معاملة روسيا للمهاجرين الصينيين تخيّم على العلاقات بين البلدين

الرئيسان فلاديمير بوتين وشي جين بينج يتحدثان هاتفياً بصفة شهرية (أ.ب)
الرئيسان فلاديمير بوتين وشي جين بينج يتحدثان هاتفياً بصفة شهرية (أ.ب)
TT

معاملة روسيا للمهاجرين الصينيين تخيّم على العلاقات بين البلدين

الرئيسان فلاديمير بوتين وشي جين بينج يتحدثان هاتفياً بصفة شهرية (أ.ب)
الرئيسان فلاديمير بوتين وشي جين بينج يتحدثان هاتفياً بصفة شهرية (أ.ب)

لا يزال التواصل على أعلى مستوى يعتبر أساسا قويا للعلاقات بين روسيا والصين من الناحية السياسية. وسوف يزور الرئيس الروسي بكين في فبراير (شباط) المقبل لعقد أول قمة وجها لوجه مع نظيره الصيني منذ بداية الجائحة، ثم يحضر بعد ذلك دورة الألعاب الأوليمبية الشتوية. وفي ضوء مقاطعة الولايات المتحدة للدورة، سوف يكون حضور فلاديمير بوتين رمزا قويا للغاية على الشراكة التي تزداد عمقا بين الصين وروسيا.
ففي خلال الشهور القليلة الأولى لجائحة كورونا، كان الرئيسان فلاديمير بوتين وشي جين بينج يتحدثان هاتفيا بصفة شهرية، ورددت وسائل الإعلام الرسمية في الدولتين باستفاضة ما يعبر عن التضامن بينهما. وفي يونيو (حزيران) عام 2021 عقد الرئيسان مؤتمرا افتراضيا للاحتفال بالذكرى العشرين لمعاهدة حسن الجوار والتعاون الودي، وأعقب ذلك حديث تليفوني مطول لبحث قضية أفغانستان في أغسطس (آب) الماضي. وأعقبت تلك الاتصالات رفيعة المستوى اجتماعات افتراضية لخمس لجان حكومية ومباحثات بين رئيسي وزراء الدولتين، وتم تتويج ذلك باجتماع قمة افتراضية بين بوتين وشي في 15 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.
في بداية تفشي جائحة كورونا مطلع العام الماضي، كانت هناك تكهنات بأن ذلك سيمثل ضغطا على العلاقات الثنائية بين روسيا والصين. لكن بعد ذلك بوقت ليس بطويل أصبحت العلاقات في وضع أفضل، وليس أسوأ. وقد انخفضت العلاقات التجارية قليلا في بداية عام 2020 وما زالت عمليات التفتيش المشددة الخاصة بكورونا على الحدود تؤدي لاختناقات فيما يتعلق بالصادرات الروسية إلى الصين بالقطارات. ومع ذلك، توصلت الدولتان لطرق لمواجهة التحديات اللوجستية. وتقول مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي في تقرير نشرته مؤخرا إن وصول سلالات جديدة من كورونا مثل دلتا وأوميكرون يؤدي إلى عراقيل جديدة وإلى إغلاق الحدود، لكن السلطات الصينية تواصل تكييف الإجراءات للحد من الأضرار، مع عدم التسامح على الإطلاق في سياستها لمواجهة كورونا. وتزدهر التجارة الثنائية عموما بفضل ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة صادرات الفحم الروسي إلى الصين، وكذلك زيادة كميات الغاز التي تتدفق عبر خط أنابيب سيبيريا. وليس من قبيل المفاجأة أن روسيا والصين سوف تحققان رقما قياسيا جديدا في حجم التجارة بينهما هذا العام يبلغ أكثر من 130 مليار دولار.
