«قانون محاسبي موحد» للمضي بمشروع «السوق الخليجية»

في ملتقى تنظمه هيئة المراجعة الخليجية لإنعاش القانون المعلق منذ 10 سنوات

«قانون محاسبي موحد» للمضي بمشروع «السوق الخليجية»
TT

«قانون محاسبي موحد» للمضي بمشروع «السوق الخليجية»

«قانون محاسبي موحد» للمضي بمشروع «السوق الخليجية»

تتجه هيئة المحاسبة والمراجعة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى إعادة تشكيل هوية مشروع السوق الخليجية المشتركة وبحث تحدياته، من خلال إنعاش مشروع القانون الموحد لمزاولة مهنة مراجعة الحسابات بدول مجلس التعاون، الذي ما زال معلقا منذ أكثر من 10 سنوات، وذلك في ملتقى تنظمه الهيئة الشهر المقبل، تبحث جلساته ذلك، ويشارك فيها متحدثا رئيسيا الدكتور محمد آل عباس، وهو المدير التنفيذي للجمعية السعودية للمراجعين الداخليين إلى جانب كونه عميد كلية العلوم الإدارية والمالية بجامعة الملك خالد.
ويوضح آل عباس خلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، تفاصيل ذلك قائلا: «إذا كنا نريد منظومة خليجية مشتركة، واقتصادا موحدا، واتحادا جمركيا واحدا، وتكاملا اقتصاديا، بالمعنى الشامل، وفتح الاستثمارات والتجارة بين دول المنطقة.. فلا يمكن تحقيق ذلك إذا كانت القوائم المالية والمعلومات المالية الصادرة مختلفة من دولة لأخرى».
وأكد آل عباس أن تعطيل مشروع القانون الخليجي الموحد لمزاولة مهنة المراجعة والمحاسبة، يعني أن السوق الخليجية المشتركة ستبقى مجرد حلم، بحسب وصفه، مضيفا: «تنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة على مستوى الخليج ركن أساسي لقيام السوق المشتركة».
ويتابع: «المشكلة أن الدول الخليجية مترددة في اتخاذها هذا القرار رغم آثاره الإيجابية على الجميع، فمنذ 15 عاما ونحن ندور في حلقة مفرغة، ولا توجد رغبة صادقة لدى بعض القياديين، وبعضهم يتشبث بالشكليات لتعطيل المشروع.. الأمر يحتاج لقرار سيادي يقر القانون الموحد».
ومن المنتظر أن يستعرض آل عباس تفاصيل أكثر حول ذلك، خلال جلسة الملتقى التي تأتي بعنوان «تنظيم المهنة في دول المجلس وتحديات تفعيل السوق الخليجية المشتركة»، حيث تحاول هيئة المحاسبة والمراجعة الخليجية إعادة تحريك ملف القانون الموحد لمزاولة المهنة وربطه بمتطلبات السوق المشتركة التي يثار الجدل حولها في الأوساط الاقتصادية الخليجية.
من جهته، كشف الدكتور ناصر القعود، المدير التنفيذي لهيئة المحاسبة والمراجعة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»، أن «تأخر إقرار النظام الموحد لمزاولة مهنة مراجعة الحسابات بدول مجلس التعاون، يعود لوجود اختلافات بين الدول الخليجية في ممارسة المهنة، وذلك على الرغم من مرور 10 سنوات على اكتمال المشروع الذي ما زال ينتظر البت في صيغته النهائية».
وأوضح القعود أنه «في سبيل دعم التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون، حرصت لجنة التعاون التجاري بمجلس التعاون (وزراء التجارة) والأمانة العامة للمجلس، على تقريب وتوحيد القوانين والأنظمة المتعلقة بمهنة المحاسبة والمراجعة في دول المجلس، ومن ذلك القانون الموحد لمزاولة مهنة مراجعة الحسابات بدول مجلس التعاون».
وأشار القعود إلى أنه أقر بوصفه نظاما استرشاديا من قبل لجنة التعاون التجاري في عام 1997، وأضاف: «بعد إنشاء هيئة المحاسبة والمراجعة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أحيل إليها النظام الاسترشادي لدراسته ورفع مرئياتها بشأنه للجنة التعاون التجاري ليصبح نظاما ملزما، ودرست الهيئة المشروع دراسة مستفيضة، وأجرت مسحا ميدانيا للممارسات المهنية في دول مجلس التعاون، وقارنتها مع التجارب الدولية، وانتهت إلى مشروع متكامل، وزودت الأمانة العامة لمجلس التعاون به في ديسمبر (كانون الأول) 2004».
وتابع: «عرض المشروع على اللجان الفنية المشكلة من الدول الأعضاء وأدخلت عليه تعديلات، وللأسف حتى تاريخه لم يبت في صيغته النهائية.. والأمل كبير أن يعرض قريبا على لجنة التعاون التجاري؛ تمهيدا للتوصية باعتماده من المجلس الأعلى والعمل به في دول مجلس التعاون»، مضيفا: «لعل مرد التأخير في إقراره هو اختلافات بسيطة في ممارسة المهنة، فمثلا بعض دول المجلس ترى إلزام المحاسب والمراجع بالتفرغ لمهنته، وبعض منها لا يشترط ذلك».
والملتقى تنظمه هيئة المحاسبة والمراجعة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهو الملتقى السنوي التاسع، ويقام بالتعاون مع وزارة الصناعة والتجارة بالبحرين وجمعية المحاسبين البحرينية، خلال يومي 6 و7 مايو (أيار) المقبل، في المنامة، تحت عنوان «مهنة المحاسبة والمراجعة: تطورات عالمية وانعكاسات مهنية»، ويأتي هذا الملتقى مع ازدياد الاهتمام بالدور الذي تقوم به مهنة المحاسبة والمراجعة في سلامة ونمو اقتصادات دول مجلس التعاون، وتشجيع التنمية المستدامة ومكافحة الفساد.
ووفقا للمعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن المحور الأول من هذا الملتقى سيتناول التطورات العالمية ومستقبل مهنة المحاسبة، ويتناول المحور الثاني المالية الإسلامية ومهنة المحاسبة والمراجعة، في حين يتناول المحور الثالث الشفافية والمساءلة وجودة الأداء المهني، أما المحور الرابع فيتناول تنظيم المهنة في دول مجلس التعاون وتحديات تفعيل السوق الخليجية المشتركة.
يذكر أن هذا الملتقى يقام تحت رعاية زايد الزياني وزير الصناعة والتجارة في البحرين، وبمشاركة نخبة من المتحدثين على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، من مؤسسات الاتحاد الدولي للمحاسبين والبنك الدولي، والهيئات والجمعيات المهنية والجامعات في الدول الأعضاء بالهيئة.



