بينيتز: المال يقود كرة القدم... وإيفرتون يعاقب لعدم إغلاقه ملعب التدريب

مدربو الدوري الممتاز غاضبون من الرابطة المنظمة للمسابقة... وغوارديولا يطالب بالوحدة لإثبات أحقية اللاعبين

«كورونا» أصاب الدوري الإنجليزي بالتخبط وأندية أغلقت ملاعبها لتفشي الفيروس (غيتي)
«كورونا» أصاب الدوري الإنجليزي بالتخبط وأندية أغلقت ملاعبها لتفشي الفيروس (غيتي)
TT

بينيتز: المال يقود كرة القدم... وإيفرتون يعاقب لعدم إغلاقه ملعب التدريب

«كورونا» أصاب الدوري الإنجليزي بالتخبط وأندية أغلقت ملاعبها لتفشي الفيروس (غيتي)
«كورونا» أصاب الدوري الإنجليزي بالتخبط وأندية أغلقت ملاعبها لتفشي الفيروس (غيتي)

أثار المدير الفني الإسباني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا احتمالية تنظيم إضراب، في حين زعم مواطنه رافائيل بينيتز مدرب إيفرتون أن «المال هو من يتحكم في اللعبة الآن»، مع ازدياد الغضب بين المديرين الفنيين لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز بشأن سلامة وصحة اللاعبين.
ورفضت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز طلب إيفرتون تأجيل مباراته أمام بيرنلي في السادس والعشرين من ديسمبر (كانون الأول)، بسبب إصابة خمسة لاعبين من لاعبي الفريق بفيروس كورونا، بالإضافة إلى 6 إصابات عضلية أخرى، قبل أن تعود وتوافق على التأجيل إثر إعلان الأول أنه لن يكون بوسعه توفير 13 لاعباً لخوض اللقاء.
ويعتقد المدير الفني لإيفرتون أن ناديه الذي سبق وطالب بتأجيل آخر مباراتين يُعاقب لعدم إغلاق ملعبه التدريبي، وأن نزاهة الدوري - بالإضافة إلى أرباحه كمنتج متلفز قابل للبيع - يمكن أن تتضرر من خلال استكمال المباريات بلاعبين من الناشئين.
وذهب غوارديولا إلى ما هو أبعد من ذلك، مشيراً إلى أنه قد تكون هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات المباشرة لإجبار الجهات المعنية بإدارة اللعبة على الاستجابة للمخاوف بشأن المطالب المفروضة على اللاعبين.
وقال المدير الفني لمانشستر سيتي: «هل يجب أن يتعاون اللاعبون والمديرون الفنيون معاً وينظمون إضراباً؟ الكلمات وحدها لن تحل المشكلة. بالنسبة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) والدوري الإنجليزي الممتاز وجهات بث المباريات، فإن الأعمال التجارية أكثر أهمية من رفاهيتهم. أبسط مثال على ذلك هو أن هناك خمسة تغييرات في جميع أنحاء العالم؛ لكن هناك ثلاثة تغييرات فقط. قل لي حجة واحدة تثبت أنكم تهتمون برفاهية وسلامة اللاعبين أكثر من هذه، هنا، حيث يتخذ الجميع القرارات بأنفسهم، لم نفعل ذلك».
واعتبر الإيطالي لتوتنهام أنطونيو كونتي مدرب توتنهام أن الاجتماع مع مسؤولي الرابطة كان مضيعة للوقت، لأن القرار بمواصلة اللعب في خضم هذه الأزمة وتفشي فيروس كورونا كان متخذاً مسبقاً. واعتبر كونتي أن المناقشات مع رابطة الدوري كانت أقرب إلى الحديث مع الحائط، وقال: «لأكون صادقاً، فقد كان اجتماعاً حاولنا التحدث فيه وحاول بعض المدربين التحدث للسؤال عن الحلول، لكني أعتقد أن كل شيء كان مقرراً مسبقاً». وأضاف: «أعتقد أننا كنا أمام حائط، ولهذا السبب أفضل عدم الحديث عن الموضوع».
وسُئل الإيطالي في مؤتمر صحافي عما إذا كانت المحادثات مضيعة للوقت، فأجاب: «أعتقد ذلك. لأنه عندما يكون هناك حائط أمامك، يمكنك التحدث وأن تسأل ما تشاء، لكن كل قرار كان محسوماً (مسبقاً)».
وكانت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز نفسها، وليس رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، هي التي صوتت لإعادة تطبيق قاعدة التغيرات الثلاثة، لكن هناك قلقاً متزايداً بين المديرين الفنيين بشأن الاستمرار في إقامة المباريات على الرغم من العدد القياسي للإصابات بفيروس كورونا. كما أن تأجيل بعض المباريات في موسم مكثف بالفعل يعد بمثابة مشكلة أخرى تجب معالجتها، حيث تم تأجيل مباراتي ليفربول ضد ليدز يونايتد، وولفرهامبتون ضد واتفورد، قبل الموافقة على تأجيل لقاء بيرنلي وإيفرتون. ويعتقد بينيتز أن ما يحدث من تخبط وإصرار لعب مباريات وسط تفشي فيروس كورونا سيؤثر على مستوى الدوري الإنجليزي الممتاز، وبالتالي جاذبيته لأصحاب حقوق البث التلفزيوني.
