وليامز: قرار البت بأهلية المرشحين لانتخابات الرئاسة ليبي... وعلى الجميع احترامه

قالت في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن خروج المرتزقة «عملية معقدة ويجب أن تتم بحذر»

ستيفاني وليامز المستشارة الخاصة للامين العام للامم المتحدة في ليبيا (أ ف ب)
ستيفاني وليامز المستشارة الخاصة للامين العام للامم المتحدة في ليبيا (أ ف ب)
TT

وليامز: قرار البت بأهلية المرشحين لانتخابات الرئاسة ليبي... وعلى الجميع احترامه

ستيفاني وليامز المستشارة الخاصة للامين العام للامم المتحدة في ليبيا (أ ف ب)
ستيفاني وليامز المستشارة الخاصة للامين العام للامم المتحدة في ليبيا (أ ف ب)

قالت ستيفاني وليامز المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بليبيا في حديث لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن قرار البت في أهلية سيف الإسلام القذافي للترشح للانتخابات «شأن ليبي خاص يتخذه القضاء»، داعية جميع الأطراف لـ«الامتثال لما يصدر من أحكام».
وسئلت وليامز إذا كان يحق لرئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة الترشح بعدما تعهد بعدم القيام بذلك، فأجابت: «جميع من كانوا مترشحين لمناصب السلطة التنفيذية خلال عملية ملتقى الحوار السياسي الليبي تقدموا بتعهدات مكتوبة بعدم الترشح في هذه الانتخابات... ويجب على الجميع احترام السيادة الليبية واستقلالية القضاء».
ورفضت الخوض في تحديد المهلة الأفضل لموعد الانتخابات بعد تأجيلها في 24 الشهر الجاري، قائلة إن تحديد الموعد المقبل «يعود للسلطات المختصة في ليبيا، أي مجلس النواب والمفوضية والقضاء. والأمم المتحدة على أتم الاستعداد لمساعدة الليبيين في تذليل جميع الصعوبات وإيجاد ظروف مناسبة وفي أسرع وقت ممكن من أجل ضمان عقد انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية».
وسئلت عن «مرتزقة» روسيا وتركيا، فأجابت: «عملية إخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية من ليبيا هي عملية دقيقة ومعقدة، ويجب أن تتم بحذر وتأنٍ من أجل ضمان عدم زعزعة استقرار الدول المجاورة، وهذا يتطلب وقتاً وتنسيقاً دقيقاً مع الدول المعنية».
وهذا أول حديث صحافي لوليامز منذ تسلمها منصبها الجديد بعد تقديم يان كابش استقالته كمبعوث للأمين العام، علماً بأنها عملت سابقاً مبعوثة للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا خلفاً للوزير اللبناني غسان سلامة.

