طهران نقلت مقاتلين من حزب الله لليمن قبل عاصفة الحزم وعوضتهم بمرتزقة أفغان في سوريا والعراق

قوة جديدة للحرس الثوري باسم «لواء فاطمة» تتدرب في مدينة مشهد بقيادة العميد موسوي

مسلحون يمنيون من مناصري الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يتفقدون سيارات للحوثيين بعد أن دمرتها قوات التحالف في عدن (أ.ف.ب)
مسلحون يمنيون من مناصري الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يتفقدون سيارات للحوثيين بعد أن دمرتها قوات التحالف في عدن (أ.ف.ب)
TT

طهران نقلت مقاتلين من حزب الله لليمن قبل عاصفة الحزم وعوضتهم بمرتزقة أفغان في سوريا والعراق

مسلحون يمنيون من مناصري الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يتفقدون سيارات للحوثيين بعد أن دمرتها قوات التحالف في عدن (أ.ف.ب)
مسلحون يمنيون من مناصري الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يتفقدون سيارات للحوثيين بعد أن دمرتها قوات التحالف في عدن (أ.ف.ب)

كشف معارضون إيرانيون لـ«الشرق الأوسط» أمس النقاب عن قيام طهران بنقل عدة مئات من عناصر حزب الله اللبناني لليمن، بينهم مقاتلون وقادة، كانوا يحاربون لصالح النظام الإيراني حول بغداد ودمشق، إلى اليمن قبل عاصفة الحزم, وتنوي إرسال المزيد , وعوضتهم بمرتزقة أفغان لمواصلة الحرب في سوريا والعراق، قائلة إن الحرس الثوري الإيراني قام، لهذا الغرض، بتأسيس قوة جديدة باسم «لواء فاطمة» يتكون من مرتزقة، ويتلقى تدريباته في الوقت الحالي في مدينة مشهد تحت رعاية قائد يدعى «العميد موسوي».
وقال القيادي في المعارضة الإيرانية، محمد محدثين، الذي يرأس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لـ«الشرق الأوسط»: «يجري حاليا الترکيز، من جانب نظام طهران، على إرسال أعضاء حزب الله والذين بإمكانهم التعامل مع الأوضاع في اليمن على أساس أنهم عرب يمكنهم التحرك والمناورة في الداخل اليمني أکثر من الإيرانيين». ووفقا لمصادر أخرى من المعارضة فإن عملية نقل المقاتلين من حزب الله إلى اليمن جرت عبر قواعد إيرانية في جزر تستأجرها بالبحر الأحمر وتقع بين إريتريا والسواحل اليمنية، خلال الأسابيع الأخيرة. ونفى نائب الأمین العام لحزب الله، نعیم قاسم، في تصريحات له، أي وجود لحزب الله فی الیمن.
وكشف القيادي الإيراني المعارض أفشين علوي، لـ«الشرق الأوسط» عن أن نظام طهران، شكَّل قوة جديدة من المرتزقة تحت اسم «لواء فاطمة» يضم مقاتلين أفغانا محسوبين على الشيعة، للقتال إلى جانب قوات بشار الأسد. وقالت مصادر أخرى إن هذه الخطوة تأتي لإحلال قوات بديلة لعناصر حزب الله التي توجهت إلى اليمن بعد أن كانت تقاتل في صف الأسد ومع ميليشيات بالعراق. ووفقا للمصادر فإن هذه الإجراءات تأتي بالتزامن مع قيام المرشد الإيراني، علي خامنئي، بإصدار أوامر لكبار رجال الدولة، ومن بينهم وزير الدفاع العميد حسين دهقان، ورئيس فيلق القدس قاسم سليماني، للتحرك لإنقاذ طهران من شبح الخسارة المحدقة بالحوثيين. وفي المقابل تصاعدت الاحتجاجات في الداخل بسبب المصاعب الاقتصادية والإنفاق على الحروب في العراق وسوريا واليمن. وقالت الزعيمة في المعارضة الإيرانية، مريم رجوي: «توضع مليارات الدولارات خارج الموازنة الرسمية تحت تصرف قوات الحرس الثوري ووزارة مخابرات الملالي عبر الخامنئي دون أي حساب ومراقبة على هذه الأموال الهائلة على الإطلاق».
