هل فقد بيلسا سحره وباتت أيامه معدودة مع ليدز؟

الهزيمتان القاسيتان أمام سيتي وآرسنال هزتا عرش المدرب الأرجنتيني... لكنه وعد بالقتال من أجل إبقاء الفريق في الدوري الممتاز

TT

هل فقد بيلسا سحره وباتت أيامه معدودة مع ليدز؟

في عام 1992، خسر نيولز أولد بويز بقيادة المدير الفني الأرجنتيني مارسيلو بيلسا بسداسية نظيفة أمام سان لورينزو في دور المجموعات من كأس كوبا ليبرتادوريس، وهو الأمر الذي جعل المدرب يشعر باليأس. كان بيلسا في ذلك الوقت مديراً فنياً شاباً طموحاً ومثالياً، وكان قد فاز بلقب الدوري الأرجنتيني في موسم 1990 – 1991، لكن بعد ذلك لم يحقق فريقه الفوز إلا في تسع مباريات فقط في عام 1991 بأكمله. فهل كانت أساليبه في التدريب غير فعالة؟ أم هل كانت رؤيته الكاملة لكرة القدم تنطوي على بعض العيوب؟
حبس بيلسا نفسه لمدة يومين في غرفته بفندق كونكويستادور بمقاطعة سانتا في الأرجنتينية، وظل يبكي. اتصل بزوجته لورا واعترف بأنه يعتقد أن مسيرته التدريبية قد تنتهي. وفي النهاية، جمع اللاعبين سوياً وسألهم عما إذا كانوا لا يزالون يؤمنون به. وسألهم عما إذا كان يجب تغيير طريقة اللعب، أم لا يزال يتعين عليهم أن يلعبوا بنفس الطريقة، مع الضغط على الخصم بشكل أكثر قوة وشراسة. وأكد اللاعبون أنهم ما زالوا يثقون به، وهو الأمر الذي شجع بيلسا كثيراً.
وانتهت المباراة التالية بالتعادل السلبي أمام أونيون دي سانتا. صحيح أن الفريق لم يقدم عرضاً جيداً في تلك المباراة، لكنها كانت مجرد بداية نحو تصحيح المسار، حيث لم يخسر الفريق سوى مباراة واحدة بعد ذلك وفاز بلقب الدوري الأرجنتيني ووصل إلى المباراة النهائية لكأس كوبا ليبرتادوريس، وخسر بركلات الترجيح أمام نادي ساو باولو، الذي كان يتولى تدريبه البرازيلي الشهير تيلي سانتانا، ويقوده النجم الرائع راي. وأصبح يُنظر إلى الهزيمة المذلة بسداسية نظيفة أمام سان لورينزو على أنها جزء من أسطورة بيلسا باعتبارها لحظة الشك الكبرى قبل بزوغ فجر جديد.
وإذا كان هناك أمل في أن تكون الهزيمة المذلة أمام مانشستر سيتي بسباعية نظيفة الأسبوع الماضي لها تأثير مماثل، فقد تبدد ذلك الأمل بسرعة كبيرة في المباراة التالية أمام آرسنال، حيث سدد لاعبو المدفعجية أربع تسديدات على مرمى ليدز يونايتد خلال الدقائق الخمس الأولى، وتقدموا بهدفين دون رد خلال نصف الساعة الأولى (وحتى تلك اللحظة كان عدد تسديدات لاعبي آرسنال في تلك المباراة فقط هو نفس عدد تسديدات لاعبي توتنهام على مرمى الفرق المنافسة طوال شهر سبتمبر (أيلول). وبنهاية الشوط الأول، كان آرسنال قد أحرز هدفاً ثالثاً لتصبح النتيجة ثلاثة أهداف مقابل لا شيء. ولو كان هناك أي شك من قبل، فقد تلاشت تلك الشكوك تماماً، حيث أصبح ليدز يونايتد يواجه شبح الهبوط لدوري الدرجة الأولى، وهي المعركة التي يبدو – على الأقل في الوقت الحالي – أنه لا يملك الأدوات والأسلحة التي تمكنه من خوضها.