> أحدثتِ اختراقاً سياسياً في الملف الليبي سابقاً، هل تعتقدين أن الظروف تسمح بإنجاز سياسي آخر بعد تأجيل الانتخابات الرئاسية؟
- اسمح لي أن أقدم صيغة أخرى. لقد حقق الليبيون بالفعل تقدماً ملموساً حينما قرروا أن يتحدوا، وقالوا: «كفى حرباً، وكفى انقسامات». نعم، نحن في الأمم المتحدة، سهلنا محادثاتهم ورافقناهم طوال الرحلة، لكن إرادتهم هي التي سادت في النهاية، وسوف تسود.
> لكن لعبتِ دوراً رئيسياً، هل هذا ممكن الآن؟
- للإجابة عن سؤالك، يعود الأمر مرة أخرى إلى الليبيين لمواصلة البناء على ما حققوه أنفسهم بالفعل. وبناءً على تكليفي من السيد الأمين العام للأمم المتحدة لقيادة جهود المساعي الحميدة والوساطة والعمل مع الجهات الفاعلة الليبية والإقليمية والدولية لمتابعة تنفيذ المسارات الثلاثة للحوار الليبي - الليبي، الأمني والاقتصادي والسياسي. سوف أسعى جاهدة، وبتنسيق مباشر مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، لمساندة الأطراف الليبية في المحافظة على المكتسبات التي تم تحقيقها خلال الفترة الماضية، والدفع بالعملية الانتخابية قدماً، بحيث يتمكن الليبيون من ممارسة حقهم الديمقراطي وانتخاب من يمثلهم وينهي حالة المراحل الانتقالية.
> ما العناوين الرئيسية أو خريطة الطريق للمضي قدماً؟
- خريطة الطريق الوحيدة لدينا هي دعم الليبيين في سعيهم لتحقيق السلام والاستقرار والوحدة. ولتحقيق ذلك، ينصب تركيزنا الآن على مساعدتهم في إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة وشاملة وذات مصداقية تنهي الفترة الانتقالية وتسمح لليبيين بانتخاب ممثليهم وتجديد الشرعية الديمقراطية لمؤسسات الدولة.
> بعد تأجيلها، ما المهلة الأفضل لعقد الانتخابات الرئاسية المقبلة؟
- في 22 ديسمبر (كانون الأول)، أعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أنه على الرغم من جاهزيتها الفنية، فإنها غير قادرة على التقيد بتاريخ 24 ديسمبر 2021 الذي حددته خريطة الطريق السياسية لتنفيذ الانتخابات الوطنية. واستشهدت المفوضية بالصعوبات المتعلقة بأوجه القصور في التشريع الانتخابي، وعملية الطعون، والاستئنافات المتعلقة بأهلية المرشحين. وعليه، طالبت المفوضية مجلس النواب بتحديد موعد آخر للجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية خلال فترة ثلاثين يوماً، وفقاً للقانون.
بدوري، رحبت بالتزام المفوضية الثابت بالعملية الانتخابية وحرصها على أن تكون انتخابات حرة ونزيهة وشاملة وذات مصداقية. وكما أشار الأمين العام من قبل، فإنه ينبغي أن تكون الانتخابات في ليبيا جزءاً من الحل وليست جزءاً من المشكلة.
> إذن الأمر بأيدي البرلمان؟
- أريد التشديد على أن أعضاء البرلمان - وهم نحو 170 عضواً منتظماً - يتحملون الآن مسؤولية تاريخية ووطنية للاستجابة بسرعة وكفاءة لتوصيات المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، هذا يعني أنهم بحاجة للعمل وبقوة وتصميم وإرادة للقيام بما هو ضروري. جميع الأنظار تتجه إليهم الآن.
وأقف على أهبة الاستعداد للعمل مع المؤسسات الليبية المعنية والأطراف المعنية لمواجهة هذه التحديات من خلال المساعي الحميدة وجهود الوساطة. وهي مناسبة أدعو فيها المؤسسات المعنية إلى احترام ودعم إرادة مليونين و800 ألف ليبي التحقوا بالسجل الانتخابي.
وللمساهمة في حل الأزمة السياسية في ليبيا وتحقيق الاستقرار الدائم، يجب إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في الظروف المناسبة، مع ضرورة احترام وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين لإنهاء الانتقال السياسي سلمياً ونقل السلطة إلى مؤسسات منتخبة ديمقراطياً تلبي طموحات الشعب الليبي.
> ما المدة الأفضل للتأجيل؟ ما نصيحتك؟
- هذا الأمر يعود للسلطات المختصة في ليبيا، أي مجلس النواب والمفوضية والقضاء. الأمم المتحدة على أتم الاستعداد لبذل جميع الجهود الممكنة لمساعدة الليبيين على تذليل جميع الصعوبات وإيجاد ظروف مناسبة وفي أسرع وقت ممكن من أجل ضمان عقد انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية.
> بعض الليبين اتهموا روسيا وتركيا بعرقلة إجراء الانتخابات. ما رأيك؟