ولمواجهة تفاقم الأزمات الداخلية، أضافت مصادر أخرى في المعارضة أن خامنئي أمر العميد دهقان بالتدخل لدى روسيا والصين وحثهما على اتخاذ مواقف عملية إلى جانب إيران لاحتواء «عاصفة الحزم» التي ينفذها تحالف إقليمي بقيادة المملكة العربية السعودية ضد الانقلابيين في اليمن، لكن اللواء أركان حرب، محمد علي بلال، قائد القوات المصرية في حرب عاصفة الصحراء بالخليج، قلل في رده على أسئلة «الشرق الأوسط» من أهمية الاتجاه الإيراني لموسكو والصين في هذا الصدد.
وحصل معارضون إيرانيون على معلومات قالوا إنها تفيد بأن خامنئي مصمم على مواصلة حروب إيران الخارجية في العراق وسوريا واليمن «لأن التراجع في هذه المعارك يعني تصدع نظام طهران من الداخل»، وأنه لهذا السبب «صدرت أوامر من الحرس الثوري الإيراني، للحوثيين بالتصعيد وعدم وقف القتال ومساندتهم بعناصر من حزب الله»، وفي نفس الوقت العمل على «محاولات جرَّ روسيا والصين للوقوف مع الجبهة الإيرانية في اليمن، إلا أن الإنفاق المالي الكبير قد يضع النظام كله في مأزق أمام الشعب».
وقال أحد قادة المعارضة إن حدة الاحتقان تتزايد بين كبار رجال الدولة في إيران، على خلفية المشكلات الاقتصادية والغضب الشعبي ونقص الأجور وتزايد معدلات البطالة، بالتزامن مع حراك مستمر للمعارضة في الداخل والخارج. وواصل معارضون عقد مؤتمرات صحافية عبر الإنترنت، بسبب القبضة الحديدية لنظام طهران، كان من بينها مؤتمرات شارك فيها كل من «محدثين» و«علوي» وآخرون.
وتناول السيد محدثين تطورات الاحتجاجات المتصاعدة في إيران على خلفية تأخر صرف الرواتب وظروف معيشية بائسة. وقال: «أريد أن أشير إلى انتفاضة المعلمين الإيرانيين المتنامية في كل أرجاء إيران. حسب التقارير التي وردت إلينا حتى الآن نظم المعلمون منذ صباح (الخميس) احتجاجات ومظاهرات في 27 محافظة من مجموع 31 محافظة إيرانية في أرجاء البلاد». وكانت «الشرق الأوسط» أشارت قبل يومين إلى وجود وقفات احتجاجية لعمال ومعلمين وموظفين حول مبنى مجلس الشورى (البرلمان) مما أثار حفيظة رئيس المجلس، علي لاريجاني.
وعن هذه التطورات قال محدثين، الذي يشغل موقع «رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، إن المعلمين الإيرانيين يشكلون شريحة هامة جدا من شرائح المجتمع، ولهم تأثير واسع، كما أن «الإضرابات والاحتجاجات العمالية أخذت مداها الواسع خلال الأيام الأخيرة وشملت أجزاء كبيرة من البلاد». وأضاف أن مثل هذه الاحتجاجات تعد من «النماذج الدالة على الاستياء الواسع للمجتمع الإيراني ومطلبه الملح لإسقاط الفاشية الدينية الحاكمة في إيران»، قائلا إن تدخلات النظام الإيراني في كل من العراق وسوريا واليمن وكذلك مشاريعه النووية «لم تجلب للشعب الإيراني سوى العوز والبطالة والتضخم المنفلت.. الشعب الإيراني يطالب بوقفها جميعا».
وأمام انشغال النظام الإيراني بحروبه الخارجية، اتسعت حركة المعلمين الاحتجاجية لتصل إلى عدة مدن منها «فارس» و«أصفهان» و«مازندران» وخراسان و«أذربيجان الشرقية» و«أذربيجان الغربية» و«كرمانشاه» و«همدان»، وغيرها. وأظهرت صور ومقاطع فيديو ترديد المتظاهرين لشعارات منها «تحسين المستوى المعيشي حقنا المؤكد» و«النقد محظور والاختلاس مباح». وقال أحد المعارضين الإيرانيين: «لماذا ننفق أموالنا في اليمن بينما نحن لا نجد رواتبنا».
