جيمس جيفري: موقف بايدن في سوريا أقوى من ترمب لعقد «صفقة» مع بوتين

المبعوث الأميركي السابق قال لـ «الشرق الأوسط» إن روسيا {غارقة في المستنقع}... ودعا لإخراج الصواريخ الإيرانية

جيمس جيفري (غيتي)
جيمس جيفري (غيتي)
TT

جيمس جيفري: موقف بايدن في سوريا أقوى من ترمب لعقد «صفقة» مع بوتين

جيمس جيفري (غيتي)
جيمس جيفري (غيتي)

قال المبعوث الأميركي السابق للملف السوري والتحالف الدولي ضد «داعش» جيمس جيفري في حديث إلى {الشرق الأوسط} إن أميركا في «موقف أقوى» حالياً للتفاوض مع روسيا حول سوريا، لأسباب كثيرة بينها أن جميع أدوات الضغط لا تزال موجودة في أيدي إدارة الرئيس جو بايدن، وإن «روسيا غارقة في المستنقع السوري».
لكن جيفري حث إدارة بايدن على ضرورة التنسيق مع حلفائها العرب والإقليميين والأمم المتحدة خلال الحوار مع الجانب الروسي، لضمان نجاحها في تحقيق أهدافها المعلنة.
وحذر جيفري من أن عدم القيام بذلك يعني «إما أن إدارة بايدن تعتقد أن سوريا غير مهمة، أو أنهم يريدون القيام بشيء لا يريد أحد معرفته».
وأشار إلى وجود أسئلة حول «ما إذا كان هناك أشخاص (في الإدارة الأميركية) يسعون لسياسة أخرى لتسليم سوريا (للرئيس السوري بشار) الأسد أو روسيا». وأوضح أنه تبلغ «من مسؤولين رفيعي المستوى من المنطقة، أنه ليس فقط لم يتم عدم تشجيعهم (من الإدارة) على عدم التطبيع مع الأسد، بل إنها ربما شجعت على التطبيع»، مضيفاً: «أظن أن موقف الإدارة ليس واضحاً في هذا المجال».
وكشف جيفري أنه ذهب مع وزير الخارجية السابق مايك بومبيو وتحدثا إلى الرئيس فلاديمير بوتين في موسكو في 2019، وعرضا صفقة تتضمن مقايضة روسية - أميركية حول سوريا، لكن بوتين «لم يقبل الخطة لأنه اعتقد أننا في نهاية إدارة ترمب الذي كان يريد سحب قواتنا، لذلك ظن بوتين أنه لا داعي للتفاوض معنا، وسيحصل على سوريا على طبق من فضة».
وهنا نص الحديث الذي أُجري مع جيفري هاتفياً أمس:
> بعد مرور حوالي سنة على تسلم إدارة جو بايدن، كيف ترى سياسته السورية؟
- تتضمن ثلاثة عناصر: الأول هو، باستثناءات قليلة مثل إلغاء عقد «ديلتا كريست إنيرجي» (الأميركية لاستثمار النفط في شمال شرقي سوريا)، استمرارا لعناصر السياسة التي وضعت من قبل إدارتي باراك أوباما ودونالد ترمب. والثاني أنه ليس هناك تقدم أو جهود كثيرة مثل مفاوضات عالية المستوى أو توضيحات من المسؤولين الكبار، من وزير الخارجية أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، للقول ما هي السياسة والأولويات في سوريا. والعنصر الثالث، رغم أن الأهداف الرئيسية في سوريا لا تزال على حالها مثل القرار الدولي 2254، هو هزيمة «داعش» وعودة اللاجئين والمساءلة، والحفاظ على وقف النار، وإخراج الإيرانيين، وهي سياسة تفتقد الاهتمام والتركيز، ما يطرح أسئلة عما إذا كان هناك أشخاص (في الإدارة) يسعون لسياسة أخرى لتسليم سوريا (للرئيس السوري بشار) الأسد أو روسيا.
