معركة «السيدتين» في بنغلاديش.. وضحاياها الكثر

مستشفيات تعج بالجرحى وخسائر اقتصادية بالغة بسبب العنف السياسي المستمر في البلاد

دخان ناجم عن قنبلة بدائية ألقاها محتج في شارع بدكا في أحد الأيام القليلة الماضية (أ.ف.ب)
دخان ناجم عن قنبلة بدائية ألقاها محتج في شارع بدكا في أحد الأيام القليلة الماضية (أ.ف.ب)
TT

معركة «السيدتين» في بنغلاديش.. وضحاياها الكثر

دخان ناجم عن قنبلة بدائية ألقاها محتج في شارع بدكا في أحد الأيام القليلة الماضية (أ.ف.ب)
دخان ناجم عن قنبلة بدائية ألقاها محتج في شارع بدكا في أحد الأيام القليلة الماضية (أ.ف.ب)

قد تكون أسهل طريقة للوقوف على مدى قبح الاضطرابات السياسية الذي تمر به بنغلاديش حاليًا هي زيارة وحدة العناية الخاصة بمستشفى دكا الجامعي. ففي هذا الجناح، يرقد ضحايا الحروق جراء هجمات القنابل الحارقة على السيارات التي تمر عبر طرق بنغلاديش. هؤلاء الضحايا هم بمثابة الأضرار الجانبية التي خلفتها معركة طويلة الأمد بين أهم زعيمتين سياسيتين في بنغلاديش أو «السيدتان» كما يطلق عليهما هنا. في صباح أحد الأيام الأخيرة، نظر محمد ناظمول مولا، باتجاه صف الأسرة التي يرقد عليها ثلاثة رجال كانوا يركبون بجانبه على متن شاحنة بعدما أفرغوا شحنة رمال ليفاجأوا بزجاجة حارقة (مولوتوف) ألقاها محتج تهشم الزجاج الأمامي وتسقط عليهم داخل الشاحنة.
كان مولا (25 عامًا)، الأكثر حظًا، حيث تمكن من القفز بسرعة من نافذة السيارة، ولم تتعد أسوأ الإصابات التي لحقت به بضع كسور في العظام والركبتين، بينما كان الثمانية رجال الجالسين بجواره أسوأ حظًا، إذ لقي خمسة منهم حتفهم وأصيب الآخرون بحروق في القصبة الهوائية والوجه أدت إلى تساقط الجلد وانتفاخ الجفون إلى حد التشقق. وعندما سٌئل مولا عما يريد أن يقوله لقادة بلاده السياسيين، أجاب بصوت خافت: «إنهم يعرضون الناس العاديين للقتل، إنهم يعرضون إخوتهم للقتل».
قليلون في بنغلاديش لم يصبهم الشعور بالإرهاق في هذا الربيع، فالبلاد وقعت في أتون الفوضى في يناير (كانون الثاني) بعدما أعلنت زعيمة المعارضة، خالدة ضياء، حملة إضرابات وتعطيل حركة المواصلات بغية الضغط على غريمتها، رئيسة الوزراء الشيخة حسينة واجد، من أجل عقد انتخابات عامة جديدة. لكن إذا كانت ضياء تتوقع تنازلات من جانب غريمتها فإن توقعاتها ذهبت أدراج الرياح.
شهدت الأسابيع الأخيرة انحسارًا في التوترات السياسية، حيث عادت الحياة إلى حد كبير لطبيعتها في شوارع دكا، ولكن دون ظهور حل طويل الأمد في الأفق. ومن الذين يراقبون الوضع عن كثب، قادة الصناعة في البلاد. فقد أظهر تقرير أصدره البنك الدولي في الآونة الأخيرة خسارة اقتصاد بنغلاديش 2.2 مليار دولار أو ما يعادل نحو 1 في المائة من ناتج الدخل القومي نتيجة الاضطرابات السياسية التي شهدتها البلاد هذا العام والتي امتدت طوال 62 يومًا. وذكر التقرير أن معدل النمو الاقتصادي في بنغلاديش سيصل إلى 5.6 في المائة في هذه السنة المالية مقارنة بـ6.6 في المائة، وهو معدل النمو الذي توقعه البنك قبل أن تعصف الإضرابات بالبلاد. وقال زاهد حسين، كبير الخبراء الاقتصاديين في مكتب البنك الدولي في العاصمة دكا: «إلى متى يمكنك البقاء دون تأثر، إذا كنت تعمل يومًا بعد يوم، وعامًا بعد عام على الإضرار بالصناعة، في نهاية المطاف، ستتأثر القدرة على التعافي».