الدولار يقفز لأعلى مستوى في 3 أشهر مع تصاعد الحرب في إيران

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يقفز لأعلى مستوى في 3 أشهر مع تصاعد الحرب في إيران

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر، يوم الجمعة، متجهاً نحو تسجيل مكسبه الأسبوعي الثاني منذ اندلاع الحرب في إيران، إذ عززت اضطرابات الأسواق مكانته كأبرز ملاذ آمن للمستثمرين.

في المقابل، تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما حذّرت اليابان من استعدادها لاتخاذ إجراءات لحماية عملتها بعد أن لامس الين أضعف مستوياته في نحو 20 شهراً. وجاء ذلك في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط، بينما سمحت الولايات المتحدة ببيع بعض المنتجات البترولية الروسية التي كانت خاضعة للعقوبات المفروضة على موسكو بسبب حربها في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وفي سياق متصل، صعّدت إيران هجماتها على منشآت النفط والنقل في أنحاء الشرق الأوسط، بينما تعهّد مرشدها الجديد، مجتبى خامنئي، بالإبقاء على مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة.

وقال غافين فريند، كبير استراتيجيي الأسواق في «بنك أستراليا الوطني» في لندن، في بودكاست: «يركّز السوق حالياً على عامل جديد، ليس التنويع، بل مزيج من التضخم المرتفع وتباطؤ النمو. إنه مزيج سام من التضخم المرتفع والنمو الضعيف، وقد يزداد سوءاً كلما طال أمد هذه الأزمة».

