إدارة بايدن 2021: إخفاقات كثيرة... وإنجازات قليلة

توتر مع روسيا والصين وإيران... وغضب حول التضخم داخلياً

الرئيس الأميركي جو بايدن وقادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل في 14 يونيو الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن وقادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل في 14 يونيو الماضي (أ.ب)
TT

إدارة بايدن 2021: إخفاقات كثيرة... وإنجازات قليلة

الرئيس الأميركي جو بايدن وقادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل في 14 يونيو الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن وقادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل في 14 يونيو الماضي (أ.ب)

في العشرين من يناير (كانون الثاني) 2022 يكون الرئيس جو بايدن أمضى عاما كاملا في منصبه كرئيس للولايات المتحدة.
يقول المحللون إن عام 2021 كان عام إنجازات مهمة، وأيضا خيبات أمل كبيرة على مستويات السياسات الداخلية والخارجية. فقد واجهت إدارة بايدن خلال هذا العام تحديات ومشكلات عالمية، أبرزها: مكافحة وباء (كوفيد - 19) وإدارة الاقتصاد الكلي العالمي، والتغير المناخي. وواجهت إخفاقات في أفغانستان وإيران ومنطقة الشرق الأوسط، وخلافات وتوترات مع الصين وروسيا.
وعلى المستوى الداخلي، تراكمت المشكلات والتحديات أمام إدارة بايدن. فمعدلات التضخم بلغت أعلى مستوياتها منذ أكثر من 40 عاماً، وأسعار النفط آخذة في الارتفاع. كما أن حرب بايدن من أجل تشجيع تلقي اللقاحات وفرضه على الشركات، أدى إلى تذمر وانشقاقات داخلية واستمرار حالة الاستقطاب والشكوك، خصوصاً مع ارتفاع حالات الإصابة مرة أخرى مع متحور «أوميكرون». وزادت أزمة اضطراب سلاسل التوريد من تفاقم الوضع الاقتصادي. وكلها تحديات تزيد من القلق حول مسار ونتيجة انتخابات التجديد التشريعي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 وحظوظ الديمقراطيين في الاحتفاظ بالأغلبية الضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ.

في السياسة الداخلية
أرسل البيت الأبيض قائمة بإنجازات الإدارة إلى المراسلين عبر البريد الإلكتروني، في محاولة للترويج لما حققته، فتفاخرت بمعدلات توزيع اللقاحات، وإعادة فتح المدارس ومكافحة البطالة. وأشارت رسالة البيت الأبيض إلى أن عدد العاطلين عن العمل كان أكثر من 18 مليوناً، حينما تولى بايدن منصبه، وانخفض الآن إلى مليونين فقط.
وعلق البيت الأبيض على مستويات التضخم العالية وسلاسل التوريد المضطربة، بقوله إن بايدن اتخذ إجراءات لمعالجة معوقات سلاسل التوريد وارتفاع الأسعار، بما في ذلك الإفراج التاريخي عن احتياطي النفط الاستراتيجي.
تمتعت إدارة بايدن بهوامش مريحة إزاء الاعتراضات في مجلسي النواب والشيوخ. وتعد أبرز نجاحات إدارة بايدن التشريعية في تمرير مشروع قانون البنية التحتية، الذي تم التوقيع عليه ليصبح قانونا في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ويوفر أيضا تمويلاً لتحقيق الأمن السيبراني ضد الهجمات الإلكترونية. إلا أن بايدن اعترف بأنه من غير المرجح تمرير تشريعاته المتعلقة بالإنفاق الاجتماعي وسياسة المناخ، الذي تبلغ قيمته تريليوني دولار، في الوقت القريب جراء خلافات مع السيناتور الديمقراطي جو مانشين.
ويوجه محللون انتقادات إلى ما يعتبرونه فشلاً لإدارة بايدن، في حماية حقوق التصويت، وإلغاء ديون قروض الطلبة، وسياسات الهجرة وقبول المهاجرين. لكن استطلاعات الرأي تشير إلى ترحيب كبير لدى الأميركيين في استجابة الإدارة لوباء «كورونا» بالتزامن مع حالة من الغضب تجاه التراجع الاقتصادي وارتفاع الأسعار.
في السياسة الخارجية
يرى محللون أنه من النادر حدوث نجاحات دبلوماسية مبهرة ومعجزات في السياسة الخارجية خلال السنة الأولى للرئيس في منصبه.

