عام التأقلم مع الجائحة

حملة تلقيح تاريخية تسابق ظهور المتحورات... وفشل دولي في الاستجابة لمطالب المساواة

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية يستعد لمخاطبة الصحافيين في جنيف 20 ديسمبر 2021 (أ.ب)
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية يستعد لمخاطبة الصحافيين في جنيف 20 ديسمبر 2021 (أ.ب)
TT

عام التأقلم مع الجائحة

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية يستعد لمخاطبة الصحافيين في جنيف 20 ديسمبر 2021 (أ.ب)
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية يستعد لمخاطبة الصحافيين في جنيف 20 ديسمبر 2021 (أ.ب)

في نهاية 2020، كان العالم يتوقع السيطرة على جائحة «كورونا» خلال أشهر، فسارع صُنّاع القرار إلى نقل بشرى اللقاحات إلى ملايين المواطنين المعزولين في منازلهم، واستعدّوا لاستئناف الحياة الطبيعية وتعافي الدورة الاقتصادية.
شاء الواقع غير ذلك، فشهدت2021 فورة متحورات مثيرة للقلق، ضاعفت وتيرة سريان الفيروس في المجتمعات وأثقلت حصيلة الوفيات لتتجاوز 5 ملايين ضحية. إلا أن المشهد لم يكُن قاتما تماما. فقد أتاحت اختراقات علمية غير مسبوقة بتصنيع وتوزيع مليارات جرعات اللقاح في مهلة قياسية، فيما عزّزت عقارات طُرحت في النصف الثاني من العام ترسانة الحرب على الجائحة.
وبينما تتواصل جهود العالم لبناء وتعزيز درع مناعي ضد «كوفيد - 19»، يتوقع خبراء الصحة أن تكون 2022 سنة تحوّل الجائحة تدريجيا إلى فيروس متوطّن، شأنه شأن العديد من الأمراض المعدية نجح العالم في السيطرة عليها. إلا أن هذه التوقعات تظلّ مرهونة إلى حد كبير بإنهاء احتكار دول العالم الغنية على اللقاحات، وتحسين رصد المتحورات الجديدة وسرعة الاستجابة لها.

