الحرب تفاقم مآسي الأطفال في سوريا

تحقيق لـ «الشرق الأوسط» عن عمالة القاصرين في مخيم للنازحين بالحسكة

أطفال في مخيم للنازحين أقيم في منطقة أثرية قرب سرمدا شمال غربي سوريا في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
أطفال في مخيم للنازحين أقيم في منطقة أثرية قرب سرمدا شمال غربي سوريا في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

الحرب تفاقم مآسي الأطفال في سوريا

أطفال في مخيم للنازحين أقيم في منطقة أثرية قرب سرمدا شمال غربي سوريا في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
أطفال في مخيم للنازحين أقيم في منطقة أثرية قرب سرمدا شمال غربي سوريا في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

في متجر لبيع الخضراوات والمواد التموينية في مخيم «واشوكاني» شمال غربي مدينة الحسكة (شمال شرقي سوريا)، تعمل جيلان ذات الـ15 ربيعاً بدوام كامل لمدة 8 ساعات. فهذه الفتاة التي لم يشتدّ ساعدها بعد على العمل، تحمل يومياً أحجاماً أكبر من جسدها النحيل بسبب ظروف النزوح والحياة القاسية؛ بغية الحصول على راتب نهاية الشهر لإعالة أسرتها، وتعود في نهاية يوم عملها إلى خيمتها منهكة ومتعبة. أما حازم، البالغ من العمر 12 عاماً، فما أن تدق الساعة السابعة صباحاً حتى يهرع إلى عمله في «بسطة» لبيع الدخان على قارعة الطريق العابر من بلدة التوينة المجاورة إلى مركز المدينة. يقف لمدة تزيد على 8 ساعات يومياً لبيع أنواع من علب السجائر، منها المحلية الصنع والأجنبية؛ وذلك بهدف تأمين لقمة عيش له ولأهله بعدما وقفت رحلة النزوح عائقاً دون متابعته تعليمه وحركته من التعرف على حقوقه في الدراسة... واللعب.
في هذا المخيم الذي تحوّل إلى بلدة صغيرة يقطنها نحو 14 ألف نسمة يتحدرون من مدينة رأس العين وريفها، أو «سري كانيه» بحسب تسميتها الكردية، ممن نزحوا جراء العملية التركية «نبع السلام» نهاية 2019، يعمل الكثير من الأطفال عمّال نظافة وفي خدمة زبائن المطاعم القليلة ومحال الخضراوات ومتاجر مواد الأغذية، إضافة إلى عملهم باعةً متجولين لمختلف أنواع البضائع وضمن شبكات تعمل على جمع البلاستيك والورق من القمامة لبيعها لتجار إعادة تدوير النفايات.
وتعمل جيلان في حمل علب الزيت والسمنة والمياه المعدنية، وتواظب على نشاطها؛ حتى لا يتسبب تأخرها في طردها من العمل. تقول هذه الفتاة الصغيرة وهي تقف قرب علب كرتون فارغة تعيد ترتيبها ليسهل إخراجها «صاحب المحل يعطيني يومياً ألفي ليرة وأحياناً 3 آلاف و500 ليرة (نحو دولار أميركي) لمساعدة أمي في مصروف أخوتي». حاولت أن تخفي ابتسامتها لأنها «محظوظة بفرصة عمل»، وأقرّت بتركها الدراسة منذ 3 سنوات، قائلة «الكثير من أبناء الجيران يبحثون عن العمل ولا يجدون شيئاً، نعم لقد تركت دراستي حتى أساعد والدتي بالمصروف». وقد أكدت والدتها، وتدعى ريمة وهي سيدة في بداية عقدها الرابع، أنها تربّي إلى جانب جيلان 5 أطفال آخرين في خيمة مساحتها 25 متراً قسّمتها لمكان للنوم وآخر للحمام والمطبخ، وقد فقدت منزلها وجميع ممتلكاتها قبل فرارها من مسقط رأسها برأس العين، وانتهى بها المطاف للعيش في هذا المخيم. قالت ريمة التي كانت تلبس زياً محلياً عبارة عن فستان أزرق اللون ممزوجاً بخيوط ذهبية وغطاء رأس «إن السلّل الغذائية (المعونات الإنسانية) لا تكفينا. فبعد وفاة زوجي بمرض عضال أصبحت أرملة أربّي 7 أفراد، لكن ينقصنا الكثير. بحثت عن عمل دون جدوى. راتب جيلان يسد بعض الاحتياجات». وهناك أطفال يعملون في جرّ عربات لبيع الخضراوات والفواكه أو بيع الدخان مثل حازم، وهؤلاء لا يواجهون فقط إجهاد العمل واستغلال رب العمل الذي يفضّلهم على غيرهم بسبب أجورهم المتدنية. يقول حازم «أخشى من دوريات الشرطة لأن البسطة مخالفة فعندما تأتي أختفي بسرعة من شدة الخوف، ولا يوجد خيار ثان لأن والدتي مريضة ووالدي تقدّم في السن وبات عاجزاً عن إيجاد مصدر للرزق».
