عام التأقلم مع الجائحة

حملة تلقيح تاريخية تسابق ظهور المتحورات... وفشل دولي في الاستجابة لمطالب المساواة

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية يستعد لمخاطبة الصحافيين في جنيف 20 ديسمبر 2021 (أ.ب)
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية يستعد لمخاطبة الصحافيين في جنيف 20 ديسمبر 2021 (أ.ب)
TT

عام التأقلم مع الجائحة

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية يستعد لمخاطبة الصحافيين في جنيف 20 ديسمبر 2021 (أ.ب)
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية يستعد لمخاطبة الصحافيين في جنيف 20 ديسمبر 2021 (أ.ب)

في نهاية 2020، كان العالم يتوقع السيطرة على جائحة «كورونا» خلال أشهر، فسارع صُنّاع القرار إلى نقل بشرى اللقاحات إلى ملايين المواطنين المعزولين في منازلهم، واستعدّوا لاستئناف الحياة الطبيعية وتعافي الدورة الاقتصادية.
شاء الواقع غير ذلك، فشهدت2021 فورة متحورات مثيرة للقلق، ضاعفت وتيرة سريان الفيروس في المجتمعات وأثقلت حصيلة الوفيات لتتجاوز 5 ملايين ضحية. إلا أن المشهد لم يكُن قاتما تماما. فقد أتاحت اختراقات علمية غير مسبوقة بتصنيع وتوزيع مليارات جرعات اللقاح في مهلة قياسية، فيما عزّزت عقارات طُرحت في النصف الثاني من العام ترسانة الحرب على الجائحة.
وبينما تتواصل جهود العالم لبناء وتعزيز درع مناعي ضد «كوفيد - 19»، يتوقع خبراء الصحة أن تكون 2022 سنة تحوّل الجائحة تدريجيا إلى فيروس متوطّن، شأنه شأن العديد من الأمراض المعدية نجح العالم في السيطرة عليها. إلا أن هذه التوقعات تظلّ مرهونة إلى حد كبير بإنهاء احتكار دول العالم الغنية على اللقاحات، وتحسين رصد المتحورات الجديدة وسرعة الاستجابة لها.

الأبجدية اليونانية

من «ألفا» إلى «أوميكرون» مرورا بـ«دلتا»، تصدّرت حروف الأبجدية اليونانية عناوين الصحف، وأغلقت الحدود وأفرغت المكاتب وأربكت الاقتصاد. وفيما ظهرت غالبية متغيرات الفيروس المثيرة للقلق في أواخر عام 2020، لكن تفشي بعضها استمرّ وازدهر في السنة التالية.
ورصدت الأجهزة الصحية حول العالم خمسة متحورات لفيروس «كورونا» عدّتها منظمة الصحة «مثيرة للقلق»، ومتحورين اثنين «ذوي أهمية»، وسبعا «تحت المراقبة». فقد ظهرت «ألفا» في سبتمبر (أيلول) 2020 في بريطانيا، و«بيتا» في جنوب أفريقيا في مايو (أيار) 2020، و«غاما» في البرازيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، و«دلتا» في الهند في أكتوبر (تشرين الأول) 2020. أما «أوميكرون»، فقد رُصد قبل قرابة شهرين من انتهاء عام 2021 في جنوب أفريقيا، وعدّه الخبراء الأسرع انتقالا وتفشيا، فيما لا يزالون يدرسون مدى خطورة أعراضه.
تتحور الفيروسات بشكل طبيعي، وتتغير كلما اتّسع انتشارها بين السكان. وفيما تعدّ معظم الطفرات الطارئة على فيروس «كوفيد - 19» غير ضارة ومحدودوة التأثير، لكن بعضها يتيح ظهور أشكال متحورة من الفيروس لها خصائص مختلفة عن الأصلي.
وتصنّف منظمة الصحة المتحورات التي تنتشر بسرعة أكبر أو تسبب أعراضا أكثر خطورة من الفيروس الأصلي أو تقاوم الأدوية واللقاحات، متغيرات «مثيرة للقلق». فيما تندرج المتغيرات التي تسبب انتقالا مجتمعيا وتنتشر عبر الحدود ضمن المتحورات «ذات الأهمية»، والتي تشمل اليوم متحورا «لامبدا» و«ميو». أما بقية المتحورات فهي «تحت المراقبة»، مثل «كابا» و«إيوتا» و«إيتا»، فيما تحمل بقية المتغيرات أسماء علمية بعدما أُقصيت من التصنيفات الرئيسية الثلاثة في مراجعات دورية.
واعتمدت منظمة الصحة العالمية نظام التعيين الأبجدي للمتحورات في مايو (أيار) من هذا العام، بغرض اختصار الأسماء العلمية وجعلها أكثر قابلية للفهم والتداول بين العامة، فضلا عن تجنب ارتباط اسم المتحور بموقع رصده. إلا أن تسمية المتحور الأخير أثارت جدلا في بعض الأوساط، إذ استبعدت المنظمة حرفين هما «نيو» و«زي». وبررت تجاوز «نيو» لسهولة الخلط بينه وبين كلمة «جديد» باللغة الإنجليزية. أما «زي» فتجنبته لكونه اسماً شائعاً، خاصة في الصين.
وبصرف النظر عن الجدل المحيط بتسمية المتحور، تُجمع الأجهزة الصحية حول العالم على التهديد الذي يطرحه «أوميكرون». ففي ختام اجتماع عقد في 17 ديسمبر، اعتبر وزراء الصحّة في دول مجموعة السبع «أوميكرون» «أكبر خطر راهن على الصحّة العامّة في العالم»، مؤكّدين أنّ التصدّي له يتطلّب «تعاوناً وثيقاً». ودعا وزراء الصحة في كلّ من المملكة المتّحدة والولايات المتّحدة وفرنسا وكندا وألمانيا وإيطاليا واليابان إلى تعزيز التعاون ومراقبة البيانات وتبادلها.