الأبجدية اليونانية

من «ألفا» إلى «أوميكرون» مرورا بـ«دلتا»، تصدّرت حروف الأبجدية اليونانية عناوين الصحف، وأغلقت الحدود وأفرغت المكاتب وأربكت الاقتصاد. وفيما ظهرت غالبية متغيرات الفيروس المثيرة للقلق في أواخر عام 2020، لكن تفشي بعضها استمرّ وازدهر في السنة التالية.
ورصدت الأجهزة الصحية حول العالم خمسة متحورات لفيروس «كورونا» عدّتها منظمة الصحة «مثيرة للقلق»، ومتحورين اثنين «ذوي أهمية»، وسبعا «تحت المراقبة». فقد ظهرت «ألفا» في سبتمبر (أيلول) 2020 في بريطانيا، و«بيتا» في جنوب أفريقيا في مايو (أيار) 2020، و«غاما» في البرازيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، و«دلتا» في الهند في أكتوبر (تشرين الأول) 2020. أما «أوميكرون»، فقد رُصد قبل قرابة شهرين من انتهاء عام 2021 في جنوب أفريقيا، وعدّه الخبراء الأسرع انتقالا وتفشيا، فيما لا يزالون يدرسون مدى خطورة أعراضه.
تتحور الفيروسات بشكل طبيعي، وتتغير كلما اتّسع انتشارها بين السكان. وفيما تعدّ معظم الطفرات الطارئة على فيروس «كوفيد - 19» غير ضارة ومحدودوة التأثير، لكن بعضها يتيح ظهور أشكال متحورة من الفيروس لها خصائص مختلفة عن الأصلي.
وتصنّف منظمة الصحة المتحورات التي تنتشر بسرعة أكبر أو تسبب أعراضا أكثر خطورة من الفيروس الأصلي أو تقاوم الأدوية واللقاحات، متغيرات «مثيرة للقلق». فيما تندرج المتغيرات التي تسبب انتقالا مجتمعيا وتنتشر عبر الحدود ضمن المتحورات «ذات الأهمية»، والتي تشمل اليوم متحورا «لامبدا» و«ميو». أما بقية المتحورات فهي «تحت المراقبة»، مثل «كابا» و«إيوتا» و«إيتا»، فيما تحمل بقية المتغيرات أسماء علمية بعدما أُقصيت من التصنيفات الرئيسية الثلاثة في مراجعات دورية.
واعتمدت منظمة الصحة العالمية نظام التعيين الأبجدي للمتحورات في مايو (أيار) من هذا العام، بغرض اختصار الأسماء العلمية وجعلها أكثر قابلية للفهم والتداول بين العامة، فضلا عن تجنب ارتباط اسم المتحور بموقع رصده. إلا أن تسمية المتحور الأخير أثارت جدلا في بعض الأوساط، إذ استبعدت المنظمة حرفين هما «نيو» و«زي». وبررت تجاوز «نيو» لسهولة الخلط بينه وبين كلمة «جديد» باللغة الإنجليزية. أما «زي» فتجنبته لكونه اسماً شائعاً، خاصة في الصين.
وبصرف النظر عن الجدل المحيط بتسمية المتحور، تُجمع الأجهزة الصحية حول العالم على التهديد الذي يطرحه «أوميكرون». ففي ختام اجتماع عقد في 17 ديسمبر، اعتبر وزراء الصحّة في دول مجموعة السبع «أوميكرون» «أكبر خطر راهن على الصحّة العامّة في العالم»، مؤكّدين أنّ التصدّي له يتطلّب «تعاوناً وثيقاً». ودعا وزراء الصحة في كلّ من المملكة المتّحدة والولايات المتّحدة وفرنسا وكندا وألمانيا وإيطاليا واليابان إلى تعزيز التعاون ومراقبة البيانات وتبادلها.