من المؤكد أن بيلسا ارتكب الكثير من الأخطاء، لكن يجب الإشارة إلى أن العامل الأساسي في تلك الخسائر هو الإصابات التي عصفت بالفريق والتي أدت لغياب العديد من العناصر الأساسية، وهو الأمر الذي كان له تأثير هائل، خصوصاً في ناد لديه قائمة صغيرة نسبياً من اللاعبين، وثاني أقل فاتورة رواتب في الدوري الإنجليزي الممتاز بأكمله.
هناك شيء غير مريح إلى حد ما في حقيقة أن ليدز يونايتد، رغم كل الإصابات التي يعاني منها، ربما يرحب بتأجيل المباريات إذا تم استبعاد عدد قليل من اللاعبين الذين يثبت أنهم كانوا على اتصال وثيق بشخص ثبتت إصابته بفيروس «كورونا». ورغم ذلك، فإن ليدز يونايتد يعد أحد الأندية الثلاثة التي لديها أعلى معدل تطعيمات بلقاحات «كورونا» في الدوري الإنجليزي الممتاز، ومن الصعب تجنب الشعور بأن كفاءة النادي في هذا الأمر قد جاءت بنتيجة عكسية.
حتى بدون أي غيابات متعلقة بفيروس «كورونا»، فقد ليدز يونايتد 11 لاعباً في مباراة السبت الماضي أمام آرسنال، من بينهم تسعة على الأقل يشاركون بشكل شبه منتظم، وسبعة لاعبين في خط الدفاع وحده! كان هذا يعني أن لوك أيلينغ، الذي كان يعاني من المرض مضطراً للدخول في قائمة الفريق، كما أجبر ليدز على إعادة روبن كوتش في وقت مبكر عما كان يرغب بعد خضوع اللاعب لعملية جراحية في الفخذ. وزاد الأمر سوءاً بخروج جاك هاريسون وهو يعرج خلال الشوط الأول.
لقد قيل إن الطريقة التي يلعب بها بيلسا هي التي أدت إلى هذا العدد الكبير من الإصابات. صحيح أن المدرب الأرجنتيني يطلب من لاعبيه القيام بالعديد من المهام، لكن إذا كانت طريقة تدريبه هي السبب في تلك الإصابات، فلماذا لم نر هذا العدد الكبير من الإصابات من قبل؟ ثم مرة أخرى، يجب التأكيد على أن هذه هي المرة الأولى التي يواصل فيها بيلسا العمل مع أي نادٍ للموسم الرابع، وهو ما يعني أننا في منطقة مجهولة من حيث التأثير المستمر لأساليبه وطرق تدريبه.
يتمثل النقد الأساسي لبيلسا في أنه يبالغ في الهجوم على حساب النواحي الدفاعية، وأن الضغط العالي الذي يمارسه لاعبو فريقه على المنافس يؤدي إلى ظهور مساحات كبيرة في الخط الخلفي. ومن الواضح أن هذه المشكلة كانت واضحة للغاية هذا الموسم، لا سيما خلال الهزيمة أمام مانشستر يونايتد بخمسة أهداف مقابل هدف، وأمام مانشستر سيتي بسباعية نظيفة. لكن إذا استبعدنا نتائج المباريات أمام الأندية الأربعة الأوائل في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، فسنكتشف أن سجل ليدز يونايتد الدفاعي معقول إلى حد ما، حيث اهتزت شباكه 14 مرة في 13 مباراة قبل يوم السبت. لكن المشكلة الحقيقة تكمن في خط الهجوم، خصوصاً في ظل غياب المهاجم الأول للفريق باتريك بامفورد عن معظم المباريات بسبب الإصابة، حيث لم يسجل ليدز يونايتد سوى 17 هدفاً فقط في 17 مباراة.
