يُستأنف «مسار فيينا» لإنقاذ الاتفاق النووي لعام 2015 الاثنين المقبل عندما يلتئم شمل الوفود المفاوضة في الجولة الثامنة؛ بحسب الاتحاد الأوروبي الذي يريد «تسريع وتيرتها لحل القضايا العالقة»، وذلك غداة تحذير أميركي من نفاد الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق خلال أسابيع.
وكتب منسق المحادثات وممثل الاتحاد الأوروبي، إنريكي مورا، على «تويتر» أمس: «من المهم تسريع وتيرة القضايا الرئيسية العالقة (...) من خلال العمل من كثب مع الولايات المتحدة». وأضاف: «أهلاً بكم في الجولة الثامنة من المباحثات» التي ستستأنف في 27 ديسمبر (كانون الأول) الحالي؛ حسبما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية، أمس.
وقالت «وكالة الشؤون الخارجية» بالاتحاد الأوروبي، في بيان، إن «المشاركين سيواصلون المناقشات حول هدف عودة الولايات المتحدة (للاتفاق) والسبل الكفيلة بضمان تطبيقه بشكل كامل وعلى نحو فعال من جانب جميع الأطراف».
وكالعادة؛ لم يتأخر رئيس الوفد الروسي ميخائيل أوليانوف، أكثر الدبلوماسيين نشاطاً في المحادثات؛ إذ كتب في تغريدة: «عادة ليس من الشائع الانخراط في عمل جاد بين أعياد الميلاد والعام الجديد». وأضاف: «في هذه الحالة على وجه التحديد... هذا مؤشر على أن كل المشاركين في المفاوضات لا يريدون إضاعة الوقت ويسعون إلى استعادة سريعة لـ(خطة العمل الشاملة المشتركة)؛ في إشارة للاتفاق النووي الإيراني.
وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أعلن أول من أمس أن المباحثات ستستأنف قبل نهاية العام الحالي.
ويهدف استئناف محادثات فيينا إلى إعادة طهران وواشنطن إلى الاتفاق الذي يمر بحالة موت سريري منذ انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب منه في مايو (أيار) 2018. ويشارك الجانب الأميركي بشكل غير مباشر في الاتفاق؛ إذ ترفض طهران إجراء حوار مباشر مع واشنطن.
وأبدى جو بايدن؛ الذي خلف ترمب مطلع العام الحالي، استعداده للعودة إلى الاتفاق، بشرط عودة طهران إلى الامتثال لكامل التزاماتها التي كانت تراجعت عن العديد منها بعد الانسحاب الأميركي.
وتوقفت المفاوضات مؤقتاً بناء على طلب إيران الأسبوع الماضي، بعدما قالت إنها أجرت مناقشات «جادة ومكثفة»، متحدثة عن إحراز بعض التقدم على المستوى التقني، وذلك في إشارة إلى سعيها نحو إدخال تعديلات على الخطوط العريضة لاتفاق تبلورت ملامحه في 6 جولات سابقة، فيما يعرّض المفاوضات للدخول في طريق مسدودة في الوقت الذي تحذر فيه القوى الغربية بوضوح من أن الوقت ينفد أمام جهود كبح أنشطة إيران النووية التي تتقدم بخطى سريعة.
لكن دبلوماسيين كباراً من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة عدّوا أن توقف المحادثات «مخيّب للآمال» بعدما عبّر رئيس الوفد الإيراني المفاوض، علي باقري كني، عن رغبة في العودة إلى طهران. وأعرب الأوروبيون عن أملهم في الاجتماع مجدداً قبل حلول العام الجديد، مشيرين إلى أنه لم تبق سوى «مساحة صغيرة جداً» للحوار.
وبعد مرحلة أولى في الربيع توقفت بسبب انتخاب رئيس إيراني جديد من المحافظين المتشددين في يونيو (حزيران) الماضي، التقى الدبلوماسيون في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وأجروا منذ ذلك الحين محادثات مكثفة تخلّلها توقف أسبوع.
وحذّر المفاوض الأميركي، روب مالي، الثلاثاء، بأن الهامش الزمني المتاح لإنقاذ الاتفاق النووي بات يقتصر على «بضعة أسابيع» إذا ما واصلت إيران تطوير أنشطتها الذرية بالوتيرة الحالية، مشيراً إلى خطر اندلاع «أزمة» إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
وفي وقت لاحق الأربعاء، قال مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، أول من أمس، إن واشنطن وشركاءها يبحثون أطراً زمنية للدبلوماسية النووية مع إيران، مضيفاً أن الجهود الحالية للتوصل إلى اتفاق في مباحثات فيينا ربما تُستنفد خلال أسابيع.
