فتح دورة استثنائية للبرلمان اللبناني يشعل المواجهة بين عون وبري

TT

فتح دورة استثنائية للبرلمان اللبناني يشعل المواجهة بين عون وبري

يستعد البرلمان اللبناني للدخول في مواجهة مع رئيس الجمهورية ميشال عون، على خلفية امتناعه عن التوقيع على مرسوم فتح دورة استثنائية يمتد تاريخها حتى بدء العقد العادي الأول في أول ثلاثاء بعد الخامس عشر من مارس (آذار) المقبل، أي في العشرين منه، وهذا ما اضطر النواب للمباشرة بالتوقيع على عريضة نيابية بموافقة الغالبية النيابية المطلقة التي باتت مضمونة، وسيُصار إلى رفعها لعون الذي لن يكون أمامه من خيار سوى الاستجابة لطلب النواب التزاماً منه بحقهم الدستوري بطلب فتح الدورة، خصوصاً أن هناك استحالة في تأمين النصاب لاستمرارية البرلمان في التشريع في العقد العادي لاضطرار المرشحين منهم لخوض الانتخابات النيابية للوجود في دوائرهم الانتخابية.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية بأنه لا مشكلة في تأمين العدد الوافر من النواب للتوقيع على العريضة النيابية التي ستحمل حُكماً توقيعات لأكثر من نصف عدد أعضاء البرلمان زائداً واحداً، أي ما يزيد عددهم على 65 نائباً، ما يقطع الطريق على عون للتذرُّع باحتساب النصاب بـ59 نائباً، يوم أقر البرلمان التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب ولم يأخذ المجلس الدستوري بالطعن فيها المقدّم من «تكتل لبنان القوي» برئاسة رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، رغم أن لا صلاحية له بتفسير الدستور التي تبقى من اختصاص البرلمان.
وكشفت المصادر النيابية أن العريضة النيابية المطالبة بفتح دورة استثنائية ليست موجّهة ضد أي كتلة نيابية، وقالت إنها معروضة على جميع أعضاء الهيئة العامة للتوقيع عليها لمنع البرلمان، في حال لم تُفتح الدورة، من الدخول في عطلة قسرية مديدة تنتهي مع انتخاب برلمان جديد في مايو (أيار) المقبل، من أولوياته انتخاب رئيس جمهورية جديد خلفاً للحالي الذي تنتهي ولايته في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
ولفتت إلى أن النواب الأعضاء في الكتل النيابية المنتمية إلى «تيار المستقبل» و«اللقاء الديمقراطي» والثنائي الشيعي («حركة أمل» و«حزب الله») و«تيار المردة» و«كتلة الوسط» برئاسة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي و«الحزب السوري القومي الاجتماعي»، إضافة إلى عدد لا بأس به من النواب المستقلين، سيوقّعون، بدءاً من اليوم، على العريضة النيابية بعد أن تعذّر على ميقاتي إقناع عون بفتح دورة استثنائية، مع انتهاء العقد العادي الثاني للبرلمان فور بدء العام الجديد.
وقالت المصادر نفسها إن سريان المفاعيل الدستورية لفتح الدورة الاستثنائية، بالتوقيع على العريضة النيابية، سيؤدي إلى اختبار مدى جدّية باسيل في طلبه، ومعه عدد من النواب الأعضاء في كتلته النيابية، من رئيس المجلس النيابي بدعوته لعقد جلسة نيابية لمساءلة الحكومة، ورئيسها حول الأسباب الكامنة وراء استمرار تعطيل انعقاد مجلس الوزراء.
ورأت أن امتناعه عن التوقيع على العريضة يعني أن مطالبته تبقى في حدود المزايدات الشعبوية التي لا تعفيه من ابتزاز الحكومة والتهويل على رئيسها لجرّه للدخول في مقايضات، أبرزها الاستجابة لرغبته في إصدار دفعة من التعيينات الإدارية يكون له فيها الحصة الكبرى، لعله يعيد تعويم نفسه ويستعيد حضوره الفاعل في الشارع المسيحي مع دخول لبنان في حمى الانتخابات النيابية.
واعتبرت أن تأمين النصاب النيابي المطلوب لرفع العريضة إلى عون سيقود حتماً إلى إحراجه لأنه لن ينفك عن توجيه الانتقادات للمجلس النيابي، واتهامه بالتقصير في إقرار مشروعات واقتراحات القوانين المتعلقة بالإصلاحات المالية والإدارية كشرط لتأمين الانتقال بلبنان إلى مرحلة التعافي المالي، وقالت إن شكوى عون ليست في محلها، وكان يُفترض فيه التوقيع على رزمة لا بأس بها من المشروعات والقوانين سبق للبرلمان أن أقرّها، لكنها لم ترَ النور لاستمرار احتجازها لدى الدوائر المعنية في بعبدا.
