وكيل الأزهر لـ {الشرق الأوسط}: «عاصفة الحزم» أمر مشروع لمحاربة البغي واغتصاب السلطة

د. شومان أكد أن السعودية لم تشن هجوما على الحوثيين إنما هبت لرد اعتدائهم ودعم الشرعية

وكيل الأزهر عباس شومان («الشرق الأوسط»)
وكيل الأزهر عباس شومان («الشرق الأوسط»)
TT

وكيل الأزهر لـ {الشرق الأوسط}: «عاصفة الحزم» أمر مشروع لمحاربة البغي واغتصاب السلطة

وكيل الأزهر عباس شومان («الشرق الأوسط»)
وكيل الأزهر عباس شومان («الشرق الأوسط»)

يوما بعد آخر تزداد وتتسع الأهمية السياسية والأمنية والدينية والإنسانية لعملية «عاصفة الحزم» التي تقودها السعودية لتصحيح الأوضاع المأساوية في اليمن. وفي هذا السياق، قال وكيل الأزهر في مصر، الدكتور عباس شومان، إن عملية «عاصفة الحزم» أمر مشروع وهدف نبيل وردّ فعل لما قامت به جماعة الحوثي من اعتداء على الشرعية في اليمن، لافتا إلى أن تصوير العملية بأنها حرب سنية شيعية.. عمل رخيص.
وأكد شومان، الذي يعد الرجل الثاني في الأزهر، وهو الأمين العام لهيئة كبار العلماء بمصر، أن «عاصفة الحزم».. حرب على البغي والعدوان واغتصاب السلطة، وما يقوم به التحالف العربي المشترك لتفويت الفرصة على المتآمرين والمتربصين الساعين لنشر الفوضى والدمار في المنطقة. وأضاف وكيل الأزهر في حوار مع «الشرق الأوسط» بمقر مشيخة الأزهر بالقاهرة، أن «إيران تسعى لتحويل الكثير من الدول العربية إلى دول شيعية». وفي الوقت نفسه قال إن «داعش» بغاة ولو حكم الأزهر بتكفيرهم لصار مثلهم ووقع في فتنة التكفير..
وفيما يلي نص الحوار..
* علماء السعودية أكدوا أن «عاصفة الحزم» جهاد في سبيل الله، لأنها ضد نظام فاسد وجماعة متطرفة.. هل تؤيد ذلك؟
- العمليات العسكرية التي تقوم بها المملكة ومصر ومن يشاركهما في التحالف العربي الإسلامي لعودة الشرعية في اليمن، أمر مشروع فرضته التطورات الأخيرة في اليمن، وهذه العمليات هي عمليات دفاعية لنصرة الشعب اليمني وإنقاذ اليمن من الفوضى والانهيار التام. وتأييد الأزهر للمملكة في تحركها العسكري ضد جماعة الحوثي ودعمه لعملية «عاصفة الحزم» يأتي في إطار حتمية تصدي الدول العربية والإسلامية لأي خطر يهدد الدين والوطن، خصوصا أن التدخل العربي والإسلامي لعودة الشرعية وإعادة الاستقرار والهدوء لليمن إنما جاء بعد استنفاد جميع الوسائل والسبل السلمية المشروعة وعدم استجابة الحوثيين للمناشدات المحلية والإقليمية والدولية، بالعدول عما أقبلوا عليه واللجوء إلى الحوار لحماية الدولة والشعب اليمني من الانزلاق في أتون الحرب.
* لكن بعض الأصوات تشكك في عملية «عاصفة الحزم» التي تقوم بها المملكة ودول بينها مصر لإغاثة الشعب اليمني.. فما تعليقكم؟
- بداية، يجب أن نؤكد أن المملكة لم تشن هجوما على الحوثيين، وإنما هبت لرد اعتداء الحوثيين على إخوانهم اليمنيين لدعم الشرعية واستعادة الاستقرار. أما هدف عملية «عاصفة الحزم» فهو هدف نبيل وردّ فعل لما قامت به جماعة الحوثي ومن يدعمها في الداخل والخارج، ولا ينبغي أن يكون ذلك محل خلاف، فالجميع يعلم أن عملية «عاصفة الحزم» إنما جاءت اضطرارا لتلبية استغاثة الشعب اليمني والحفاظ على وحدة التراب اليمني وسلمه الاجتماعي، فهي عمل دفاعي وليس هجوميا اقتضته الأحداث فكان لزاما على الجميع أن يهب لنصرة اليمن وحماية أراضيه. ومن هذا المنطلق جاءت «عاصفة الحزم» لترفع ما حل بهم وبدارهم من قوارع تدمي القلوب وتبكي العيون، بالإضافة إلى حماية الحرمين الشريفين من أن تطالهما أيدي العابثين.