سباق التطعيم

إن كان لعام 2021 فصل في تاريخ الجائحة، فلا شكّ أنه سيحتفي بنجاح العالم في التأقلم مع الفيروس بفضل حملات التلقيح واسعة النطاق. فبعد نجاح المجتمع العلمي في تطوير لقاحات آمنة وفعالة ضد كورونا في فترة قياسية، شهد العالم هذا العام توزيع أكثر من 8 مليارات جرعة لقاح، بمعدّل 113 جرعة لكل 100 شخص وفق بلومبرغ. وفيما تُعدّ وتيرة التطعيم إنجازا غير مسبوق في سرعته ونطاقه، فإنه يخفي تفاوتات صارخة وفشلا دوليا في إنصاف سكان الدول ذات الدخل المنخفض.
اعتمدت منظمة الصحة تسعة لقاحات مضادة لكورونا حتى اليوم، هي «أكسفورد/أسترازينيكا»، و«فايزر/بايونتك»، و«موديرنا»، و«كوفيشيلد»، و«بهارات/بايوتك»، و«نوفافاكس»، و«سينوفارم»، و«سينوفاك»، و«جانسن». وما زالت تنظر في طلبات اعتماد عدة لقاحات، أبرزها «سبوتنيك في» الذي ينتجه مركز غاماليا الروسي.
ورأت كبيرة العلماء في منظمة الصحة سوميا سوميناثان أنه كان للقاحات تأثير كبير في تجنب الوفيات ومساعدة الاقتصادات على استئناف دورتها الطبيعية، موضحة أن «الدول ذات التغطية (اللقاحية) العالية نجحت في فصل العدوى عن الوفيات، حتى مع حدوث طفرات جديدة».
وأوردت دورية «نيتشر» الأسبوعية تقديرات تشير إلى أن التوزيع السريع للقاحات ساهم في إنقاذ ما لا يقل عن 750 ألف شخص في الولايات المتحدة وأوروبا وحدهما، مرجّحة أن يكون العدد أكبر بكثير على مستوى العالم.
وفيما يختلف الباحثون حول العدد الفعلي، قدرت دراسة أجرتها منظمة الصحة والمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها في السويد، أن اللقاحات ساهمت في تفادي 470 ألف حالة وفاة في 33 دولة أوروبية بين أشخاص تبلغ أعمارهم 60 عامًا أو أكثر. بينما قدّرت نمذجة أولية أخرى من علماء الأوبئة في جامعة «ييل» أن 279 ألف شخص تم إنقاذهم بحلول أواخر يونيو (حزيران) بفضل حملة التطعيم في الولايات المتحدة.
وبعد نجاح الدول مرتفعة الدخل في تطعيم غالبية سكانها البالغين، أطلق بعضها حملات واسعة النطاق لتلقيح الأطفال وتوزيع الجرعات المعززة. وانتقدت منظمة الصحة هذه السياسة، داعية في المقابل إلى تعليق مؤقت لبرنامج الجرعات الثالث، بهدف توزيع اللقاحات على الدول ذات الدخل المنخفض.
ولم تلق الدعوة الأممية آذانا صاغية، بل عمدت الدول الغنية عكس ذلك إلى تسريع وتيرة التلقيح بالجرعات الإضافية، سعيا لمواجهة المتحورات المقاومة للقاح وتجديد الاستجابة المناعية التي تتراجع بعد أشهر من استكمال الجرعتين.
وحطّمت بريطانيا، التي تسابق الزمن لمكافحة تفشي «أوميكرون» الهائل بين مواطنيها، رقما قياسيا في ديسمبر عبر توزيع قرابة مليون جرعة معززة خلال 24 ساعة.
إلى جانب اللقاحات، اعتمدت هيئات صحية حول العالم عقارات تسهم في معالجة الأعراض الخطيرة لكورونا، إذ يُخصّص بعضها للمرضى في المستشفيات، فيما طلبت كل من «ميرك» و«فايزر» من السلطات الصحية الأميركية تقييم واعتماد حبوب تخفف نسب الاستشفاء والوفاة عقب الإصابة بـ«كوفيد - 19».

