إدارة بايدن 2021: إخفاقات كثيرة... وإنجازات قليلة

توتر مع روسيا والصين وإيران... وغضب حول التضخم داخلياً

الرئيس الأميركي جو بايدن وقادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل في 14 يونيو الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن وقادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل في 14 يونيو الماضي (أ.ب)
TT

إدارة بايدن 2021: إخفاقات كثيرة... وإنجازات قليلة

الرئيس الأميركي جو بايدن وقادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل في 14 يونيو الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن وقادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل في 14 يونيو الماضي (أ.ب)

في العشرين من يناير (كانون الثاني) 2022 يكون الرئيس جو بايدن أمضى عاما كاملا في منصبه كرئيس للولايات المتحدة.
يقول المحللون إن عام 2021 كان عام إنجازات مهمة، وأيضا خيبات أمل كبيرة على مستويات السياسات الداخلية والخارجية. فقد واجهت إدارة بايدن خلال هذا العام تحديات ومشكلات عالمية، أبرزها: مكافحة وباء (كوفيد - 19) وإدارة الاقتصاد الكلي العالمي، والتغير المناخي. وواجهت إخفاقات في أفغانستان وإيران ومنطقة الشرق الأوسط، وخلافات وتوترات مع الصين وروسيا.
وعلى المستوى الداخلي، تراكمت المشكلات والتحديات أمام إدارة بايدن. فمعدلات التضخم بلغت أعلى مستوياتها منذ أكثر من 40 عاماً، وأسعار النفط آخذة في الارتفاع. كما أن حرب بايدن من أجل تشجيع تلقي اللقاحات وفرضه على الشركات، أدى إلى تذمر وانشقاقات داخلية واستمرار حالة الاستقطاب والشكوك، خصوصاً مع ارتفاع حالات الإصابة مرة أخرى مع متحور «أوميكرون». وزادت أزمة اضطراب سلاسل التوريد من تفاقم الوضع الاقتصادي. وكلها تحديات تزيد من القلق حول مسار ونتيجة انتخابات التجديد التشريعي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 وحظوظ الديمقراطيين في الاحتفاظ بالأغلبية الضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ.

في السياسة الداخلية
أرسل البيت الأبيض قائمة بإنجازات الإدارة إلى المراسلين عبر البريد الإلكتروني، في محاولة للترويج لما حققته، فتفاخرت بمعدلات توزيع اللقاحات، وإعادة فتح المدارس ومكافحة البطالة. وأشارت رسالة البيت الأبيض إلى أن عدد العاطلين عن العمل كان أكثر من 18 مليوناً، حينما تولى بايدن منصبه، وانخفض الآن إلى مليونين فقط.
وعلق البيت الأبيض على مستويات التضخم العالية وسلاسل التوريد المضطربة، بقوله إن بايدن اتخذ إجراءات لمعالجة معوقات سلاسل التوريد وارتفاع الأسعار، بما في ذلك الإفراج التاريخي عن احتياطي النفط الاستراتيجي.
تمتعت إدارة بايدن بهوامش مريحة إزاء الاعتراضات في مجلسي النواب والشيوخ. وتعد أبرز نجاحات إدارة بايدن التشريعية في تمرير مشروع قانون البنية التحتية، الذي تم التوقيع عليه ليصبح قانونا في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ويوفر أيضا تمويلاً لتحقيق الأمن السيبراني ضد الهجمات الإلكترونية. إلا أن بايدن اعترف بأنه من غير المرجح تمرير تشريعاته المتعلقة بالإنفاق الاجتماعي وسياسة المناخ، الذي تبلغ قيمته تريليوني دولار، في الوقت القريب جراء خلافات مع السيناتور الديمقراطي جو مانشين.
ويوجه محللون انتقادات إلى ما يعتبرونه فشلاً لإدارة بايدن، في حماية حقوق التصويت، وإلغاء ديون قروض الطلبة، وسياسات الهجرة وقبول المهاجرين. لكن استطلاعات الرأي تشير إلى ترحيب كبير لدى الأميركيين في استجابة الإدارة لوباء «كورونا» بالتزامن مع حالة من الغضب تجاه التراجع الاقتصادي وارتفاع الأسعار.
في السياسة الخارجية
يرى محللون أنه من النادر حدوث نجاحات دبلوماسية مبهرة ومعجزات في السياسة الخارجية خلال السنة الأولى للرئيس في منصبه.