أنا لا أفترض ذلك، لكن كثيرين يطرحون هذه الأسئلة، لأنه ليس هناك وضوح في السياسة الأميركية. نعرف العناوين، لكننا لا نعرف السياسة. لذلك، في مقالي في مجلة «فورين بوليسي»، اقترحت خطة لتنفيذ ما تقول الإدارة إنها سياستنا العلنية.
> هل تقصد أن هناك فجوة بين القول والفعل؟
- لا أحد يعرف. تحدثت للجميع ولاحظت أن أي مسؤول رفيع في الكونغرس أو من حلفائنا في العالم العربي أو الأوروبيين والأمم المتحدة والأتراك والإسرائيليين و«قوات سوريا الديمقراطية»، لا يعرفون ما هي سياستنا الحقيقية.
> هل تغيرت «الأدوات» بعد مغادرة ترمب؟ وهل تريد إدارة بايدن استعمالها؟
- كل الأدوات موجودة: قواتنا على الأرض، الدعم (للقصف من) إسرائيل، وتركيا في إدلب، وقوات سوريا الديمقراطية، والدعم للأمم المتحدة، والمساعدات الإنسانية، وقتال «داعش»، والعقوبات والعزلة والإعمار والاستثمار. لدينا كل الأدوات. في زمن إدارة ترمب وأوباما حاولنا، وقلنا بوضوح للروس والإيرانيين ونظام الأسد إن هذه الأدوات ستبقى في مكانها، ولن تكون سوريا طبيعية تحت حكم الأسد ما لم يتم التعاطي مع مشاغلنا ومشاغل حلفائنا العرب والأوروبيين والأتراك والإسرائيليين و«قسد» والشعب السوري.
هذا يعني أن كل طرف لن يحصل على كل ما يريد، بل الحل بتسوية. هذا ما اقترحته، وحاولنا القيام به. فرصة حصول ذلك الآن هي أعلى. لدى الإدارة الحالية فرصة أكبر للقيام بذلك، لكن عليها أن تتخلى عن خطط ربما تكون لديها. وأؤكد على القول «ربما تكون لديها» لأنني لا أعرف إن كانت هذه الخطط موجودة للوصول إلى حلول أخرى، لتقوية روسيا وإيران والأسد.
> هل تشير إلى أن السياسة الأميركية الحقيقية هي تسليم سوريا إلى روسيا؟
- لا أبداً. المشكلة هي أن الإدارة لا تتحدث مع الحلفاء. سوريا صراع مهم جداً، بمثل أهمية أوكرانيا وتايوان، باعتبارها نقطة أساسية لاتخاذ القرارات لكيفية قيام الولايات المتحدة والحلفاء بالاستجابة لشؤون الأمن العالمي. لدينا قوات على الأرض مثل حلفائنا، وكل حلفائنا يريدون معرفة خططنا بشكل واضح، خصوصاً أن هناك شكوكاً بأن الإدارة لا تعتقد أن سوريا مهمة، أو أنها تريد القيام بشيء لا ترغب في أن يعرفه أحد، لاعتقادهم أنه يجب عدم معرفته.