سباق التطعيم

إن كان لعام 2021 فصل في تاريخ الجائحة، فلا شكّ أنه سيحتفي بنجاح العالم في التأقلم مع الفيروس بفضل حملات التلقيح واسعة النطاق. فبعد نجاح المجتمع العلمي في تطوير لقاحات آمنة وفعالة ضد كورونا في فترة قياسية، شهد العالم هذا العام توزيع أكثر من 8 مليارات جرعة لقاح، بمعدّل 113 جرعة لكل 100 شخص وفق بلومبرغ. وفيما تُعدّ وتيرة التطعيم إنجازا غير مسبوق في سرعته ونطاقه، فإنه يخفي تفاوتات صارخة وفشلا دوليا في إنصاف سكان الدول ذات الدخل المنخفض.
اعتمدت منظمة الصحة تسعة لقاحات مضادة لكورونا حتى اليوم، هي «أكسفورد/أسترازينيكا»، و«فايزر/بايونتك»، و«موديرنا»، و«كوفيشيلد»، و«بهارات/بايوتك»، و«نوفافاكس»، و«سينوفارم»، و«سينوفاك»، و«جانسن». وما زالت تنظر في طلبات اعتماد عدة لقاحات، أبرزها «سبوتنيك في» الذي ينتجه مركز غاماليا الروسي.
ورأت كبيرة العلماء في منظمة الصحة سوميا سوميناثان أنه كان للقاحات تأثير كبير في تجنب الوفيات ومساعدة الاقتصادات على استئناف دورتها الطبيعية، موضحة أن «الدول ذات التغطية (اللقاحية) العالية نجحت في فصل العدوى عن الوفيات، حتى مع حدوث طفرات جديدة».
وأوردت دورية «نيتشر» الأسبوعية تقديرات تشير إلى أن التوزيع السريع للقاحات ساهم في إنقاذ ما لا يقل عن 750 ألف شخص في الولايات المتحدة وأوروبا وحدهما، مرجّحة أن يكون العدد أكبر بكثير على مستوى العالم.
وفيما يختلف الباحثون حول العدد الفعلي، قدرت دراسة أجرتها منظمة الصحة والمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها في السويد، أن اللقاحات ساهمت في تفادي 470 ألف حالة وفاة في 33 دولة أوروبية بين أشخاص تبلغ أعمارهم 60 عامًا أو أكثر. بينما قدّرت نمذجة أولية أخرى من علماء الأوبئة في جامعة «ييل» أن 279 ألف شخص تم إنقاذهم بحلول أواخر يونيو (حزيران) بفضل حملة التطعيم في الولايات المتحدة.
وبعد نجاح الدول مرتفعة الدخل في تطعيم غالبية سكانها البالغين، أطلق بعضها حملات واسعة النطاق لتلقيح الأطفال وتوزيع الجرعات المعززة. وانتقدت منظمة الصحة هذه السياسة، داعية في المقابل إلى تعليق مؤقت لبرنامج الجرعات الثالث، بهدف توزيع اللقاحات على الدول ذات الدخل المنخفض.
ولم تلق الدعوة الأممية آذانا صاغية، بل عمدت الدول الغنية عكس ذلك إلى تسريع وتيرة التلقيح بالجرعات الإضافية، سعيا لمواجهة المتحورات المقاومة للقاح وتجديد الاستجابة المناعية التي تتراجع بعد أشهر من استكمال الجرعتين.
وحطّمت بريطانيا، التي تسابق الزمن لمكافحة تفشي «أوميكرون» الهائل بين مواطنيها، رقما قياسيا في ديسمبر عبر توزيع قرابة مليون جرعة معززة خلال 24 ساعة.
إلى جانب اللقاحات، اعتمدت هيئات صحية حول العالم عقارات تسهم في معالجة الأعراض الخطيرة لكورونا، إذ يُخصّص بعضها للمرضى في المستشفيات، فيما طلبت كل من «ميرك» و«فايزر» من السلطات الصحية الأميركية تقييم واعتماد حبوب تخفف نسب الاستشفاء والوفاة عقب الإصابة بـ«كوفيد - 19».