                                       دورية عسكرية أميركية شمال شرقي سوريا في 26 ديسمبر (أ.ف.ب)

عندما أصبح بايدن رئيساً للولايات المتحدة، افترض محللون وخبراء عبر العالم أن إدارته ستدير علاقات واشنطن مع الدول بطريقة منضبطة ومتطورة ويمكن التنبؤ بها، وسينتهي عصر الذاتية والأنانية والدبلوماسية غير المنضبطة التي اتسم بها عهد سلفه دونالد ترمب. وتفاءل كثيرون بشعار بايدن: «أميركا عادت» بدلاً من شعار ترمب: «أميركا أولاً». وكانت التوقعات أن الدبلوماسية ستحل محل القوة العسكرية كسياسة خارجية لإدارة بايدن، وبالتالي توقع عمليات سياسة خارجية سلسة ومستقرة.
لكن الأمور لم تمض قدماً بهذه التوقعات المتفائلة. كانت هناك إخفاقات مثيرة للقلق، أبرزها طريقة التعامل في أفغانستان. فرغم قرار الانسحاب، الذي يصفه بعض المناصرين بالشجاع، فإن طريقة تنفيذ الانسحاب وفك الارتباط الأميركي في أفغانستان، أثارت الكثير من الانتقادات اللاذعة. وكان الإحباط من أن قيادات الاستخبارات والبنتاغون والأمن القومي الأميركي كان بإمكانهم القيام بعمل أفضل لتبديد مخاوف الحلفاء أثناء تنفيذ هذا الانسحاب.
القلق أيضا يسود الأوساط الأميركية حول المحادثات مع إيران، ما دفع عدداً من المراقبين لمقارنة غير مريحة بين سياسة بايدن وسلفه ترمب في هذا الملف. فالمحادثات غير المباشرة في فيينا لم تفض إلى تحقيق أي نتائج بسبب مزيج من الشكوك المتبادلة بين واشنطن وطهران، وسياسات المراوغة الإيرانية في مقابل خجل الإدارة الأميركية وتراجعها ورغبتها في تحقيق اتفاق تشعر فيه بإنجاز سياسي. ويبدو أن إدارة بايدن تحاول بلورة نسخة جديدة من «الضغوط القصوى» مع إسرائيل لفرض مزيد من الضغوط على إيران. ويخشى محللون من أن أي توجه نحو رفع العقوبات المفروضة على طهران، لن يؤدي إلا إلى تقوية الحكومة الإيرانية المتشددة.
ثمة نقطة مضيئة في ملف مواجهة إرهاب إيران، تتمثل في إعلان إدارة بايدن توفير صواريخ جو - جو للمملكة العربية السعودية للدفاع ضد الهجمات المتكررة بطائرات من دون طيار، من قبل الإرهابيين الحوثيين المدعومين من إيران. لكن يظل التخبط وعدم تحقيق نجاحات في مسار التفاوض لفرض تسوية سلمية في اليمن نقطة سوداء في سجل الولايات المتحدة. وكان للخطاب الذي ألقاه وزير الدفاع لويد أوستن، في حوار المنامة الشهر الماضي، صدى إيجابي لدى دول الخليج. إذ أشار إلى أن إدارة بايدن تسعى إلى إيجاد النغمة الصحيحة في معالجة المواجهة بين حلفاء أميركا الخليجيين وطهران. وشدد أوستن على التزام واشنطن الدفاع عن حلفائها الخليجيين وإسرائيل، لكن لا يزال القلق حول توجهات الإدارة في ملف إيران النووي، خصوصا أن القوة العسكرية الأميركية غير مطروحة فعلياً على الطاولة، رغم تحركات إيران العدوانية لامتلاك أسلحة نووية.
وواصلت إدارة بايدن إرسال إشارات مختلطة حول تجاوزات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وصفقة الصواريخ «إس 400» الروسية. واكتفى كل من مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، ومساعدة وزير الخارجية للشؤون الأوروبية والآسيوية كارين دونفريد، بنبرة تصالحية في المشاورات مع الجانب التركي. واكتفت واشنطن بعدم دعوة إردوغان إلى قمة الديمقراطية، لكنها تجاهلت وضع أنقرة على قائمة المراقبة الخاصة للدول التي ترتكب انتهاكات جسيمة للحرية الدينية.

