كونتي يتهم رابطة الدوري الإنجليزي بتجاهل مطالب المدربين واللاعبين... وغوارديولا يدعو لإضراب

«كورونا» تتسبب في تأجيل مباراة إيفرتون وبيرنلي... والمباريات مستمرة في فترة الأعياد

رابطة الدوري الإنجليزي تمسكت بتقاليد اللعب في أيام الأعياد دون توقف (رويترز)
رابطة الدوري الإنجليزي تمسكت بتقاليد اللعب في أيام الأعياد دون توقف (رويترز)
TT

كونتي يتهم رابطة الدوري الإنجليزي بتجاهل مطالب المدربين واللاعبين... وغوارديولا يدعو لإضراب

رابطة الدوري الإنجليزي تمسكت بتقاليد اللعب في أيام الأعياد دون توقف (رويترز)
رابطة الدوري الإنجليزي تمسكت بتقاليد اللعب في أيام الأعياد دون توقف (رويترز)

تقرر أمس تأجيل المباراة المقررة غداً في اليوم الذي يلي عيد الميلاد، والمعروف في إنجلترا بـ«بوكسينغ داي»، بين بيرنلي وإيفرتون بسبب تفشي فيروس كورونا في صفوف الأخير، في وقت أعرب فيه كثير من المدربين عن غضبهم من نتائج الاجتماع مع رابطة الدوري الممتاز لكرة القدم.
وتقدم إيفرتون الخميس، بطلب تأجيل المباراة التي تدخل ضمن المرحلة التاسعة عشرة، بسبب الإصابات الكثيرة في صفوفه بفيروس «كوفيد - 19» الذي تسبب أيضاً في إرجاء مباراتين كانتا مقررتين الأحد، بين ليفربول وضيفه ليدز يونايتد، وولفرهامبتون على أرضه ضد واتفورد بسبب الحالات الكثيرة في صفوف الضيفَين.
ورفضت رابطة الدوري في بادئ الأمر طلب إيفرتون رغم تأكيد مدرب الأخير الإسباني رافائيل بينيتز أنه لا يملك سوى تسعة لاعبي ميدان لخوض لقاء الأحد.
لكن الرابطة رضخت أخيراً لطلب القطب الأزرق لمدينة ليفربول، بحسب ما أفاد به الأخير في بيان قال فيه: «تم تأجيل مباراتنا في الدوري على ملعب بيرنلي بسبب عدد حالات كوفيد والإصابات في فريقنا». من جهتها، قالت رابطة الدوري إنها اتخذت هذا القرار «المؤسف» بتأجيل المباراة بعد اجتماع لمجلس إدارتها أمس، وأوضحت: «راجع المجلس طلب ايفرتون بتأجيل المباراة بسبب الإصابات الجديدة في صفوف فريقه، وتوصل (المجلس) إلى أن النادي لن يكون قادراً على خوض المباراة في نهاية عطلة الأسبوع، بسبب عدم وجود العدد الكافي من اللاعبين المتوفرين للعب نتيجة حالات كوفيد - 19 والإصابات».
وارتفع عدد المباريات التي أرجئت في الأسبوعين الأخيرين بسبب فيروس كورونا إلى 13، في وقت تصارع فيه بريطانيا للتعامل مع ارتفاع قياسي بعدد الإصابات بالفيروس نتيجة المتحورة أوميكرون.
وفي وقت سابق من الأسبوع الحالي، رفضت أندية الدوري الممتاز خيار تعليق الموسم مؤقتاً من أجل السماح بالحد من التفشي في صفوف اللاعبين والطواقم العاملة في الفرق.
وقال بينيتز الخميس، إنه تفاجأ بقرار الرابطة الإبقاء على مباراة فريقه رغم تأجيل المباراتين الأخريين. وكان إيفرتون قد أشار إلى وجود ست إصابات في فريقه إلى جانب خمس حالات عدوى بفيروس كورونا، ولن يكون بمقدور النادي خوض مباراة الأحد لعدم توفر العدد المطلوب من اللاعبين بسبب حالات العدوى بـ«كوفيد - 19» والإصابات.
ولا توافق الرابطة على تأجيل أي مباريات إلا في حالة عدم توفر 14 لاعباً (13 لاعباً وحارس مرمى) على الأقل لدى كل فريق، بينما يبحث مجلس الإدارة كل طلب على حدة.
وعقدت رابطة الدوري الخميس، اجتماعاً عن بُعد مع مدربي الأندية العشرين للبحث في مستجدات الأزمة الصحية ومنحهم فرصة التعبير عن مخاوفهم في هذه الفترة المزدحمة بالمباريات.
واعتبر المدرب الإيطالي لتوتنهام أنطونيو كونتي أن الاجتماع كان مضيعة للوقت، لأن القرار بمواصلة اللعب كان متخذاً مسبقاً، فيما رأى المدرب الإسباني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا، أن الحل الوحيد لجعل الأندية والرابطة تستمع إلى المخاوف، هو أن يعلن اللاعبون الإضراب.
وفي ظل استبعاد إمكانية أن يلجأ اللاعبون إلى الإضراب، اعتبر كونتي أمس، أن المناقشات مع رابطة الدوري كانت أقرب إلى الحديث مع الحائط، وقال: «لأكون صادقاً، فقد كان اجتماعاً حاولنا التحدث فيه وحاول بعض المدربين التحدث للسؤال عن الحلول، لكني أعتقد أن كل شيء كان مقرراً مسبقاً». وأضاف: «أعتقد أننا كنا أمام حائط، ولهذا السبب أفضل عدم الحديث عن الموضوع».