* الأزهر أكد أن «عاصفة الحزم» صفحة جديدة في الشرق الأوسط.. ما تفسيركم؟
- لا شك أن «عاصفة الحزم» بداية مرحلة جديدة في تاريخ العرب والمسلمين وصفحة جديدة في سجل الشرق الأوسط. ومن خلال متابعة الأزهر للوضع الذي آلت إليه الأمور في اليمن، وما شهده من انتشار لأعمال العنف وظهور بذور الطائفية عقب انقضاض جماعة الحوثي على المؤسسات الشرعية باليمن، كان من الطبيعي جدا أن يبارك الأزهر جهود قادة الدول العربية في مواجهة التحديات التي تهدد الأوطان. ونثمن عاليا هذه الصحوة العربية التي بدأت تدوي في المنطقة بعد انطلاق عملية «عاصفة الحزم» سواء على مستوى الشعوب أو الحكومات. ومن ثم، فالأزهر يرى أن استجابة الدول العربية لدعم الشرعية في اليمن وتدخلها للدفاع عن أمن واستقرار اليمن وسلامة أراضيه، يأتي في إطار مسؤولياتها التاريخية تجاه الأمن القومي العربي.
* وكيف قرأ الأزهر بداية انطلاق «عاصفة الحزم»؟
- الأزهر قدر المبادرة غير المسبوقة التي وضعت حدا حاسما وسريعا لكل من يسول له غروره العبث بأمن ووحدة الأمة العربية والتدخل في شؤونها أو اللعب على وتر الفتنة الطائفية والمذهبية. وهي مبادرة مباركة تحفظ أمن دول المنطقة وتحمي شعوبها وتحرس آمالهم وطموحاتهم وتدعم حقهم في ردع المعتدي ورده إلى النسيج المجتمعي.
* إيران تلعب دورا خطيرا لضرب وحدة الدول العربية في المنطقة.. كيف ترى ذلك؟
- أعتقد أن إجابة هذا السؤال وضحت من الإجابة على سابقه.. فإيران تسعى لتحويل الكثير من الدول العربية إلى دول شيعية، ولا أدل على ذلك مما يحدث في العراق وسوريا ولبنان، واليمن أخيرا وليس آخرا. وهو مخطط يهدد أمن المنطقة بل يساعد مخططات خارجية أخرى تسعى لزعزعة الاستقرار في أوطاننا العربية والإسلامية، وخير دليل على ذلك وجود التنظيم الإرهابي المسمى «داعش» في المنطقة. وما يقوم به تحالف «عاصفة الحزم» يأتي من منطلق تفويت الفرصة على المتآمرين والمتربصين بالدول العربية والإسلامية الساعين لنشر الفوضى والخراب والدمار في المنطقة. وأعتقد أن هذا المخطط لن يتم بإذن الله بفضل يقظة الشعوب العربية وحكمة القادة العرب وحسن تقديرهم للأمور واتخاذ القرارات المناسبة في الأوقات المناسبة.
* هل تعتقد أن جماعة الحوثي سوف تستوعب الدرس أم أنها ستظل في مقاومتها وإرهابها؟
- أتمنى أن تنصت هذه الجماعة وغيرها من الجماعات الباغية لصوت العقل وتغلب المصلحة العامة على مصالحها الضيقة حتى نتلاشى وقوع مزيد من الضحايا ونجنب المنطقة العربية بأسرها حروبا لا يعرف مداها إلا الله، لكن أعتقد أن جماعة الحوثي لن تستوعب الدرس سريعا وأن الأمر سيستغرق بعض الوقت حتى تتمكن «عاصفة الحزم» من قطع خطوط إمداد هذه الجماعة بالمال والسلاح وكسر شوكتها على الأرض وإيصال رسالة قوية على المستويات كافة لمن يدعمها في الداخل والخارج.
* ما رأيكم في توصيف بعض العلماء لأفكار التطرف والإرهاب الذي تمارسه «داعش» وبعض الجماعات الأخرى على أنها عدو الإسلام الأول؟
- لا شك أن ما تقوم به «داعش» وأخواتها من الجماعات المنتسبة إلى الإسلام أمر مؤسف لا يقبله عقل ولا شرع، وأن ما يحملونه من فكر متطرف هو أخطر بكثير من الأعداء التقليديين لأمتنا العربية، لأن هذه التنظيمات تدين ديننا وتتحدث لغتنا وتندس بيننا وتتخذ الفكر سلاحا لها وهو أخطر بكثير من السلاح العسكري.
* في تصوركم.. كيف نواجه «داعش».. ولماذا لم تصدر فتوى من الأزهر بتكفيرهم؟