- الانتخابات مطلب شعبي ليبي خالص ومسألة سيادية لا يحق لأي طرف خارجي أن يقف أمام إرادة الشعب الليبي. هناك حماس منقطع النظير في الشارع الليبي - وأكثر من 2.8 مليون ناخب سجلوا للمشاركة في العملية الانتخابية التي طال انتظارها. خلال الأيام العشرة التي مضت، التقيت بالمئات من الليبيين من مختلف الأطياف السياسية بما في ذلك الأطراف المتنافسة والمتصارعة ولسان حال الجميع أن الشعب الليبي يريد انتخابات تفضي إلى حلول دائمة لاستعادة شرعية المؤسسات الوطنية، وإخراج الناس من المراحل الانتقالية إلى الاستقرار والازدهار.
> ودور الأمم المتحدة؟
- الأمم المتحدة تعمل مع كل الأطراف داخل ليبيا وكذلك الشركاء الدوليين لضمان توفير بيئة ملائمة لإجراء الانتخابات تكون نتائجها مقبولة من الجميع. لن تتوقف مساعي الأمم المتحدة في حشد الدعم والتأييد اللازمين مع الأطراف الداخلية والخارجية من أجل تعزيز احترام السيادة الليبية وتحقيق الاستقرار المنشود في البلاد.
> ماذا عن المرشحين؟ هل تعتقدون أنه يحق لسيف الإسلام القذافي وعبد الحميد الدبيبة الترشح؟
- هذا أمر منظور بيد القضاء الليبي وهو المعني بالبت بأهلية أي من المرشحين. هذا شأن ليبي خالص ونحن نحترم السيادة الليبية ونحترم استقلالية القضاء، وندعو كل الأطراف لاحترام السلطة القضائية والامتثال لما يصدر عنها من أحكام.
> لكن الدبيبة تعهد لكِ بعدم الترشح؟
- جميع من كانوا مترشحين لمناصب السلطة التنفيذية خلال عملية ملتقى الحوار السياسي الليبي تقدموا بتعهدات مكتوبة بعدم الترشح في هذه الانتخابات. ومرة أخرى، أريد التنويه بأن البت بأهلية المرشحين للانتخابات النيابية والرئاسية هو أمر سيادي ليبي، يبت فيه القضاء الليبي ويجب على الجميع احترام السيادة الليبية واستقلالية القضاء.
ولذلك يجب على جميع الأطراف والسلطات الليبية ضمان أن يعمل القضاء بشكل حر بعيداً عن أي تدخلات أو تهديدات يمكن أن تؤثر على استقلاليته.
> ماذا عن الحوار السياسي المقبل؟ هل ستدعين الجميع؟
- كجزء من المشاورات الواسعة التي أجريها مع مئات الليبيين منذ وصولي إلى ليبيا، سوف أواصل المشاورات مع مختلف المكونات والأطراف الفاعلة، وملتقى الحوار السياسي الليبي واحد منها، لتبادل الأفكار حول أفضل السبل للدفع بالعملية الانتخابية إلى الأمام وتأمين الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
> ماذا عن المرتزقة؟ قيل كثيراً عن سحبهم أو خفض عددهم، هل تعتقدين أن روسيا وتركيا تقومان بذلك؟
- وقعت اللجنة العسكرية المشتركة (5 + 5) في أكتوبر (تشرين الأول) من هذا العام على خطة عمل لسحب المرتزقة والقوات الأجنبية والمقاتلين من ليبيا، بما في ذلك من خلال التنسيق مع الدول المجاورة والدول الأعضاء المعنية الأخرى. منذ ذلك الحين، عقدت اللجنة العسكرية المشتركة اجتماعات مكثفة مع هذه الدول والمنظمات الإقليمية، بما في ذلك في تركيا وروسيا.
وكانت اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) قد أعلنت في بيان عقب اجتماعاتها في تركيا وروسيا عن نتائج إيجابية، وأن هناك تنسيقاً على مستوى عالٍ لدراسة عملية لدعم خطة عمل اللجنة بشأن خروج المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية من الأراضي الليبية في عملية تدريجية ومتوازنة ومتزامنة ومتسلسلة.
نأمل في أن يتم البناء على هذه التفاهمات، وستوفر الأمم المتحدة والبعثة في ليبيا وبعثة مراقبي وقف إطلاق النار الدعم الفني اللازم للسلطات الليبية، بحسب ما تفتضيه الحاجة.
> هل هذا شرط ضروري لإجراء الانتخابات بطريقة حرة؟
- عملية إخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية من ليبيا هي عملية دقيقة ومعقدة، ويجب أن تتم بحذر وتأنٍ من أجل ضمان عدم زعزعة استقرار الدول المجاورة، وهذا يتطلب وقتاً وتنسيقاً دقيقاً مع الدول المعنية.
> هل يؤثر وجودهم بالانتخابات؟
- فيما يخص علاقة الأمر بالانتخابات، فقد أعلنت المفوضية غير مرة عن جاهزيتها على المستوى التقني لعقد الانتخابات في جميع أنحاء البلاد، كما أن وزير الداخلية أكد لي أن وزارة الداخلية قد وضعت خططاً أمنية محكمة لتأمين الانتخابات.
ربما تكون الظروف غير مثالية في ظل الوضع الحالي في ليبيا، لكن ما نعمل عليه هو مساعدة الليبيين؛ ليس فقط من أجل إنجاز الاستحقاقات الانتخابية فحسب، بل أيضاً من أجل الحفاظ على سيادة وأمن واستقرار ليبيا.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.