وكيل الأزهر لـ {الشرق الأوسط}: «عاصفة الحزم» أمر مشروع لمحاربة البغي واغتصاب السلطة

د. شومان أكد أن السعودية لم تشن هجوما على الحوثيين إنما هبت لرد اعتدائهم ودعم الشرعية

وكيل الأزهر عباس شومان («الشرق الأوسط»)
وكيل الأزهر عباس شومان («الشرق الأوسط»)
TT

وكيل الأزهر لـ {الشرق الأوسط}: «عاصفة الحزم» أمر مشروع لمحاربة البغي واغتصاب السلطة

وكيل الأزهر عباس شومان («الشرق الأوسط»)
وكيل الأزهر عباس شومان («الشرق الأوسط»)

يوما بعد آخر تزداد وتتسع الأهمية السياسية والأمنية والدينية والإنسانية لعملية «عاصفة الحزم» التي تقودها السعودية لتصحيح الأوضاع المأساوية في اليمن. وفي هذا السياق، قال وكيل الأزهر في مصر، الدكتور عباس شومان، إن عملية «عاصفة الحزم» أمر مشروع وهدف نبيل وردّ فعل لما قامت به جماعة الحوثي من اعتداء على الشرعية في اليمن، لافتا إلى أن تصوير العملية بأنها حرب سنية شيعية.. عمل رخيص.
وأكد شومان، الذي يعد الرجل الثاني في الأزهر، وهو الأمين العام لهيئة كبار العلماء بمصر، أن «عاصفة الحزم».. حرب على البغي والعدوان واغتصاب السلطة، وما يقوم به التحالف العربي المشترك لتفويت الفرصة على المتآمرين والمتربصين الساعين لنشر الفوضى والدمار في المنطقة. وأضاف وكيل الأزهر في حوار مع «الشرق الأوسط» بمقر مشيخة الأزهر بالقاهرة، أن «إيران تسعى لتحويل الكثير من الدول العربية إلى دول شيعية». وفي الوقت نفسه قال إن «داعش» بغاة ولو حكم الأزهر بتكفيرهم لصار مثلهم ووقع في فتنة التكفير..
وفيما يلي نص الحوار..
* علماء السعودية أكدوا أن «عاصفة الحزم» جهاد في سبيل الله، لأنها ضد نظام فاسد وجماعة متطرفة.. هل تؤيد ذلك؟
- العمليات العسكرية التي تقوم بها المملكة ومصر ومن يشاركهما في التحالف العربي الإسلامي لعودة الشرعية في اليمن، أمر مشروع فرضته التطورات الأخيرة في اليمن، وهذه العمليات هي عمليات دفاعية لنصرة الشعب اليمني وإنقاذ اليمن من الفوضى والانهيار التام. وتأييد الأزهر للمملكة في تحركها العسكري ضد جماعة الحوثي ودعمه لعملية «عاصفة الحزم» يأتي في إطار حتمية تصدي الدول العربية والإسلامية لأي خطر يهدد الدين والوطن، خصوصا أن التدخل العربي والإسلامي لعودة الشرعية وإعادة الاستقرار والهدوء لليمن إنما جاء بعد استنفاد جميع الوسائل والسبل السلمية المشروعة وعدم استجابة الحوثيين للمناشدات المحلية والإقليمية والدولية، بالعدول عما أقبلوا عليه واللجوء إلى الحوار لحماية الدولة والشعب اليمني من الانزلاق في أتون الحرب.
* لكن بعض الأصوات تشكك في عملية «عاصفة الحزم» التي تقوم بها المملكة ودول بينها مصر لإغاثة الشعب اليمني.. فما تعليقكم؟
- بداية، يجب أن نؤكد أن المملكة لم تشن هجوما على الحوثيين، وإنما هبت لرد اعتداء الحوثيين على إخوانهم اليمنيين لدعم الشرعية واستعادة الاستقرار. أما هدف عملية «عاصفة الحزم» فهو هدف نبيل وردّ فعل لما قامت به جماعة الحوثي ومن يدعمها في الداخل والخارج، ولا ينبغي أن يكون ذلك محل خلاف، فالجميع يعلم أن عملية «عاصفة الحزم» إنما جاءت اضطرارا لتلبية استغاثة الشعب اليمني والحفاظ على وحدة التراب اليمني وسلمه الاجتماعي، فهي عمل دفاعي وليس هجوميا اقتضته الأحداث فكان لزاما على الجميع أن يهب لنصرة اليمن وحماية أراضيه. ومن هذا المنطلق جاءت «عاصفة الحزم» لترفع ما حل بهم وبدارهم من قوارع تدمي القلوب وتبكي العيون، بالإضافة إلى حماية الحرمين الشريفين من أن تطالهما أيدي العابثين.
* الأزهر أكد أن «عاصفة الحزم» صفحة جديدة في الشرق الأوسط.. ما تفسيركم؟
- لا شك أن «عاصفة الحزم» بداية مرحلة جديدة في تاريخ العرب والمسلمين وصفحة جديدة في سجل الشرق الأوسط. ومن خلال متابعة الأزهر للوضع الذي آلت إليه الأمور في اليمن، وما شهده من انتشار لأعمال العنف وظهور بذور الطائفية عقب انقضاض جماعة الحوثي على المؤسسات الشرعية باليمن، كان من الطبيعي جدا أن يبارك الأزهر جهود قادة الدول العربية في مواجهة التحديات التي تهدد الأوطان. ونثمن عاليا هذه الصحوة العربية التي بدأت تدوي في المنطقة بعد انطلاق عملية «عاصفة الحزم» سواء على مستوى الشعوب أو الحكومات. ومن ثم، فالأزهر يرى أن استجابة الدول العربية لدعم الشرعية في اليمن وتدخلها للدفاع عن أمن واستقرار اليمن وسلامة أراضيه، يأتي في إطار مسؤولياتها التاريخية تجاه الأمن القومي العربي.
* وكيف قرأ الأزهر بداية انطلاق «عاصفة الحزم»؟
- الأزهر قدر المبادرة غير المسبوقة التي وضعت حدا حاسما وسريعا لكل من يسول له غروره العبث بأمن ووحدة الأمة العربية والتدخل في شؤونها أو اللعب على وتر الفتنة الطائفية والمذهبية. وهي مبادرة مباركة تحفظ أمن دول المنطقة وتحمي شعوبها وتحرس آمالهم وطموحاتهم وتدعم حقهم في ردع المعتدي ورده إلى النسيج المجتمعي.
* إيران تلعب دورا خطيرا لضرب وحدة الدول العربية في المنطقة.. كيف ترى ذلك؟
- أعتقد أن إجابة هذا السؤال وضحت من الإجابة على سابقه.. فإيران تسعى لتحويل الكثير من الدول العربية إلى دول شيعية، ولا أدل على ذلك مما يحدث في العراق وسوريا ولبنان، واليمن أخيرا وليس آخرا. وهو مخطط يهدد أمن المنطقة بل يساعد مخططات خارجية أخرى تسعى لزعزعة الاستقرار في أوطاننا العربية والإسلامية، وخير دليل على ذلك وجود التنظيم الإرهابي المسمى «داعش» في المنطقة. وما يقوم به تحالف «عاصفة الحزم» يأتي من منطلق تفويت الفرصة على المتآمرين والمتربصين بالدول العربية والإسلامية الساعين لنشر الفوضى والخراب والدمار في المنطقة. وأعتقد أن هذا المخطط لن يتم بإذن الله بفضل يقظة الشعوب العربية وحكمة القادة العرب وحسن تقديرهم للأمور واتخاذ القرارات المناسبة في الأوقات المناسبة.
* هل تعتقد أن جماعة الحوثي سوف تستوعب الدرس أم أنها ستظل في مقاومتها وإرهابها؟
- أتمنى أن تنصت هذه الجماعة وغيرها من الجماعات الباغية لصوت العقل وتغلب المصلحة العامة على مصالحها الضيقة حتى نتلاشى وقوع مزيد من الضحايا ونجنب المنطقة العربية بأسرها حروبا لا يعرف مداها إلا الله، لكن أعتقد أن جماعة الحوثي لن تستوعب الدرس سريعا وأن الأمر سيستغرق بعض الوقت حتى تتمكن «عاصفة الحزم» من قطع خطوط إمداد هذه الجماعة بالمال والسلاح وكسر شوكتها على الأرض وإيصال رسالة قوية على المستويات كافة لمن يدعمها في الداخل والخارج.
* ما رأيكم في توصيف بعض العلماء لأفكار التطرف والإرهاب الذي تمارسه «داعش» وبعض الجماعات الأخرى على أنها عدو الإسلام الأول؟
- لا شك أن ما تقوم به «داعش» وأخواتها من الجماعات المنتسبة إلى الإسلام أمر مؤسف لا يقبله عقل ولا شرع، وأن ما يحملونه من فكر متطرف هو أخطر بكثير من الأعداء التقليديين لأمتنا العربية، لأن هذه التنظيمات تدين ديننا وتتحدث لغتنا وتندس بيننا وتتخذ الفكر سلاحا لها وهو أخطر بكثير من السلاح العسكري.
* في تصوركم.. كيف نواجه «داعش».. ولماذا لم تصدر فتوى من الأزهر بتكفيرهم؟
- أعضاء «داعش» بغاة أشاعوا الفساد في الأرض، لذا وجبت مواجهتهم وقتالهم بكل قوة. وهذا أمر واضح لا لبس فيه، فالذي يحمل السلاح ويستحل الدماء الحرام ولا يفرق بين أتباع دين ودين، ولا بين صغير وكبير، ولا بين مدني وعسكري، ولا رجل وامرأة لا يجدي معه إلا السلاح الذي لا يسمعون إلا صوته. أما الحوار فهو يجدي، بل إنه ضروري مع المضللين الذين استهواهم فكر هؤلاء من شباب المسلمين في الشرق والغرب ممن لا يحملون هذا الفكر المسموم عن قناعة، هؤلاء الشباب يجدي معهم الحوار ودحض شبهات المبطلين الذين يتسللون إليهم من خلالها، وهذا ما يفعله الأزهر عبر اللقاءات والندوات والقوافل الدعوية التي تجيب عن الأسئلة الحائرة في أذهان هؤلاء الشباب المغرر بهم بكل صراحة ووضوح. ولما كان لزاما علينا استخدام نفس الوسائل والتقنيات التي تستخدمها هذه الجماعات الإرهابية، أنشأ الأزهر مرصدا إلكترونيا لرصد ما تبثه هذه الجماعات وفي مقدمتها «داعش» من سموم فكرية تحاول بها تجنيد شباب المسلمين لانتهاج طريقهم الدموي، ويقوم بالرد على هذه الشبهات وهذه الأفكار المتطرفة مختصون يجيدون لغات مختلفة ليردوا بنفس اللغة التي بثت بها هذه الأفكار، وسيعلن عن إطلاقه رسميا قبل نهاية هذا الشهر بإذن الله.
أما قضية تكفير «داعش»، فالأزهر وعلماؤه لا يستطيعون أن يحكموا بالكفر على مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، مهما بلغت ذنوبه، بل إنه من المقرر في أصول العقيدة أنه لا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحد ما أدخله فيه، وهو الشهادة بالوحدانية ونبوة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وأن الذنوب مهما بلغت لا تخرج العبد من الإسلام. ولو حكمنا نحن الأزهريين بتكفير عناصر «داعش» لصرنا مثلهم ووقعنا في فتنة التكفير، وهو ما لا يمكن للأزهر أن يقبله منهجا، فالأزهر كما هو معلوم للجميع يمثل الإسلام الوسطي المعتدل.
* كثيرون يطالبون بتجديد الخطاب الديني.. في رأيكم هل سيحل مشكلات المسلمين وينهي العنف في المنطقة؟
- تجديد الخطاب الديني يحتاج تضافر جهود مؤسسات الدول العربية والإسلامية كافة، حتى الدول ذات الغالبية غير الإسلامية يلزمها أن تتجاوب مع جهود الدول الإسلامية، لأن غالب الشر يتطاير من هناك، بدليل أن معظم أفراد «داعش» ليسوا من الدول العربية أو الإسلامية. وإصلاح أو تجديد الخطاب الديني وحده لن يقضي على الإرهاب، لكن يلزم أيضا بالتوازي مع ذلك بل قبله حل مشكلات البطالة والفقر والمرض والأمية.. وغير ذلك من الأسباب التي تمثل بيئة حاضنة للفكر الداعشي.
والأزهر حين يعلن عن شيء فهو يعنيه، فهو يعمل كثيرا ويتحدث قليلا، وحين يعلن عن شيء تكون خطواته قد بدأت على الأرض، وأول خطوة بعد مؤتمره العالمي الذي عقده في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي لنبذ العنف والتطرف حول العالم، وبعده مؤتمر التربية على قيم المواطنة العالمية الذي عقد مؤخرا في مركز الأزهر للمؤتمرات بالتنسيق مع اليونيسكو، سيعقد ندوة للتجديد في الفكر الديني الأسبوع المقبل يحاضر فيها كبار العلماء وفي مقدمتهم شيخ الأزهر، وشخصيات من خارج الأزهر، وسيعلن في نهايتها عن خطوات تالية. والأزهر يرحب بالأشقاء من السعودية وغيرها في المؤتمرات التي يعقدها، وقد شارك الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب في مؤتمر السعودية الأخير لمكافحة التطرف والإرهاب، كما يشارك الأزهر في فعاليات مركز الملك عبد الله العالمي للحوار بين أتباع الديانات والثقافات في فيينا.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.