جائحة ذات مسارين

بدأ عام 2021 بدعوة أممية لتحسين توزيع اللقاحات حول العالم، وانتهى بالرسالة نفسها.
تشير بيانات نشرتها جهات إحصائية إلى أن 56.8 في المائة من سكان العالم حصلوا على جرعة واحدة من لقاح مضاد لكورونا، بينهم 7.6 في المائة فقط من سكان في دول منخفضة الدخل. فيما ذكرت منظمة الصحة العالمية، في أغسطس (آب) الماضي، أن 10 دول فقط حصلت على حوالي 75 في المائة من اللقاحات المنتجة، فيما لم تنجح القارة الأفريقية في تطعيم سوى 6 في المائة من سكانها بالكامل حتى أكتوبر (تشرين الأول).
ووجه المدير العام لمنظمة الصحة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، انتقادات حادة ومتكررة للمجتمع الدولي، على خلفية انعدام العدالة في توزيع لقاحات «كوفيد - 19» حول العالم. وحذّر من أن ذلك تسبب في جائحة ذات مسارين. وقال: «لدينا الحلول لوقف انتقال العدوى وإنقاذ الأرواح. يؤدي التوزيع غير العادل للأدوات المنقذة للحياة، بما في ذلك التشخيص والأكسجين ومعدات الوقاية الشخصية واللقاحات، إلى انتشار جائحة ذات مسارين».
وتعتبر منظمة الصحة العالمية تلقيح 70 في المائة من سكان العالم أساسيا للسيطرة على وباء «كورونا»، وحذّرت من أنه لن يتم الوصول إلى هذا الهدف قبل عام 2024 في أفريقيا إذا استمرت حملات التلقيح في القارة بوتيرتها الحالية.
وأعلنت منظمة الصحة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن خطة بقيمة 8 مليارات دولار تسعى لإتاحة اللقاحات للجميع في كل مكان في العالم. وتخشى الدول محدودة الدخل من فشل المجتمع الدولي في الوفاء بالتزاماته تجاهها.
وفي مقال مشترك، قال غيبريسوس واكيم شتاينر مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه بصرف النظر عن الحجة الأخلاقية المرتبطة بحق الجميع في الحصول على الحماية من فيروس قاتل، فإن العالم لن ينتصر على «كوفيد - 19» إلا بعد مكافحته في كل مكان.
واعتبرا أن التوزيع غير العادل للقاحات «لا يؤدي إلى ترك الملايين أو المليارات من الناس عرضة للفيروس القاتل فحسب، بل إنه يسمح أيضًا بظهور المزيد من المتحورات الفتاكة وانتشارها في جميع أنحاء العالم».
وشدّد خبراء الصحة على أهمية توسيع التغطية اللقاحية حول العالم بعد ظهور عدة متحورات مثيرة للقلق، كان آخرها «أوميكرون» الذي رُصد في جنوب أفريقيا وانتشر إلى جميع القارات في فترة قياسية. وفيما حاولت دول نجحت في تطعيم غالبية سكانها البالغين منع وصول هذا المتحور شديد العدوى إلى أراضيها، لم ينجح إغلاق الحدود وحظر السفر في منع تسرب الفيروس المتحور.
كما فشلت دول مثل أستراليا ونيوزيلندا اللتين اعتمدتا سياسة «تصفير كورونا» عبر فرض قيود صارمة على السفر، في منع موجات جديدة من العدوى.
لا تتوقف تداعيات التوزيع غير المتكافئ للقاحات على الأمن الصحي فحسب، بل تحمل انعكاسات اجتماعية واقتصادية وسياسية عميقة. وساهمت عدم المساواة في تضخيم الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وتهدد بإلغاء عقود من التقدم الذي تم إحرازه بشق الأنفس في مجال التنمية البشرية، كما حذّرت الأمم المتحدة.
وقالت المنظمة الدولية في تقرير نشرته أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، إنه «في حين زادت ثروة المليارديرات بأكثر من 3.9 تريليون دولار بين مارس (آذار) وديسمبر (كانون الثاني) 2020، أدى تأثير الوباء على العمل، من بين عوامل أخرى، إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يعانون من الفقر المدقع بما يتراوح بين 119 و224 مليون شخص، في أول زيادة في مستويات الفقر منذ أكثر من 21 عامًا».

