نقاط ساخنة تطلق شرارات قد تنفجر حروباً في الأشهر الـ12 المقبلة

جندي أوكراني على أحد خطوط التماس مع الانفصاليين في شرق أوكرانيا (أ.ب)
جندي أوكراني على أحد خطوط التماس مع الانفصاليين في شرق أوكرانيا (أ.ب)
TT

نقاط ساخنة تطلق شرارات قد تنفجر حروباً في الأشهر الـ12 المقبلة

جندي أوكراني على أحد خطوط التماس مع الانفصاليين في شرق أوكرانيا (أ.ب)
جندي أوكراني على أحد خطوط التماس مع الانفصاليين في شرق أوكرانيا (أ.ب)

بعد نهاية عام وبداية آخر لا بد من التفكير في العام الماضي وما حمله من تطورات سلبية وإيجابية، وفي العام الجديد وما يأتي به. وليس من المغالاة في شيء القول إن كفة السلبيات كانت أثقل بكثير من الكفة المقابلة في ميزان العام 2021، إلى درجة إلى أن تفكيرنا يجنح إلى السلبيات فوراً عندما نفكر في الأشهر الإثني عشر المقبلة التي لا بد أن تكون بدرجة كبيرة امتداداً لسابقاتها.
كان عام 2021 حافلا بالأحداث، وفي طليعتها طبعاً استمرار جائحة «كوفيد – 19» ومتحوراتها، وما أدت إليه من صعاب اقتصادية وتغيرات في حياة البشر على امتداد الكرة الأرضية، تليها العلاقات التصادمية بين الولايات المتحدة والصين وتجليات ذلك في مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي، ومثلها بين الولايات المتحدة وروسيا مع ما يجري حول أوكرانيا وعلى الحدود البولندية – البيلاروسية وعلى الحدود الأذربيجانية – الأرمينية، والنهاية الفوضوية للوجود العسكري الأميركي والأطلسي في أفغانستان، ومشكلة الهجرة غير الشرعية خصوصاً في اتجاه أوروبا، واقتحام مناصري الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مبنى الكونغرس في مشهد أذهل العالم، وسوى ذلك كثير...
لكن لعلّ أبرز ملامح العام المنصرم كان الحديث المتكرر عن احتمالات اندلاع حرب عالمية، أو حروب إقليمية بين قوى عالمية، وتحديداً بين المعسكر الغربي من جهة وروسيا و/أو الصين من جهة أخرى، وهو كلام خاله الناس قد انطوى نهائياً مع وضع الحرب العالمية الثانية أوزارها. لكن يبدو أن الطبع التصادمي بين الشعوب يغلب التطبع، والطمع الاقتصادي لا يزال في طليعة محركات العلاقات بين الدول، وحتى الرعب النووي المتبادل لا يشكل رادعاً كافياً لاستبعاد حروب الكبار.
نلقي في السطور الآتية الضوء على أبرز القضايا الشائكة والنقاط الساخنة التي يُحتمل أن تتطور إلى حروب قد لا تكون شاملة لكنها حتماً ستكون كبيرة.
1- أوكرانيا:
ينسى العالم أن في شرق أوكرانيا حرباً تدور منذ العام 2014 بين القوات الأوكرانية وانفصاليين تدعمهم روسيا أقاموا «جمهوريتين» في دونيتسك ولوغانسك، سقط فيها حتى الآن أكثر من 13 ألف قتيل.
بدأ النزاع بعد إطاحة فيكتور يانوكوفيتش، الرئيس الأوكراني الموالي لموسكو، بدعم من الغرب. فردّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ذلك بضم شبه جزيرة القرم ودعم الانفصاليين في منطقة شرق أوكرانيا (دونباس). وخوفاً من مواجهة هزيمة عسكرية، وقعت أوكرانيا اتفاقَي سلام (اتفاقا مينسك) لم يتحقق بشكل كامل في الدونباس.
انهارت الهدنة التي وافق عليها بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي تولى السلطة عام 2019 واعدًا بإحلال السلام. في ربيع 2021، حشد بوتين أكثر من 100 ألف جندي قرب الحدود الأوكرانية، ثم سحب العديد منهم بعد أسابيع بعد لقاء مع الرئيس الأميركي جو بايدن. لكن روسيا عاودت حشد قوات لاحقاً وطالبت بضمانات أمنية غربية أهمها عدم قبول أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لأن ذلك يهدد أمن العمق الروسي، علماً أن التعاون العسكري قائم بين كييف ودول أعضاء في «الناتو».
وما يقلق الأوكرانيين أن الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة لم تملك في مقابل التهديد الروسي الواضح سوى التلويح بعصا العقوبات الاقتصادية والقيام ببعض المناورات والتدريبات العسكرية في البحر الأسود، وهذان أمران يزعجان بوتين بالتأكيد لكنهما لن يوقفاه عن القيام بمغامرة عسكرية واسعة إذا رأى أن نتائجها ستعيد الجارة الكبرى إلى حضن موسكو. يضاف إلى ذلك أن الرئيس الروسي قد يحجم عن غزو أوكرانيا في مستقبل قريب، لكنه مستعد في اي لحظة لتعزيز دعمه للانفصاليين في شرقها وبالتالي تصعيد الصراع هناك إلى مستوى الحرب الحقيقية بغية نيل ما يريده من كييف ورعاتها.