جائحة ذات مسارين

بدأ عام 2021 بدعوة أممية لتحسين توزيع اللقاحات حول العالم، وانتهى بالرسالة نفسها.
تشير بيانات نشرتها جهات إحصائية إلى أن 56.8 في المائة من سكان العالم حصلوا على جرعة واحدة من لقاح مضاد لكورونا، بينهم 7.6 في المائة فقط من سكان في دول منخفضة الدخل. فيما ذكرت منظمة الصحة العالمية، في أغسطس (آب) الماضي، أن 10 دول فقط حصلت على حوالي 75 في المائة من اللقاحات المنتجة، فيما لم تنجح القارة الأفريقية في تطعيم سوى 6 في المائة من سكانها بالكامل حتى أكتوبر (تشرين الأول).
ووجه المدير العام لمنظمة الصحة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، انتقادات حادة ومتكررة للمجتمع الدولي، على خلفية انعدام العدالة في توزيع لقاحات «كوفيد - 19» حول العالم. وحذّر من أن ذلك تسبب في جائحة ذات مسارين. وقال: «لدينا الحلول لوقف انتقال العدوى وإنقاذ الأرواح. يؤدي التوزيع غير العادل للأدوات المنقذة للحياة، بما في ذلك التشخيص والأكسجين ومعدات الوقاية الشخصية واللقاحات، إلى انتشار جائحة ذات مسارين».
وتعتبر منظمة الصحة العالمية تلقيح 70 في المائة من سكان العالم أساسيا للسيطرة على وباء «كورونا»، وحذّرت من أنه لن يتم الوصول إلى هذا الهدف قبل عام 2024 في أفريقيا إذا استمرت حملات التلقيح في القارة بوتيرتها الحالية.
وأعلنت منظمة الصحة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن خطة بقيمة 8 مليارات دولار تسعى لإتاحة اللقاحات للجميع في كل مكان في العالم. وتخشى الدول محدودة الدخل من فشل المجتمع الدولي في الوفاء بالتزاماته تجاهها.
وفي مقال مشترك، قال غيبريسوس واكيم شتاينر مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه بصرف النظر عن الحجة الأخلاقية المرتبطة بحق الجميع في الحصول على الحماية من فيروس قاتل، فإن العالم لن ينتصر على «كوفيد - 19» إلا بعد مكافحته في كل مكان.
واعتبرا أن التوزيع غير العادل للقاحات «لا يؤدي إلى ترك الملايين أو المليارات من الناس عرضة للفيروس القاتل فحسب، بل إنه يسمح أيضًا بظهور المزيد من المتحورات الفتاكة وانتشارها في جميع أنحاء العالم».
وشدّد خبراء الصحة على أهمية توسيع التغطية اللقاحية حول العالم بعد ظهور عدة متحورات مثيرة للقلق، كان آخرها «أوميكرون» الذي رُصد في جنوب أفريقيا وانتشر إلى جميع القارات في فترة قياسية. وفيما حاولت دول نجحت في تطعيم غالبية سكانها البالغين منع وصول هذا المتحور شديد العدوى إلى أراضيها، لم ينجح إغلاق الحدود وحظر السفر في منع تسرب الفيروس المتحور.
كما فشلت دول مثل أستراليا ونيوزيلندا اللتين اعتمدتا سياسة «تصفير كورونا» عبر فرض قيود صارمة على السفر، في منع موجات جديدة من العدوى.
لا تتوقف تداعيات التوزيع غير المتكافئ للقاحات على الأمن الصحي فحسب، بل تحمل انعكاسات اجتماعية واقتصادية وسياسية عميقة. وساهمت عدم المساواة في تضخيم الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وتهدد بإلغاء عقود من التقدم الذي تم إحرازه بشق الأنفس في مجال التنمية البشرية، كما حذّرت الأمم المتحدة.
وقالت المنظمة الدولية في تقرير نشرته أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، إنه «في حين زادت ثروة المليارديرات بأكثر من 3.9 تريليون دولار بين مارس (آذار) وديسمبر (كانون الثاني) 2020، أدى تأثير الوباء على العمل، من بين عوامل أخرى، إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يعانون من الفقر المدقع بما يتراوح بين 119 و224 مليون شخص، في أول زيادة في مستويات الفقر منذ أكثر من 21 عامًا».

أبعاد جيوسياسية وتحديات داخلية

فاقمت الجائحة الخلافات الجيوسياسية وفق خطوط المواجهة التقليدية بين الدول العظمى، كما أزاحت النقاب عن تباينات نادرة بين الحلفاء. فاستعرت الحرب الكلامية بين واشنطن وبكين حول منشأ الفيروس، واتّهمت موسكو مؤسسات بروكسل بـ«تسييس» الجائحة، فيما اختلفت العواصم الغربية حول إسقاط براءات اختراع لقاحات كورونا.