ثلاثة أهداف

> بلينكن قال إن لدى واشنطن ثلاثة أهداف في سوريا: مساعدات إنسانية، ومحاربة «داعش»، ووقف شامل للنار. يعني ذلك أنهم قالوا أهدافهم بوضوح.
- لا أعرف ما إذا كانت هناك استراتيجية لتحقيق أهدافنا.
> ماذا عن إيران؟ هل تقصد أن إدارة بايدن لا تزال متمسكة بإخراج إيران كما كانت تسعى إدارة ترمب؟
- أنا مقتنع بأن إدارة بايدن تريد إخراج إيران. هذا موقف إدارة ترمب. وكنا نعرف أن هذا غير واقعي، لكن ما كنا نريد رؤيته هو انتهاء المخاطر الاستراتيجية مثل الصواريخ الباليستية، وهذا ممكن تحقيقه عبر روسيا والحكومة السورية. هم لا يريدون هذه الأنظمة الصاروخية لهزيمة المعارضة (السورية) التي تقاتل بكلاشنكوف. إيران تريد هذه الصواريخ لأسبابها، للتموضع الاستراتيجي. أعتقد أن الإدارة الحالية تقول إن هذا أحد أهدافها أيضاً، لكنها لا توضح ما إذا كانت قادرة أو تريد وضع استراتيجية لتحقيق ذلك. هذا ليس واضحاً.
>هل طلب الكونغرس من الإدارة تقديم استراتيجية لسوريا؟
- نعم، هناك ضغوط، لأن الكونغرس فوض الإدارة في عام 2001 استعمال القوة ونشر القوات، لذلك يريد معرفة ما نفعله وما هي سياستنا في سوريا. أيضاً، إدارة ترمب قدمت في مارس (آذار) 2019 رؤية لسياستنا كانت سرية، لكنها تقع ضمن الخطوط التي تحدثت عنها، مثل: أن هدفنا عدم إزاحة الأسد، وهو ليس هدف إدارة بايدن بالتأكيد، بل هدفها حل مشاكل كثيرة، مثل وقف النار وعملية السلام بموجب القرار 2254، وعودة اللاجئين، وإخراج إيران وصواريخها الاستراتيجية، وأمن تركيا، وإعادة دمج السوريين الذين عارضوا الأسد، والمساءلة.
نظرياً، هذه سياسة الإدارة الحالية. لكنها لا تمارسها في شكل جدي كي تقوم بجهود لتحقيقها، أو ربما يحاولون القيام بشيء مختلف. لا نعرف. غياب تنفيذ هذه الأجندة مربك ومحير.
> ماذا تقصد؟
- ما يجري في سوريا ليس فقط صراعاً داخلياً رهيباً. إن مصير الشعب السوري يتطلب تدخل العالم الخارجي والأمم المتحدة للوصول إلى حل. وهناك أيضاً عوامل أخرى مهمة، مثل تحويل اللاجئين السوريين سلاحاً في تركيا والأردن وأوروبا، وصعود تنظيم «داعش» الذي تعمد النظام دعمه، والنظام الإيراني الصاروخي، وأمن حدود شمال إسرائيل، واستعمال الأسلحة الكيماوية. هذه كلها أمور مهمة جداً يجب أن تحل. وعدم قيام أي إدارة أميركية بمحاولة حلها أمر غير مسؤول.
> ماذا تقترح لتحقيقها؟
- أقترح إجراء مقايضة: أمور تخص العقوبات، واعتراف دبلوماسي، والإعمار والاستثمار والتعامل مع النظام، مقابل قيام الأسد وحلفائه بخطوات ضمن الأجندة التي ذكرت، مثل اللاجئين، ووجود إيران، وأمن إسرائيل، وأمن تركيا. أي اعتماد مقاربة «خطوة مقابل خطوة». قدمنا خطة في زمن إدارة ترمب وأطلعنا حلفاءنا عليها، وأي شيء يجب فعله يجب أن يكون ضمن هذه الخطوط.
> مقاربة «خطوة مقابل خطوة»؟
- تماماً، لكن هناك أموراً تشغلني: لا يمكن القيام بذلك مع الروس وخفض الضغط عن الأسد من دون شفافية مع كل حلفائنا، أي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية والجامعة العربية والدول العربية والمعارضة وتركيا وإسرائيل وقوات سوريا الديمقراطية، لأنهم جميعاً يريدون معرفة الحقيقة وأن يكونوا جزءاً من تنفيذها. الروس لا يريدون القصف الإسرائيلي، ولا القوات الأميركية ولا العقوبات والعزلة، ويريدون عودة العلاقات العربية. هذه كلها أمور تتطلب قرارات ليست أميركية صرفة، بل تخص حلفاءنا. لذلك لا نستطيع التفاوض بأمور تخص دولاً أخرى من دون التشاور معها. لكن كل الأطراف التي تحدثت معها لا ترى أن ذلك يحصل حالياً.
> التفاوض مع موسكو أم مع دمشق وطهران؟
- يجب ألا نتحدث إلى الإيرانيين... والإيرانيون لا يريدون التحدث إلينا. كذلك الأمر بالنسبة إلى التحدث مع الأسد. فجميع الأطراف التي تحدثت إلى الأسد، من روسيا إلى الأمم المتحدة والعرب وقوات سوريا الديمقراطية، لم تحصل على شيء ملموس منه، مهما كان هذا الشيء. روسيا هي الطرف الأقوى منذ تدخل روسيا في 2015، وروسيا هي التي حمت النظام في مجلس الأمن كما حمته عسكرياً. روسيا لديها الأوراق القوية.

