروسي قفز 10 في المائة العام الماضي إلى 762.3 مليار متر مكعب.
وكانت روسيا وافقت في أبريل (نيسان) 2020 على تقليل إنتاجها أكثر من مليوني برميل يوميا في خطوة طوعية لم يسبق لها مثيل بالاتفاق مع كبار المنتجين الآخرين ومنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).
وكان ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء قال إن من المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط في البلاد إلى ما بين 540 و560 مليون طن (ما بين 11.8 و11.2 مليون برميل يوميا) في 2022 وإلى ما بين 542 و562 مليون طن في 2023.
ويعمل تكتل أوبك+ الآن على تخفيف قيود الإنتاج، ووافق في أوائل ديسمبر (كانون الأول) على الالتزام بخطته لزيادة الإنتاج 400 ألف برميل يوميا في يناير (كانون الثاني).
على صعيد متصل، أعلن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أن بلاده التي كانت قبل عقد من الزمن دولة نفطية مزدهرة قبل أن ينخفض إنتاجها بشكل كبير، تقترب حالياً من عتبة المليون برميل يومياً.
وقال مادورو في مقابلة مع التلفزيون الحكومي: «هذا العام نصل إلى مليون برميل، وهدفنا للعام المقبل هو أن نصل إلى مليوني برميل يومياً».
وفي 2008 بلغ إنتاج النفط في فنزويلا 3.2 مليون برميل يومياً، لكنه ما انفك مذاك يتراجع ليصل في 2020 إلى أقل من 400 ألف برميل يومياً أي إلى المستوى الذي كان عليه في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي.
وأكد مادورو في المقابلة «إننا نستعيد الإنتاج باستثمارات فنزويلية، سنتاً سنتاً وبئراً بئراً»، عازياً سبب تدهور الإنتاج النفطي في البلاد إلى العقوبات الاقتصادية التي فرضتها على نظامه الولايات المتحدة بهدف إقصائه من السلطة.
لكن العديد من المتخصصين يرجعون سبب الانخفاض في إنتاج النفط في فنزويلا إلى سوء الإدارة المزمن الذي عانت منه شركة النفط الحكومية العملاقة «بيدافيسا» في عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز ومن ثم في عهد خلفه مادورو.
كما أكد مادورو أن فنزويلا التي تشهد منذ 2014 أزمة اقتصادية لا سابق لها، استعادت «النمو في النصف الثاني من عام 2021»، في تقييم يتعارض مع بيانات المراقبين وصندوق النقد الدولي.
وقال الرئيس الاشتراكي إنه «من الواضح أن الاقتصاد الفنزويلي يشهد فترة نهوض. لقد استعدنا النمو الاقتصادي. في النصف الثاني من عام 2021، وحققنا نمواً بنسبة 7.5 في المائة (...) لقد سلك الاقتصاد الحقيقي مسار النمو الاقتصادي».
وشدد مادورو على أن العقوبات الاقتصادية الأميركية «كانت بمثابة قنبلة ذرية (...) فنزويلا لديها اقتصاد حرب (...) تم فرضه علينا. (...) من المعاناة انتقلنا إلى المقاومة والآن إلى النمو».
وأشار الرئيس الفنزويلي إلى أن بلاده «لديها محركاتها الخاصة. لديها قدرة صناعية وتكنولوجية ومعارف... للنهوض بمفردها واستبدال الاقتصاد النفطي الرأسمالي القديم».



تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.


ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
TT

ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)

قال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، الأربعاء، إن وضع الطاقة في فرنسا ليس بالخطورة التي يشهدها بعض الدول الأوروبية الأخرى، وذلك على الرغم من النقص الحاد في إمدادات النفط والغاز نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأضاف ليسكور للصحافيين عقب اجتماع مجلس الوزراء مع الرئيس إيمانويل ماكرون: «فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين».

وقد ارتفعت أسعار الطاقة والأسمدة والبتروكيماويات بشكل كبير بسبب إغلاق إيران الفعلي مضيق هرمز؛ مما كلف العالم ما يصل إلى 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد امتد تأثير ذلك بسرعة ليشمل الاقتصادات وسلاسل التوريد.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، وائل صوان، الثلاثاء، إن نقص الطاقة قد يضرب أوروبا بحلول الشهر المقبل.


اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، حيث طلبت طوكيو من وكالة الطاقة الدولية الاستعداد لإفراج إضافي منسَّق عن النفط، في وقت حذرت فيه شركات الغاز من تأثيرات غير مباشرة قد تضرب الطلب الصناعي. وتعكس هذه التطورات حجم القلق في ثالث أكبر اقتصاد عالمي من اضطراب الإمدادات وامتداد الأزمة إلى قطاعات صناعية حيوية.

