بيان خليجي – بريطاني: استمرار إيران في التصعيد النووي يقوّض الأمن الإقليمي والدولي

أكد الجانبان التزامهما بالعمل معاً لتحديد فرص للاستثمار المشترك في البنية التحتية والتكنولوجيا

وزراء دول الخليج العربي ووزيرة الخارجية البريطانية (الشرق الأوسط)
وزراء دول الخليج العربي ووزيرة الخارجية البريطانية (الشرق الأوسط)
TT

بيان خليجي – بريطاني: استمرار إيران في التصعيد النووي يقوّض الأمن الإقليمي والدولي

وزراء دول الخليج العربي ووزيرة الخارجية البريطانية (الشرق الأوسط)
وزراء دول الخليج العربي ووزيرة الخارجية البريطانية (الشرق الأوسط)

أكد بيان خليجي - بريطاني أن استمرار إيران في التصعيد النووي يؤدي إلى تقويض الأمن الإقليمي والدولي، وحث البيان طهران على اغتنام الفرصة الدبلوماسية الحالية لاستعادة خطة العمل الشاملة المشتركة، وتجنب دفع المنطقة والمجتمع الدولي إلى أزمة، وشدد على أن محادثات فيينا هي الفرصة الأخيرة لإحياء الاتفاق النووي.
جاء ذلك خلال لقاء وزيرة خارجية المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وآيرلندا الشمالية، ليز تراس، مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون والأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في مدينة تشيفنينغ البريطانية، أمس (الاثنين).
واتفق الوزراء على تعزيز العلاقات بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة في جميع المجالات، وفي الوقت الذي تسود فيه علاقات ثنائية ووثيقة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي في مجموعة واسعة من المجالات بما في ذلك الحوار السياسي، والأمن، والسياسة الخارجية، والتجارة، والاستثمار، والتنمية؛ تعهد وزراء الخارجية بتوسيع نطاق الطموح المشترك بينهما بتطوير الشراكة في المجالات الناشئة مثل التكنولوجيا النظيفة، والبنية التحتية الرقمية والسيبرانية. وستساعد هذه الشراكة التي يجري تعزيزها على الحفاظ على سلامة مواطني المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، وخلق الوظائف وفرص تأسيس الأعمال.
وأكد الجانبان أهمية تعزيز الروابط بين الشعوب «والتي تعد عنصراً أساسياً في تعزيز التفاهم بين شعوبنا، ومحركاً رئيسياً للابتكار، وفرص العمل، والتبادل الثقافي والتعليمي». كما أكد وزراء الخارجية إيمانهم بأن هذه «الشراكة الاستراتيجية الطموحة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون ضرورية لتعزيز السلام والأمن والاستقرار والنمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وخارجها».

التجارة والاستثمار
تشترك المملكة المتحدة ودول المجلس في علاقة تجارية واستثمارية حيوية، حيث بلغ إجمالي التجارة أكثر من 30 مليار جنيه إسترليني في العام المنتهي في يونيو (حزيران) 2021. كما وصلت الاستثمارات الموجودة في اقتصادات كلا الجانبين إلى عشرات المليارات من الجنيهات.
ورحب وزراء الخارجية باستكمال المراجعة التجارية والاستثمار المشتركة بينهما في يونيو 2021، والتي تعد مَعلماً مهماً في خارطة الطريق لإنشاء منطقة تجارة أكثر حرية بينهما. ورحب الوزراء بالتقدم المحرز مؤخراً في تعزيز التجارة الثنائية وتسهيل التعاون الاقتصادي.
وأعاد الجانبان تأكيد التزامها بالعمل بسرعة نحو اتفاقية تجارة حرة شاملة، وأخذوا عِلماً بالمشاورات العامة القائمة داخل المملكة المتحدة بهذا الشأن. واتفقا على أن اتفاقية التجارة الحرة ستشكّل نقطة تحول مهمة في العلاقة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون، وتطلعا إلى بدء المفاوضات في عام 2022.