أبعاد جيوسياسية وتحديات داخلية

فاقمت الجائحة الخلافات الجيوسياسية وفق خطوط المواجهة التقليدية بين الدول العظمى، كما أزاحت النقاب عن تباينات نادرة بين الحلفاء. فاستعرت الحرب الكلامية بين واشنطن وبكين حول منشأ الفيروس، واتّهمت موسكو مؤسسات بروكسل بـ«تسييس» الجائحة، فيما اختلفت العواصم الغربية حول إسقاط براءات اختراع لقاحات كورونا.

البحث عن المصدر

عادت نظرية تسرب الفيروس من مختبر في مدينة ووهان الصينية إلى صلب النقاشات في الأشهر الماضية، بعدما استبعدها خبراء مطلع العام. وكان فريق خبراء مكلف بحث منشأ الوباء بإيعاز من منظمة الصحة، زار ووهان في يناير (كانون الثاني)، ورجّح في تقرير انتقال الفيروس للإنسان عبر حيوان وسيط. غير أن مسؤولين في المنظمة نفسها أضفوا شكوكا على نتائج التقرير، منتقدين عدم تعاون السلطات الصينية.
واستجابةً لمطالب علمية وسياسية، وجّه الرئيس الأميركي جو بايدن في مايو الماضي أجهزة استخبارات بلاده مضاعفة جهودها لتوضيح منشأ «كوفيد - 19»، إلا أنها لم تنجح في حسم الجدل، واكتفت بالإشارة إلى أن نظرية تسرب الفيروس من مختبر «منطقية»، وهو ما ترفضه الصين.
وتوصلت أربع وكالات استخباراتية إلى تقييم بثقة منخفضة أن الفيروس انتشر على الأرجح بشكل طبيعي من حيوان لإنسان. في حين رجّحت وكالة واحدة بثقة متوسطة ظهوره نتيجة حادث بأحد المختبرات. واتهم بايدن الصين بإعاقة جهود المحققين الدوليين وإخفاء «معلومات حيوية» حول منشأ الفيروس. وقال إن «هناك معلومات مهمة حول منشأ هذا الوباء موجودة في جمهورية الصين الشعبية. لكن المسؤولين الحكوميين في الصين يعملون منذ البداية على منع المحققين الدوليين وأعضاء مجتمع الصحة العامة العالمي من الوصول إليها».
واعتبرت بكين تقرير المخابرات الأميركية «غير علمي» ومفتقدا للمصداقية. وجدّدت نفيها مزاعم تسرب الفيروس من مختبر متخصص في مدينة ووهان، حيث تم رصد «كوفيد - 19» للمرة الأولى في نهاية عام 2019.