- أعضاء «داعش» بغاة أشاعوا الفساد في الأرض، لذا وجبت مواجهتهم وقتالهم بكل قوة. وهذا أمر واضح لا لبس فيه، فالذي يحمل السلاح ويستحل الدماء الحرام ولا يفرق بين أتباع دين ودين، ولا بين صغير وكبير، ولا بين مدني وعسكري، ولا رجل وامرأة لا يجدي معه إلا السلاح الذي لا يسمعون إلا صوته. أما الحوار فهو يجدي، بل إنه ضروري مع المضللين الذين استهواهم فكر هؤلاء من شباب المسلمين في الشرق والغرب ممن لا يحملون هذا الفكر المسموم عن قناعة، هؤلاء الشباب يجدي معهم الحوار ودحض شبهات المبطلين الذين يتسللون إليهم من خلالها، وهذا ما يفعله الأزهر عبر اللقاءات والندوات والقوافل الدعوية التي تجيب عن الأسئلة الحائرة في أذهان هؤلاء الشباب المغرر بهم بكل صراحة ووضوح. ولما كان لزاما علينا استخدام نفس الوسائل والتقنيات التي تستخدمها هذه الجماعات الإرهابية، أنشأ الأزهر مرصدا إلكترونيا لرصد ما تبثه هذه الجماعات وفي مقدمتها «داعش» من سموم فكرية تحاول بها تجنيد شباب المسلمين لانتهاج طريقهم الدموي، ويقوم بالرد على هذه الشبهات وهذه الأفكار المتطرفة مختصون يجيدون لغات مختلفة ليردوا بنفس اللغة التي بثت بها هذه الأفكار، وسيعلن عن إطلاقه رسميا قبل نهاية هذا الشهر بإذن الله.
أما قضية تكفير «داعش»، فالأزهر وعلماؤه لا يستطيعون أن يحكموا بالكفر على مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، مهما بلغت ذنوبه، بل إنه من المقرر في أصول العقيدة أنه لا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحد ما أدخله فيه، وهو الشهادة بالوحدانية ونبوة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وأن الذنوب مهما بلغت لا تخرج العبد من الإسلام. ولو حكمنا نحن الأزهريين بتكفير عناصر «داعش» لصرنا مثلهم ووقعنا في فتنة التكفير، وهو ما لا يمكن للأزهر أن يقبله منهجا، فالأزهر كما هو معلوم للجميع يمثل الإسلام الوسطي المعتدل.
* كثيرون يطالبون بتجديد الخطاب الديني.. في رأيكم هل سيحل مشكلات المسلمين وينهي العنف في المنطقة؟
- تجديد الخطاب الديني يحتاج تضافر جهود مؤسسات الدول العربية والإسلامية كافة، حتى الدول ذات الغالبية غير الإسلامية يلزمها أن تتجاوب مع جهود الدول الإسلامية، لأن غالب الشر يتطاير من هناك، بدليل أن معظم أفراد «داعش» ليسوا من الدول العربية أو الإسلامية. وإصلاح أو تجديد الخطاب الديني وحده لن يقضي على الإرهاب، لكن يلزم أيضا بالتوازي مع ذلك بل قبله حل مشكلات البطالة والفقر والمرض والأمية.. وغير ذلك من الأسباب التي تمثل بيئة حاضنة للفكر الداعشي.
والأزهر حين يعلن عن شيء فهو يعنيه، فهو يعمل كثيرا ويتحدث قليلا، وحين يعلن عن شيء تكون خطواته قد بدأت على الأرض، وأول خطوة بعد مؤتمره العالمي الذي عقده في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي لنبذ العنف والتطرف حول العالم، وبعده مؤتمر التربية على قيم المواطنة العالمية الذي عقد مؤخرا في مركز الأزهر للمؤتمرات بالتنسيق مع اليونيسكو، سيعقد ندوة للتجديد في الفكر الديني الأسبوع المقبل يحاضر فيها كبار العلماء وفي مقدمتهم شيخ الأزهر، وشخصيات من خارج الأزهر، وسيعلن في نهايتها عن خطوات تالية. والأزهر يرحب بالأشقاء من السعودية وغيرها في المؤتمرات التي يعقدها، وقد شارك الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب في مؤتمر السعودية الأخير لمكافحة التطرف والإرهاب، كما يشارك الأزهر في فعاليات مركز الملك عبد الله العالمي للحوار بين أتباع الديانات والثقافات في فيينا.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.