وسُئل الإيطالي في مؤتمر صحافي عما إذا كانت المحادثات مضيعة للوقت، فأجاب: «أعتقد ذلك. لأنه عندما يكون هناك حائط أمامك، يمكنك التحدث وأن تسأل ما تشاء، لكن كل قرار كان محسوماً (مسبقاً)».
وبعدما غاب عن المنافسات لأسبوعين بسبب تفشي فيروس كورونا في صفوفه، سيتواجه فريق كونتي غداً مع ضيفه وجاره كريستال بالاس، قبل أن يحل الثلاثاء ضيفاً على ساوثهامبتون.
ورأى مدرب نوريتش دين سميث أنه من «الجنون» توقع أن تلعب الفرق مباراتين في غضون 48 ساعة في ظل الظروف الحالية، حيث يستعد فريقه المهدد بالهبوط للمستوى الثاني لاستضافة آرسنال غداً قبل مواجهة كريستال بالاس الثلاثاء.
وقال سميث: «لدينا بعض الحالات الجديدة (المصابة بكورونا)، لكن لدينا حالات أخرى عائدة (أي تعافت من الفيروس)، لسنا متأكدين من عدد الذين سيغيبون عن مواجهة الغد».
وضمن ما تضمنه اجتماع المدربين مع الرابطة مطالب غوارديولا هو العودة للسماح بخمسة تبديلات لحماية اللاعبين في خضم هذا الجدول المزدحم، طالما أنه لا نية لتغيير تقاليد اللعب في فترة أعياد الميلاد.
وتبنت مسابقات الدوري الكبرى في أوروبا قاعدة زيادة عدد التبديلات في المباراة إلى خمسة لتخفيف الضغوط عن اللاعبين في خضم وباء «كوفيد - 19»، لكن أندية الدوري الممتاز رفضت هذه الخطوة. وبينما ستدخل معظم مسابقات الدوري العطلة الشتوية، ستخوض الأندية الإنجليزية ثلاث مباريات في الفترة بين 26 ديسمبر (كانون الأول) و2 يناير (كانون الثاني)، لكن مع تأجيل مزيد من المباريات بسبب تفشي «كوفيد - 19» دعا غوارديولا مسؤولي الدوري الممتاز إلى التحلي بالمرونة للتعامل مع الظروف الراهنة.
وقال قبل مواجهة ليستر سيتي غداً: «تقاليد - البوكسينغ داي - مهمة للغاية. إنها سمة من سمات هذا الدوري. وفرصة لطيفة جداً للعائلات للذهاب معاً إلى الملعب. المشكلة تكمن في المواعيد، هناك 365 يوماً في السنة تخوض خلالها الفرق مسابقات كبيرة وقوية وكثيراً من المباريات... اللاعبون يحصلون على إجازة من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع فقط في الصيف، ثم (يبدأ) الموسم الجديد. إنه أكثر مما ينبغي. يتعين على المسؤولين التحدث إلى الدوري الإنجليزي وشركات البث لتحديد الشيء الأفضل للجميع. يجب أن تكون سلامة وصحة اللاعبين أولوية، إنها الدولة الوحيدة التي ترفض تطبيق خمسة تبديلات وتكتفي بثلاثة فقط؛ لماذا؟ إنه الخيار الأفضل لمواجهة عدد المباريات الكبير، لكن الدوري الممتاز والأندية رفضوا».
من جهته، قال ماهيتا مولانغو الرئيس التنفيذي لاتحاد لاعبي كرة القدم المحترفين في بيان: «تحدثنا إلى كثير من اللاعبين البارزين، هذه القضية لا يمكن السكوت عنها مرة أخرى. أؤكد لكم أن الأمر لن ينتهي. لا يختار اللاعبون التحدث عن قضايا مثل هذه دون التفكير فيها ملياً، وبصفتي ممثلاً عن اتحاد اللاعبين المحترفين، أؤكد حرص الاتحاد على الوقوف صفاً واحداً في هذه المسألة. هذه الوحدة تمنحنا قوة هائلة».
وأضاف: «الكرة الآن في ملعب المسؤولين عن اللعبة على جميع المستويات للتعامل مع هذه القضية بجدية شديدة، ويمكن حل هذه المشكلة بشكل بناء من خلال المشاورات مع اللاعبين. يجب أن يحدث هذا الآن».
ومن أجل تخفيف الضغط عن اللاعبين، اقترح الألماني رالف رانينك، المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد، إلغاء بطولة كأس رابطة المحترفين الإنجليزية، لتقليل ازدحام جدول المباريات.
وقال: «نحن نحترم تقاليد إنجلترا باللعب في وقت الأعياد، وعلينا الالتزام بهذا واحترامه، ولكن قد تكون هناك قضيتان أخريان جرت مناقشتهما في الماضي دون وجود حل. إنجلترا هي الوحيدة من بين الدول الخمس الكبرى في أوروبا التي تقام فيها مسابقتا كأس، فرنسا ألغت كأس الرابطة قبل عام أو عامين، هذا شيء يمكننا أن نتحدث بشأنه وأن نناقشه من جديد».
وأضاف: «أدرك أنه يتم الإبقاء على كأس الرابطة من أجل فرق الدرجتين الثالثة والرابعة، بهدف تحسين أوضاعها المالية. لكن عندما نتحدث عن جدول مزدحم والاضطرار لخوض كثير من المباريات، فإننا يجب أن نناقش الأمر».
ورحب رانينك بالقرار الذي اتخذ يوم الاثنين الماضي، بإلغاء نظام مباراة الإياب في الدورين الثالث والرابع لكأس الاتحاد الإنجليزي. لتحسم من مباراة واحدة.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!