تسييس الجائحة

تبادلت روسيا ودول الاتحاد الأوروبي الاتهامات بشأن «تسييس الجائحة»، بعدما ربطت حكومات أوروبية جهات قريبة من الكرملين بتنظيم حملات تضيلية، واعتبرتها محاولة جديدة لـ«زعزعة استقرار الغرب».
ووجد تقرير للاتحاد الأوروبي، صدر في أبريل (نيسان) 2021، أن وسائل الإعلام الروسية والصينية تعمل بشكل ممنهج على تقويض الثقة في اللقاحات الغربية المضادة لـ«كوفيد - 19». وذكرت الدراسة الأوروبية أنه في الفترة من ديسمبر 2020 وحتى أبريل2021، نشرت وسائل الإعلام الرسمية في البلدين أخبارا كاذبة على مواقع إخبارية إلكترونية بعدة لغات، تثير المخاوف حول سلامة اللقاحات، وتربط بشكل لا أساس له من الصحة بين اللقاحات ووفيات في أوروبا، وتروج في المقابل للقاحات الروسية والصينية.
وساهم حلف شمال الأطلسي في مواجهة حملة الأخبار المضللة، وقال أمينه العام ينس ستولتنبرغ إنه يهدف لتفادي تحول الأزمة الصحية إلى أزمة أمنية.
في المقابل، تنفي روسيا انتهاج هذه الأساليب، ونددت بمحاولة دول الاتحاد الأوروبي «تسييس» عملية اعتماد لقاحها «سبوتنيك في»، الذي لا يزال ينتظر تقييم منظمة الصحة. واتهم الرئيس فلاديمير بوتين «أعداء أجانب» باستهداف روسيا بنشر أخبار كاذبة حول الفيروس. ونجحت روسيا في تسجيل لقاحها في أكثر من 67 دولة، فيما ما زالت تعاني من إقبال متدن على التطعيم داخل حدودها.

خلاف الحلفاء

أثارت الدعوة الأممية إلى التنازل عن براءات اختراع لقاحات «كورونا» خلافا علنيا بين الحليفين الأميركي والألماني. وفيما رحَّبت منظمة الصحة بدعم إدارة بايدن التنازل عن براءات الاختراع باعتبارها خطوة نحو مزيد من المساواة العالمية، تمسكت الحكومة الألمانية بمعارضتها. وقالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية السابقة إن «اقتراح الولايات المتحدة برفع حماية براءات الاختراع للقاحات فيروس كورونا له آثار كبيرة على إنتاج اللقاح ككل». واعتبرت أنَّ «العوامل التي تحدّ من إنتاج اللقاحات هي القدرات الإنتاجية ومعايير الجودة العالية وليست براءات الاختراع»، مشيرة إلى أنَّ الشركات تتعاون بالفعل مع شركاء لتعزيز قدرات التصنيع.
ويحظى الموقف الألماني بدعم غالبية العواصم الأوروبية، التي تصرّ على حماية الملكية الفكرية، باعتبارها مصدرا للابتكار.
في المقابل، اعتبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن موقف ألمانيا ودول أخرى يُبطئ المعركة العالمية ضد فيروس كورونا. ورأى رئيس البرنامج أكيم شتاينر أن حقوق الملكية الفكرية تقيّد توزيع وإنتاج اللقاحات في الدول محدودة الدخل. وأضاف أنه يجب اعتبار التنازل عن براءات الاختراع واحداً من عدة تدابير لمعالجة عدم المساواة الصارخة في توزيع اللقاحات.

معادلة صعبة

تواجه عدة دول أوروبية موجة استياء شعبي واسعة، عقب اعتماد الجوازات الصحية وعودة قيود احترازية لمواجهة المتحورات شديدة العدوى. وتسعى حكومات هولندا وألمانيا وبلجيكا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا إلى تحقيق توازن صعب بين الحفاظ على المكتسبات الصحية والاقتصادية التي أتاحها برنامج التطعيم، والاستجابة لتهديد متغيرات كورونا وحماية الأنظمة الصحية التي يواجه بعضها سيناريو الانهيار.
وشهدت دول أوروبا وأستراليا وولايات أميركية احتجاجات حاشدة ضد الإجراءات المرتبطة بكورونا، تميز بعضها بالعنف وبمواجهات متكررة بين المحتجين وقوات الأمن.



تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)

قال الرئيس الصيني شي جينبينغ للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال محادثاتهما الأسبوع الماضي، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يندم في نهاية المطاف على غزو أوكرانيا، وفق تقرير أوردته صحيفة «فاينانشال تايمز».

وحسب أشخاص مطلعين على التقييم الأميركي للقمة التي عُقدت في بكين، جاءت تصريحات شي خلال محادثات موسعة تناولت الحرب في أوكرانيا، وشملت اقتراحاً من ترمب بأن تتعاون الولايات المتحدة والصين وروسيا ضد المحكمة الجنائية الدولية.

وبدت تعليقات شي بشأن قرار بوتين شن الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022 أكثر صراحة من مواقفه السابقة، إذ قال مصدر مطلع على اجتماعاته مع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن إن شي لم يكن قد قدم سابقاً تقييماً مباشراً لبوتين أو للحرب.

ويأتي ذلك فيما يستعد بوتين للوصول إلى الصين الثلاثاء لعقد قمة مع شي، بعد أربعة أيام فقط من استضافة الرئيس الصيني لترمب.

وكان بوتين قد أطلق غزوه لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، بعد ثلاثة أسابيع من زيارته إلى الصين وإعلان «شراكة بلا حدود» مع شي. وتأتي زيارته الحالية بعد 25 عاماً من توقيع الرئيس الصيني السابق جيانغ زيمين مع بوتين معاهدة الصداقة الصينية-الروسية.

ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن على طلب للتعليق، فيما رفض البيت الأبيض التعليق أيضاً. كما نشرت إدارة ترمب مذكرة حول قمة بكين، لكنها لم تتضمن أي إشارة إلى المحادثات المتعلقة ببوتين أو الحرب في أوكرانيا.

وخلال القمة، اقترح ترمب أيضاً أن تتعاون الولايات المتحدة والصين وروسيا في مواجهة المحكمة الجنائية الدولية، لافتاً إلى أن مصالحها متقاربة، وفقاً للمطلعين على المحادثات.

وسبق لإدارة ترمب أن عبّرت عن معارضتها الشديدة للمحكمة الجنائية الدولية، متهمة إياها بتسييس القضايا وإساءة استخدام السلطة وتجاوز السيادة الأميركية.

وجاءت تعليقات شي بشأن بوتين في وقت تحولت فيه الحرب الروسية على أوكرانيا إلى حالة جمود بعد أربع سنوات، خصوصاً مع تزايد فاعلية الضربات بالطائرات المسيّرة التي تنفذها كييف ضد القوات والأهداف الروسية.

وكانت إدارة بايدن قد اتهمت الصين مراراً بتزويد روسيا بمواد مزدوجة الاستخدام تساعدها في مواصلة حربها على أوكرانيا، فيما أثارت إدارة ترمب المخاوف نفسها ولكن بوتيرة أقل.

وقال النائب الأميركي الديمقراطي بريندان بويل إن الأوكرانيين «أعادوا ابتكار أساليب الحرب بالطريقة نفسها التي غيّرت بها الحرب العالمية الأولى شكل الحروب في القرن الحادي والعشرين»، مضيفاً أن حرب الطائرات المسيّرة أصبحت اليوم القاعدة وتعيد تشكيل مفهوم القتال.

ونفذت أوكرانيا، الأحد، ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع قرب موسكو، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنها «مبررة بالكامل»، وذلك بعد هجوم جوي روسي قياسي على كييف الأسبوع الماضي.

وجاءت الضربات بعد وقف إطلاق نار لثلاثة أيام كان ترمب قد توسط فيه، مما أتاح لبوتين تنظيم عرض «يوم النصر» السنوي من دون خطر هجمات أوكرانية بالمسيّرات.