ومن جانبها، أكدت رجوي، أنه في الوقت الذي ينفق فيه النظام ثروات الشعب «في مشاريع لا وطنية لتصدير التطرف والإرهاب وإنتاج قنبلة نووية»، فإن المعلمين الكادحين «يعيشون عيشا ضنكا ويصارعون مع الفقر والعوز ويواجهون صعوبات بالغة في تمرير معاشهم»، مشيرة إلى أن المخصصات المالية للأجهزة العسكرية والقمعية والخاصة بتصدير الإرهاب، تعادل ثلاثة أضعاف مخصصات التربية والتعليم.
ومن جانبه، قال السيد محدثين إن العالم، ولا سيما منطقتنا، يواجه اليوم بلية كبرى اسمها «التطرف» الذي تقع بؤرته في طهران، مشيرا إلى أن نظام الحكم الإيراني وسع خلال السنوات الماضية تدخلاته إلى بغداد ودمشق وبيروت وأخيرا إلى العاصمة اليمنية صنعاء، غير أن هذه التدخلات لم تنحصر بهذه البلدان وحدها. وأضاف أن منظومة الحكم في طهران «كانت تعمل بلا هوادة على تصدير الإرهاب والتطرف في سائر البلدان العربية والإسلامية كفلسطين، ومصر، والسودان، وتركيا، وأفغانستان، بصورة فعالة ونشطة».
وخلال زيارته لموسكو أمس لحضور مؤتمر دولي عن الأمن، دعا العميد دهقان نظيره وزير الدفاع الصیني تشانغ فان تشیوان، لزيارة طهران، كما اقترح على روسيا والصين عقد «مؤتمر ثلاثي» في إيران، بین هذه البلدان، لـ«تعزیز التعاون الدفاعي والعسكري».
وقالت مصادر المعارضة إن اللغة التي استخدمها وزير الدفاع الإيراني تعني تمسك طهران بنفس سياساتها وهي «استغلال مشكلات المنطقة لصالحها»، في إشارة إلى قول دهقان أثناء وجوده في موسكو إن تهديدات «داعش» والتيارات التكفيرية يمكن أن تصل للصين وآسيا الوسطى.
ولم يتحدد موعد نهائي للمؤتمر الثلاثي بين طهران والصين وروسيا، لكن المصادر قالت إن موسكو وبكين «تدركان حجم الأزمة التي يمر بها النظام الإيراني سواء في المنطقة العربية أو مع دول العالم». وأكد اللواء أركان حرب، بلال، إن مثل هذه الدعوة لعقد مؤتمر بين إيران والصين وروسيا «لا قيمة لها إطلاقا، وتعبر فقط عن محاولة من طهران لتعزيز دورها في المنطقة على خلفية عاصفة الحزم»، مشيرا إلى أنه «لا يوجد خطر لـ(داعش) في روسيا وآسيا كما يزعم الإيرانيون.. (داعش) موجودة في الدول العربية وهي مشكلة عربية».
وتابع اللواء بلال أنه إذا كانت هناك أطراف دولية معنية بالمساعدة في القضاء على «داعش» فهي الأطراف المؤثرة في المنطقة مثل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا. وتساءل: ما دخل إيران لتتحرك لجلب الصين وروسيا، معربا عن اعتقاده في أن «الدعوة الإيرانية تأتي ضمن مساعيها لتحسين صورتها والخروج من العزلة الإقليمية التي وضعت نفسها فيها والتملص من العقوبات الدولية المفروضة عليها».
ومن جانبه، وردا على سؤال يتعلق بما ينبغي أن يقوم به المجتمع الدولي لوقف التدخل الإيراني المتزايد في شؤون الدول الأخرى خاصة اليمن، قال السيد محدثين إنه بالإمكان إرغام نظام طهران على التراجع والخروج من العراق وسوريا واليمن وسائر بلدان المنطقة، لأنه «نظام هش وفاقد للمناعة»، رغم أنه يوحي للعالم بأن قوة «فيلق القدس» التابعة للحرس الثوري «قوة قوية جدا، ولا تقبل الهزيمة نهائيا».