يذكر أن جذور العنف الدائر حاليًا تعود إلى الانتخابات العامة التي أجريت في يناير 2014 والتي نتج عنها صراع إرادات بين السيدتين. وكانت ضياء، التي شغلت منصب رئيسة الوزراء من قبل وتترأس الحزب الوطني البنغالي (بي إن بي) كما تقود تحالفا معارضا من 20 حزبًا، قد هددت بمقاطعة الانتخابات، مرجحة تعرضها للتزوير لصالح الحكومة، وانتهزت حسينة الفرصة مستغلة تهديد ضياء لتجري الانتخابات في ظل غياب تام من تحالف المعارضة مع بذلها وعود مبهمة بإعادة الانتخابات في الأشهر اللاحقة.
في يناير 2015 وبعد مرور عام من الانتظار، أعلنت ضياء حملة احتجاجات ممتدة لقي فيها حتى الآن أكثر من 100 شخص مصرعه كما أصيبت فيها أعداد أكبر بجروح بالغة الخطورة نتيجة العبوات الناسفة المزروعة على جوانب الطرق. وبقطع الطرق السريعة مستخدمين العنف في الغالب، ظل المحتجون يستهدفون الحلقة الأضعف في سلسلة التوريد التجاري، واختارت الحكومة الرد باتخاذ إجراءات متصاعدة في شدتها بينها إلقاء القبض على كثير من قادة حزب ضياء، الأمر الذي دفع آخرين منهم إلى الاختفاء عن الأنظار.
وينفي مسؤولو الحزب الوطني البنغالي مسؤوليتهم عن العنف الدائر لكنهم يقولون إنه لم يتبق بجعبتهم أي خيارات سوى قطع الطرق وشن الإضرابات. ويقول محبوب الرحمن، الجنرال المتقاعد وعضو اللجنة الدائمة للحزب الوطني البنغالي: «رأيت العذاب الذي يمر به ضحايا الحروق وأجسادهم المشوهة وشممت رائحة اللحم البشري المحترق، لكن ما نريد أن نقوله هو أن الحكومة لا تسمح لنا بالحديث ولا بالتجمع ولا بالاحتجاج ولا تسمح لنا بإصدار صحف. في هذا الوضع الذي تهدر فيه حقوقنا الديمقراطية، هل هناك خيار آخر بوسعنا اتخاذه؟».
وتأتي حملة الاحتجاجات بالضرر على البلد بأكمله، حيث أغلقت المدارس أبوابها قبل موعد الامتحانات وفسدت المحاصيل لدى المزارعين وخلت المنتجعات السياحية من السائحين.
وعلى الرغم من أن رجال الصناعة مارسوا ضغوطًا على ضياء وحسينة للجلوس على طاولة المفاوضات والتوصل إلى تسوية من أجل إنقاذ اقتصاد البلاد، إلا أن مساعيهم باءت بالفشل. ويقول مسؤولون حكوميون وبعض الخبراء الاقتصاديين إن اقتصاد بنغلاديش يستطيع الصمود بقدر كاف في مواجهة الاضطرابات السياسية المتوسطة الحجم وأشاروا إلى نجاح أكبر شركة لإنتاج الملابس في نقل شحناتها إلى الميناء في وقت مناسب أثناء شهري يناير وفبراير (شباط) الماضيين واللذين شهدا أسوأ موجة من الاحتجاجات الدائرة حاليًا.
لكن الاضطرابات ضاعفت من المشكلات التي نتجت عن انهيار مصنع «رانا بلازا» للملابس في ضواحي دكا في 2013 والذي أدى إلى مقتل 1100 شخص حيث تحاول مصانع الملابس جاهدة الالتزام بمعايير السلامة والأجور الجديدة وإعادة بناء الثقة لدى المستثمرين في بنغلاديش.
وفي حالة استمرار الأزمة في الربع الثاني من العام الحالي، يتوقع محللون اقتصاديون لدى اتحاد مصنعي الملابس واتحاد المصدرين في بنغلاديش أن تتراجع الصادرات بنسبة بين 25 إلى 30 في المائة بدءًا من مايو (أيار) المقبل. ووصف خوروم صديقي، مدير شركة (سيمكو دريسز المحدودة) في إحدى ضواحي شمال دكا، حالة عدم اليقين التي تسيطر على الوضع السياسي بأنها «كارثة من صنع الإنسان»، وذكر أن شركته قررت إعادة النظر في خطط لزيادة استثماراتها هذا العام. وأضاف صديقي قائلاً: «لا توجد لدينا أي مشكلات عرقية أو لغوية أو طائفية في بنغلاديش، مقارنة مع باكستان أو الهند. لا أفهم لما لا يمكنهم حل هذه المشكلة وهم يحتسون كوبًا من الشاي».
* خدمة «نيويورك تايمز»



المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
TT

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها للدفع نحو إجراء انتخابات مبكرة، في وقت يتمسك فيه حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجرائها في موعدها المقرر عام 2028، مع ظهور مؤشرات على احتمال العمل لتنظيمها في خريف 2027، بما يفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان لخوضها مرة أخرى.

وجدّد زعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، دعوته للرئيس رجب طيب إردوغان للتوجه إلى الانتخابات المبكرة، خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية كوتاهيا، السبت، إذا كان واثقاً بقدرة حزبه على الفوز بالانتخابات.

جاء ذلك بعد ساعات من دعوة أوزيل للتوجه إلى الانتخابات المبكرة خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية بورصة في غرب البلاد، ليل الجمعة، احتجاجاً على اعتقال رئيس بلديتها المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري»، مصطفى بوزباي الذي صدر قرار بتوقيفه و11 آخرين، السبت، في إطار تحقيق في اتهامات بغسل الأموال والرشوة، واصفاً إياها بـ«الخطوة الطموح».

انتخابات فرعية

وانتشرت خلال الأيام القليلة الماضية ادعاءات في الأوساط السياسية بشأن وضع أوزيل خطة لإجبار إردوغان على الدعوة إلى انتخابات مبكرة، عبر سيناريو يقوم على خلو 5 في المائة من مقاعد البرلمان (30 من أصل 600 مقعد)، والتوجه إلى انتخابات برلمانية فرعية.

أوزيل خلال تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في بورصة غرب تركيا ليل الجمعة - السبت (حساب الحزب في «إكس»)

ووفق ما رشح عن تلك الخطة، سيدعو أوزيل أولاً رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إلى إجراء انتخابات لشغل 8 مقاعد شاغرة في البرلمان حالياً. وإذا لم ينجح ذلك، فسيدفع 22 نائباً من الحزب إلى الاستقالة، ما سيؤدي إلى خلو 30 مقعداً، الأمر الذي يوجب إجراء انتخابات فرعية وفقاً للمادة 78 من الدستور.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في أوشاك غرب تركيا في 14 مارس الماضي (حساب الحزب في «إكس»)

ويتصدّر حزب «الشعب الجمهوري» استطلاعات الرأي منذ فوزه الكبير في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 وحتى آخر استطلاع أُعلنت نتائجه الجمعة، وذلك رغم تصاعد الحملة القضائية ضد البلديات التابعة للحزب، التي أسفرت عن اعتقال 20 رئيس بلدية، في مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول ومرشح الحزب لانتخابات الرئاسة المقبلة أكرم إمام أوغلو. وإذا نجحت خطة أوزيل لإجراء انتخابات فرعية، ثم التوجه إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، فسيكون من حقه خوض الانتخابات، لعدم صدور أحكام قضائية تمنعه من الترشح للرئاسة.