ودعت المصادر عون إلى إعطاء الضوء الأخضر لتنفيذ ما أُقر من مشروعات إصلاحية قبل أن يحمل على البرلمان، مع أن ما يطالب به لا يزال يُدرس في اللجان النيابية التي يرأسها النواب الأعضاء في «تكتل لبنان القوي»، برئاسة باسيل، وقالت إن هناك ضرورة لفتح الدورة لإقرار الإصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي، ويُدرجها «صندوق النقد الدولي» في دفتر الشروط، الذي أعده كأساس للتفاوض مع الحكومة لوقف الانهيار ومساعدة لبنان لتطبيق خطة التعافي المالي.
وغمزت من قناة باسيل واتهمته بأنه يهوى التعطيل ويُقحم نفسه في اشتباكات لم توفر حليفه «حزب الله» بعد أن أوصل علاقاته مع الآخرين إلى طريق مسدود، وقالت إن تحديد جدول أعمال الدورة الاستثنائية يعود لتفاهم عون مع ميقاتي بالتعاون مع بري، وإن كل ما يتعلق بانفجار مرفأ بيروت ليس مطروحاً للبحث من قريب أو بعيد، لأنه سيؤدي إلى كهربة الأجواء السياسية حتى بين الأطراف التي ستوقّع على العريضة النيابية.
وسألت المصادر النيابية عن صوابية ما يتردد في الوسط السياسي حول أن علاقة عون بميقاتي لم تعد كما كانت عليه في الأسابيع الأولى من تشكيل الحكومة، وقبل أن تتعطّل جلسات مجلس الوزراء التي يسعى ميقاتي للإفراج عنها «سلمياً» بعيداً عن تحدّيه للثنائي الشيعي، لمنع انفجار الحكومة من الداخل، وقالت إن العلاقة بينهما الآن هي أسيرة حالة من البرود أخذت تظهر بعد تلقّي ميقاتي اتصالين من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، أثناء اجتماعهما في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، من دون أن يحظى عون باتصال من ماكرون كما وعد، واستعاض عنه بإيفاد سفيرة فرنسا لدى لبنان، آن غريو، لوضعه في أجواء محادثاته في السعودية؟
كما سألت ما إذا كان طلب عون من الأمانة العامة لمجلس الوزراء إيداعه المحاضر المتعلقة بالمفاوضات الجارية مع «صندوق النقد»، برئاسة نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، وبإشراف مباشر من ميقاتي، يأتي في سياق الفتور المسيطر على العلاقة بين الرئاستين الأولى والثالثة التي تربطها علاقة وثيقة ببري بخلاف علاقة الأخير بعون التي تزداد تأزُّماً يوماً بعد يوم؟
لذلك فإن الفريق السياسي المحسوب على عون ووريثه باسيل سيبادر إلى التعامل مع طلب النواب فتح دورة استثنائية على أنها تهدف للنيل من صلاحيات رئيس الجمهورية، والالتفاف عليها، في محاولة مكشوفة لشد العصب المسيحي من جهة، ولإحراج حزب القوات اللبنانية الذي يتموضع حالياً في الموقع السياسي بمنأى عن التجاذبات السياسية الدائرة بين قوى المنظومة الحاكمة.
وعليه، يُفترض أن يحدد حزب «القوات» اليوم موقفه من التوقيع على العريضة النيابية، وإن كانت مصادره تتعامل مع هذه الطروحات على أنها مطلوبة لصرف الأنظار عن التحضير للانتخابات النيابية، وتعتبرها جاءت متأخرة، وربما تندرج في سياق تبادل تسجيل المواقف، من خلال محاولة هذا الطرف في المنظومة السياسية أن يرمي المسؤولية على الطرف الآخر، بهدف تجميل صورته في شارعه، بعد أن أوصل جميع هؤلاء البلد إلى شلل كامل، وبالتالي لا علاقة لنا، كما تقول لـ«الشرق الأوسط»، بمعارك يُراد منها تأزيم الوضع.
ويبقى السؤال: كيف سيكون حال العريضة النيابية في حال امتنع نواب كتلة القوات عن التوقيع عليها؟ وهل يمكن لباسيل استخدامها للتشكيك بميثاقية الجلسة، إذا ما قرر تكتله النيابي الاصطفاف وراء عون الرافض لفتح دورة استثنائية، مع أن المطروح على جدول أعمالها لا يشكل إحراجاً للقوات بمقدار ما أنه يتيح لبري أن يسجّل مجدداً نقطة لمصلحته في مواجهته المفتوحة مع عون، الذي يحاول استدراجه من وقت لآخر إلى ملعبه، من دون أن يتناغم معه، وهذا ما برز بامتناعه عن الرد على حملته التي استهدفت البرلمان ورئيسه.
وهكذا يطل العام الجديد على اللبنانيين بغياب أي بوادر انفراج تدعو للتفاؤل بإخراج لبنان من أزماته المتراكمة، خصوصاً أنه يقف حالياً أمام اشتعال المواجهة بين عون وبري التي تتجاوز الخلاف حول فتح الدورة الاستثنائية إلى انعدام الثقة بينهما، من دون أن ينجح حليفهما «حزب الله» في توفير الشروط التي تسمح لهما بالدخول في مهادنة، ما دامت الكيمياء السياسية بينهما ما زالت مفقودة.



مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جددت مصر تصنيفها تنظيم «الإخوان المسلمين» إرهابياً، في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013، عقب عزل الرئيس المنتمي إليه محمد مرسي، صيف ذلك العام.

التجديد يأتي مع موقف مصري صلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه التنظيم، تزامناً مع خطوات متتالية غربية ضده، ما يعزز فرص تقويض خطواته ومنعه من إعادة الانتشار وتجفيف منابع تمويله داخلياً ودولياً، حسب خبراء في القانون والجماعات الإسلامية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

قرار جديد

وقررت محكمة جنايات أول درجة بالقاهرة مد إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» و14 شخصاً على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات جديدة. ويأتي الإعلان عن الحكم بعد 3 أيام من حديث الرئيس عن تنظيم «الإخوان» في «منتدى مصر»، متهماً إياه «بعدم القدرة على قيادة البلاد وإفشالها».

ويرى أستاذ القانون الدولي العام، محمد محمود مهران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «يعني عملياً استمرار الإدراج حتى عام 2031 مع آثار قانونية محددة».

وأشار إلى أن «القرار يعني قانوناً أربعة آثار فورية ومتلازمة، هي أولاً تجميد الأصول والأموال المرتبطة بالجماعة ومن أُدرجوا من أفرادها داخل مصر استناداً لقانون مكافحة الإرهاب المصري، وثانياً حظر أي تعاملات مالية أو إدارية مع الكيان أو الأشخاص المدرجين، وثالثاً إتاحة الملاحقة الجنائية لكل من يُروّج للجماعة أو يُموّلها أو ينتمي إليها وفق التشريع المصري، ورابعاً توفير غطاء قانوني للتعاون الأمني الدولي مع الدول التي تعترف بهذا الإدراج».

وأكد مهران على أن «الأهمية المضافة لهذا القرار هي صدوره بصيغة قضائية من محكمة، وليس بقرار إداري، ما يمنحه شرعية أقوى وقابلية للتنفيذ أوسع ويجعله أكثر صموداً أمام أي طعون محتملة».

بدوره، أكد الباحث في شؤون «الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي»، منير أديب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يحمل دلالات تتجاوز الإجراء القضائي، «إذ يعكس استمرار تعامل الدولة المصرية مع التنظيم باعتباره قضية أمن قومي تتطلب مواجهة قانونية وأمنية ممتدة، لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، وإنما تشمل تجفيف مصادر التمويل والحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته».

وأشار أديب إلى أن أهمية القرار «تكمن في استمرارية الإطار القانوني الذي يتيح اتخاذ تدابير مرتبطة بالإدراج، وفقاً للقانون المصري، بما يشمل الإجراءات المتعلقة بالأموال والأصول والسفر والأنشطة ذات الصلة، بحسب الأحكام القانونية المنطبقة على كل حالة».

وأضاف «أن تجديد الإدراج يبعث برسالة واضحة مفادها أن تغيير الواجهات التنظيمية أو إعادة تقديم نفسه في صورة سياسية أو اجتماعية، لا تسقط المسؤولية القانونية متى توافرت أسبابها».

وأشار مهران إلى أن قرار جنايات القاهرة «قرار وطني داخلي لا يُلزم الدول الأخرى تلقائياً بالاعتراف به إلا في إطار اتفاقات التعاون القضائي الثنائية».

لكن أديب يعتقد «أن تجديد تصنيف التنظيم إرهابياً يعزز فرص التعاون الأمني والقضائي الدولي، خصوصاً في تبادل المعلومات بشأن حركة الأموال والأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم، والاستفادة من آليات المساعدة القضائية المنصوص عليها في الاتفاقات ذات الصلة».

وشدد على «أن الأثر الدولي لا يتحقق تلقائياً بمجرد صدور القرار المصري، وإنما يتوقف على القوانين الوطنية للدول الأخرى، ومدى الاعتراف بالإدراج، وتوافر الأدلة والمعلومات اللازمة لاتخاذ إجراءات مماثلة».