وفي بلدة التوينة، المجاورة للمخيم، كان في الإمكان مشاهدة أطفال يجوبون الشوارع ولا تتعدى أعمارهم عشر سنوات، حاملين على ظهورهم أكياساً عملاقة تفوق حجمهم يجمعون بها القوارير البلاستيكية من القمامة حتى يبيعوها. ويقول سكان محليون، إن معظم هؤلاء الأطفال من أبناء المخيم أجبرتهم ظروف الحرب على العمل في النفايات. وتقول سعدية، وهي نازحة وأم لطفلين من إحدى قرى ريف بلدة تل تمر «يعمل أطفالي بجمع علب النايلون البلاستيكية والكرتون لبيعها بثمن زهيد. لم يذهبوا إلى المدرسة ولا يتقنون القراءة والكتابة لعجزي على تحمل مصاريف احتياجاتهما من الكتب والثياب.. بالكاد نسد جوعنا».
وأشارت مديرة المخيم ستير رشك إلى خطورة عمالة الأطفال وسلبياته وعدم التقيد بالقوانين الموضوعة التي تمنع من ذلك، وتقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن الظروف المعيشية الصعبة تساهم في ظاهرة عمالة الأطفال، مشيرة إلى «الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية والتي ترتفع مع ارتفاع صرف الدولار الأميركي، يضاف إليها نقص المساعدات التي تقدمها المنظمات الإنسانية وخاصة الدولية العاملة في مناطق الإدارة». وتشدد على عدم تعرض أي من الأطفال العاملين في المخيم لحادث أو مشكلة. لكن هناك إحصائية رسمية دقيقة عن عدد أطفال المخيمات العاملين، سيما الذين يتعرضون منهم لحوادث خلال العمل.
وبحسب الأهالي وعاملين من المنظمات المدنية العاملة بالمخيم؛ أصيب شقيقان يعانيان من مرض الربو بحالة من ضيق التنفس أثناء عملهما في بيع الخضراوات على عربة خشبية مقابل أجر بسيط يعطيه صاحبها. ووقع الحادث عندما حمل الشقيقان مادة الكاز المستخدم في إشعال مواقد الطهي والتي تقوم إحدى المنظمات الإنسانية بتوزيعها على قاطني المخيم وفق بطاقة في كل أسبوع. وبحسب شكاوى بعض الأهالي، تعرض عشرات الأطفال لسوء المعاملة من رب العمل ما تسبب في تركهم وطردهم والتنقل مكروهين من عمل لآخر داخل المخيم. كما تعرض طفل لكسر في يده أثناء عمله بتوزيع مياه الشرب ضمن المخيم بعد انزلاقه وسقوطه على الأرض. كذلك تعرّض 10 من الأطفال العاملين في حقل للزراعة للطرد جميعاً من العمل في اليوم نفسه من قبل مالك قطعة الأرض.
وتقول منظمة «يونيسيف» التابعة للأمم المتحدة، إن عدد الأطفال النازحين في عموم سوريا بعد 11 سنة من القتال يبلغ نحو مليونين و600 ألف طفل. وتحققت الأمم المتحدة منذ عام 2014 من تعرّض أكثر من 4500 طفل للقتل، وأكثر من 3000 طفل للإصابة بجروح، وتم تجنيد أكثر من 3800 طفل في جبهات القتال المشتعلة. وقد تكون الأرقام أكبر من ذلك لصعوبة التحقق منها من مصادر مستقلة.
ويرى المحامي كيلان أوسكان، وهو عضو في نقابة المحامين بسوريا ويتحدر من بلدة الدرباسية التابعة للحسكة، ويعمل مستشاراً قانونياً في منظمات مدنية توعوية، أن غياب القوانين الرادعة وجدية سن تشريعات لتنفيذها، وعدم وجود احتياطات للسلامة من رب العمل، يجعل هؤلاء الأطفال معرّضين لمخاطر في أعمالهم. ويقول «تنص أحكام المادة 113 من قانون العمل السوري رقم 17 عام 2010، بمنع تشغيل الأحداث من الذكور والإناث قبل إتمام مرحلة التعليم الأساسي أو إتمام سن الخامسة عشرة أيهما أكثر»، لافتاً إلى أن قانون العمل السوري يسمح للأطفال بممارسة بعض الأعمال التي لا تتطلب جهداً عضلياً وبشرط عدم تجاوز مدة العمل ساعات محددة «على أن يتم تسجيل الطفل العامل لدى التأمينات الاجتماعية لضمان سلامته، حيث حظرت المادة 114 من قانون العمل تشغيل الحدث أكثر من ست ساعات يوميا شريطة أن تتخللها ساعة راحة».