وتابع السيد محدثين قائلا إن «قوة قدس الإرهابية ليست جيشا مقتدرا تليدا.. هذه القوة استطاعت أن تتمدد في المنطقة بسبب السياسات الخارجية الخاطئة خاصة من قبل الولايات المتحدة الأميركية.
ووفقا للمعلومات فقد نظم فيلق القدس الإيراني زيارات دورية للحوثيين كان من بينها لقاء وفد حوثي في فبراير (شباط) الماضي، مع كبار المسؤولين في طهران وعدة جهات أخرى من بينها مكتب المرشد الحالي، خامنئي، وقادة من قوات فيلق القدس بينهم سليماني، وأن ذلك أسفر عن الانقلاب الذي قام به الحوثيون ضد شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قبل أسابيع.
وتناول السيد محدثين بالتفصيل الملابسات التي مكنت النظام الإيراني من التمدد في المنطقة العربية خلال العقود الماضية وصولا لليمن، وقال إن عملية «عاصفة الحزم»، هي أول مانع أمام تمدد هذا النظام. وأضاف: «معلوماتنا الدقيقة من داخل نظام طهران توضح أنه قد فوجئ بهذا الخصوص ولم يكن يتوقع رد فعل كهذا الذي تقوم به عاصفة الحزم».
وذكر في رده على الأسئلة ما قال إنها أربعة أخطاء حيوية کبيرة حيال إيران، تعد أساسا للأوضاع الحالية التي تمر بها المنطقة، مشيرا إلى أن الخطأ الأول تمثل في قيام الدول الغربية، بعد سقوط الاتحاد السوفياتي والغزو العراقي للكويت، بفتح الكثير من القنوات باتجاه نظام طهران، على حساب المعارضة الإيرانية.
وأضاف أن الخطأ الثاني قيام الغرب بتوجيه أصابع الاتهام بشأن المسؤولية عن الإرهاب للسنة، بعد ضرب برجي التجارة في سبتمبر (أيلول) 2001. و«تناسى العالم القلب الحقيقي للتطرف الديني المتمثل في نظام الملالي بطهران.. وبينما انساق الغرب وراء بريق الحرب ضد (القاعدة) والحرب في أفغانستان والعراق، قام النظام الإيراني بالاستمرار في مواصلة تطوير آليات التطرف الديني».
وقال إن الخطأ الثالث الذي مكن إيران من التغلغل في دول المنطقة، كان مع سقوط الحكومة العراقية، وأنه «بدلا من أن تقوم أميركا بمواجهة النفوذ الإيراني في العراق، فتحت أبوابه أمام الإيرانيين، لتبدأ أفواج الجواسيس والإرهابيين والملالي في التقاطر على هذا البلد»، مشيرا إلى أن الخطأ الرابع هو «السكوت أمام قتل وإبادة الشعب السوري من جانب الأسد والحرس الثوري الإيراني».
وتابع قائلا إنه لولا رعاية نظام طهران للتطرف والإرهاب في المنطقة لما شهدنا ظهور تنظيم القاعدة و«داعش» والتنظيمات الأخرى مثل حزب الله والحوثيين، ولما احتل الانقلابيون اليمن، موضحا أن «سعي طهران لإنتاج القنبلة الذرية هو جزء من سياسة تصدير الإرهاب والتطرف ووسيلة من أجل فرض الهيمنة على المنطقة کلها».
وحذر السيد محدثين من خطورة التهاون مع طهران فيما يتعلق بالمحادثات بشأن برنامجها النووي. وقال إن «البعض يعتقد خطأ أن السياسة الحازمة حيال النظام الإيراني بالمنطقة قد تتسبب في عدم توقيعه على اتفاق بذلك الخصوص، لكن على العكس من ذلك، عندما يحقق النظام تقدما في المنطقة، فإنه يطالب أيضا بامتيازات أکثر في المجال النووي والعكس صحيح أيضا». وشدد على أن «عاصفة الحزم»، تعد أول حائط صد أمام هذا النظام.
