تركيا تستزف الاحتياطي لإنقاذ الليرة المنهارة

البنك المركزي ضخ نصفه في أسبوع... والمالية تحدد سقفاً لفائدة الودائع الأجنبية

ضخ البنك المركزي التركي نحو 42.5% من الاحتياطي الأجنبي خلال أسبوع واحد من أجل محاولة إنقاذ الليرة المنهارة (رويترز)
ضخ البنك المركزي التركي نحو 42.5% من الاحتياطي الأجنبي خلال أسبوع واحد من أجل محاولة إنقاذ الليرة المنهارة (رويترز)
TT

تركيا تستزف الاحتياطي لإنقاذ الليرة المنهارة

ضخ البنك المركزي التركي نحو 42.5% من الاحتياطي الأجنبي خلال أسبوع واحد من أجل محاولة إنقاذ الليرة المنهارة (رويترز)
ضخ البنك المركزي التركي نحو 42.5% من الاحتياطي الأجنبي خلال أسبوع واحد من أجل محاولة إنقاذ الليرة المنهارة (رويترز)

كشفت بيانات هذا الأسبوع أن صافي الاحتياطيات الأجنبية في البنك المركزي التركي تراجع إلى 12.16 مليار دولار حتى 17 ديسمبر (كانون الأول) لأول مرة منذ مايو (أيار) الماضي، مقارنة مع 21.17 مليار قبل أسبوع، مما يعكس حجم التدخلات التي تمت في الآونة الأخيرة في السوق، بما يزيد عن 9 مليارات دولار، أو ما يوازي 42.5 في المائة من إجمالي الاحتياطي الأجنبي.
وبلغ سعر الصرف الذي استخدمته «رويترز» ليوم الخميس 15.2118 ليرة. وأعلن البنك المركزي عن خمسة تدخلات مباشرة في السوق هذا الشهر للحد من انهيار العملة، يقول مصرفيون إنها كلفت بشكل إجمالي بين ستة وعشرة مليارات دولار. ولم يصدر البنك أي إخطار بالتدخل هذا الأسبوع.
وهوى صافي الاحتياطيات الأجنبية إلى أقل من عشرة مليارات دولار في أبريل (نيسان)، قبل أن يعود للزيادة تدريجياً طوال معظم العام. لكنه واجه ضغوطاً مجدداً بعد سلسلة من تدخلات البنك المركزي في السوق بدأت في الأسبوع الماضي لمواجهة أزمة الأسعار بعد تراجع الليرة على مدى أسابيع.
وبلغت الليرة أدنى مستوياتها على الإطلاق عند 18.4 مقابل الدولار يوم الاثنين عندما فقدت نحو 60 في المائة من قيمتها منذ بداية العام. لكنها تحسنت الخميس كثيراً إلى 10.81 مقابل الدولار، قبل أن تستقر حول 11.80 ليرة مقابل الدولار يوم الجمعة.
يأتي ذلك بينما قالت أربعة مصادر مطلعة إن البنوك الحكومية التركية باعت الدولار بإفراط هذا الأسبوع، لتدعم بذلك الليرة بعدما أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان، عن خطة لحماية الودائع تهدف للحد من أزمة العملة. وذكر مصدر، وهو مستشار مصرفي كبير، أن تدخلات البنوك الحكومية يومي الاثنين والثلاثاء بلغت إجمالاً ثلاثة مليارات دولار. وقال مصدران آخران، ومنهما مسؤول تركي كبير، إن التدخلات كانت كثيفة وممتدة نحو نهاية الأسبوع. ولم تعلق البنوك الحكومية الثلاثة، بنك زراعات وبنك الوقف وبنك خلق، على التدخلات المحتملة. ولم يتسن الحصول على تعقيب من البنك المركزي.
وفي غضون ذلك، أصدرت وزارة الخزانة والمالية في تركيا مبادئ توجيهية للتنفيذ من جانب البنوك فيما يتعلق بودائع الأجل بالعملات الأجنبية. ووفقاً لهذه المبادئ التوجيهية، فإن الحد الأدنى لسعر الفائدة هو سعر الفائدة الرسمي للبنك المركزي التركي، في حين سيكون الحد الأقصى لسعر الفائدة عند 300 نقطة أساس. وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن وزارة الخزانة والمالية قد تُقدم على تغيير هذا السقف لسعر الفائدة.
كما نصت هذه المبادئ التوجيهية على أن أسعار الصرف المرجعي في بداية ونهاية آجال الاستحقاق ستكون مماثلة لأسعار صرف الليرة التركية في مقابل الدولار واليورو والجنيه الإسترليني، التي يعلنها البنك المركزي يومياً. وكانت الليرة تراجعت لمستويات قياسية في الفترة الماضية بضغط من تخفيضات البنك المركزي المتتالية لأسعار الفائدة.



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.