البحث عن المصدر

عادت نظرية تسرب الفيروس من مختبر في مدينة ووهان الصينية إلى صلب النقاشات في الأشهر الماضية، بعدما استبعدها خبراء مطلع العام. وكان فريق خبراء مكلف بحث منشأ الوباء بإيعاز من منظمة الصحة، زار ووهان في يناير (كانون الثاني)، ورجّح في تقرير انتقال الفيروس للإنسان عبر حيوان وسيط. غير أن مسؤولين في المنظمة نفسها أضفوا شكوكا على نتائج التقرير، منتقدين عدم تعاون السلطات الصينية.
واستجابةً لمطالب علمية وسياسية، وجّه الرئيس الأميركي جو بايدن في مايو الماضي أجهزة استخبارات بلاده مضاعفة جهودها لتوضيح منشأ «كوفيد - 19»، إلا أنها لم تنجح في حسم الجدل، واكتفت بالإشارة إلى أن نظرية تسرب الفيروس من مختبر «منطقية»، وهو ما ترفضه الصين.
وتوصلت أربع وكالات استخباراتية إلى تقييم بثقة منخفضة أن الفيروس انتشر على الأرجح بشكل طبيعي من حيوان لإنسان. في حين رجّحت وكالة واحدة بثقة متوسطة ظهوره نتيجة حادث بأحد المختبرات. واتهم بايدن الصين بإعاقة جهود المحققين الدوليين وإخفاء «معلومات حيوية» حول منشأ الفيروس. وقال إن «هناك معلومات مهمة حول منشأ هذا الوباء موجودة في جمهورية الصين الشعبية. لكن المسؤولين الحكوميين في الصين يعملون منذ البداية على منع المحققين الدوليين وأعضاء مجتمع الصحة العامة العالمي من الوصول إليها».
واعتبرت بكين تقرير المخابرات الأميركية «غير علمي» ومفتقدا للمصداقية. وجدّدت نفيها مزاعم تسرب الفيروس من مختبر متخصص في مدينة ووهان، حيث تم رصد «كوفيد - 19» للمرة الأولى في نهاية عام 2019.

تسييس الجائحة

تبادلت روسيا ودول الاتحاد الأوروبي الاتهامات بشأن «تسييس الجائحة»، بعدما ربطت حكومات أوروبية جهات قريبة من الكرملين بتنظيم حملات تضيلية، واعتبرتها محاولة جديدة لـ«زعزعة استقرار الغرب».
ووجد تقرير للاتحاد الأوروبي، صدر في أبريل (نيسان) 2021، أن وسائل الإعلام الروسية والصينية تعمل بشكل ممنهج على تقويض الثقة في اللقاحات الغربية المضادة لـ«كوفيد - 19». وذكرت الدراسة الأوروبية أنه في الفترة من ديسمبر 2020 وحتى أبريل2021، نشرت وسائل الإعلام الرسمية في البلدين أخبارا كاذبة على مواقع إخبارية إلكترونية بعدة لغات، تثير المخاوف حول سلامة اللقاحات، وتربط بشكل لا أساس له من الصحة بين اللقاحات ووفيات في أوروبا، وتروج في المقابل للقاحات الروسية والصينية.
وساهم حلف شمال الأطلسي في مواجهة حملة الأخبار المضللة، وقال أمينه العام ينس ستولتنبرغ إنه يهدف لتفادي تحول الأزمة الصحية إلى أزمة أمنية.
في المقابل، تنفي روسيا انتهاج هذه الأساليب، ونددت بمحاولة دول الاتحاد الأوروبي «تسييس» عملية اعتماد لقاحها «سبوتنيك في»، الذي لا يزال ينتظر تقييم منظمة الصحة. واتهم الرئيس فلاديمير بوتين «أعداء أجانب» باستهداف روسيا بنشر أخبار كاذبة حول الفيروس. ونجحت روسيا في تسجيل لقاحها في أكثر من 67 دولة، فيما ما زالت تعاني من إقبال متدن على التطعيم داخل حدودها.