استعراضات مسلحة حوثية في صنعاء وتعزيزات نحو الحديدة

جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
TT

استعراضات مسلحة حوثية في صنعاء وتعزيزات نحو الحديدة

جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء خلال اليومين الماضيين تحركات عسكرية واسعة، تمثلت في استعراضات مكثفة لعشرات العربات التابعة للجماعة الحوثية، جابت الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية والحارات الضيقة، في مشهد وصفه سكان بأنه يهدف إلى إظهار القوة وبث رسائل تهديد داخلية بالتوازي مع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأفاد سكان في أحياء متفرقة من صنعاء لـ«الشرق الأوسط» بأن عربات عسكرية تقلّ مسلحين بلباس عسكري وأحياناً مدني، تحركت في مواكب متتابعة داخل الأسواق والشوارع الحيوية، مع انتشار لافت للعناصر المسلحة واستعراض للأسلحة. وأشاروا إلى أن بعض الدوريات توقفت عند تقاطعات مكتظة أو أمام مؤسسات عامة، مما تسبب في حالة من الارتباك والازدحام وأثار مخاوف لدى المدنيين.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء عن أن قيادات حوثية تُشرف على الأجهزة الأمنية والاستخبارية أصدرت توجيهات بخروج وحدات من أقسام الشرطة ومراكزها في استعراضات جماعية خلال ساعات النهار، في أكثر من مديرية، ضمن تحرك منسق يعكس تشديد القبضة الأمنية على المدينة.

وحسب المصادر، فإن هذه التحركات لا تنفصل عن سياق أوسع من الإجراءات الاحترازية التي تنفذها الجماعة منذ سنوات، لكنها جاءت هذه المرة بوتيرة أعلى وانتشار أوسع، مما أعطى انطباعاً بوجود حالة استنفار غير معلنة.

جانب من عرض عسكري حوثي في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن تكثيف الوجود العسكري داخل الأحياء السكنية يحمل أبعاداً سياسية وأمنية، إذ تسعى الجماعة إلى تأكيد سيطرتها الميدانية في ظل تطورات إقليمية متسارعة، خصوصاً عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران وأسفرت عن مقتل قيادات بارزة بينهم المرشد علي خامنئي، وهو ما قد ينعكس على حسابات الفاعلين المرتبطين بالمحور الإيراني في المنطقة.

في المقابل، يرى المراقبون أن الرسائل موجهة بالدرجة الأولى إلى الداخل، في ظل ازدياد الضغوط المعيشية وتنامي التذمر الشعبي من تردي الخدمات وتراجع فرص العمل، حيث يُخشى من أي تحركات احتجاجية محتملة قد تستغل المناخ الإقليمي المتوتر.

مشهد متكرر

تحدث سكان في مديريات السبعين والوحدة وبني الحارث والثورة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عن مشاهد مماثلة، حيث تحركت عشرات الدوريات بشكل متزامن تقريباً، وجابت الشوارع الرئيسية والفرعية، بل دخلت بعض الحارات الضيقة في توقيت متقارب، مما عزز الانطباع بوجود خطة انتشار واسعة النطاق.

وقال «سليم» (اسم مستعار) من حي السنينة في مديرية معين إنه شاهد أكثر من 30 عربة عسكرية تمر تباعاً قرب السوق المحلية، متسببةً في ازدحام مروري وحالة من الهلع بين المتسوقين. وأضاف أن تكرار مرور العربات داخل الحي خلال ساعات النهار أثر على الحركة التجارية وأجبر بعض المحال على إغلاق أبوابها مؤقتاً.

الحوثيون مستمرون في الحشد والتعبئة العسكرية في مناطق قبضتهم (فيسبوك)

وفي حي الروضة شمال صنعاء، أفاد سكان برصد مواكب عسكرية مماثلة، ترافقها عناصر مسلحة انتشرت عند تقاطعات رئيسية، في مشهد عدَّه الأهالي غير معتاد من حيث الحجم والتوقيت.