وسجّل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، أعلى مستوى له منذ 26 نوفمبر، مستفيداً من جاذبيته كملاذ آمن، فضلاً عن كون الولايات المتحدة مُصدِّراً صافياً للطاقة. وارتفع المؤشر بنسبة 0.16 في المائة إلى 99.83 نقطة، متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 1 في المائة.

وتراجع اليورو بنسبة 0.08 في المائة إلى 1.1501 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 21 نوفمبر، بينما انخفض الين إلى 159.69 ين للدولار، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024. كما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.08 في المائة إلى 1.333 دولار.

وقبل نحو أسبوعين، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، ما دفع طهران إلى تنفيذ ضربات انتقامية وسّعت نطاق الصراع وأدت إلى تعطّل شبه كامل لحركة الشحن البحري من الخليج. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يعتقد أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي، لا يزال على قيد الحياة لكنه «مصاب»، بعد أن وصفه التلفزيون الإيراني الرسمي بأنه مصاب بجروح حرب.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أن إدارة ترمب استهلكت «سنوات» من الذخائر الحيوية منذ بداية الحرب. وفي غرب العراق، تُجري الولايات المتحدة عمليات إنقاذ عقب تحطم طائرة عسكرية مخصّصة للتزوّد بالوقود جواً.

وعلى صعيد الطاقة، وافقت وكالة الطاقة الدولية يوم الأربعاء على الإفراج عن كمية قياسية من النفط من المخزونات الاستراتيجية بلغت 400 مليون برميل، فيما أصدرت الولايات المتحدة يوم الخميس إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح للدول بشراء المنتجات البترولية الروسية العالقة حالياً في البحر.

من جهتها، قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، إن بلادها مستعدة لاتخاذ أي خطوات ضرورية لمواجهة تحركات الين التي تؤثر على معيشة المواطنين، مضيفة أنها على اتصال وثيق مع السلطات الأميركية بشأن سوق الصرف الأجنبي.

وكان الين قد تراجع إلى مستوى حساس عند 160 يناً للدولار في يناير (كانون الثاني)، ما دفع الولايات المتحدة إلى إجراء ما يُعرف بـ«مراقبة أسعار الصرف»، وهي خطوة غالباً ما تمهّد لتدخل محتمل في السوق، الأمر الذي ساهم حينها في دعم العملة اليابانية.

باعتبارها مستورداً رئيسياً للطاقة، تواجه اليابان ضغوطاً مزدوجة نتيجة أزمة الشرق الأوسط، تتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع جاذبية الين كملاذ آمن، وفقاً لتوني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي».

وقال في مذكرة: «ما كان يُعد سابقاً خطاً فاصلاً عند مستوى 160 يناً للدولار أصبح أشبه بهدف متحرك. وفي ظل هذه البيئة الاقتصادية الكلية المتوترة، من غير المنطقي أن تهدر السلطات أدوات التدخل القيّمة».

كما يترقب المستثمرون اجتماعات البنوك المركزية، الأسبوع المقبل، في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان لتقييم كيفية استجابة صناع السياسات لاحتمال حدوث صدمة في أسعار الطاقة.

وأظهرت سوق المقايضات أن المتداولين يتوقعون أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ربما في أقرب وقت في يونيو (حزيران)، بينما قد يؤجل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض أسعار الفائدة حتى ديسمبر (كانون الأول)، بعد أن كان متوقعاً سابقاً في يوليو (تموز).

وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.18 في المائة إلى 0.7061 دولار، بينما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.44 في المائة إلى 0.5828 دولار.

أما في سوق العملات الرقمية، فقد ارتفع سعر البتكوين بنسبة 1.90 في المائة ليصل إلى 71.527.50 دولار، فيما صعد الإيثيريوم بنسبة 2.23 في المائة إلى 2.109.03 دولار.