خلاف الحلفاء

أثارت الدعوة الأممية إلى التنازل عن براءات اختراع لقاحات «كورونا» خلافا علنيا بين الحليفين الأميركي والألماني. وفيما رحَّبت منظمة الصحة بدعم إدارة بايدن التنازل عن براءات الاختراع باعتبارها خطوة نحو مزيد من المساواة العالمية، تمسكت الحكومة الألمانية بمعارضتها. وقالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية السابقة إن «اقتراح الولايات المتحدة برفع حماية براءات الاختراع للقاحات فيروس كورونا له آثار كبيرة على إنتاج اللقاح ككل». واعتبرت أنَّ «العوامل التي تحدّ من إنتاج اللقاحات هي القدرات الإنتاجية ومعايير الجودة العالية وليست براءات الاختراع»، مشيرة إلى أنَّ الشركات تتعاون بالفعل مع شركاء لتعزيز قدرات التصنيع.
ويحظى الموقف الألماني بدعم غالبية العواصم الأوروبية، التي تصرّ على حماية الملكية الفكرية، باعتبارها مصدرا للابتكار.
في المقابل، اعتبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن موقف ألمانيا ودول أخرى يُبطئ المعركة العالمية ضد فيروس كورونا. ورأى رئيس البرنامج أكيم شتاينر أن حقوق الملكية الفكرية تقيّد توزيع وإنتاج اللقاحات في الدول محدودة الدخل. وأضاف أنه يجب اعتبار التنازل عن براءات الاختراع واحداً من عدة تدابير لمعالجة عدم المساواة الصارخة في توزيع اللقاحات.

معادلة صعبة

تواجه عدة دول أوروبية موجة استياء شعبي واسعة، عقب اعتماد الجوازات الصحية وعودة قيود احترازية لمواجهة المتحورات شديدة العدوى. وتسعى حكومات هولندا وألمانيا وبلجيكا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا إلى تحقيق توازن صعب بين الحفاظ على المكتسبات الصحية والاقتصادية التي أتاحها برنامج التطعيم، والاستجابة لتهديد متغيرات كورونا وحماية الأنظمة الصحية التي يواجه بعضها سيناريو الانهيار.
وشهدت دول أوروبا وأستراليا وولايات أميركية احتجاجات حاشدة ضد الإجراءات المرتبطة بكورونا، تميز بعضها بالعنف وبمواجهات متكررة بين المحتجين وقوات الأمن.



رئيسة وزراء الدنمارك في غرينلاند عقب تراجع ترمب عن تهديداته

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)
رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)
TT

رئيسة وزراء الدنمارك في غرينلاند عقب تراجع ترمب عن تهديداته

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)
رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)

تزور رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، نوك، الجمعة، للقاء رئيس السلطة المحلية في غرينلاند، عقب تخلي الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديداته بالسيطرة على الجزيرة ذات الحكم الذاتي، بعد أسبوع من التوتر والتقلبات.

وقبل زيارتها، خلصت فريدريكسن في بروكسل مع الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي (الناتو)»، مارك روته، إلى ضرورة تعزيز الحلف وجوده في منطقة القطب الشمالي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال روته عبر منصة «إكس»: «نعمل معاً لضمان أمن كل أعضاء (الناتو)، وسنبني على تعاوننا لتعزيز الردع والدفاع في القطب الشمالي».

ووعدت الدنمارك بتعزيز وجودها العسكري في غرينلاند، بعد أن اتخذ ترمب من رغبة الصين وروسيا المزعومة في ترسيخ وجودهما بهذه المنطقة الاستراتيجية تبرير رغبته في الاستيلاء على الجزيرة الاستراتيجية.

تأتي زيارة فريدريكسن إلى غرينلاند، بعد أكثر من أسبوعين من الأزمة التي وحّدت القادة في مواجهة ترمب الذي تراجع في النهاية عن تهديداته العسكرية وفرض رسوم جمركية.

وتم التوصل إلى اتفاق لم تتسرب سوى معلومات قليلة عنه بين روته وترمب الذي أكد أنّ الولايات المتحدة حصلت على «كل ما كانت تريده» و«إلى الأبد».

من جهة أخرى، اعتبر وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن أنه تم الاتفاق ببساطة على إطار عمل لاستئناف المحادثات بين الجانبين.

وقد تم الاتفاق على مبدأ هذه المفاوضات بواشنطن في 14 يناير (كانون الثاني) بين لوكه راسموسن ونظيره الغرينلاندي، إلى جانب نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

وقال لوكه راسموسن: «ما ناقشه الرئيس (الأميركي) بعد اجتماعه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي هو إطار عمل لاتفاق مستقبلي. وبدلاً من هذه الأفكار المتطرفة حول ضرورة امتلاك غرينلاند... يرغب الآن في التفاوض على حل».