وكشفت المصادر الإيرانية عن أن نظام طهران الذي تولى الحكم عام 1979، قام طيلة ربع القرن الماضي بتوفير إمكانيات للحوثيين في اليمن، وأوكل الأمر لقوات «فيلق القدس» التي تولت تدريب الحوثيين عسكريا ومدهم بالأسلحة وتأهيلهم سياسيا واستراتيجيا. وقالت إن خطة اقتحام الحوثيين للعاصمة صنعاء قادمين من معاقلهم في صعدة بشمال اليمن، جرى وضعها وإعداد تفاصيلها على أيدي الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس بصورة کاملة.
وقال المعارض الإيراني محدثين إن استمرار عمليات التحالف الذي تقوده السعودية ضد الانقلابيين الحوثيين، من شأنه أن يؤدي لفشل السيناريوهات الإيرانية في اليمن والمنطقة، و«لهذا السبب فإن نظام طهران يحاول بكل قواه وقف إطلاق النار لكي يحافظ على جانب من مكانته في اليمن حتى يتمكن في الخطوة اللاحقة من ترسيخ نفوذه هناك».
ووفقا لمعلومات من المصادر الإيرانية المعارضة فإنه وعلى أثر عملية «عاصفة الحزم»، وانغلاق الطرق السابقة لإيصال المساعدة للحوثيين، لجأت طهران لمواصلة تقديم مساعداتها للحوثيين من خلال عدة أوجه منها حضور قادة قوات فيلق القدس في ساحات العمليات وتوليهم مسؤولية إرشاد وتوجيه الحوثيين، وربط الحوثيين بشكل مباشر بقوات فيلق القدس في طهران من أجل توجيههم بما هو ضروري ومطلوب، وإرسال قوات وقادة أکثر من حزب الله اللبناني لمساعدة الحوثيين، وقالت إن إحدى طرق التواصل مع الحوثيين وإرسال مقاتلي حزب الله لليمن، يعتمد على جزر تقع في البحر الأحمر تستأجرها إيران من دولة إريتريا.
ولفتت المصادر إلى أن وجود العناصر الإيرانية في اليمن أصبح يمثل مشكلة في الفترة الأخيرة، خاصة بعد أن تمكنت المقاومة الشعبية اليمنية من ضبط عناصر إيرانية تعمل مع الحوثيين، ولهذا فضلت الاستعانة بعناصر عربية من حزب الله، حتى يتمكنوا أيضا من التحرك والتعامل بسهولة مع الوضع على الأرض.
وقالت إنه بينما يعلن القادة الإيرانيون عن أنهم يتفقون فيما بينهم على إدانتهم لعملية عاصفة الحزم، فإن الخلافات بينهم تتسع کل يوم و«المنازعات تزداد أکثر، وأصبحت هناك اعتراضات بالنسبة لهذا الموضوع في داخل الحرس الثوري نفسه.. هناك من يريد التراجع لكن المتشددين يدفعون بالجميع إلى المجهول. أخيرا بدأ الاعتماد على مرتزقة أفغان. هذا مؤشر على وجود مشكلات جمة بين قادة قوات الحرس الثوري».
السيد محدثين عاد وقال: «لو کان في العراق وسوريا ولبنان موقف مشابه لعاصفة الحزم، حيال النظام الإيراني، فإن الأوضاع کانت ستختلف»، و«لا يجب الاکتفاء باليمن، وإنما يجب إخراج النظام الإيراني من سوريا والعراق أيضا.. بهذه الصورة سيتم طي صفحة النظام من المنطقة کلها». وتوقع تفجر الأزمات والخلافات داخل النظام الإيراني، في حال واصلت عمليات التحالف ضرباتها للحوثيين، وقال: «مع استمرار التحالف الذي تقوده السعودية، فإن الأزمات في داخل نظام طهران ستشتد أيضا.. الملالي (رجال الدين الذين يحكمون إيران) فقدوا زمام المبادرة، ويجب ألا يتم مقارنة هذا النظام بنظام خميني في الثمانينات. قدرة مقاومة النظام الحالي قليلة جدا مقارنة بما كان عليه خميني».
وحول المعلومات عن توجيه إيران لعناصر من حزب الله لقيادة الحوثيين باليمن، واستبدالهم بقوات أخرى لمواصلة الحرب مع نظام الأسد في سوريا، كشف المعارض علوي في سياق رده على أسئلة «الشرق الأوسط» عن تشكيل فيلق القدس لقوة جديدة تحت اسم «لواء فاطمة»، وقال إنه يتكون من «أفغان مرتزقة محسوبين على الشيعة كي يقاتل في سوريا لمصلحة النظام الإيراني إلى جانب قوات الطاغية الأسد».