وقال أوزيل، خلال تجمع كوتاهيا، السبت، إن «بلديات حزب (الشعب الجمهوري) صامدة، وصناديق الانتخابات قادمة قريباً، وسيوجه الشعب صفعة قوية للحكومة الحالية... نتحداك يا إردوغان أن تدعو لانتخابات مبكرة».

تأييد حزبي

وقوبلت دعوة أوزيل للانتخابات المبكرة بتأييد واسع في صفوف أحزب المعارضة، وقال رئيس حزب «الجيد» القومي، موساوات درويش أوغلو، إن «تركيا لا تُدار الآن بشكل سليم، وتحتاج إلى انتخابات. لم يعد بإمكان الشعب التسامح مع هذه الحكومة ونظام الرجل الواحد الذي تفرضه».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ (من حسابه في «إكس»)

ودعا رئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، إلى توحد المعارضة على أرضية مشتركة تتمثل في «تحالف وطني واسع» يقود البلاد بعد الانتخابات المبكرة، ويحافظ على الجمهورية التركية، ويخفف معاناة الشعب.

كما أيّد رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان، الدعوة للانتخابات المبكرة، مؤكداً حاجة البلاد الملحة لإجرائها، قائلاً إن الحكومة الحالية تبدو عاجزة عن قيادة البلاد إلى مستقبل أفضل، وتُحاول الحكومة إيجاد ثغرة قانونية فيما يتعلق بالانتخابات المبكرة، لكنها تصر على إجرائها في النصف الثاني من عام 2027. وبدوره، توقع رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إجراء الانتخابات في خريف عام 2027 قبل موعدها الطبيعي في 2028.

الأكراد يعارضون

في المقابل، تغيّر موقف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي سبق أن أيّد الدعوة للانتخابات المبكرة بسبب المشكلات التي تعانيها البلاد، وبصفة خاصة الوضع الاقتصادي.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إن أولويتنا الآن هي «عملية السلام» (العملة الجارية لحل حزب «العمال الكردستاني» وإدخال تعديلات قانونية وديمقراطية توسع من حقوق الأكراد في تركيا)، ولا نرى إجراء انتخابات مبكرة مناسباً، لأن جو الانتخابات يُغطي على بعض القضايا، فبمجرد ذكر الانتخابات، يصبح من المستحيل مناقشة أي أجندة أخرى.

وأثار موقف الحزب الكردي تساؤلات حول ما إذا كان هذا الموقف سيؤدي إلى حدوث شرخ في علاقته مع حزب «الشعب الجمهوري»، وربما إنهاء التحالف «غير المعلن رسمياً» بينهما في الانتخابات، والاتجاه نحو الاصطفاف مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، استناداً إلى الموقف المشترك بشأن «عملية السلام» مع الأكراد.

وقالت مصادر في الحزب إن احتمال حدوث قطيعة أو خلاف مع حزب «الشعب الجمهوري» أمر مستبعد. وأضافت: «تقوم رؤيتنا على أن خطوات قد اتُّخذت على طريق الحل والديمقراطية، وهي تنتظر الإطار القانوني لعملية السلام، وأن علينا أن نكون جزءاً من عملية التفاوض جنباً إلى جنب مع حزب (الشعب الجمهوري)، الذي ينبغي عليه تولّي زمام المبادرة بصفته الحزب المؤسس للجمهورية، وأن يعمل على ترسيخ دعائمها في ظل دولة القانون الديمقراطية».


حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

تُكثّف الصين جهودها الدبلوماسية بشأن حرب إيران، عبر طرح مقترح من خمس نقاط بالتنسيق مع باكستان، وحشد الدعم دولياً. ويمثّل ذلك أحدث تحرّك لبكين لتعزيز دورها في الشؤون العالمية، رغم أن هذه الجهود قد تبقى أقرب إلى الخطاب منها إلى الفعل، في ظلّ فتور اهتمام واشنطن بالمبادرة الصينية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت سون يون، مديرة برنامج الصين في مركز «ستيمسون» البحثي في واشنطن إن «الحرب مع إيران هي أولوية لجميع الدول داخل المنطقة وخارجها. وهي فرصة لن تفوّتها الصين لإظهار قيادتها ومبادرتها الدبلوماسية». من جهته، وصف الدبلوماسي الأميركي السابق داني راسل، التحركات الصينية بأنها «استعراضية»، وقارن المقترح الخماسي لإنهاء حرب إيران بخطة بكين ذات النقاط الاثنتي عشرة بشأن أوكرانيا عام 2023، التي قال إنها «كانت مليئة بالعموميات وغير قابلة للتنفيذ». وأضاف راسل، وهو زميل بارز في «معهد سياسات جمعية آسيا»: «الرواية الصينية تقوم على أن واشنطن متهوّرة وعدوانية وغير مكترثة بتكلفة أفعالها على الآخرين، فيما تقدّم الصين نفسها راعياً مبدئياً ومسؤولاً للسلام. ما نراه من الصين هو رسائل، لا وساطة».

في المقابل، قال ليو بنغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، إن بلاده تعمل «بلا كلل من أجل السلام» منذ اندلاع الحرب.

واشنطن تُشكّك في الدبلوماسية الصينية

تبدو إدارة الرئيس دونالد ترمب غير متحمسة لاحتمال أداء الصين دور الوسيط، حسب مسؤولين أميركيين. وأفاد ثلاثة مسؤولين أميركيين بأن واشنطن أصبحت أقل ميلاً إلى جهود الوساطة التي تقودها أطراف ثالثة، ولا تُبدي اهتماماً بتعزيز مكانة الصين الدولية أو منحها فرصة إعلان نجاح دبلوماسي في الشرق الأوسط.

ووصف أحد المسؤولين، الذين تحدّثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، موقف الإدارة من الجهد الصيني - الباكستاني بأنه «محايد»، مع تأكيد أن ذلك قد يتغيّر إذا تبدّل موقف ترمب قبل قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

بالنسبة إلى بكين، قد يكون هناك حافز لتهدئة الحرب قبل زيارة ترمب المرتقبة للصين في منتصف مايو (أيار)، بعدما أُجّلت زيارة كانت مقرّرة نهاية مارس (آذار) بسبب تطورات الصراع. ولم تستبعد سون تأجيل الزيارة مجدداً إذا استمرّت الحرب.

وشهدت الحرب تصعيداً كبيراً، الجمعة، حين أسقطت إيران طائرتين عسكريتين أميركيتين، في سابقة منذ اندلاع النزاع قبل خمسة أسابيع. وقال ترمب لشبكة «إن بي سي نيوز» إن ذلك لن يؤثر على المفاوضات، بعد أيام من إعلانه أن الولايات المتحدة «هزمت إيران ودمّرتها بالكامل».

حسابات بكين في هرمز

في الوقت الراهن، تبدو الصين أقل تأثراً باضطرابات مضيق هرمز مقارنةً بدول أخرى، بعد تنويع مصادر الطاقة وتقليلها الاعتماد على الوقود الأحفوري.

ولا تعتمد الصين على إيران إلا بنحو 13 في المائة من وارداتها النفطية، كما تعمل مع طهران على ضمان مرور السفن التي ترفع العلم الصيني عبر الممر الحيوي، الذي أدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار الطاقة. كذلك، تمتلك بكين احتياطياً نفطياً استراتيجياً كبيراً.