روسيا قادرة

> هل تعتقد أن موسكو قادة على التأثير على دمشق؟
- ليس الأمر سهلاً. أعرف ذلك. لكن الروس (سيمارسون تأثيرهم) إذا عرفوا أنهم سيحصلون على شيء في مقابل ذلك، لم يكونوا ليحصلوا عليه في حال امتناعهم عن ممارسة هذا التأثير.
> كنت مع وزير الخارجية مايكل بومبيو عندما تحدث إلى الرئيس فلاديمير بوتين في 2019؟
- تماماً. ذهبت مع الوزير بومبيو وتحدثنا إلى (الرئيس فلاديمير) بوتين في 2019. أظن أنه لم يقبل الخطة لأنه اعتقد أننا في نهاية إدارة ترمب الذي كان يريد سحب قواتنا. لذلك ظن بوتين أنه لا داعي للتفاوض معنا وسيحصل على سوريا على طبق من فضة.
أفهم أن بوتين لم يكن يريد عقد صفقة معنا وقتذاك. الآن، الوضع مختلف. قواتنا موجودة في سوريا. ومن المستبعد أن تسحب إدارة بايدن قواتنا بعد انسحابنا من أفغانستان. سنبقى في سوريا أثناء ولاية بايدن على الأقل. لكن الروس لن يفكروا في التفاوض معنا هكذا. يجب أن نتحرك مع حلفائنا كي ندفع الروس إلى التحرك.
> ما كانت تفاصيل خطتكم في 2019؟
- ذكرت قائمة مطالبنا وأدواتنا وما يمكن فعله مع حلفائنا، مثل تركيا والدول العربية والأوروبيين. لدينا العقوبات، ورفض الاعتراف الدبلوماسي، والقصف الإسرائيلي، ورفض الإعمار والاستثمار في سوريا. كما ذكرت، ما نريده في سوريا هو خروج إيران ونظامها الصاروخي الاستراتيجي، ومواجهة «داعش»، وتسوية مع المعارضة السورية كي يعود الناس إلى بيوتهم، وحل المشكلة في شمال شرقي سوريا، وأمن تركيا، ووضوح حول ملف السلاح الكيماوي، وتأكيدات بأنه لم تبق أسلحة كيماوية. هذه هي السلة كي تقايض عنصراً بآخر. هذا جهد دبلوماسي وتكتيكي.
> خلال اجتماع أميركي - أوروبي - عربي في بروكسل بداية الشهر، كانت هناك شكوى من أن واشنطن لا تشارك حلفاءها المعلومات، وتكتفي بالتفاهم مع روسيا.
- أعرف أن حلفاءنا منزعجون لأننا لا نتحدث إليهم.
>ما هو موقف إدارة بايدن من التطبيع العربي مع دمشق؟
- الدول العربية، مثل الأردن، حذرة فيما تقوم به. الأردنيون قدموا خطة وشاركها الملك عبد الله معنا ومع الرئيس بوتين. لكن هذه الخطة لم تتقدم لأن الأسد لم يعط أي طرف أي شيء. أعتقد أن هذا سيحد من التواصل العربي مع دمشق، لأنه لن يغير الأمور على الأرض. ولا أعتقد أن سوريا ستعود إلى الجامعة العربية العام المقبل، ولن تأتي الاستثمارات لأن الأسد يرفض التعاون.

