«معسكرات التدريب المناعية» سرّ قوة لقاحي «فايزر» و«موديرنا»

دراسة أميركية: فاعليتهما تجاوزت النسبة التي حددتها إدارة «الغذاء والدواء»

تكثيف الجرعات المعززة عشية عيد الميلاد في هولندا (إ.ب.أ)
تكثيف الجرعات المعززة عشية عيد الميلاد في هولندا (إ.ب.أ)
TT

«معسكرات التدريب المناعية» سرّ قوة لقاحي «فايزر» و«موديرنا»

تكثيف الجرعات المعززة عشية عيد الميلاد في هولندا (إ.ب.أ)
تكثيف الجرعات المعززة عشية عيد الميلاد في هولندا (إ.ب.أ)

سلّطت دراسة جديدة أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس ومستشفى سانت جود لأبحاث الأطفال، الضوء على جودة الاستجابة المناعية التي تسببها لقاحات «الرنا المرسال». ويمكن القول إن أول لقاحين تم إنتاجهما باستخدام تقنية «الرنا المرسال»، وهما لقاحا «فايزر– بيونتك» و«موديرنا»، يعدان من أكثر لقاحات «كوفيد – 19» التي تم تطويرها حتى الآن فاعلية، حيث أثبتا في التجارب السريرية أن «كليهما فعال بنسبة تزيد على 90 في المائة في الوقاية من العدوى المصحوبة بأعراض، وأنهما يتجاوزان بسهولة عتبة 50 في المائة التي حددتها إدارة الغذاء والدواء للقاحات (كوفيد – 19) التي سيتم النظر فيها للحصول على إذن للاستخدام في حالات الطوارئ».
وفي حين زادت الإصابات الشديدة مع ظهور متغيري «دلتا» و«أوميكرون»، تظل اللقاحات فعالة جداً في منع دخول المستشفى والوفيات، ودفع نجاح التكنولوجيا الجديدة العلماء إلى محاولة معرفة سبب فاعلية لقاحات «الرنا المرسال»، وما إذا كانت الحماية التي توفرها من المرجح أن تستمر مع ظهور متغيرات جديدة.
وتظهر الدراسة التي نشرت في 22 ديسمبر (كانون الأول) الجاري في دورية «سيل» أن «لقاح فايزر ينشّط بقوة وباستمرار نوعاً من الخلايا المناعية المساعدة التي تساعد الخلايا المنتجة للأجسام المضادة في تكوين كميات كبيرة من الأجسام المضادة القوية بشكل متزايد، كما أنها تدفع إلى تطوير بعض أنواع الذاكرة المناعية، وتدوم هذه الخلايا، المعروفة باسم الخلايا المساعدة المسامية التائية (Tfh)، لمدة تصل إلى ستة أشهر بعد التطعيم، ما يساعد الجسم على إنتاج أجسام مضادة أفضل وأفضل». وقال الباحثون إنه «بمجرد تراجع الخلايا المساعدة، تساعد الخلايا المنتجة للأجسام المضادة طويلة العمر وخلايا الذاكرة البائية على توفير الحماية ضد الأمراض الشديدة والموت».
علاوة على ذلك، يتم تنشيط العديد من الخلايا المساعدة المسامية التائية بواسطة جزء من الفيروس لا يبدو أنه يلتقط الطفرات، حتى في متغير «أوميكرون» عالي التحور. وتساعد هذه النتائج في تفسير سبب إنتاج لقاح «فايزر» مستويات عالية من الأجسام المضادة المعادلة، وتقترح أن التطعيم قد يساعد العديد من الأشخاص على الاستمرار في إنتاج أجسام مضادة قوية حتى مع تغير الفيروس.
ويقول فيليب مود، الباحث المشارك بالدراسة، في تقرير نشره أول من أمس الموقع الإلكتروني لجامعة واشنطن: «في هذه الدراسة، وجدنا أن استجابات الخلايا التائية المساعدة هذه تستمر وتتواصل، والأكثر من ذلك، أن بعضها يستجيب لجزء واحد من بروتين الأشواك الفيروسي (بروتين سبايك) الذي يحتوي على القليل جداً من الاختلاف فيه». ويضيف: «ومع المتغيرات الجديدة، على وجه الخصوص (دلتا) والآن (أوميكرون) نشهد بعض الإصابات الخارقة، لكن اللقاحات صمدت بشكل جيد للغاية من حيث الوقاية من الأمراض الشديدة والوفاة، وأعتقد أن هذه الاستجابة القوية للخلايا المساعدة المسامية التائية (Tfh) هي جزء من سبب استمرار لقاحات الرنا المرسال، كن وقائياً جداً».
وتميل الأجسام المضادة الأولى التي يتم إنتاجها استجابة لعدوى أو لقاح إلى أن تكون غير جيدة جداً، وتحتاج الخلايا البائية إلى إجراء نوع من المعسكرات فيما يسمى «المراكز الجرثومية» في العقد الليمفاوية، قبل أن تتمكن من إنتاج أجسام مضادة قوية حقاً.
والخلايا المساعدة المسامية التائية، هي رقيب التدريبات في معسكرات التدريب، حيث توفر الخلايا المساعدة تعليمات للخلايا المنتجة للأجسام المضادة حول صنع أجسام مضادة أكثر فاعلية، وتشجع أولئك الذين لديهم أفضل الأجسام المضادة على التكاثر، وفي بعض الحالات، التحول إلى خلايا منتجة للأجسام المضادة طويلة العمر أو خلايا ذاكرة بائية، وكلما طالت فترة بقاء المراكز الجرثومية، كانت استجابة الجسم المضاد أفضل وأقوى.
وفي وقت سابق من هذا العام، أفاد علي البيدي، أستاذ مشارك في علم الأمراض وعلم المناعة والطب وعلم الأحياء الدقيقة الجزيئي في جامعة واشنطن، بأنه بعد ما يقرب من أربعة أشهر من تلقي الأشخاص للجرعة الأولى من لقاح «فايزر»، لا تزال لديهم مراكز جرثومية في العقد الليمفاوية الخاصة بهم، التي كانت تنتج الخلايا المناعية الموجهة ضد الفيروس.
وفي هذه الدراسة الأخيرة، هدف مود والمؤلفون المشاركون إلى فهم دور الخلايا التائية المساعدة في إنتاج مثل هذه الاستجابة القوية للمركز الجرثومي. وقام الباحثون بتجنيد 15 متطوعاً تلقى كل منهم جرعتين من لقاح «فايزر» بفاصل ثلاثة أسابيع، وخضع المتطوعون لإجراء لاستخراج المراكز الجرثومية من العقد الليمفاوية بعد 21 يوماً من الجرعة الأولى، وقبل الجرعة الثانية بقليل؛ ثم في الأيام 28 و35 و60 و110 و200 بعد الجرعة الأولية.
ولم يكن أي من المتطوعين مصاباً بفيروس «كورونا» المستجد في بداية الدراسة، وحصل الباحثون على الخلايا التائية المساعدة من الغدد الليمفاوية وقاموا بتحليلها. ويدرس الباحثون الآن ما يحدث بعد جرعة «معززة» وما إذا كانت التغييرات في الخلايا المساعدة المسامية التائية، يمكن أن تفسر سبب إصابة الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، مثل المصابين بعدوى فيروس نقص المناعة البشرية.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.