بعد «إيبولا» و«هانتا»... خبراء يحذّرون من أزمات صحية أشد خطورة

مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

بعد «إيبولا» و«هانتا»... خبراء يحذّرون من أزمات صحية أشد خطورة

مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

حذر خبراء من أن العالم أصبح أقل قدرة على الصمود في مواجهة تفشي الأمراض المعدية، في وقت تسابق فيه السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا الزمن لاحتواء تفشي فيروس «إيبولا».

ووفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان»، قال «المجلس العالمي لمراقبة التأهب»، في تقرير نُشر أمس الاثنين، إن «تفشي الأمراض المعدية لا يصبح أكثر تكراراً فحسب، بل أكثر تدميراً أيضاً»، محذراً من أن مخاطر الجوائح تتسارع بوتيرة تفوق الاستثمارات المخصصة للاستعداد لها، وأن «العالم لم يصبح أكثر أماناً بشكل فعلي بعد».

وأضاف التقرير أن احتمالات تفشي الأمراض تزداد بسبب أزمة المناخ والنزاعات المسلحة، فيما تتقوّض الجهود الجماعية بفعل الانقسامات الجيوسياسية والمصالح التجارية.

ويُعدّ المجلس العالمي لمراقبة التأهب مجموعة خبراء أُنشئت عام 2018 من قِبل البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية عقب أول تفشٍّ واسع النطاق لـ«إيبولا» في غرب أفريقيا، وقبيل جائحة «كوفيد-19».

ويأتي التقرير في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بتفشي فيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية، وبعد يوم من إعلان حالة طوارئ صحية دولية إثر وفاة ما لا يقل عن 87 شخصاً بسبب «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية.

«الصحة العالمية»: أزمات تتفاقم عالمياً

وقال المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال افتتاح جمعية الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة في جنيف، إن التفشيين «ليسا سوى أحدث الأزمات في عالمنا المضطرب».

وقالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، آن أنسيا، لوكالة «رويترز»، إن المنظمة استنزفت مخزونها من معدات الحماية في العاصمة كينشاسا خلال الاستجابة لتفشي «إيبولا»، وإنها تُعد طائرة شحن لجلب إمدادات إضافية من مستودع في كينيا.

عاملون في منظمة الصحة العالمية يجهزون إمدادات طبية ومعدات الطوارئ لدعم المناطق المتضررة من تفشي «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كما أعلنت منظمتا «لجنة الإنقاذ الدولية» و«أطباء بلا حدود» أنهما أرسلتا فرقاً للمشاركة في مواجهة التفشي.

ومن المقرر أن تستضيف منظمة الصحة العالمية اجتماعاً علمياً عاجلاً الجمعة، يجمع كبار الخبراء لتجميع المعلومات المتوافرة عن الفيروس وتحديد أولويات الأبحاث وتطوير اللقاحات والفحوصات والأدوية.

وفي جنيف، قال مدير مركز سياسات وسياسات الصحة العالمية في جامعة جورج تاون، البروفسور ماثيو كافانا، إن خفض المساعدات ربما أسهم في جعل العالم «يحاول اللحاق بمرض بالغ الخطورة».

وأضاف: «لأن الفحوصات المبكرة بحثت عن سلالة خاطئة من (إيبولا)، حصلنا على نتائج سلبية خاطئة وخسرنا أسابيع من وقت الاستجابة. وبحلول الوقت الذي أُطلق فيه الإنذار، كان الفيروس قد انتقل بالفعل عبر طرق نقل رئيسية وعبر الحدود».

وتابع: «هذه الأزمة لم تحدث من فراغ. فعندما تسحب مليارات الدولارات من منظمة الصحة العالمية وتفكك برامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية على الخطوط الأمامية، فإنك تدمر نظام المراقبة المفترض أن يكتشف هذه الفيروسات مبكراً. ونحن نشهد الآن العواقب المباشرة والقاتلة للتعامل مع الأمن الصحي العالمي بوصفه نفقات يمكن الاستغناء عنها».

