غوتيريش: على «حزب الله» أن يتحوّل إلى حزب سياسي كغيره من الأحزاب

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه حصل على تعهد من عون وبري وميقاتي بأن تكون الانتخابات «حرة ومنصفة»

الأمين العام للأمم المتحدة متحدثاً إلى الزميل علي بردى (تصوير: حيدر فحص من الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة متحدثاً إلى الزميل علي بردى (تصوير: حيدر فحص من الأمم المتحدة)
TT

غوتيريش: على «حزب الله» أن يتحوّل إلى حزب سياسي كغيره من الأحزاب

الأمين العام للأمم المتحدة متحدثاً إلى الزميل علي بردى (تصوير: حيدر فحص من الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة متحدثاً إلى الزميل علي بردى (تصوير: حيدر فحص من الأمم المتحدة)

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في حديث مع «الشرق الأوسط» هو الأول مع صحيفة عربية، إن الوضع الراهن في لبنان «يفطر قلبي»، داعياً الزعماء السياسيين لهذا البلد أن يتحدوا للقيام بـ«إصلاحات جوهرية» قبل أي مصالح أخرى، بموازاة «وقف التدخلات الخارجية» في الحياة الداخلية.
وإذ رأى أن لبنان «يحتاج إلى عقد اجتماعي جديد» يسمح بإعادة بناء الطبقة الوسطى التي جرى القضاء عليها، كشف أنه حصل على تعهدات واضحة من الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي لجهة إجراء انتخابات تشريعية «حرة ومنصفة» في مطلع مايو (أيار) المقبل، كما كرر المطالبة بتحول «حزب الله» إلى حزب سياسي كسواه من القوى السياسية في البلاد.
وأكد أن الجيش اللبناني «يحتاج إلى استثمارات ضخمة في العتاد والمعدات المتطورة»، وطالب بحل المشاكل المتعلقة بكامل «الخط الأزرق» (الذي يرسم خط الحدود الجنوبية مع إسرائيل)، وغيره من «الحجج الصغيرة»، فضلاً عن عدم السماح للجماعات المتطرفة، شيعية كانت أم سنية، بأن تكون بديلة من الدولة. وناشد دول الخليج أن «تكون جزءاً من إنعاش لبنان».
وعبر غوتيريش عن «قلق بالغ» من أن سوريا تعيش «وضع اللاحرب واللاسلم» بوجود الكثير من الميليشيات وأربعة جيوش أجنبية، لافتاً إلى أن وساطة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون هي «الجهد الجدي الوحيد» الذي يبذل للتغلب على المأزق الحالي والتخلص من كل القوات الأجنبية المنتشرة في سوريا. وهنا نص الحوار:
>حضرة الأمين العام، رحلتك إلى لبنان فيها الكثير من العاطفة، من زيارتك لمرفأ بيروت والوقوف حداداً على الضحايا الذين سقطوا هناك إلى اجتماعك مع سيدات ونساء وفتيات من المجتمع المدني وغيرهن شمالاً وجنوباً. ما هي مشاعرك الشخصية حيال ما رأيت؟
- لبنان بلد أُحبه. لبنان يمثل حضارة قديمة. كثيرون يعتقدون أن لشبونة، عاصمة البرتغال، تأسست على أيدي الفينيقيين. لبنان أظهر - عندما كنت مفوضاً سامياً للأمم المتحدة - كرماً هائلاً باستقباله أكثر من مليون من اللاجئين السوريين، متقاسماً معهم موارده التي كانت أصلاً في وضع صعب. ولبنان يمثل إمكانية مجتمع يحتضن جماعات إثنية ودينية مختلفة ويؤسس معه ديمقراطية. عندي تجاه لبنان مشاعر قويّة للغاية وتقدير هائل للشعب اللبناني. ولذلك، ينفطر قلبي أن أرى لبنان في الوضع الراهن، وينفطر قلبي أن أرى الشعب اللبناني في هذا الوضع. أعتقد أننا نحتاج إلى تحوّلين جوهريين، أولاً أعتقد أن لبنان يحتاج إلى إصلاحات عميقة. لبنان يحتاج إلى أن يتمكن زعماؤه السياسيون من الاجتماع سويّة وأن يتمكنوا من فهم أنه في اللحظة الراهنة لبنان والشعب اللبناني يتقدمان على أي أمر آخر، وأن يقبلوا أن لبنان يجب أن يكون بلداً بلا فساد، يجب أن يكون بلداً بمساءلة كاملة، يجب أن يكون بلداً بإصلاحات جوهرية لاقتصاده ومجتمعه لكي يزدهر. كما نريد مجتمعاً دولياً لا يوجد فيه بلد مسموح له أن يتدخل في الحياة الداخلية للبنان، وفي الوقت ذاته قادر على تحريك الموارد والدعم الذي توجبه إشكالية الإصلاحات الجدية.
> تطلب من الزعماء اللبنانيين أن يتوحدوا، وأن يجروا إصلاحات وغير ذلك. بالمعنى العملي ما هي الخطوات التي يجب أن يقوموا بها؟
- من الواضح أن الانتخابات يجب أن تجرى، ويجب أن تكون حرّة ومنصفة. حصلت على ضمانة واضحة للغاية من الرئيس (ميشال عون) ورئيس الوزراء (نجيب ميقاتي) ورئيس مجلس النواب (نبيه بري) أن الانتخابات ستحصل في بداية مايو (أيار) قبل الموعد الدستوري. وثانياً: نحتاج إلى حكومة قادرة على إجراء الإصلاحات الجوهرية، إصلاحات لجهة الهيكلية المالية للبلاد ولجهة الهيكلية الاقتصادية وإنشاء نظام حماية اجتماعية حقيقي، شبكة أمان غير موجودة لدى المجتمع اللبناني، (لأن) لبنان كان مزدهراً ولكنه لم يكن أبداً جامعاً، وحكومة قادرة على الانخراط مع المجتمع المدني وإنشاء شراكة مع المجتمع المدني لضمان إزالة الفساد ولضمان أن هناك مشاركة فاعلة لكل المجتمعات المحلية في مستقبل البلاد.

> هل تتحدث هنا عن ميثاق سياسي واجتماعي جديد للبنان؟
- من الواضح بالنسبة لي أن لبنان يحتاج إلى عقد اجتماعي جديد. عندما أتيت كمفوض سام للاجئين وناقشت مشكلة الأطفال السوريين في المدارس، نظرت إلى الإحصاءات ورأيت أن هناك أطفالاً لبنانيين أكثر بكثير من الأطفال السوريين الذين نحتاج إلى إرسالهم إلى المدارس. ولذلك اقتنعت بأنه من السهل نسبياً أن نحل المشكلة إلى أن قال لي وزير التربية آنذاك إن غالبية الأطفال اللبنانيين، أكثر من 60 في المائة كانوا في المدارس الخاصة، مما عنى أن هناك تلامذة سوريين أكثر من اللبنانيين في المدارس الرسمية. ولذلك لبنان لم يكن لديه أبداً شبكة أمان حقيقية، لم يصل أبداً إلى دولة الرفاهية الحقيقية. كان مجتمعاً مزدهراً ولكنه مجتمع فيه العديد من الأغنياء بينما الآخرون لم تكن لديهم حماية. في اللحظة التي بدأت فيها الأزمة في غياب نظام فاعل للحماية الاجتماعية، ما رأيناه هو الإلغاء الفصلي للطبقة الوسطى. ولذلك نريد إعادة بناء بطريقة مستدامة وجامعة.
لا مصداقية للسياسيين
> ينتشر على وسائل التواصل الاجتماعي أن السيد غوتيريش آتٍ إلى لبنان لإعطاء مصداقية للطبقة السياسية التي أخفقت في قيادة هذا البلد ودفعته إلى حافة الهاوية. هل هذا حقاً ما تفعله؟
- لا. أنا هنا لأتحدث مع أولئك الموجودين في السلطة، لأتحدث مع المجتمع المدني، مع الشباب. أنا هنا لأتحدث مع الناس. ذهبت إلى طرابلس للتحدث مع الناس الذين يقومون بنشاطات مختلفة في المدينة. من المستحيل أن تحل مشكلة البلد إذا لم أنخرط مع المسؤولين عن البلد في اللحظة الراهنة. الانخراط أساسي دائماً حتى حين نريد التغيير.
> «حزب الله» حاضر في كل تقرير تعده عن لبنان منذ توليت الأمانة العامة للأمم المتحدة قبل خمس سنوات. في هذه الرحلة لم أسمعك تتكلم عن الطرف الذي يلومه كثيرون في لبنان والعالم العربي والعالم بأسره ويعتبرونه المشكلة الحقيقية في لبنان. لماذا؟
- أعتقد أن هناك مشاكل عديدة في لبنان. أعتقد أنه من المهم أن يصير «حزب الله» حزباً سياسياً كغيره من الأحزاب السياسية في لبنان. الطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هي بتقوية المؤسسات اللبنانية. عندما يكون لديك فيل في الغرفة، فإن أفضل ما يمكنك القيام به هو توسعة الغرفة لكي لا يتحول الفيل إلى مشكلة.
> وهذا يتطلب ضمن مسائل أخرى دفع أموال من الأمم المتحدة أو عبرها للجيش اللبناني؟
- نحن ندعم الجيش اللبناني من مواردنا الهزيلة. نحتاج إلى دعم هائل من المجتمع الدولي للجيش اللبناني.
> علاقات لبنان مع العالم العربي تواجه خطراً الآن بسبب ما شهدناه أخيراً من تأزم في العلاقات مع المملكة العربية السعودية وغيرها من دول الخليج على حساب ما يمكن أن يكون علاقة أفضل مع إيران. هل يجب على اللبنانيين أن يقطعوا علاقاتهم مع العالم العربي وبناء علاقة أفضل مع إيران؟
- لا، على العكس من ذلك. أعتقد أن لبنان يجب أن يقوم بجهد لتحسين علاقاته مع دول مجلس التعاون الخليجي. قبل أن آتي إلى لبنان، كان لي غداء مع سفراء مجلس التعاون الخليجي (في نيويورك). أعرف أن الرئيس (الفرنسي إيمانويل) ماكرون كان في المملكة العربية السعودية. أعتقد أنه من الجوهري تماماً أن يستعيد لبنان علاقاته مع بلدان مجلس التعاون الخليجي. وأناشد بلدان الخليج، وأنا أعرف أن الكويت فاعلة للغاية في تشجيع هذا التواصل، أناشد دول الخليج أن تكون جزءاً من إنعاش لبنان. وبذلك دعني أكون صريحاً: نحن نعيش اليوم في عالم يتحدث فيه الجميع مع الجميع، حتى المملكة العربية السعودية تتحادث مع إيران في العراق كما نعلم جميعاً.
> هل هذا أمر جيد؟
- أعتقد أن غياب الحوار في كثير من الأوقات سبب تحوّل العلاقات الصعبة إلى حروب.
سوريا والقوات الأجنبية
> في شأن ذات صلة، كان موضوع اللاجئين السوريين حاضراً بقوة في رحلتك، وهناك مقاربة خطوة خطوة التي يحاول السيد بيدرسون الترويج لها حيال الوضع في سوريا بما ذلك إعادة اللاجئين إلى بلدهم. ما هو تفكيركم حيال هذا الموضوع؟ هل لديكم خطة؟
- أنا قلق للغاية حيال الوضع في سوريا لأن سوريا تعيش فقط وضع «اللاحرب واللاسلم». هناك بشكل مستقل الكثير من الميليشيات وأربعة جيوش أجنبية موجودة في سوريا. الوضع يبدو أنه مغلق. أعتقد أن الجهد الجدي الوحيد الذي يبذل من أجلب التغلب على المأزق الحالي هو الجهد الذي يبذله غير بيدرسون بغية إعادة إطلاق حوار جدي بين الحكومة السورية والمعارضة السورية لأن السوريين يحتاجون أخيراً إلى فهم أن الطريقة الوحيدة للتخلص من كل القوات الأجنبية في سوريا هي أن يتمكنوا من الاجتماع سوية.
>ما هي الخطوة الأولى؟
- الخطوة الأولى هي اللجنة الدستورية. ولكن بعد ذلك أمر مهم: ضمان إجراء انتخابات حرة وعادلة وضمان حصول عملية سياسية تحترم القيم الجوهرية في مجتمع معاصر.



كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.