وأوضح أديب «أن المواجهة الأكثر فاعلية لا تتوقف عند التصنيف القضائي، بل تمتد إلى تفكيك البنية المالية والإعلامية والتنظيمية للجماعة، وكشف آليات تجنيد الأتباع وتوظيف الأزمات، مع تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة خطاب التطرف».


قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
TT

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.

وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».

وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.

ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.

ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.

ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة

وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.

ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.

وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.

وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.

وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.

من جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.


رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
TT

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

​ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة، والتشديد على استنكار «أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة لها أو التطاول عليها»، وذلك عشية جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، يستكمل فيها مناقشة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن السعودية.

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة تفويضه الدفاع عن السعودية، مؤكداً الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن يتقرر رفع الجلسات إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات.

وقال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة الاثنين ستتضمن «استكمال المناقشات بشأن طلب الرئيس السيسي تفويضه لدعم المملكة»، متوقعاً أن «تتم الدعوة للتصويت بعد استكمال المناقشات».

وبدورها، قالت النائبة رهام فاروق، رئيسة «لجنة الإعلام والثقافة والآثار» في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجلسة ستشهد الاستماع لكلمات النواب، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت المناقشات ستنتهي بالتصويت في جلسة الاثنين، أم ستكون هناك حاجة لجلسات أخرى لمناقشة الموضوع».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري، على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وكان «مجلس الدفاع الوطني» المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد الماضي، «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

الرئيس السيسي يترأس اجتماع «مجلس الدفاع الوطني» بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

وبينما تتواصل المناقشات بشأن الدعم السياسي والعسكري، بدا أن هناك سجالات على منصات التواصل الاجتماعي استدعت بيانات توضيحية من الإعلاميين والفنانين المصريين. وأكدت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، المالكة لغالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة بمصر، «اعتزازها بعمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسعودية»، مشيرة في بيان لها مساء السبت، إلى أن «هذه الروابط تمثل مسؤولية مشتركة في الحفاظ على مساحة الاحترام المتبادل، وتعزيز التقارب بين الشعبين، والتصدي لكل خطاب يستهدف الإساءة أو التشويه أو النيل من السعودية».

وأعلنت «تضامنها مع المؤسسات والمنصات الإعلامية في المملكة»، واستعدادها للتعاون معها في مواجهة أي ممارسات إعلامية تتجاوز الأصول المهنية».

وشددت «المتحدة»، بحسب البيان، على أن «الإعلام المهني مسؤول عن حماية الوعي العام وصون الروابط بين الشعوب». وقالت إن «محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية لن تنال من علاقة راسخة صنعها التاريخ وثبتتها مواقف البلدين».

ورحب مستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، بالبيان، مؤكداً في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ضرورة الانتباه للمتصيدين في المياه العكرة وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة من كل الأطراف ومن الجانبين».

بدوره، عدّ رئيس «وحدة دراسات الإعلام والرأي العام» في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» محمد مرعي، بيان «المتحدة» بمثابة «انعكاس للموقف الرسمي والشعبي في مصر»، مشيراً في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أنه، «لا يمكن فهم دوافع إصدار هذا البيان إلا في ضوء محاولة حسابات رقمية عديدة على مدى شهور طويلة، إقحام اسم (الشركة المتحدة) في تراشقات رقمية على المنصات المختلفة».

وفي سياق متصل، أصدرت «نقابة المهن التمثيلية المصرية»، الأحد، بياناً «باسم جموع فناني ومبدعي مصر»، أكدت فيه أن «العلاقات المصرية - السعودية لم تكن يوماً وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد لطبيعة جغرافية ووجدان وروابط لا تقبل الانفصام»، ورفضت «محاولة الإساءة بأي شكل من الأشكال للمملكة». وقالت إن «جموع فناني مصر وقواها الناعمة يقفون دائماً في طليعة المدافعين عن حرمة وتقدير المقدسات الإسلامية، رافضين قاطبة أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة أو التطاول على أطهر بقاع الأرض».

وشارك المستشار تركي آل الشيخ البيان عبر حسابه على «فيسبوك»، معلقاً أن «المملكة ومصر جناحا الأمة».

وشددت رهام فاروق، على «أهمية مواجهة مثل هذه الحملات والشائعات التي تستهدف النيل من الهوية والوقيعة بين مصر وأشقائها العرب»، مشيرة إلى أن «خطة عمل لجنة الإعلام في مجلس النواب تتضمن بحث الإجراءات المنظمة لمنصات التواصل الاجتماعي ومحاولة ممارسة دور رقابي للحد من الشائعات التي تستهدف تدمير الدولة وعلاقاتها بمحيطها العربي».