ويرى محللون أن اتساع رقعة الانتشار ليشمل عدداً كبيراً من المديريات يعكس تصعيداً أمنياً محسوباً يهدف إلى فرض حالة انضباط صارم داخل العاصمة، وإيصال رسالة جاهزية ميدانية في مواجهة أي تطورات محتملة.

ويؤكد هؤلاء أن عسكرة الفضاء العام داخل المدن المكتظة تُعمِّق شعور السكان بعدم الاستقرار، خصوصاً في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وانقطاع متكرر للخدمات الأساسية، مما يفاقم منسوب القلق الاجتماعي.

تعزيزات نحو الحديدة

بالتوازي مع التحركات في صنعاء، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية جديدة باتجاه جنوب محافظة الحديدة، في ثالث تحرك من نوعه خلال أقل من أسبوعين، وفق مصادر مطلعة.

وأوضحت المصادر أن التعزيزات شملت قوات تابعة لما تُعرف بـ«ألوية النصر»، وهي وحدات احتياطية تتبع المنطقة العسكرية الخامسة الخاضعة للجماعة في محافظة حجة، حيث تم إرسال عشرات العربات والشاحنات المحملة بالمسلحين من مديرية كحلان الشرف باتجاه الأطراف الجنوبية لمركز محافظة الحديدة.

وتزامن ذلك مع هجمات استهدفت مواقع اللواء الثاني زرانيق في مديرية حيس، ضمن تصعيد ميداني متواصل في جبهات الساحل الغربي، وسط تبادل للاتهامات بشأن خروقات متكررة.

هلع حوثي في صنعاء على وقع التطورات المتصاعدة في إيران (فيسبوك)

وأفاد شهود في الحديدة بأنهم رصدوا تحركات ليلية مكثفة لآليات عسكرية في الطرق الترابية المؤدية إلى خطوط التماس، إضافةً إلى استحداث مواقع جديدة وشق طرق فرعية لتسهيل الإمدادات، إلى جانب أعمال حفر خنادق في محيط المدينة.

يأتي ذلك بعد أيام من إرسال مجندين بينهم مراهقون وطلاب، إلى الجبهات الجنوبية للمحافظة، وفق مصادر محلية تحدثت عن حملات تجنيد استهدفت أحياء في صنعاء، شملت إخضاع بعض الشبان لدورات تعبوية قبل الدفع بهم إلى خطوط القتال.

وتحظى محافظة الحديدة بأهمية استراتيجية نظراً لموقعها على البحر الأحمر واحتضانها مواني رئيسية تمثل شرياناً اقتصادياً وإنسانياً حيوياً لليمن. ويرى محللون أن أي تصعيد واسع في هذه المنطقة قد ينعكس مباشرةً على الوضع الإنساني، في ظل اعتماد ملايين السكان على تدفق السلع والمساعدات عبر الميناء.

ويُحذر مراقبون للشأن اليمني من أن تكرار التعزيزات الحوثية قد يكون مؤشراً إلى استعدادات لجولة تصعيد جديدة تستهدف بها الجماعة الانقلابية الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب في سياق المؤازرة لإيران.


الحكومة اليمنية تكثف جهودها لتجفيف منابع الفساد المالي

الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تكثف جهودها لتجفيف منابع الفساد المالي

الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)

مع إقرار أول موازنة عامة للدولة منذ سبعة أعوام، كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها لضبط الموارد العامة وتعزيز الشفافية، في مسعى لاستعادة الانضباط المالي ومعالجة الاختلالات التي رافقت سنوات الحرب والانقسام المؤسسي.

في هذا السياق، أعلنت السلطات بدء حملة عسكرية في محافظة أبين لرفع نقاط الجباية غير القانونية، بالتوازي مع خطوات لتفعيل أجهزة الرقابة وتوسيع التنسيق مع القضاء لمكافحة جرائم الفساد.

وتأتي هذه التحركات في سياق توجه حكومي يهدف إلى توحيد قنوات التحصيل وإلغاء أي رسوم خارج الأطر القانونية، مع إلزام مختلف الجهات بتوريد الإيرادات إلى حساب الحكومة لدى البنك المركزي، بما يعزز الثقة بالسياسات المالية ويحد من تسرب الموارد.

رفع نقاط الجبايات غير القانونية جزء من خطة الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

ووفق توجيهات عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، أُرسلت وحدات من ألوية العمالقة إلى محافظة أبين لإزالة النقاط التي تتولى تحصيل مبالغ من ناقلات البضائع خارج القنوات الرسمية. وأكدت مصادر حكومية أن هذه الخطوة تندرج ضمن قرار واضح بمنع أي جبايات غير قانونية، وتجفيف منابع الاستنزاف المالي الذي يثقل كاهل التجار والمواطنين.