وبحسب وزير الخارجية، فقد عقد مسؤولون من الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة أول اجتماع في واشنطن عقب إعلان ترمب أنه لن يستخدم القوة لحل النزاع حول غرينلاند.

وفي لقاء مع الصحافيين في كوبنهاغن، الجمعة، لم يكشف لوكه راسموسن عن أسماء المسؤولين الذين شاركوا في محادثات اليوم السابق. لكنه أعلن عن تشكيل مجموعة عمل للسعي لحل قضية غرينلاند.

وقال: «لن نجري اتصالات بينما الاجتماع قائم؛ حيث إن المطلوب هو الانتهاء من هذه الدراما»، مؤكداً على الحاجة لـ«عملية هادئة».


مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يحث إيران على وقف حملة القمع

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (رويترز)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (رويترز)
TT

مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يحث إيران على وقف حملة القمع

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (رويترز)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (رويترز)

كشف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، اليوم الجمعة، إن ‌آلافاً، من ‌بينهم ‌أطفال، ⁠قتلوا ​في «القمع الوحشي» الإيراني للاحتجاجات، مناشداً السلطات في البلاد إنهاء حملة ⁠القمع، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف تورك في ‌جلسة طارئة ‍لمجلس ‍حقوق الإنسان ‍التابع للأمم المتحدة في جنيف: «أدعو السلطات الإيرانية ​إلى إعادة النظر والتراجع ووقف قمعها ⁠الوحشي».

ووصف الحملة بأنها «نمط من القهر والقوة الغاشمة التي لا يمكن أن تعالج أبداً مظالم الناس ‌وإحباطاتهم».

وقالت منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، اليوم، إنها وثقت مقتل أكثر من 5 آلاف شخص خلال الاحتجاجات التي شهدتها إيران، غالبيتهم العظمى من المتظاهرين الذين استهدفتهم قوات الأمن.


زيلينسكي: نبحث سبل إنهاء الحرب في المحادثات الثلاثية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي: نبحث سبل إنهاء الحرب في المحادثات الثلاثية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إن المحادثات الثلاثية التي تجري في الإمارات بين الوفود الأوكرانية والأميركية والروسية تبحث سبل إنهاء الحرب.

وأكد زيلينسكي في منشور بحسابه على «إكس» أنه حدد إطار الحوار للوفد الأوكراني المشارك في المفاوضات، مشدداً على أن مواقف بلاده واضحة.

وقال الرئيس الأوكراني: «نتوقع أن يحصل وفدنا على بعض الإجابات من روسيا» في أثناء المباحثات، لكنه قال إنه من السابق لأوانه التكهن بنتائج هذه المحادثات. وأضاف: «سنرى كيف ستتطور الأمور غداً وما ستسفر عنه المفاوضات».

وجرت في أبوظبي، الجمعة، محادثات ثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة للبحث في تسوية تضع حداً للحرب المتواصلة منذ نحو 4 أعوام، مع تجديد موسكو تمسّكها بمطلبها الرئيسي المتمثل في انسحاب كييف من منطقة دونباس.

وأوردت وزارة الخارجية الإماراتية أنّ «المحادثات قد بدأت اليوم، ومن المقرر أن تستمر على مدى يومين، في إطار جهود تعزيز الحوار، وإيجاد حلول سياسية للأزمة».

وأضافت، في بيان، أنّ وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان أعرب عن أمله «في أن تسهم هذه المحادثات في اتخاذ خطوات تفضي إلى إنهاء أزمة امتدت ما يقارب 4 سنوات، وأسفرت عن معاناة إنسانية جسيمة».

وهذه المباحثات هي أول مفاوضات مباشرة معلنة بين موسكو وكييف بشأن الخطة الأميركية لإنهاء الحرب التي بدأت في فبراير (شباط) 2022، مع غزو روسيا لأراضي أوكرانيا.