وصرح للصحافيين، بعد مباحثات مع الزعماء الإسرائيليين بشأن وضع استراتيجية أمنية مشتركة: «لا نحدد وقتاً بعينه علناً، لكن بوسعي أن أُبلغكم بأننا نبحث خلف الأبواب المغلقة أطراً زمنية؛ وهي ليست بالطويلة». وسئل سوليفان عن الإطار الزمني؛ فقال: «أسابيع».
ودأبت إسرائيل على أن تلمح إلى أنها إذا اعتقدت أن الدبلوماسية وصلت إلى طريق مسدودة؛ فقد تلجأ إلى ضربات وقائية لحرمان عدوها اللدود من وسائل صنع قنبلة نووية. لكن هناك شكوكاً لدى الخبراء الأمنيين بشأن ما إذا كانت إسرائيل بمفردها لديها القدرة العسكرية على وقف برنامج إيران بشكل فعال أو ما إذا كانت واشنطن ستدعم تحركاتها.
وبحسب وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لبيد، فإن الاستراتيجية تستهدف «مكافحة برنامج إيران النووي، وكيفية تعاون الولايات المتحدة وإسرائيل في هذا الشأن». وحض وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، القوى العالمية على عدم السماح لإيران بإهدار الوقت بالمحادثات النووية في فيينا.
ونقلت «رويترز» عن سوليفان أن واشنطن تعتقد أن أفضل سبيل لمنع إيران من حيازة سلاح نووي، لا يزال يتمثل في «الدبلوماسية، والردع، والضغط»، مضيفاً: «بحثنا سبل ضمان الحفاظ على تماسك المجتمع الدولي لمواصلة الضغط على إيران للوفاء بالتزاماتها والعودة إلى الامتثال» للاتفاق النووي. وأوضح: «وفيما يخص الأمور المتعلقة بالعمليات، أعتقد أن الأفضل تركها للمناقشات الدبلوماسية الخاصة بين الولايات المتحدة وإسرائيل».
ونقل موقع «أكسيوس» عن 4 مسؤولين إسرائيليين كبار حضروا الاجتماعات، أن مستشار الأمن القومي الأميركي حدد 3 سيناريوهات لجولة المحادثات المقبلة؛ السيناريو الأول: أن توافق إيران على اتفاق تلتزم من خلاله بالامتثال الكامل للمطالب الأميركية والاتفاق النووي المبرم في عام 2015. السيناريو الثاني: أن تُتخذ إجراءات لمنع إيران من المضي قدماً في تسريع برنامجها النووي وفرض قيود لتجميد برنامجها النووي مقابل تجميد بعض العقوبات فيما يسمي «التجميد مقابل التجميد».
السيناريو الثالث: فشل المحادثات وعدم التوصل إلى اتفاق على الإطلاق والعودة إلى العقوبات وسياسات «الضغط القصوى».
وتؤكد المصادر أن اقتراب طهران من امتلاك الأدوات اللازمة لتصنيع سلاح نووي دفع بالقوى الدولية إلى التعجيل بعقد جولة جديدة من المحادثات في العاصمة النمساوية فيينا يوم الاثنين المقبل، مما يشير إلى جدية المفاوضين والرغبة في عدم إضاعة الوقت.
10:43 دقيقه
جولة ثامنة لمسار فيينا لإنقاذ «نووي» إيران الاثنين
https://aawsat.com/home/article/3375981/%D8%AC%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%AB%D8%A7%D9%85%D9%86%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A%D9%8A%D9%86%D8%A7-%D9%84%D8%A5%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B0-%C2%AB%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A%C2%BB-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AB%D9%86%D9%8A%D9%86
جولة ثامنة لمسار فيينا لإنقاذ «نووي» إيران الاثنين
المنسّق الأوروبي يشدد على تسريع وتيرة القضايا الرئيسية العالقة
إنريكي مورا خلال مؤتمر صحافي بعد استئناف محادثات فيينا في 29 نوفمبر 2021 (إ.ب.أ)
جولة ثامنة لمسار فيينا لإنقاذ «نووي» إيران الاثنين
إنريكي مورا خلال مؤتمر صحافي بعد استئناف محادثات فيينا في 29 نوفمبر 2021 (إ.ب.أ)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