وقال المدير الفني الإسباني: «العقود تنتهي في يونيو (حزيران)، لكننا ننتهي من اللعب في مايو (أيار). قد يكون شهر يونيو هو الوقت المناسب للعب هذه المباريات، لكن بعد ذلك سيتعين علينا التحدث عن إقامة كأس العالم كل عامين أو إقامة كأس العالم في الشتاء. المال هو من يتحكم في اللعبة الآن، ومن الصعب جداً العثور على الحل المناسب. نحن محترفون وتتعين علينا إدارة الموقف، لكن الجماهير، والجميع، يريدون رؤية أفضل اللاعبين على أرض الملعب واللعب على أفضل مستوى ممكن. أنت تبيع حقوق البث التلفزيوني لأنك تقدم كرة قدم جميلة ومثيرة، لكن بعد ذلك تحدث كل هذه الأشياء».
وكانت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز مقتنعة بأن إيفرتون لديه عدد كافٍ من اللاعبين لخوض مباراة بيرنلي، بعد أن أشار بينيتز إلى أنه ربما يضم في قائمة الفريق المتاحة مهاجمه دومينيك كالفرت لوين، الذي لم يلعب منذ شهرين بسبب إصابة عضلية في الفخذ، والعديد من لاعبي أكاديمية الناشئين الذين يمتلكون خبرات محدودة في الدوري الإنجليزي الممتاز، ومن بينهم لاعب خط الوسط البالغ من العمر 18 عاماً، تايلر أونيانغو، الذي لم يلعب سوى مباراتين كبديل في الدقيقة 89 في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكبديل في الدقيقة 85 في كأس الاتحاد الإنجليزي. لكن تهديد إيفرتون بعدم السفر إلى بيرنلي لعدم ضمان توفير 13 لاعباً لائقاً وهو العدد المطلوب قانونياً، أدى إلى موافقة الرابطة على تأجيل المباراة.
يقول بينيتز، الذي يعتقد أن لاعبيه أصيبوا بفيروس كورونا أثناء وجودهم في غرفة خلع الملابس في ملعب «ستامفورد بريدج» الخاص بتشيلسي الأسبوع الماضي: «إنهم يتحدثون فقط عن الأرقام - 13 لاعباً بالإضافة إلى حارس مرمى واحد - لكن ليس لدينا سوى تسعة لاعبين في الملعب بالإضافة إلى ثلاثة حراس مرمى، وتتعين علينا الاستعانة بخمسة لاعبين شباب ليست لديهم خبرات كبيرة للعب. لكن الحقيقة هي أن هذه القائمة تضم حتى بعض اللاعبين العائدين من الإصابة بعد الغياب لفترات طويلة، بما في ذلك دومينيك كالفيرت لوين، الذي لم يشارك في أي مباراة منذ شهرين بسبب الإصابة. لدينا لاعبون آخرون يعانون من كدمات، لكن يتعين علينا إشراكهم في المباراة. إنهم غير لائقين، ومن سيتحمل المسؤولية إذا حدث لهم شيء لأنهم مضطرون للعب لمدة 90 دقيقة؟ نحن نعرضهم للخطر!».
ويضيف: «إذا كان لديك لاعبون عائدون للتو بعد التعافي من الإصابة بفيروس كورونا، فيتعين عليهم أن يخضعوا لاختبار التخطيط الكهربائي للقلب. فمن سيتحمل مسؤولية هؤلاء اللاعبين إذا كانوا على مقاعد البدلاء واضطروا للمشاركة في المباريات؟ إنه مثال واضح جداً على عدم اتباع القواعد، لأن القاعدة غير عادلة للغاية في هذه الحالة. بعض الفرق تغلق ملعبها التدريبي. حاولنا القيام بالأشياء بشكل صحيح وربما نُعاقب على ذلك. في حالتنا، كان التحليل بسيطاً - لقد نظروا إلى الأرقام وقالوا إنه يمكنكم اللعب. لكن الحقيقة هي أنها تشكل مخاطرة بالنسبة لبعض لاعبينا».
وعلى الرغم من الحديث عن إمكانية القيام بإضراب، لا يعتقد غوارديولا أن هناك رغبة في القيام بذلك، إذ قال المدير الفني الإسباني: «لا، لا أعتقد ذلك، لأننا نريد اللعب، ونريد الاستمرار. اجعلوا الناس سعداء بالذهاب إلى الملاعب في أيام 26 و27 و29 و31 ديسمبر (كانون الأول) و1 يناير (كانون الثاني) والعبوا المباريات لأننا نحب القيام بذلك! أنا لا أقول إن هناك سبباً لتنظيم إضراب، لكن عندما يتحدث الناس عن كأس العالم، وكأس الأمم الأوروبية، ونصف نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة من مباراتي ذهاب وعودة، وكأس الاتحاد الإنجليزي، والدوري الإنجليزي الممتاز، فهذا يعني مزيداً من الفرق ومزيداً من المباريات وقليلاً من العطلات».
كما أعرب المدير الفني لمانشستر يونايتد، رالف رانينيك، عن دعمه للخمسة تغييرات، وقال إن معظم اللاعبين سيدعمون ذلك. وكان الدوري الإنجليزي الممتاز قد سمح بخمسة تغييرات قرب بداية تفشي الوباء، وقال المدير الفني الألماني: «كان القرار الصائب هو القيام بذلك، حتى يكون هناك مزيد من الخيارات لتغيير اللاعبين وتوفير الطاقة، خصوصاً إذا كانوا قد تعافوا للتو من فيروس. والشيء نفسه صحيح الآن، فنحن في وضع مماثل».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».