ورغم هذه التحصينات قصيرة الأجل، يرى محللون أن بكين قلقة من إطالة أمد الحرب، ولديها مصلحة في إنهائها. وقال راسل إن «أي تصعيد سيبدأ بالإضرار بالمصالح الصينية، لأن نموذج نموها قائم على التصدير، مما يجعلها عُرضة لارتفاع تكاليف الطاقة وتعطّل الشحن وتراجع الطلب العالمي».

بدوره، قال علي واين، الباحث في «مجموعة الأزمات الدولية»، إن الصين «تُرحّب بفرصة الإيحاء بأنها تساعد على احتواء أزمة تسبّبت بها الولايات المتحدة، خصوصاً مع غياب استراتيجية أميركية متماسكة لاحتواء التداعيات».

حراك دبلوماسي مكثف

منذ اندلاع الحرب، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي، اتصالات مع نظرائه في روسيا وعُمان وإيران وفرنسا وإسرائيل والسعودية والإمارات، مؤكداً لإيران تمسّك الصين بعلاقاتها معها، وداعياً إسرائيل إلى وقف العمليات العسكرية، ومبدياً استعداد بلاده للعب دور في تحقيق السلام.

وخلال الأسبوع الماضي، استضاف وانغ نظيره الباكستاني في بكين لبحث المقترح الخماسي، الذي يدعو إلى وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح المضيق. وقال ليو إن وانغ أجرى أكثر من 20 اتصالاً هاتفياً مع وزراء خارجية في المنطقة، كما زار مبعوث خاص عدداً من الدول في إطار جهود خفض التصعيد. وسعى وانغ إلى حشد دعم الاتحاد الأوروبي، عبر التواصل مع مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، مؤكداً أن المقترح يحظى بـ«إجماع دولي واسع».

وتعارض بكين مقترحاً ترعاه البحرين في الأمم المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز. وفي تبرير لهذا الموقف، قال الوزير الصيني إن بلاده ترفض إجازة «استخدام القوة لفتح المضيق»، مؤكداً أن قرارات مجلس الأمن يجب أن تسهم في خفض التوتر «لا أن تشرعن أعمال حرب غير قانونية أو تزيدها اشتعالاً». وأفاد دبلوماسي أممي بأن الصين وروسيا تخشيان من «استغلال» مثل هذا التفويض لتصعيد الحرب.

وسعت البحرين، لتفادي استخدام حق النقض، إلى تخفيف مشروعها ليقتصر على إجراءات دفاعية لضمان مرور السفن، مع تأجيل التصويت إلى الأسبوع المقبل.

في المقابل، قد لا يكون لدى البلدين حاجة ملحّة لفتح المضيق بالكامل؛ إذ تمكّنت الصين من تأمين مرور بعض سفنها، بينما تستفيد روسيا من ارتفاع أسعار النفط. وترى الصين أن الحل يكمن في وقف إطلاق النار، غير أن خطتها مع باكستان قوبلت بصمت أميركي. وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن تقييم الخطة صعب، لأنها أقرب إلى دعوة عامة لاحترام القانون الدولي وأهمية الدبلوماسية ودور الأمم المتحدة، من كونها خريطة طريق واضحة لتحقيق السلام.


مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

وفي وقت سابق اليوم، ذكر المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض أن الزلزال وقع في منطقة هندوكوش بأفغانستان، وبلغت قوته 5.9 درجة. وأضاف المركز أن الزلزال وقع على عمق 177 كيلومتراً.

وأفاد شهود، من وكالة «رويترز» للأنباء، بأن هزات قوية شعر بها سكان العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وكذلك سكان العاصمة الأفغانية كابل، والعاصمة الهندية نيودلهي.

وأفغانستان، المُحاطة بسلاسل جبلية وعرة، عرضة لمجموعة من الكوارث الطبيعية أكثرها فتكاً بالبشر الزلازل.

وتودي الزلازل، التي تضربها، في المتوسط بحياة نحو 560 شخصاً سنوياً.

وأسفر زلزالٌ قوي بلغت شدته 6.3 درجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصاً وتدمير مئات المنازل في أفغانستان.