«تقدم غير مسبوق»

وجد تقرير المجلس العالمي لمراقبة التأهب أن التقنيات الجديدة، بما في ذلك منصات اللقاحات الحديثة مثل «الحمض النووي الريبوزي المرسال» (mRNA)، شهدت «تقدماً غير مسبوق»، مع استثمار مليارات الدولارات في الاستعداد للجوائح والاستجابة لها.

لكن التقرير أشار إلى أن العالم «يتراجع» في إجراءات مثل ضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والفحوصات والعلاجات. وخلال تفشيات «جدري القردة» الأخيرة، استغرق وصول اللقاحات إلى الدول الأفريقية المتضررة نحو عامين، وهو أبطأ حتى من المدة التي استغرقتها لقاحات «كوفيد-19»، التي بلغت 17 شهراً.

وحذّر المجلس من أن تفشيات الأمراض أضعفت الثقة بالحكومات والحريات المدنية والمعايير الديمقراطية، وهو ما تفاقم بسبب الاستجابات المسيسة والهجمات على المؤسسات العلمية. وأضاف أن آثار ذلك استمرت حتى بعد انتهاء الأزمات، مما جعل المجتمعات «أقل قدرة على الصمود أمام الطوارئ المقبلة».

وقالت الرئيسة المشاركة للمجلس والرئيسة الكرواتية السابقة، كوليندا غرابار كيتاروفيتش: «العالم لا يفتقر إلى الحلول. لكن من دون الثقة والعدالة، لن تصل هذه الحلول إلى الأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

إمدادات طبية مكدّسة داخل مستودع تابع لمنظمة الصحة العالمية في نيروبي بكينيا (أ.ب)

وقالت إن «القادة السياسيين والقطاع الصناعي والمجتمع المدني لا يزال بإمكانهم تغيير مسار الجاهزية العالمية، إذا حوّلوا تعهداتهم إلى تقدم ملموس وقابل للقياس قبل وقوع الأزمة المقبلة».

وفشلت الدول في الالتزام بالموعد النهائي لإبرام اتفاقية الجوائح قبل انعقاد جمعية الصحة العالمية هذا الأسبوع في جنيف، بعد خلافات بشأن ضمانات الوصول إلى الفحوصات الطبية واللقاحات والعلاجات مقابل مشاركة المعلومات حول أي مسببات أمراض تظهر داخل أراضيها.

ودعا «المجلس العالمي لمراقبة التأهب» القادة السياسيين إلى إنشاء آلية دائمة ومستقلة لمراقبة مخاطر الجوائح، وإتمام اتفاقية الجوائح لضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والفحوصات والأدوية، بالإضافة إلى توفير التمويل اللازم لتعزيز الجاهزية والاستجابة السريعة لتفشي الأمراض.

وقالت الرئيسة المشاركة للمجلس، وزيرة الصحة السابقة في بوتسوانا، جوي فومافي: «إذا استمر تآكل الثقة والتعاون فستصبح جميع الدول أكثر عرضة للخطر عند وقوع الجائحة المقبلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المفوضية الأممية للاجئين تسرّح مزيداً من الموظفين

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تسرّح مزيداً من الموظفين

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

ذكر مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح أن المفوضية ستضطر إلى تسريح مزيد من الموظفين، وإجراء إصلاحات عاجلة في ظل انخفاض التمويل والمساعدات الخارجية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال للدول الأعضاء في رسالة اطلعت عليها «رويترز»، إن المفوضية «ليس لديها خيار»؛ لأنها تتوقع أن تقل الأموال المتاحة هذا العام بنحو 15 في المائة عن 2025 لتصل إلى ما يزيد قليلاً على ثلاثة مليارات دولار. وأعلنت المفوضية بالفعل عن إلغاء آلاف الوظائف العام الماضي.

ويأتي هذا الإعلان في الوقت الذي يستمر فيه عدد النازحين بسبب الحروب والاضطهاد حول العالم في الارتفاع. وتعمل المفوضية مع الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم في أوكرانيا والسودان ودول أخرى تعاني من الصراعات.

وقال صالح في الرسالة التي تحمل تاريخ 15 مايو (أيار): «يتضح على نحو كبير أن وضعنا المالي المتوقع لهذا العام يتطلب منا اتخاذ بعض الخطوات العاجلة».