2- الولايات المتحدة والصين:
تتجه الأنظار حتماً إلى العلاقات المتوترة على الدوام بين صاحبي أكبر اقتصادين في العالم: الولايات المتحدة والصين. وينعكس التنافر والتنافس في الروابط التجارية سباقاً في المجال الجيو-اقتصادي لا بد أن يتخذ أبعاداً أمنية وربما عسكرية.
في هذا السياق، تُقرأ مسارعة واشنطن بعد الإنسحاب من أفغانستان إلى إبرام اتفاق «أوكوس» الاستراتيجي مع أستراليا وبريطانيا، وهدفه السيطرة على الطرق البحرية جنوب الصين، ولذلك سيجري تزويد أستراليا غواصات نووية لتعزيز الحضور العسكري المناهض للطموحات الصينية في تلك المنطقة من العالم.
ويعكس ذلك تركيز واشنطن على مواجهة القفزات الصينية الكثيرة في العالم والتي تأخذ راهناً الشكل الاقتصادي، سواء عبر استمرار تدفق المنتجات الصينية إلى الأسواق، أو عبر مبادرة «الحزام والطريق» لتنفيذ مشاريع البنى التحتية في أنحاء عدة من الكرة الأرضية. وإذا نظرنا إلى العمل الصيني الدؤوب على تعزيز القدرات العسكرية المتطورة للجيوش البرية والبحرية والجوية، ندرك أن القفزات المذكورة يمكن أن تتحول بسرعة إلى حضور عسكري وازن في منطقة آسيا – المحيط الهادئ وربما سواها.
ويظل الميدانان «التقليديان» للاحتكاكات والتحديات الأميركية – الصينية بحر الصين الجنوبي حيث تملك بكين طموحات واسعة انطلاقاً مما تعتبره «حقوقاً» طبيعية لها، في مقابل عمل واشنطن على تعزيز روابطها – العسكرية خصوصاً – مع الدول الأخرى المشاطئة لهذا البحر. وكذلك يتبادل الجانبان التحدي في مضيق تايوان التي لا تنفك الصين عن اعتبارها جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، فيما تواصل الولايات المتحدة تعزيز القدرات العسكرية للجزيرة التي تقف في مواجهة العملاق الذي اختارت الانشقاق عنه مع بدايات الحكم الشيوعي في أربعينات القرن الماضي.
خلافاً للاعتقاد الذي ساد مع تولي جو بايدن الرئاسة الأميركية، يبدو أن الصين ستواجه صعاباً أكبر مما واجهته مع دونالد ترمب، وستجهد لضمان أمن خطوط الملاحة البحرية الحيوية بالنسبة إليها، والممتدة من جزر الكوريل إلى بحر الصين الجنوبي.
في ظل هذا الجو قد يتحول أي احتكاك في المنطقة إلى اشتباك عسكري مفتوح على احتمالات التصعيد.