                        عناصر أمنية عراقية بعد محاولة اغتيال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في بغداد في 7 نوفمبر (رويترز)

الصين وروسيا
منذ اليوم الأول له في البيت الأبيض، شكلت الصين وروسيا معضلة أساسية لبايدن دفعته إلى صياغة تحالفات أمنية جديدة للتعامل مع مخاطر الصعود الصيني، أثمرت تحالف «أوكوس» (AUKUS) مع بريطانيا وأستراليا، كخطوة للحفاظ على توازن القوى في المحيطين الهندي والهادي. لكن لا يزال السؤال محيراً حول أسباب تجاهل فرنسا في المحادثات التي قادت إلى هذا التحالف. وبذلت الإدارة القليل من الجهد لتهدئة الغضب الفرنسي. وفي المقابل، يتصاعد خطاب بكين العدائي، وتستمر مخططات تعزيز القوة العسكرية الدفاعية والهجومية، حيث تستثمر بكين أموالاً كثيرة في تقوية الجيش وفي التكنولوجيا، التي تهدف إلى تحدي الولايات المتحدة بشكل مباشر.
وفي التعامل مع روسيا، اتبع بايدن سياسة الدبلوماسية الشخصية في لقائه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في جنيف، في يونيو (حزيران) الماضي، في محاولة لرأب الفجوة الواسعة في العلاقات، ومواجهة طموحات موسكو في شرق أوروبا وقضايا القرصنة السيبرانية. إلا أن الرسائل الأميركية المتضاربة حول أوكرانيا، أشعلت حالة متزايدة من التوترات والمخاوف الأمنية بين واشنطن وموسكو، وتعارضت بشكل واضح مع هدف بايدن المتمثل في إقامة علاقات أكثر استقرارا وقابلية للتنبؤ مع موسكو. وتذهب الأنظار إلى ما يمكن أن يسفر اجتماع المسؤولين من الجانبين في أوائل يناير من نتائج.

                             طائرات عسكرية أميركية تغادر مطار كابل في 30 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

نجاحات وإخفاقات
يتفاخر مسؤولو إدارة بايدن بالنجاحات التي تحققت في مجال إعادة الانضمام لاتفاقية باريس للمناخ ومنظمة الصحة العالمية وقيادة العالم في مكافحة الوباء وتوزيع اللقاحات، وإصلاح العلاقات مع حلفاء الناتو والتمسك بنهج متعدد القطبية في معالجة القضايا الملحة، وجعل آسيا محورية في أولويات السياسة الأميركية.
ويتحدث الديمقراطيون ومناصرو بايدن عن أن إدارته ورثت تركة ثقيلة من الإخفاقات والأخطاء السياسية التي ارتكبتها إدارة ترمب، مثل الانسحاب من الشراكة عبر المحيط الهادي، والتخلي عن اتفاقية باريس للمناخ، وتمزيق الاتفاق النووي مع إيران، إضافة إلى حروب ترمب التجارية مع الصين، ومغامراته مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون. ويرون أن تحركات إدارة بايدن التزمت سياسات منطقية لا تعتمد على الأهواء والغرائز والتحركات الشخصية (التي اتسمت بها إدارة ترمب) وهو أمر أفضل في إدارة العلاقات الدولية.
لكن العبرة بالنتيجة. فإدارة بايدن تتحمل المسؤولية في الفجوة الواسعة بين التطلعات والوعود التي قطعتها، وبين الأداء الذي كشف عن الكثير من الصعوبات. ولا يبدو أن بايدن معني ومهتم بقضايا الشرق الأوسط، كما هو معني بالتحرك في المحيطين الهندي والهادي وتنشيط حلف الناتو وحل مشكلة المناخ.
ورفعت الإدارة شعارات توحيد الديمقراطيات في العالم ضد الاستبداد، وإطلاق أجندة اجتماعية طموحة. وأعلن وزير الخارجية أنتوني بلينكن حمل لواء الدفاع عن حقوق الإنسان في قلب استراتيجيات السياسة الخارجية الأميركية. إلا أن حرص إدارة بايدن على إدارة علاقات متوازنة مع روسيا والصين والرغبة في التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك مثل التغير المناخي، أدى إلى تراجع هذه الشعارات. وقد أجرى النظام الفنزويلي والنظام النيكاراغوي انتخابات مزورة لقيت القليل من الاهتمام ورود فعل أميركية باردة. ولم تتخذ إدارة بايدن أي تدابير ملموسة للضغط على نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ولم يكن هناك إجراء أميركي جديد ضد ديكتاتور نيكارغوا دانيال أورتيغا لرفضه إطلاق سراح السجناء السياسيين. وبعد الانتخابات المزورة فرضت واشنطن عقوبات على كبار المسؤولين لكن من دون أي تأثير على تغيير سلوك رئيس نيكاراغوا.



انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.


كندا تعمل على إعادة أكثر من ألفين من مواطنيها من الشرق الأوسط

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
TT

كندا تعمل على إعادة أكثر من ألفين من مواطنيها من الشرق الأوسط

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)

قالت ‌وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، أمس الأربعاء، إن الحكومة تعمل على إعادة مواطنيها العالقين في الشرق ​الأوسط، وذلك من خلال توفير مقاعد على متن رحلات تجارية والتعاقد على رحلات طيران مستأجرة وتقديم خيارات نقل بري إلى الدول المجاورة.

وأوضحت الوزيرة أن أكثر من ألفي كندي طلبوا مساعدة الحكومة الكندية لمغادرة المنطقة منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي ‌على إيران، وأن ‌نصف هذه الطلبات تقريبا ​جاءت ‌من ⁠كنديين ​في الإمارات، و237 ⁠من قطر، و164 من لبنان، و93 من إسرائيل، و74 من إيران.

وأشارت أناند إلى أنها وجهت مكتبها لإبرام اتفاقيات لتسيير رحلات طيران مستأجرة من الإمارات خلال الأيام القادمة، ولفتت إلى أن هذا يتوقف ⁠على موافقة حكومة الإمارات على ‌استخدام مجالها الجوي.

وأكدت ‌أناند أن الحكومة حجزت ​75 مقعدا على ‌متن رحلة مغادرة من بيروت أمس الأربعاء ‌وأنها ستوفر المزيد من المقاعد خلال الأيام القادمة لمن يرغبون في مغادرة لبنان. وذكرت أنه يجري نقل مئتي كندي بالحافلات من قطر إلى ‌السعودية وأن الحكومة تعمل على توفير وسائل نقل برية للكنديين الآخرين ⁠الراغبين ⁠في مغادرة قطر.

وأضافت أن المسؤولين يقدمون معلومات للكنديين في إسرائيل حول خدمة حافلات إلى مصر تديرها الحكومة الإسرائيلية، حيث يمكن نقل الركاب إلى المطارات المفتوحة في مصر.

وظلت حركة الطيران التجاري شبه معدومة في معظم أنحاء المنطقة أمس الأربعاء، مع إغلاق مراكز النقل الرئيسية في الخليج، بما في ذلك دبي أكثر مطارات العالم ​ازدحاما بالمسافرين ​الدوليين، لليوم الخامس على التوالي، في أكبر اضطراب في حركة السفر منذ جائحة كوفيد-19.


رئيس وزراء كندا لا يستبعد مشاركة عسكرية لبلاده في حرب إيران

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
TT

رئيس وزراء كندا لا يستبعد مشاركة عسكرية لبلاده في حرب إيران

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)

صرّح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الخميس، أنه لا يستطيع استبعاد مشاركة عسكرية لبلاده في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وقال إلى جانب نظيره الاسترالي أنتوني ألبانيزي في كانبيرا «لا يمكن استبعاد المشاركة بشكل قاطع».

وأكد كارني الذي سبق واعتبر أن الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران تتعارض مع القانون الدولي، «سنقف إلى جانب حلفائنا».