الأسواق الآسيوية تنهي الأسبوع على تراجع بضغط من «وول ستريت»

متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)
متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)
TT

الأسواق الآسيوية تنهي الأسبوع على تراجع بضغط من «وول ستريت»

متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)
متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)

تراجعت معظم الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، متأثرة بخسائر «وول ستريت»، في حين تذبذبت أسعار النفط قرب مستوى 100 دولار للبرميل، وسط استمرار المخاوف المرتبطة بالحرب الإيرانية وتأثيرها المحتمل على إمدادات النفط الخام والغاز.

ففي طوكيو، انخفض مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 53.746.50 نقطة؛ حيث تكبّدت أسهم شركات التكنولوجيا بعضاً من أكبر الخسائر، إذ تراجع سهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 4.7 في المائة. كما هبط مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 1.8 في المائة إلى 5.481.09 نقطة، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

وفي هونغ كونغ، خسر مؤشر «هانغ سينغ» نحو 0.8 في المائة ليصل إلى 25.523.60 نقطة، بينما تراجع مؤشر «شنغهاي» المركَّب في الصين بنسبة 0.6 في المائة إلى 4.105.40 نقطة. أما في أستراليا، فانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز- إيه إس إكس 200» بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة ليصل إلى 8.617.10 نقطة.

كما تراجع مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 0.5 في المائة، فيما انخفض مؤشر «سينسكس» الهندي بنسبة 0.9 في المائة.

في المقابل، أشارت العقود الآجلة للأسهم الأميركية إلى بعض التعافي؛ إذ ارتفعت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة، بينما صعدت عقود «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.3 في المائة.

واستقرت أسعار النفط نسبياً؛ إذ ظل «خام برنت»، المعيار العالمي، قريباً من مستوى 100 دولار للبرميل، يوم الجمعة، بعد أن تجاوز هذا الحاجز يوم الخميس، عقب قفزة حادة أوصلته إلى ما يقارب 120 دولاراً في وقت سابق من الأسبوع. في المقابل، تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.7 في المائة، ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل.

وفي أول تصريحات علنية له، تعهَّد المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، يوم الخميس، بمواصلة القتال، مؤكداً أن طهران ستستمر في استخدام مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لنقل النفط والغاز، كورقة ضغط ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وتشير التقديرات إلى أن نحو 20 في المائة من نفط العالم يمر عبر هذا المضيق.

وقد أدَّت الهجمات المتزايدة على السفن في المضيق أو بالقرب منه إلى تصاعد المخاوف بشأن حجم اضطراب الإمدادات واستمرار اختناقات الشحن، وفقاً لمحللين في بنك «ميزوهو».

جاءت تصريحات المرشد الجديد، بعد أن وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب بأنها «شاملة تماماً»، ما زاد من المخاوف بشأن مدة استمرار التوترات في المنطقة.

وتشهد أسعار النفط تقلبات حادة منذ اندلاع الحرب مع إيران؛ حيث قفز خام برنت هذا الأسبوع إلى ما يقارب 120 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2022.

وفي محاولة لتهدئة الأسواق، أعلنت «وكالة الطاقة الدولية»، يوم الأربعاء، أن الدول الأعضاء ستفرج عن 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها الطارئة، وهو أكبر حجم إفراج من هذا النوع على الإطلاق. ومع ذلك، يرى بعض الاقتصاديين أن هذه الخطوة قد لا تكون كافية لطمأنة الأسواق.

ومن المرجَّح أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية عالمياً؛ إذ بدأت تكاليف الوقود المرتفعة بالفعل تؤثر في المستهلكين حول العالم. كما يشير بعض المحللين إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد أيضاً من تكاليف تطوير وإنتاج تقنيات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية.

وكانت «وول ستريت» قد أنهت تعاملات الخميس على انخفاض، بعد موجة من التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق هذا الشهر. فقد تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 6.672.62 نقطة، بينما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.6 في المائة إلى 46.677.85 نقطة، وهبط مؤشر «ناسداك» المركَّب بنسبة 1.8 في المائة إلى 22.311.98 نقطة.