وفي خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة، دعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وكالة الطاقة الدولية إلى الاستعداد لتنفيذ إفراج إضافي من الاحتياطيات النفطية إذا استمر النزاع في الشرق الأوسط. وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من إعلان الوكالة عن ضخ قياسي بلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول، أن المنظمة «مستعدة للمضي قدماً» في إطلاق كميات إضافية عند الحاجة، مشيراً إلى أن نحو 80 في المائة من المخزونات لا تزال متاحة، مما يوفر هامش تحرك واسعاً في حال تفاقمت الأزمة. وأضاف أن العالم يواجه «تهديداً خطيراً لأمن الطاقة»، في إشارةٍ إلى أن تداعيات الحرب قد تكون أطول وأكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وجدت طوكيو نفسها أمام تحدٍّ مباشر لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مما دفعها إلى تفعيل خطط الطوارئ. فقد بدأت بالفعل في ضخ احتياطيات القطاع الخاص التي تكفي لمدة 15 يوماً، على أن تبدأ باستخدام المخزونات الحكومية، إلى جانب الاستعانة بالاحتياطيات المشتركة المخزَّنة داخل البلاد بالتعاون مع دول منتجة مثل السعودية والإمارات والكويت.

وهذا التنوع في مصادر الاحتياطي يعكس استراتيجية يابانية طويلة الأمد لتقليل المخاطر، إذ تتيح المخزونات المشتركة للشركات اليابانية حق الشراء التفضيلي في حالات الطوارئ، ما يوفر طبقة إضافية من الأمان في أوقات الأزمات.

• تحديات لا تقتصر على النفط

لكنَّ التحديات لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى سوق الغاز الطبيعي والصناعات المرتبطة به. فقد حذرت شركات الغاز اليابانية من احتمال تراجع الطلب إذا استمرت الحرب في التأثير على إمدادات «النافثا»، وهي مادة أساسية في صناعة البتروكيماويات. وأوضح رئيس شركة «أوساكا غاز» أن أي انخفاض في إنتاج المصانع بسبب نقص المواد الخام سينعكس مباشرةً على استهلاك الغاز، مما قد يؤدي إلى تراجع مبيعات الشركات. كما أشارت شركة «طوكيو غاز» إلى مخاوف مماثلة، مؤكدةً أن عدداً كبيراً من عملائها الصناعيين يعتمدون على المنتجات النفطية في عملياتهم، وبالتالي فإن أي تباطؤ في نشاطهم سيؤثر على الطلب على الغاز. ورغم عدم تسجيل تأثيرات فورية حتى الآن، فإن الشركات تراقب الوضع من كثب في ظل استمرار التوترات.

ومن الناحية الهيكلية، تبدو اليابان أقل تعرضاً لمخاطر الغاز مقارنةً بالنفط، إذ لا تمر سوى نحو 6 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، كما تعتمد بشكل كبير على عقود طويلة الأجل مع موردين من أستراليا والولايات المتحدة. وقد ساعد ذلك على تأمين إمدادات مستقرة نسبياً حتى الآن، حسب تصريحات مسؤولي القطاع.

كما تعززت مرونة السوق اليابانية بفضل عوامل أخرى، منها إعادة تشغيل بعض محطات الطاقة النووية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك. ووفق بيانات رسمية، ارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق إلى 2.39 مليون طن خلال الأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى هذا العام، مما يوفر هامش أمان إضافياً في مواجهة أي اضطرابات محتملة.

• صورة معقدة

مع ذلك، فإن الصورة العامة تظل معقدة. فحتى مع توفر الإمدادات، فإن التأثير غير المباشر للأزمة عبر سلاسل التوريد الصناعية قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الطلب على الطاقة. فإذا استمرت اضطرابات المواد الخام، مثل النافثا، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ في الإنتاج الصناعي، وبالتالي انخفاض استهلاك الطاقة، وهو سيناريو يحمل تداعيات اقتصادية أوسع.

ومن زاوية أوسع، تعكس التحركات اليابانية ازدياد الاعتماد العالمي على أدوات إدارة الأزمات في قطاع الطاقة، بدءاً من الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، وصولاً إلى تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الكفاءة. كما تسلط الضوء على الترابط الوثيق بين أسواق النفط والغاز والصناعات التحويلية، حيث يمكن لأي خلل في حلقة واحدة أن يمتد بسرعة إلى بقية السلسلة.