وأشار إلى أن هذا اللواء يأتمر بأمر قوات الحرس الثوري، وبالتحديد تحت قيادة العميد موسوي. وأضاف أن عدد قوات هذا اللواء في سوريا يبلغ في الوقت الحاضر 1300 شخص، وأنه جرى تدريبهم في معسكر «أنصار» التابع لقوة القدس في مدينة مشهد بمحافظة خراسان الإيرانية.
وكان علوي الذي يشغل عضوية «لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» يتحدث عن «دور النظام الإيراني في توسيع التطرف بالمنطقة»، قائلا إنه، في الواقع، ليس هناك فارق كبير بين التطرف المسمى بالسني والتطرف المسمى بالشيعي. و«لهذا السبب، هذان النوعان من التطرف لا يتقاتلان ولا يقضي بعضهما على بعض بل يعزز بعضهما البعض. على سبيل المثال لجأ منتسبون لتنظيم القاعدة بعد الحرب في أفغانستان، إلى إيران، وبدأوا يتفاعلون مع نظام طهران». وقال: «المتطرفون ليسوا بشيعة ولا سنة، بل لهم مآرب، وهي فرض قراءتهم المنحرفة للإسلام على المجتمع والناس».
وأوضح علوي أن النظام الإيراني يمثل أخطر أشكال التطرف، لأنه أقام شبكات كثيرة يعزز بعضها بعضا طيلة السنوات الماضية. «على سبيل المثال.. حزب الله في لبنان، وأنصار الله في اليمن، وفيلق بدر وكتائب حزب الله وعصائب أهل الحق في العراق. نظام طهران أقدم على توظيف حزب الله والكتائب والعصائب في حرب سوريا وجعلها تقاتل إلى جانب قوات الأسد».
وقال إن المرشد الراحل خميني، ومنذ بداية حكمه، كرس ديكتاتوريته على ركيزتين هما تصفية المعارضين والقمع الشامل الممنهج اجتماعيا، داخل إيران، وتبني ما يسمى بتصدير الثورة في خارج إيران.. «القمع المطلق الداخلي، وتصدير التطرف، يشكلان قدمين لحركة النظام. وبهذا حاول تصدير نموذجه باعتباره حكومة إسلامية إلى بلدان المنطقة».
وأوضح أن أهم آلية للعمل وتنفيذ مخططات النظام خارج إيران تتمثل في قوة «فيلق القدس» التي «لها آلياتها لتنفيذ العمليات الإرهابية والتدخل في مختلف البلدان». وزاد قائلا إن «هذه القوة خاضعة مباشرة لتوجيهات الولي الفقيه للنظام، ويشرف على جميع العمليات التي تنفذها خارج إيران»، مشيرا إلى أن «عملية التمويل والتنظيم والتدريب والقيادة والسيطرة طيلة سنوات كثيرة أدت إلى إقامة شبكة واسعة من الجماعات المتطرفة المختلفة في منطقة الشرق الأوسط وفي أفريقيا، سواء عملت هذه الجماعات المتطرفة بالتنسيق مع نظام الملالي أم أنها عملت بصورة مستقلة، أو أحيانا متقاطعة.. يبقى نموذج الملالي في النهج والممارسة هو مثلها وقدوتها».
وفي هذا السياق، ومن أجل التمدد في اليمن، كما أفاد السيد علوي، عمل فيلق القدس طيلة أكثر من 20 عاما على تدريب وتنظيم وتسليح القوة التي تحولت إلى «قوة أنصار الله» (الحوثيون)، وذلك «من أجل تمهيد الأرضية لتمدد النظام الإيراني في اليمن». وقال إن طائفة الحوثيين «جزء من المكون الزيدي في اليمن، وليس كالشيعة الاثني عشرية التي تشكل أغلبية الشعب الإيراني، لكن قوات الحرس الثوري الإيرانية حولت القوات الحوثية إلى تنظيم يأتمر بأمر الولي الفقيه، تحت قيادة سليماني من طهران.



العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.


«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.