وترى الحكومة اليمنية أن استمرار هذه النقاط يضر بحركة التجارة ويرفع كلفة السلع الأساسية، في وقت تسعى فيه إلى تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين مستوى الخدمات. وتشدد على أن ضبط المنافذ البرية والبحرية يمثل أولوية قصوى في خطتها الإصلاحية، لما لذلك من أثر مباشر على استقرار الأسعار وتعزيز الإيرادات العامة.

تطوير الأداء المؤسسي

ضمن جهود الإصلاحات المالية والإدارية، ناقش رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مع رئيس مصلحة الجمارك عبد الحكيم القباطي، ورئيس مصلحة الضرائب جمال سرور، آليات تطوير الأداء المؤسسي ورفع كفاءة التحصيل. وأكد أن نجاح المصلحتين يشكل ركيزة أساسية لأي تحسن اقتصادي، داعياً إلى معالجة أوجه القصور وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية في مختلف مراحل العمل المالي.

كما شدد الزنداني على ضرورة مضاعفة الجهود لضبط الموارد وإيداعها في البنك المركزي، وتنفيذ إصلاحات تشمل إلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الرقابة على المنافذ، وتطوير أنظمة العمل، ومكافحة التهريب والحد من التجاوزات.

وبالتوازي مع الإجراءات الميدانية، ركزت الحكومة اليمنية على تفعيل أدوات المساءلة القانونية. وخلال لقاء مع المحامي الأول لنيابة الأموال العامة، القاضي نبيل جوبح، أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف الجهود المؤسسية المنسقة لمواجهة الجرائم التي تستهدف المال العام.

وأشار الزنداني إلى أن الحكومة تمنح أولوية قصوى لتفعيل أجهزة الرقابة والمساءلة، مع احترامها الكامل لاستقلال السلطة القضائية. وقال إن تحقيق العدالة يتطلب قضاءً مستقلاً يؤدي مهامه بعيداً عن أي تدخلات، متعهداً بالتعاون مع نيابة الأموال العامة لتعزيز مسار مكافحة الفساد وترسيخ سيادة القانون.

من جهته، استعرض المحامي العام طبيعة عمل النيابة وآلية نظر القضايا، إلى جانب التحديات المرتبطة بالإحالات من الجهات الرقابية وبعض الجوانب التشريعية والتنظيمية التي تحتاج إلى مراجعة. كما أشار إلى احتياجات فنية وإدارية لتعزيز كفاءة الأداء وتسريع البت في القضايا المتعلقة بالمال العام.

وتعهد رئيس الحكومة بدعم هذه الجهود، والعمل على تطوير الإطار المؤسسي بما يسهم في بناء منظومة متكاملة لمكافحة الفساد، قادرة على حماية الموارد العامة واستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

دعم سعودي لقطاع التعليم

في سياق موازٍ، أشرف وكيل محافظة عدن لشؤون التعليم عوض مبجر، ومديرة مكتب التربية والتعليم نوال جواد، على توزيع سلال غذائية لأكثر من 17 ألفاً من العاملين في قطاع التعليم في المدينة التي تتخذها الحكومة المعترف بها دولياً مقراً لها، بدعم من المملكة العربية السعودية.

قوافل المساعدات السعودية تتدفق على المحافظات اليمنية المحررة (إعلام حكومي)

وذكرت المسؤولة اليمنية أن المساعدات تشمل جميع الموظفين في مكتب التربية والتعليم في عدن دون استثناء، بمن فيهم المحالون إلى التقاعد، وأسر المتوفين، والمرضى، ومنتسبو جهاز محو الأمية وتعليم الكبار، والمعهد العالي للتدريب وتأهيل المعلمين، إضافة إلى المنقولين من وإلى المحافظة.

وحسب مكتب التربية، يجري توزيع السلال عبر إدارات التعليم في المديريات، داخل المدارس والمراكز المحددة لضمان الانسيابية وسهولة الوصول إلى المستفيدين.

وأشادت جواد بجهود السلطة المحلية في عدن وبالدعم السعودي، معتبرة أن هذه المبادرات تسهم في تخفيف الأعباء عن المعلمين وتعزز استقرار العملية التعليمية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تؤكد فيه الحكومة أن الإصلاح المالي ومحاربة الفساد يمثلان حجر الزاوية لأي تعافٍ اقتصادي، وأن استعادة انتظام الموارد العامة ستنعكس تدريجياً على تحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والكهرباء.


مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.