3- أفغانستان:
شهد العام 2021 طيّ صفحة أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة عبر انسحاب سريع ضمن انتصاراً أسرع لحركة «طالبان» على حكومة الرئيس أشرف غني، وسيطرة على البلاد التي سرعان ما وقعت في متاعب اقتصادية تهدد الملايين بالجوع.
لم تكن عودة الحركة المتشددة إلى السلطة مفاجئة، فقد عقدت معها واشنطن أوائل عام 2020 اتفاقاً لا يهم من بنوده سوى أن القوات الأميركية – ومعها قوات من بلدان حليفة - ستنسحب من البلاد بعد 21 عاماً من الوجود فيها. وفي موازاة التسليم الغربي بالأمر الواقع، جرى التضييق على الأفغان جميعاً عبر تجميد أصول للدولة موجودة في الخارج وتعليق المساعدات الحيوية التي ترفد الأفغان بالحد الأدنى من متطلبات الحياة.
«طالبان» تسيطر على أفغانستان الآن، لكن هذه البلاد المعقدة بتركيبتها الإتنية والحساسة بموقعها الجغرافي، والمهددة بوجود لتنظيم «داعش»، تبقى عرضة لاحتمالات اندلاع حرب أهلية سرعان ما ستحوّلها صفيحة مغنطيسية تستجلب التدخلات الخارجية...

4- إثيوبيا:
ظن كثر أن حصول رئيس الوزراء الإثيوبي آبيي أحمد على جائزة نوبل للسلام عام 2019 ليس مجرد تكريم له على جهوده في توحيد البلاد الشاسعة وضمان استقرارها، بل رأوا في ذلك تأكيداً لأن الدولة الأفريقية ستمضي قدماً في طريق التنمية والتخلص من الفقر المزمن. إلا أن الوقائع خيّبت الآمال، فالقتال مستمر منذ أكثر من سنة بين القوات الحكومية و«جبهة تحرير شعب تيغراي»، مهدداً بتمزيق إثيوبيا قبل أن تستفيد من مشروع سد النهضة الذي يسمم بدوره علاقاتها مع السودان ومصر.
في الوقت الحالي، تبدو اليد العليا في المعركة للقوات الحكومية (التي تتلقى دعماً من القوات الأريترية، وهو أمر يعقّد النزاع)، إلا أن موازين القوى يمكن أن تنقلب بسرعة لأن الطرفين يملكان دعماً شعبياً ويمكنهما حشد الكثير من المقاتلين، وبالتالي فإن الحسم العسكري مستبعد. والثابت الوحيد أن هذه الحرب تترك ندوباً في جسد المجتمع الإثيوبي ليس من السهل أن تزول، وبالتالي يجدر التساؤل عن فرص بقاء البلاد التي تبلغ مساحتها مليوناً و104 آلاف كيلومتر مربع وتضم 117 مليون نسمة موحّدة...

5- متطرفون في أفريقيا:
بدأ ظهور تنظيم «داعش» بقوة في أفريقيا منذ العام 2017، يساعده في ذلك ضعف الأجهزة الإدارية والأمنية والسياسية في بعض الدول، والأراضي الصحراوية الشاسعة التي تصعب السيطرة عليها. وتمظهر العنف خصوصاً في منطقة الساحل وتحديداً في مالي والنيجر وبوركينا فاسو.
ولا ننسى «بوكو حرام» في نيجيريا، و«الشباب» في الصومال، والظهور الحديث لمتطرفين في موزمبيق والكونغو وأوغندا.
غير أن أكثر ما يثير القلق هو ما يجري في الساحل، حيث لم يفلح الوجود العسكري الفرنسي في ضبط الوضع المفتوح على كل الاحتمالات والتدخلات في منطقة شعوبها ودولها فقيرة، وأراضيها غنية بثروات طبيعية تُسيل لعاب كل القوى الكبرى الطامعة...
عام انطوى وآخر هلّ، والنزاعات - التي كان يمكن أن نطيل لائحتها – لا تنتهي. شعوب وثروات وأطماع وقوى كبرى وأخرى ضعيفة مغلوب على أمرها... لعبة قاتلة مستمرة منذ كان الاجتماع البشري الذي لم يفلح بعد في الوصول إلى برّ السلام.



إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.


أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
TT

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو، اليوم (السبت)، باعتبارها دليلاً على رغبة الإقليم في توثيق علاقاته معها.

ويأتي الرئيس الجديد كامبولوف من أوسيتيا الشمالية، وهي جمهورية روسية تقع على الجانب الآخر من جبال القوقاز. وليس لكامبولوف أي صلات سابقة بأوسيتيا الجنوبية، التي انفصلت عن جورجيا خلال انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات، وحصلت لاحقاً على استقلال فعلي بدعم روسي. وأدت حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا في عام 2008 إلى طرد القوات الجورجية من أجزاء من الإقليم كانت تسيطر عليها سابقاً.

تعميق التعاون

ورحبت موسكو بفوز كامبولوف. وقالت وزارة الخارجية: «تظهر النتائج الرغبة الواسعة النطاق لدى مجتمع أوسيتيا الجنوبية في الاستقرار السياسي الداخلي، والتقدم، والتطوير الشامل للعلاقات مع الاتحاد الروسي».

ووقّعت أوسيتيا الجنوبية وروسيا معاهدة في مايو (أيار) عمّقت التعاون في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والأمنية، ووضعت خططاً لدمج شبكات الطاقة وشبكات النقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونددت جورجيا بالمعاهدة باعتبارها محاولة من روسيا لترسيخ «ضمها الفعلي» لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهي منطقة جورجية منشقة أخرى مدعومة من روسيا.

وانتقدت تفليس أيضاً قرار روسيا فتح مراكز اقتراع في المنطقتين لانتخابات مجلس النواب (مجلس الدوما) الروسي التي تجري من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

تهنئة من بوتين

شغل كامبولوف (61 عاماً) في السابق مناصب رفيعة في هيئات حكومية اتحادية روسية، من بينها وزارة التعليم. وعُين رئيساً لوزراء أوسيتيا الجنوبية في يونيو (حزيران) بعد تنحي آلان جاجلويف عن الرئاسة ليصبح مستشاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وهنّأ بوتين كامبولوف، اليوم (السبت)، في برقية نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين. وتعهد كامبولوف، في خطاب الفوز الذي ألقاه في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، بتحسين مستويات المعيشة في الإقليم. وقال: «أمامنا قدر كبير من العمل. وبالتكاتف وحده يمكننا تغيير جمهوريتنا، تسخينفالي مدينتنا!».

وتعتمد أوسيتيا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، بدرجة كبيرة على روسيا في واردات الغذاء والمعدات والطاقة، ولديها قطاع صناعي محدود خاص بها.

وتمول موسكو أجور العاملين في القطاع العام والمعاشات ومشروعات البنية التحتية الرئيسية، وتدير قاعدة عسكرية في الإقليم.

وقالت وسائل إعلام روسية رسمية إن كامبولوف حصل على 85 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت أمس (الجمعة)، في حين نال منافسوه نسباً في خانة الآحاد. وبلغت نسبة الإقبال 73 في المائة.


نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
TT

نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)

يزور نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ، الولايات المتحدة، قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام صينية رسمية اليوم (السبت).

ويجري رئيسا أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم محادثات بالبيت الأبيض في 24 سبتمبر (أيلول)، في لقاء يهدف إلى الحد من التوترات حول التجارة والتكنولوجيا ومسائل استراتيجية بصورة عامة.

وفي حين لا تزال الهدنة التجارية التي توصل إليها الطرفان قبل نحو عام صامدة، فإنهما لم ينجحا بعد في التوصل إلى اتفاق دائم.

ويترأس هي وفداً صينياً سيزور الولايات المتحدة من 19 إلى 23 سبتمبر، لإجراء محادثات حول «القضايا الاقتصادية والتجارية محلّ الاهتمام المشترك»، بحسب ما نقلته وكالة «شينخوا» الصينية للأنباء عن وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن المحادثات ستستند إلى «التوافق المهم» الذي توصل إليه شي وترمب في وقت سابق.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أعلن هذا الأسبوع، أنه سيلتقي هي خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأشار إلى أن المناقشات قد تتطرق أيضاً إلى ملف إيران، فيما تثير العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران استياء واشنطن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسري منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، هدنة هشة في حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض.