«فوضى أوميكرون» تؤرق أحلام التعافي الاقتصادي الأميركي

إلغاء آلاف الرحلات... واحتمالات شلل في عدد من القطاعات

ألغيت آلاف الرحلات الأميركية في موسم الأعياد مع تفشي الذعر من «أوميكرون» (رويترز)
ألغيت آلاف الرحلات الأميركية في موسم الأعياد مع تفشي الذعر من «أوميكرون» (رويترز)
TT

«فوضى أوميكرون» تؤرق أحلام التعافي الاقتصادي الأميركي

ألغيت آلاف الرحلات الأميركية في موسم الأعياد مع تفشي الذعر من «أوميكرون» (رويترز)
ألغيت آلاف الرحلات الأميركية في موسم الأعياد مع تفشي الذعر من «أوميكرون» (رويترز)

بين إلغاء احتفالات عيد الميلاد والتوصية بتجنّب السفن السياحية وعدم قدرة الطائرات على الإقلاع، زرعت المتحوّرة «أوميكرون» الفوضى في الولايات المتحدة، وقد تساهم في نقص اليد العاملة وحتى في ارتفاع الأسعار الذي تشهده البلاد.
يقول الخبير الاقتصادي أورن كلاشكين لدى شركة «أوكسفورد إيكونوميكس» في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية «نبدأ في رؤية الإشارات الأولى من تأثير (أوميكرون) على الاقتصاد»، مشيراً إلى الحانات والمطاعم.
وكانت أول قوة اقتصادية في العالم تأمل في السيطرة على «كوفيد»، لكن عشية العام الجديد بدّد الفيروس الآمال من جديد؛ إذ تتسبب المتحوّرة «أوميكرون» الشديدة العدوى والتي ظهرت منذ شهر، بارتفاع حاد في أعداد الإصابات.
ودفع ذلك بالسلطات الصحية الأميركية، الخميس، إلى التوصية بتجنّب السفن السياحية، مشيرة إلى أن «خطر الإصابة بـ(كوفيد – 19) على متنها مرتفع جداً»، حتى بالنسبة للأشخاص الملقحين.
في الواقع، أُعلن عن 5013 إصابة في المياه الإقليمية الأميركية بين 15 و29 ديسمبر (كانون الأول)، مقابل 162 فقط بين 30 نوفمبر (تشرين الثاني) و14 ديسمبر. لكن أورن كلاشكين يوضح أنه لا يزال من الصعب قياس مقدار العواقب الاقتصادية لهذه المتحوّرة «خاصة أننا في موسم أعياد نهاية العام؛ الأمر الذي يؤثر في حد ذاته على البيانات».
وخفّض محللو وكالة التصنيف الائتماني «موديز» مؤخراً توقعاتهم للنمو للفصل الأول من العام بسبب «أوميكرون»، إلى نحو 2 في المائة، بدلا من 5 في المائة كما توقعوا في وقت سابق.
وتحذّر الخبيرة الاقتصادي ديان سوونك لدى شركة «غرانت ثورنتون» في تغريدة من أن هذا «الخوف من العدوى» وتراجع الحجوزات في المطاعم «ليسا سوى جزء من المعادلة». وتشير إلى أن عملية إيجاد يد عاملة باتت حالياً معقدة جداً بسبب عدد الأشخاص المصابين، معتبرة أن هذا الأمر «ليس جديداً، إنما تفاقم بسبب (أوميكرون)».
وقد يؤدي هذا النقص في العمّال الناجم عن خضوع عدد كبير منهم للحجر الصحي بسبب إصابتهم أو مخالطتهم شخصاً مصاباً، إلى شلّ جزء كبير من الاقتصاد. وتقول سوونك «نرى بداية ما أخشاه، وكذلك مراكز الوقاية من الأمراض ومكافحته»، بما في ذلك «ارتفاع عدد الأشخاص المرضى، وبالتالي سيكونون غير قادرين على تشغيل الخدمات، حتى الأساسية منها».
ويشهد قطاع النقل الجوّي أيضاً أياماً صعبة مع إلغاء آلاف الرحلات؛ إذ إن عدد المسافرين الخاضعين للعزل مرتفع جداً، في وقت يتنقل الأميركيون بكثافة بمناسبة أعياد نهاية العام.
للحدّ من الغياب عن العمل، قررت إدارة الرئيس جو بايدن الاثنين تخفيض مدة الحجر الموصى بها من عشرة أيام إلى خمسة.
فنقص اليد العاملة قد يفاقم الوضع المستمرّ منذ أشهر: ليس هناك عدد كافٍ من العاملين في الولايات المتحدة لملء الوظائف الشاغرة، خصوصاً بعدما تقاعد عدد كبير من الموظفين بشكل مبكر إثر تفشي الوباء.
وتقول الخبير الاقتصادية لدى «أوكسفورد ايكونوميكس» نانسي فاندن هوتن «نتوقع أن يتواصل تعافي سوق العمل عام 2022، مع خلق نحو 5 ملايين وظيفة جديدة، أي أكثر بقليل من 400 ألف وظيفة في الشهر». وتشير إلى أن «ذلك لا يعني أنه لن يكون هناك نقص في بعض القطاعات».
وسيتمّ الإعلان عن معدّل البطالة وعدد الوظائف المخلوقة في الولايات المتحدة في ديسمبر في السابع من يناير (كانون الثاني).
ويخشى بعض الاقتصاديين أيضاً أن تفاقم هذه الاضطرابات نسبة التضخّم وهي في أدنى مستوياتها منذ عام 1982؛ إذ إن المتحوّرة تعرقل العمل في قطاعي الصناعة والنقل على المستوى العالمي.
وتوضح ديان سوونك، أن «هناك خطراً حقيقياً من أن تكون المتحوّرات حالياً تزيد معدّل التضخم بدلاً من تخفيضه»، إلا أن ارتفاع أسعار الخدمات والطاقة «يمكن أن يهدأ» بسبب تراجع الطلب.
ويعوّل مارك زاندي، كبير الاقتصاديين لدى وكالة «موديز» على تأثير «خجول» لـ«أوميكرون» على التضخّم. ويرى، أن «الشركات أحرزت تقدماً كبيراً لتخفيف معوقات سلسلة الإمدادات العالمية»، مضيفاً «حتى لو أُصيب عدد أكبر من العمّال بالمرض، ينبغي عليهم، بما أنهم سيكونون أقلّ تأثّراً، استئناف العمل بشكل أسرع، خصوصاً بعدما خفّضت مراكز الوقاية من الأمراض ومكافحتها مؤخراً مدة العزل الموصى بها».



عضو في «المركزي الأوروبي»: لا تأثيرات تضخمية كبيرة لارتفاع الطاقة

مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)
مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)
TT

عضو في «المركزي الأوروبي»: لا تأثيرات تضخمية كبيرة لارتفاع الطاقة

مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)
مارتينز كازاكس يلقي كلمة خلال مؤتمر اقتصادي في ريغا بلاتفيا (رويترز)

أكد عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، مارتينز كازاكس، أنَّه لا يمكن استبعاد رفع أسعار الفائدة في 30 أبريل (نيسان) في الوقت الراهن، رغم أنَّ أسعار الطاقة لا تزال قريبة من السيناريو الأساسي للبنك، في ظلِّ غياب مؤشرات واضحة على انتقال صدمة الطاقة إلى تضخم واسع النطاق.

ومع تسارع التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة بفعل الحرب في إيران، يواصل البنك المركزي الأوروبي مناقشة توقيت التدخل، مع تركّز النقاش حول ما إذا كان سيبدأ برفع سعر الفائدة الرئيسي، البالغ 2 في المائة، في وقت مبكر من هذا الشهر.

وقال كازاكس، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ البنك المركزي في لاتفيا، في تصريحات لـ«رويترز» على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي: «كل اجتماع هو اجتماع مفتوح، ولا يزال أمامنا أسبوعان حتى 30 أبريل. قد تتغيَّر معطيات كثيرة، وليس من المناسب تقديم توجيهات مستقبلية مرتبطة بتاريخ محدد».

في المقابل، قلل كازاكس من أهمية الفارق الزمني بين اجتماعَي أبريل ويونيو (حزيران)، مشيراً إلى أن الفترة الممتدة إلى 6 أسابيع لن تُحدث فارقاً كبيراً، وأنَّ البنك يحتفظ بمرونة كافية لاتخاذ القرار في الوقت المناسب.

وقد دفعت تصريحات صناع السياسة، الرسمية وغير الرسمية، الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع الفائدة في أبريل، إذ تُقدَّر حالياً احتمالات هذه الخطوة بنحو 20 في المائة فقط.

وأوضح كازاكس أنَّ البنك لم يلحظ حتى الآن تأثيرات «ثانوية» كبيرة لصدمة الطاقة، وهو شرط أساسي بالنسبة لبعض صناع القرار قبل الإقدام على تشديد السياسة النقدية.

وأضاف: «صحيح أننا لم نشهد حتى الآن تأثيرات ثانوية ملموسة، لكن ذلك لا يعني أنها لن تظهر. وعندما يحدث ذلك، يجب أن نكون مستعدين للتحرُّك بسرعة».

ورغم تراجع توقعات رفع الفائدة هذا الشهر، فإنَّ الأسواق تسعّر بالكامل تقريباً زيادة في أسعار الفائدة بحلول يوليو (تموز)، تليها خطوة أخرى محتملة قبل نهاية العام.

وعدّ كازاكس أنَّ هذه التوقعات «منطقية»، مضيفاً أنَّ «زيادة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس لن تكون أكثر من إشارة».

وأشار إلى أنَّ أسعار الطاقة، رغم قربها من التوقعات الأساسية للبنك، فإنَّها تبقى شديدة التقلب، ما يفرض حالةً من اليقظة المستمرة.

كما حذَّر من مخاطر انتقال الصدمة إلى الأجور والأسعار، إذ قد تدفع التجربة التضخمية الأخيرة الشركات إلى تسريع وتيرة رفع الأسعار، في حين قد يبادر العمال إلى المطالبة بزيادات في الأجور، ما قد يؤدي إلى دوامة تضخمية.

وختم قائلاً: «في ضوء التجربة الأخيرة، من المرجح أن تستجيب الشركات والعمال بوتيرة أسرع، وهو ما قد يُسرّع من دورة التضخم بشكل عام».


«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
TT

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية لوجيستية متنامية تجعلها رابطاً استراتيجياً بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وفي إطار مساعي التنويع الاقتصادي التي تتبناها «رؤية 2030»، ضخّت المملكة استثمارات بلغت 6.7 مليار دولار بحلول منتصف عام 2024 في البنية التحتية اللوجيستية، بهدف تعزيز مكانتها العالمية والحد من اعتمادها على نقاط الاختناق.

وحسب تقرير لـ«أوكسفورد بزنس غروب»، انعكست هذه الجهود بوضوح على مؤشرات أداء الموانئ؛ ففي أغسطس (آب) 2025 ارتفع حجم الحاويات المُناولة بنسبة 9.5 في المائة على أساس سنوي لتبلغ 750.634 وحدة مكافئة للحاوية القياسية، مدفوعاً بارتفاع نشاط الشحن العابر بنسبة 14.7 في المائة. ويضطلع كلٌّ من ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبد الله، بدور محوري في قيادة هذا التحول، ليرسّخا مكانة السعودية مركزاً استراتيجياً لإعادة الشحن.

وعلى صعيد التجارة الإقليمية، حافظت المملكة على موقع الصدارة بين اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث الاستيراد والتصدير، في حين يُسهم الاستثمار في البنية التحتية وتنامي الاستهلاك المحلي في توسيع البصمة التجارية لكلٍّ من العراق ومصر في المنطقة.

تأتي هذه التطورات في سياق إعادة هيكلة شاملة تشهدها أنماط التجارة العالمية، تحركها عوامل متشابكة من إعادة التوازن الجيوسياسي، وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد، والتحول نحو استراتيجيات المخزون الاحترازي بدلاً من الاعتماد على النموذج الآني. ويبين التقرير أن الاضطرابات التي شهدها البحر الأحمر بين عامَي 2023 و2025 كشفت عن الثقل الاستراتيجي لهذا الممر التجاري الحيوي الذي يصل بين أوروبا وآسيا عبر قناة السويس، غير أن تلك الاضطرابات ذاتها باتت تُحفّز موجة من الاستثمارات والابتكارات، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الفاعلين الإقليميين لاستثمار موقعهم وتعزيز متانة شبكات التجارة العالمية.

ولا يقتصر التحول على البنية التحتية المادية، بل يمتد ليشمل تطوير رأس المال البشري الذي أصبح ركيزة أساسية في استراتيجية المملكة البحرية. ويُشكّل الشباب دون سن الخامسة والثلاثين نحو 71 في المائة من إجمالي القوى العاملة السعودية، مما يوفر رصيداً بشرياً واعداً يُعزز قدرة القطاع البحري على استقطاب الكفاءات في مختلف التخصصات التقنية والتشغيلية. وتُجمع التقارير على أن الصناعة البحرية باتت تُمثّل مصدراً متنامياً للتوظيف، في ظل دعم حكومي متواصل وتركيز استراتيجي على بناء القدرات.

وفي مشهد تجاري عالمي تتصاعد فيه أهمية مراكز العبور وإعادة التصدير عبر ممر البحر الأحمر وشبه الجزيرة العربية وشرق أفريقيا والهند وجنوب شرق آسيا، تجد السعودية نفسها في موقع محوري لاستثمار هذه المعطيات وترسيخ دورها شريكاً لا غنى عنه في منظومة التجارة الدولية.


وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)

قال رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الخميس، إن أوروبا تمتلك ما يكفي من وقود الطائرات لمدة تقارب ستة أسابيع، محذّراً من احتمال إلغاء رحلات جوية «في وقت قريب» إذا استمر اضطراب إمدادات النفط نتيجة الحرب الإيرانية.

وقدّم بيرول صورة قاتمة لتداعيات عالمية وصفها بأنها «أكبر أزمة طاقة شهدناها على الإطلاق»، نتيجة انقطاع إمدادات النفط والغاز وغيرها من الإمدادات الحيوية عبر مضيق هرمز.

وقال في مقابلة مع و«كالة أسوشييتد برس»: «في الماضي كان هناك ما تعرف بالمضايق الخطرة، أما الآن فالوضع شديد الخطورة، وستكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي. وكلما طال أمد الأزمة، ازدادت آثارها سلباً على النمو والتضخم في أنحاء العالم».

وأوضح أن التأثيرات ستشمل ارتفاع أسعار البنزين والغاز والكهرباء، مشيراً إلى أن التداعيات ستتفاوت بين الدول، حيث ستكون بعض الاقتصادات أكثر تضرراً من غيرها، لا سيما اليابان وكوريا والهند والصين وباكستان وبنغلاديش، التي تقع في خط المواجهة الأول لأزمة الطاقة.

وأضاف: «الدول الأكثر تضرراً لن تكون بالضرورة تلك التي تحظى بأكبر قدر من الاهتمام الإعلامي، بل الدول النامية، خصوصاً الأشد فقراً في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية».

وأشار إلى أن تداعيات الأزمة ستصل لاحقاً إلى أوروبا والأميركتين، موضحاً أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى نقص في وقود الطائرات في أوروبا وربما إلغاء بعض الرحلات بين المدن قريباً.

وانتقد بيرول نظام «الرسوم» المفروضة على بعض السفن للمرور عبر المضيق، محذراً من أن تحويل هذا النموذج إلى ممارسة دائمة قد يخلق سابقة يمكن تطبيقها على ممرات مائية استراتيجية أخرى، مثل مضيق ملقا في آسيا.

وقال: «إذا تغيّر الوضع مرة واحدة، سيكون من الصعب التراجع عنه. من الصعب تطبيق نظام رسوم هنا وهناك دون أن يصبح قاعدة عامة».

وختم قائلاً: «أود أن أرى تدفق النفط يتم دون شروط من النقطة أ إلى النقطة ب».