وتكبدت بعض الشركات الأكثر حساسية لتكاليف الوقود خسائر أكبر، إذ هبط سهم شركة «كارنيفال» لتشغيل الرحلات البحرية بنسبة 7.9 في المائة، فيما تراجع سهم «يونايتد إيرلاينز» بنسبة 4.6 في المائة.

وفي تعاملات صباح الجمعة المبكرة، تراجعت أسعار المعادن النفيسة، إذ انخفض سعر الذهب بنسبة 0.5 في المائة إلى 5.099.40 دولار للأونصة، بينما تراجعت الفضة بنسبة 2.3 في المائة إلى 83.16 دولار للأونصة.

وفي سوق العملات، ارتفع الدولار الأميركي بشكل طفيف مقابل الين الياباني إلى 159.39 ين مقارنة بـ159.34 ين في الجلسة السابقة، بينما جرى تداول اليورو عند 1.1497 دولار، متراجعاً من 1.1512 دولار.


الذهب يتجه لخسارة أسبوعية ثانية مع ارتفاع أسعار الطاقة

صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
TT

الذهب يتجه لخسارة أسبوعية ثانية مع ارتفاع أسعار الطاقة

صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)

يتجه الذهب نحو تسجيل تراجع أسبوعي ثانٍ على التوالي رغم ارتفاعه الطفيف، يوم الجمعة، إذ أدّى صعود أسعار الطاقة نتيجة تصاعد الحرب في الشرق الأوسط إلى تقليص التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية في المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 5095.55 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:33 بتوقيت غرينتش، في حين تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.1 في المائة إلى 5100.20 دولار، وفق «رويترز».

وفي المقابل، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، ما عزّز جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يدرّ عائداً. ومع ذلك، فقد الذهب أكثر من 1 في المائة من قيمته خلال الأسبوع الحالي، كما تراجع بأكثر من 3 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم»، إن المخاوف المرتبطة بالتضخم، إلى جانب التساؤلات حول قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط، تُضعف إلى حد ما جاذبية الذهب.

وأضاف: «في ظل حالة عدم اليقين المستمرة بشأن مدة الصراع في الشرق الأوسط ونطاقه، من المرجح أن يظل الذهب ملاذاً آمناً مفضلاً لدى المستثمرين».

وفي تطور متصل، أعلن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، يوم الخميس، أن طهران ستُبقي مضيق هرمز الاستراتيجي مغلقاً كوسيلة ضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل، ما أثار مخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية وأصول المخاطرة.

وفي الأسواق، تجاوزت أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل، بعدما أدّت الهجمات على ناقلات النفط في الخليج والتحذيرات الإيرانية إلى تقويض آمال التهدئة السريعة للصراع في الشرق الأوسط. ومع ارتفاع أسعار النفط، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى خفض أسعار الفائدة.

ورغم ذلك، يتوقع المتداولون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن النطاق الحالي البالغ 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة عند ختام اجتماعه في 18 مارس (آذار)، وفقاً لأداة «فيد ووتش». وبينما تشير بيانات التضخم الأخيرة إلى أن وتيرة ارتفاع الأسعار لا تزال تحت السيطرة، فإن تأثير الحرب والارتفاع الحاد في أسعار النفط لم ينعكس بعد بشكل كامل في البيانات الاقتصادية.

ويترقب المستثمرون صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي لشهر يناير (كانون الثاني)، المقرر نشره لاحقاً اليوم، الذي يُعد المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.

وعلى صعيد الطلب العالمي، اتسعت الخصومات على الذهب في الهند هذا الأسبوع إلى أدنى مستوياتها منذ نحو عقد، في ظل ضعف الطلب وتجنب بعض التجار دفع رسوم الاستيراد، في حين أدى تصاعد الحرب في الشرق الأوسط إلى تعزيز الطلب على الملاذات الآمنة في الصين.

أما في المعادن النفيسة الأخرى، فقد تراجعت الفضة الفورية بنسبة 1 في المائة إلى 82.91 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 1 في المائة إلى 2111.45 دولار، كما هبط البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1603 دولارات للأونصة.