وسبق بدء المباحثات تأكيد الرئيس الأوكراني أن مسألة المناطق التي تطالب بها روسيا، لا تزال القضية الرئيسية، وستكون على جدول الأعمال في العاصمة الإماراتية.

وتأتي المباحثات في الإمارات بعد لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيلينسكي في دافوس، هذا الأسبوع، وبعد اجتماع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والموفد الأميركي ستيف ويتكوف في الكرملين، امتد حتى ساعة مبكرة من صباح الجمعة.

وتكثفت في الأشهر الأخيرة الجهود الدبلوماسية، خصوصاً من قبل ترمب، لإنهاء النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، لكن لم تصل موسكو وكييف بعد إلى اتفاق بشأن مسألة المناطق التي تطالب بها روسيا.

وأكدت الأخيرة، الجمعة، أنها لن تتخلى عن مطلبها المتمثل في انسحاب كييف من منطقة دونباس بشرق أوكرانيا، وهو شرط تعده الأخيرة غير مقبول.

وفي وقت سابق، الجمعة، أعلن مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف أن موسكو وواشنطن اتفقتا، في ختام المفاوضات التي جرت بين بوتين وويتكوف على مواصلة الحفاظ على اتصالات وثيقة، سواء بشأن أوكرانيا أو حول قضايا أخرى.

وقال أوشاكوف للصحافيين عقب المفاوضات: «تم الاتفاق خلال اللقاء على أن يواصل الجانبان الروسي والأميركي الحفاظ على اتصالات وثيقة في المستقبل، سواء بشأن الموضوع الأوكراني أو بشأن قضايا أخرى»، وفقاً لوكالة الأنباء الروسية (سبوتنيك).

وأضاف أن قضايا تطوير العلاقات الروسية الأميركية نوقشت على نحو مفاهيمي، انطلاقاً من أن لدى البلدين إمكانات كبيرة للتعاون في مجالات متعددة.

كما ناقش بوتين وويتكوف خلال المفاوضات في الكرملين مسألة إنشاء «مجلس السلام» الخاص بغزة والوضع حول غرينلاند، بحسب أوشاكوف، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي أعقاب المحادثات، أكدت روسيا في وقت مبكر من يوم الجمعة، للمرة الأولى، أنها ستشارك في مفاوضات مع أوكرانيا في أبوظبي.

المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميتريف ومساعد الرئيس للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف يلتقون قبل اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوثين الأميركيين في الكرملين بموسكو... روسيا 22 يناير 2026 (رويترز)

وذكر مستشار بوتين للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف، حسبما نقلت وكالات الأنباء في موسكو، أن الوفد الروسي سيقوده إيغور كوستيوكوف، رئيس وكالة الاستخبارات العسكرية في البلاد.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد سمّى بالفعل فريقه للمحادثات في دولة الإمارات العربية، وتشارك الولايات المتحدة بصفة وسيط.

وقال الكرملين إن المحادثات في موسكو استمرت أكثر من 3 ساعات ونصف الساعة بعد أن بدأت قبيل منتصف الليل (21:00 بتوقيت غرينتش). وتحدّث أوشاكوف عن مفاوضات مهمة ومفيدة.

وأكد بوتين أنه مهتم بصدق بتسوية دبلوماسية للصراع في أوكرانيا، وفقاً لأوشاكوف.

ومع ذلك، قال إن هذا سيتطلب من قيادة الدولة المجاورة الموافقة على التنازلات الإقليمية التي تطالب بها روسيا، وهو ما ترفضه حكومة زيلينسكي باستمرار حتى الآن.

وتناول الاجتماع أيضاً موضوعات تشمل استخدام الأصول المجمدة في الولايات المتحدة بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا، ودعوة بوتين للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أنشأته الحكومة الأميركية حديثاً.