التطبيع العربي

> هل تعتقد أن إدارة بايدن عرقلت أم شجعت التطبيع؟
- الإدارة طلبت علناً من الإماراتيين عدم لقاء الأسد. لكنني تبلغت من مسؤولين رفيعي المستوى من المنطقة أنه ليس فقط لم يتم عدم تشجيعهم (من الإدارة)، بل إنه ربما تم تشجيعهم على التطبيع. أظن أن موقف الإدارة ليس واضحاً في هذا المجال.
> إذن، أنت تعتقد أن الطريق الوحيد هو التحدث مع الروس لعقد صفقة؟
- نعم. لكن هذا لا ينجح إذا لم يقم الأميركيون بذلك بالتشاور مع ست أو سبع دول رئيسية من حلفائنا، ليس لأنه لديها دور رئيسي في سوريا، بل لأنها أيضاً تقوم بالضغط على سوريا، ولن تتوقف من دون التشاور معها: تركيا، والدول العربية، وإسرائيل، والأوروبيون، والمعارضة. كل هذه الأطراف لديها دور.
> هذا يتطلب دوراً أميركياً؟
- ربما هم (الإدارة الأميركية) يتحدثون إلى الروس من وقت لآخر، لكن لا نعرف ما يدور بينهم. الأهم أن حلفاءنا الأساسيون لا يعرفون. وهذا يعني عدم النجاح. إسرائيل لن تتوقف عما تفعله، وتركيا لن تنسحب من سوريا، والدول العربية لن تعيد سوريا إلى الجامعة العربية، ما لم تلبي مطالبها. نحن ليس لدينا السيطرة على قرارات هذه الأطراف، لذلك كل ما نتحدث فيه مع الروس لا يمكن تطبيقه من دون حلفائنا.
> هذ يتطلب دوراً قيادياً؟
- نعم.
> ممكن؟
- نعم. لدي أمل لأسباب ثلاثة: الأول، أن كل الضغوط والعناصر التي نقوم بها لا تزال موجودة رغم بعض خطوات التطبيع. وكل الضغوط المقلقة لروسيا والأسد لا تزال موجودة. البلاد في كارثة، وهناك وقف لإطلاق نار. هناك ثلاثة جيوش معادية (للأسد) في أراضيه: أميركا وتركيا وإسرائيل. الأدوات لا تزال موجودة إذا أرادت الإدارة استعمالها. الثاني، أنه من المنطقي القيام بذلك لأن هناك مخاطر لحصول صراع كبير. السبب الثالث، هو أن الوضع الراهن أفضل من الوضع في زمن إدارة ترمب. فإدارة بايدن مستقرة، وهو لا يريد سحب قواتنا من سوريا. إضافة إلى ذلك، المنطقة متحدة أكثر من السنوات السابقة. انظر إلى العلاقات العربية والخليجية والتركية... هناك مصالحات وعلاقات أفضل بكثير. وهناك أسباب كثيرة للقول إن المنطقة موحدة وأكثر هدوءاً من سنوات سابقة. وهذه كلها عناصر مشجعة وقوية للقيام بمبادرات دبلوماسية.
> تقصد أن أميركا في موقف تفاوضي أفضل؟
- تماماً. إدارة بايدن لن تضحي بالأدوات الموجودة لدينا. نعم، نحن في موقف دبلوماسي أفضل.
>إذن، تريد إغراق روسيا في المستنقع السوري؟
- روسيا في مستنقع سوريا. نحن نجحنا.
> حقاً؟ كيف؟
- روسيا تسيطر على الجو لدعم قوات النظام ومحاربة «داعش». الاقتصاد السوري في كارثة. حاول الروس إعادة اللاجئين، لكن لم يرجع أحد. ولم يكسب (الأسد) أراضي إضافية، بل هو يسيطر عليها من خلال دول أخرى. أيضاً، الطائرات الإسرائيلية مسيطرة على الجو. ما لم يكن هذا مستنقعاً فما هو تعريف المستنقع إذن؟!
> الخيار إذن: إما صفقة أو مستنقع؟ أميركا في موقف تفاوض أفضل؟
- نعم. هذا ما أظنه.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.