وعلاوة على ذلك، أوضحت المباريات الأخيرة أن الفريق يعاني من مشكلة دفاعية كبيرة، نظراً لأن لاعبي هذا الخط يشتتون الكرة في منتصف ملعبهم، في ظل اختفاء لاعبي خط الوسط تماماً وعدم قيامهم بالدور الدفاعي كما ينبغي وعدم الربط مع خط الهجوم بمجرد استخلاص الكرة. لقد كان لاعبو آرسنال يتجولون في الملعب بدون أي رقابة أو ضغط قوي من لاعبي ليدز يونايتد. إن طريقة بيلسا، التي تعتمد على المخاطرة والضغط العالي، تنطوي على نقطة سلبية خطيرة وهي أن الأمور يمكن أن تسوء كثيراً في حال لم يطبق اللاعبون ما هو مطلوب منهم على النحو الأمثل، وهو الأمر الذي رأيناه جميعاً في الشوط الأول أمام آرسنال. وحتى عندما تماسك الفريق بعض الشيء في الشوط الثاني، لم يكن ذلك كافياً للعودة في نتيجة المباراة.
لقد بدأ بيلسا، وللمرة الأولى، يتعرض للاستجواب. فهل بدأ مشروعه يخرج عن المسار الصحيح، أم أنه وبكل بساطة لا يمكن لأي مدير فني أن يتأقلم مع غياب نصف فريقه الأساسي؟
ورفض بيلسا ما تردد عن نيته تقديم الاستقالة، لكنه أقر في الوقت ذاته بأنه قد لا يكون في مأمن من الإقالة على خلفية تردي النتائج، وتراجع ليدز للمركز السادس عشر برصيد 16 نقطة، متقدماً بفارق خمس نقاط عن أول المهددين بالهبوط (بيرنلي). لقد استعرت الحرب الكلامية بعد أكبر هزيمة في الدوري في تاريخ ليدز، وزاد الحديث عن أن بيلسا قد يغادر ملعب «إيلاند رود» قبل أن تتم إقالته، على خلفية عدم فوز فريقه إلا بثلاث مباريات فقط في الدوري هذا الموسم، مقابل 7 تعادلات و8 هزائم، في تناقض صارخ مع المركز التاسع الذي احتله في الموسم الماضي 2020 - 2021 عقب عودته إلى الدوري الممتاز.
ورداً على سؤال عما إذا كان يخشى إقالته، قال بيلسا: «هل تعتقد أن هناك مدرباً لا يمكن إقالته، أو غير قابل للإقالة؟ هل تعتقد أنني ساذج لدرجة أنني أعتقد أنه لا يمكن إقالتي؟ هل تعتقد أنه بعد الخسارة صفر - 7 ثم 1 - 4 يمكنني التخلص من حالة عدم الاستقرار؟ بالطبع وظيفة المدرب ليست مستقرة. ليس لدي أي شيء يجعلني محصناً من هذه الخاصية».
غير أن مدرب منتخب الأرجنتين السابق، البالغ 66 عاماً والذي كان العقل المدبر خلف عودة ليدز إلى الدوري الممتاز بعد غياب دام 16 عاماً، ليس لديه أي نية للرحيل في خضم معركة النادي لتجنب الهبوط. وأوضح «بالطبع سأواصل القتال حتى نهاية الموسم. أعتقد دائماً أنه في الشدائد يجب أن تقاتل وسأقاتل حتى نهاية الموسم دون أي شك. أتمنى ألا يحدث شيء لا يسمح لي بالتصرف بناءً على ما قلته».
ورغم الانتقادات التي تطال بيلسا، فإنه يتمتع بشعبية كبيرة لدى معظم جماهير النادي، لكن المدير الفني الأرجنتيني أقر بأنه يمر بأصعب فترة له في ليدز.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!