                                       دورية عسكرية أميركية شمال شرقي سوريا في 26 ديسمبر (أ.ف.ب)

عندما أصبح بايدن رئيساً للولايات المتحدة، افترض محللون وخبراء عبر العالم أن إدارته ستدير علاقات واشنطن مع الدول بطريقة منضبطة ومتطورة ويمكن التنبؤ بها، وسينتهي عصر الذاتية والأنانية والدبلوماسية غير المنضبطة التي اتسم بها عهد سلفه دونالد ترمب. وتفاءل كثيرون بشعار بايدن: «أميركا عادت» بدلاً من شعار ترمب: «أميركا أولاً». وكانت التوقعات أن الدبلوماسية ستحل محل القوة العسكرية كسياسة خارجية لإدارة بايدن، وبالتالي توقع عمليات سياسة خارجية سلسة ومستقرة.
لكن الأمور لم تمض قدماً بهذه التوقعات المتفائلة. كانت هناك إخفاقات مثيرة للقلق، أبرزها طريقة التعامل في أفغانستان. فرغم قرار الانسحاب، الذي يصفه بعض المناصرين بالشجاع، فإن طريقة تنفيذ الانسحاب وفك الارتباط الأميركي في أفغانستان، أثارت الكثير من الانتقادات اللاذعة. وكان الإحباط من أن قيادات الاستخبارات والبنتاغون والأمن القومي الأميركي كان بإمكانهم القيام بعمل أفضل لتبديد مخاوف الحلفاء أثناء تنفيذ هذا الانسحاب.
القلق أيضا يسود الأوساط الأميركية حول المحادثات مع إيران، ما دفع عدداً من المراقبين لمقارنة غير مريحة بين سياسة بايدن وسلفه ترمب في هذا الملف. فالمحادثات غير المباشرة في فيينا لم تفض إلى تحقيق أي نتائج بسبب مزيج من الشكوك المتبادلة بين واشنطن وطهران، وسياسات المراوغة الإيرانية في مقابل خجل الإدارة الأميركية وتراجعها ورغبتها في تحقيق اتفاق تشعر فيه بإنجاز سياسي. ويبدو أن إدارة بايدن تحاول بلورة نسخة جديدة من «الضغوط القصوى» مع إسرائيل لفرض مزيد من الضغوط على إيران. ويخشى محللون من أن أي توجه نحو رفع العقوبات المفروضة على طهران، لن يؤدي إلا إلى تقوية الحكومة الإيرانية المتشددة.
ثمة نقطة مضيئة في ملف مواجهة إرهاب إيران، تتمثل في إعلان إدارة بايدن توفير صواريخ جو - جو للمملكة العربية السعودية للدفاع ضد الهجمات المتكررة بطائرات من دون طيار، من قبل الإرهابيين الحوثيين المدعومين من إيران. لكن يظل التخبط وعدم تحقيق نجاحات في مسار التفاوض لفرض تسوية سلمية في اليمن نقطة سوداء في سجل الولايات المتحدة. وكان للخطاب الذي ألقاه وزير الدفاع لويد أوستن، في حوار المنامة الشهر الماضي، صدى إيجابي لدى دول الخليج. إذ أشار إلى أن إدارة بايدن تسعى إلى إيجاد النغمة الصحيحة في معالجة المواجهة بين حلفاء أميركا الخليجيين وطهران. وشدد أوستن على التزام واشنطن الدفاع عن حلفائها الخليجيين وإسرائيل، لكن لا يزال القلق حول توجهات الإدارة في ملف إيران النووي، خصوصا أن القوة العسكرية الأميركية غير مطروحة فعلياً على الطاولة، رغم تحركات إيران العدوانية لامتلاك أسلحة نووية.
وواصلت إدارة بايدن إرسال إشارات مختلطة حول تجاوزات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وصفقة الصواريخ «إس 400» الروسية. واكتفى كل من مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، ومساعدة وزير الخارجية للشؤون الأوروبية والآسيوية كارين دونفريد، بنبرة تصالحية في المشاورات مع الجانب التركي. واكتفت واشنطن بعدم دعوة إردوغان إلى قمة الديمقراطية، لكنها تجاهلت وضع أنقرة على قائمة المراقبة الخاصة للدول التي ترتكب انتهاكات جسيمة للحرية الدينية.