ووفقا لاستطلاعات الرأي، تعتبر هذه الديناميكيات محل اهتمام شعبي البلدين أيضا. وبين الروس العاديين، لم تتأثر المواقف الإيجابية تجاه الصين كثيرا بانتشار الجائحة. وهذا أمر ملحوظ بوجه خاص عند مقارنته بزيادة ظاهرة رهاب الصين في عدد من الدول الغربية. والتواصل بين الشعبين الروسي والصيني لم يضعف، فالطلبة الصينيون الذين كانوا يدرسون في الجامعات الروسية تحولوا للتعلم أونلاين مثل زملائهم الروس. وفي ظل قيود السفر، واجهت المؤسسات التجارية الصينية في روسيا صعوبات، وتردد أن هناك مشروعات عانت من التأخير بسبب صعوبة دخول المديرين والفنيين الصينيين روسيا، ولكن المشروعات القائمة تمضي قدما، وما زال يتم إطلاق مشروعات جديدة.
ورغم أن هذه التطورات الإيجابية تشهد على قوة ومتانة العلاقات الروسية الصينية، كشفت جائحة كورونا عن مصدر مهم للخلاف في العلاقات يتمثل في نوعية التعامل مع الهجرة. ففي فبراير (شباط) العام الماضي، عندما بدأت الجائحة في الانتشار، سارعت السلطات الروسية إلى حظر دخول المواطنين الصينيين البلاد. وكان ذلك إجراء، يمكن تفهمه، ولذلك لم يقابل برد فعل سلبي من الصين. وحقيقي أن عددا كبيرا من المهاجرين الصينيين الموجودين في روسيا يعيشون في مجتمعات مغلقة ولا يمكنهم الحصول على الخدمات الاجتماعية الحيوية بشكل ملائم. وعلى سبيل المثال، عانى التجار الصينيون في موسكو من معدلات مرتفعة بشكل استثنائي من الإصابات بكورونا في بداية الجائحة، ويرجع ذلك لظروف المعيشة المزدحمة والافتقار إلى الرعاية الصحية. ومع ذلك، من الواضح أن الحل لم يكن ترحيل الصينيين كلهم، وهو ما كان من شأنه أن يتسبب في أزمة دبلوماسية أخرى، ويزيد من تراجع التواصل الثنائي بين الشعبين. ولكن يتعين على السلطات الروسية والصينية التعاون لتحقيق تنظيم أكثر فاعلية للتدفق عبر الحدود من جانب الصينيين وتحسين معيشة المهاجرين.
وجدير بالذكر أن التعامل مع المهاجرين يعد دائما قضية رئيسية في العلاقات بين روسيا والصين. وببساطة ساعدت الجائحة في إبراز القضية على السطح، وأصبحت الآن أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.
وأصبحت الحكومة الصينية والشعب الصيني أكثر حساسية بالنسبة لسوء معاملة الصينيين في الخارج. وإذا استمرت مثل هذه المعاملة السيئة، فإن الشعب الصيني سيواصل الشعور بعدم الثقة في السلطات الروسية، وهو ما سيؤدي بدوره ببساطة إلى شعور بالخوف من الصينيين في روسيا. والأمر الأكثر سوءا، هو أنه إذا لم يعد للرعايا الصينيين الذين يتعرضون لسوء المعاملة ملاذا سوى الشكوى بصوت عال عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حينئذ سوف تواصل الفضائح تقويض قاعدة الرأي العام التي تحافظ على العلاقات الروسية الصينية. وسيكون من الصعب أكثر تجنب اندلاع خلاف رسمي. ولكي تكون الشراكة بين روسيا والصين شاملة بشكل حقيقي، هناك حاجة إلى أن يصبح التواصل بين الشعبين عنصرا أكثر أهمية. وينبغى أن يكون التعامل مع تلك العملية أولوية بعد انتهاء الجائحة بالنسبة لبكين وموسكو. ويتعين أن تشمل الخطوات الأساسية الأولى ضمانات ضد إساءة معاملة الرعايا والمهاجرين الأجانب.



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.