                        عناصر أمنية عراقية بعد محاولة اغتيال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في بغداد في 7 نوفمبر (رويترز)

الصين وروسيا
منذ اليوم الأول له في البيت الأبيض، شكلت الصين وروسيا معضلة أساسية لبايدن دفعته إلى صياغة تحالفات أمنية جديدة للتعامل مع مخاطر الصعود الصيني، أثمرت تحالف «أوكوس» (AUKUS) مع بريطانيا وأستراليا، كخطوة للحفاظ على توازن القوى في المحيطين الهندي والهادي. لكن لا يزال السؤال محيراً حول أسباب تجاهل فرنسا في المحادثات التي قادت إلى هذا التحالف. وبذلت الإدارة القليل من الجهد لتهدئة الغضب الفرنسي. وفي المقابل، يتصاعد خطاب بكين العدائي، وتستمر مخططات تعزيز القوة العسكرية الدفاعية والهجومية، حيث تستثمر بكين أموالاً كثيرة في تقوية الجيش وفي التكنولوجيا، التي تهدف إلى تحدي الولايات المتحدة بشكل مباشر.
وفي التعامل مع روسيا، اتبع بايدن سياسة الدبلوماسية الشخصية في لقائه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في جنيف، في يونيو (حزيران) الماضي، في محاولة لرأب الفجوة الواسعة في العلاقات، ومواجهة طموحات موسكو في شرق أوروبا وقضايا القرصنة السيبرانية. إلا أن الرسائل الأميركية المتضاربة حول أوكرانيا، أشعلت حالة متزايدة من التوترات والمخاوف الأمنية بين واشنطن وموسكو، وتعارضت بشكل واضح مع هدف بايدن المتمثل في إقامة علاقات أكثر استقرارا وقابلية للتنبؤ مع موسكو. وتذهب الأنظار إلى ما يمكن أن يسفر اجتماع المسؤولين من الجانبين في أوائل يناير من نتائج.

                             طائرات عسكرية أميركية تغادر مطار كابل في 30 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

نجاحات وإخفاقات
يتفاخر مسؤولو إدارة بايدن بالنجاحات التي تحققت في مجال إعادة الانضمام لاتفاقية باريس للمناخ ومنظمة الصحة العالمية وقيادة العالم في مكافحة الوباء وتوزيع اللقاحات، وإصلاح العلاقات مع حلفاء الناتو والتمسك بنهج متعدد القطبية في معالجة القضايا الملحة، وجعل آسيا محورية في أولويات السياسة الأميركية.
ويتحدث الديمقراطيون ومناصرو بايدن عن أن إدارته ورثت تركة ثقيلة من الإخفاقات والأخطاء السياسية التي ارتكبتها إدارة ترمب، مثل الانسحاب من الشراكة عبر المحيط الهادي، والتخلي عن اتفاقية باريس للمناخ، وتمزيق الاتفاق النووي مع إيران، إضافة إلى حروب ترمب التجارية مع الصين، ومغامراته مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون. ويرون أن تحركات إدارة بايدن التزمت سياسات منطقية لا تعتمد على الأهواء والغرائز والتحركات الشخصية (التي اتسمت بها إدارة ترمب) وهو أمر أفضل في إدارة العلاقات الدولية.
لكن العبرة بالنتيجة. فإدارة بايدن تتحمل المسؤولية في الفجوة الواسعة بين التطلعات والوعود التي قطعتها، وبين الأداء الذي كشف عن الكثير من الصعوبات. ولا يبدو أن بايدن معني ومهتم بقضايا الشرق الأوسط، كما هو معني بالتحرك في المحيطين الهندي والهادي وتنشيط حلف الناتو وحل مشكلة المناخ.
ورفعت الإدارة شعارات توحيد الديمقراطيات في العالم ضد الاستبداد، وإطلاق أجندة اجتماعية طموحة. وأعلن وزير الخارجية أنتوني بلينكن حمل لواء الدفاع عن حقوق الإنسان في قلب استراتيجيات السياسة الخارجية الأميركية. إلا أن حرص إدارة بايدن على إدارة علاقات متوازنة مع روسيا والصين والرغبة في التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك مثل التغير المناخي، أدى إلى تراجع هذه الشعارات. وقد أجرى النظام الفنزويلي والنظام النيكاراغوي انتخابات مزورة لقيت القليل من الاهتمام ورود فعل أميركية باردة. ولم تتخذ إدارة بايدن أي تدابير ملموسة للضغط على نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ولم يكن هناك إجراء أميركي جديد ضد ديكتاتور نيكارغوا دانيال أورتيغا لرفضه إطلاق سراح السجناء السياسيين. وبعد الانتخابات المزورة فرضت واشنطن عقوبات على كبار المسؤولين لكن من دون أي تأثير على تغيير سلوك رئيس نيكاراغوا.



ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.