الاستثمار الدولي
اتفق وزراء الخارجية على أن رفع مستوى الاستثمار الذي يتمتع بالشفافية والموثوقية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل هو عنصر أساسي في تعزيز التنمية المستدامة ومواجهة تغير المناخ. وأكد الجانبان التزامهما بالعمل معاً لتحديد فرص للاستثمار المشترك في البنية التحتية، والتكنولوجيا النظيفة في الدول النامية، وكخطوة أولى، التزموا بتطوير آليات لتحقيق شراكات قوية حول هذه القضايا، والعمل معاً لتطوير مجموعة من المشاريع الاستثمارية المشتركة الممكنة.
ورحب وزراء الخارجية بالاستراتيجية الخمسية الطموحة، وتوسيع نطاق عمل مؤسسة الاستثمار البريطاني الدولي، ومؤسسة تمويل التنمية في المملكة المتحدة. حيث ستلعب مؤسسة تمويل التنمية دوراً مركزياً في عرض حكومة المملكة المتحدة مساعدة البلدان النامية والناشئة على تلبية احتياجاتها التمويلية للبنية التحتية والمشاريع بشكل كافٍ.
وأعرب الوزراء عن دعمهم لمؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعنيّ بأقل البلدان نمواً (LDC5) الذي سيُعقد في يناير (كانون الثاني) 2022 في قطر.

السياسة الخارجية وقضايا الأمن الإقليمي
جددت المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون التزامها بمواصلة تعاونها الوثيق في السياسة الخارجية والأمن الإقليمي.
فيما يتعلق بإيران، ناقش وزراء الخارجية استئناف محادثات خطة العمل الشاملة المشتركة في فيينا، وأشاروا إلى أن هذه هي الفرصة الأخيرة لاستعادة خطة العمل، حيث يؤدي استمرار إيران في التصعيد النووي إلى تآكل فوائد الصفقة بشكل دائم وتقويض الأمن الإقليمي والدولي. وحث وزراء الخارجية إيران على اغتنام الفرصة الدبلوماسية الحالية لاستعادة خطة العمل الشاملة المشتركة الآن، وتجنب دفع المنطقة والمجتمع الدولي إلى أزمة. وأشار وزراء الخارجية أيضاً إلى أن خطة العمل الشاملة المشتركة المستعادة هي أفضل سبيل لبذل جهود دبلوماسية شاملة ودائمة لضمان الأمن الإقليمي في منطقة الخليج لتكون خالية بشكل دائم من الأسلحة النووية.
كما أعرب الوزراء عن قلقهم البالغ إزاء تصعيد الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة، ودعوا الإدارة الإيرانية الجديدة إلى دور إقليمي إيجابي، والالتزام بالمبادئ الدولية، واحترام سيادة جيرانها ووحدة أراضيهم، والامتناع عن دعم الميليشيات. وأدانوا انتشار الصواريخ الباليستية المتطورة وأنظمة الطائرات من دون طيار (UAS) التي تستخدمها إيران ووكلاؤها في مئات الهجمات ضد المدنيين والبنى التحتية المدنية.
وفي الشأن العراقي، توافق الوزراء على رؤية مشتركة للاستقرار والازدهار في العراق، ومنع انتشار التطرف العنيف في العراق، بما في ذلك «داعش»، وتحسين إمكانيات التعافي الاقتصادي، واستقلال الطاقة.
واستنكر وزراء الخارجية بشدة محاولة اغتيال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي. وبشأن الانتخابات النيابية الأخيرة في العراق، اتفق الوزراء على ضرورة تشكيل حكومة تعكس نتائج الانتخابات للحفاظ على الاستقرار السياسي. ورحب الوزراء بالشراكة الاستراتيجية المتنامية بين دول مجلس التعاون الخليجي والعراق وإعادة الاندماج الإقليمي للعراق.
وأكد وزراء الخارجية الحاجة الملحّة لحل سياسي للصراع في اليمن وإنهاء سريع للصراع من خلال عملية سياسية ومفاوضات تقودها الأمم المتحدة، مع الأخذ بعين الاعتبار مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني اليمني، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وأكدوا مجدداً دعمهم للمبعوث الخاص للأمم المتحدة، وتعهدوا بالسعي لمنع إعادة إمداد الحوثيين وحلفائهم بالأسلحة بما يخالف قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216. وبالنظر إلى خطورة الأزمة الإنسانية، اتفق الوزراء على أن الحفاظ على الدعم الإنساني والإنمائي المباشر لليمن أمر ضروري، بما في ذلك حماية سلامة العاملين في المجال الإنساني، وأدان الوزراء بشدة هجمات الحوثيين المتكررة ضد المدنيين في السعودية واليمن.
وأعرب وزراء الخارجية عن قلقهم إزاء الأزمة الإنسانية التي تتكشف في أفغانستان، واتفقوا على أهمية استجابة المجتمع الدولي بشكل عاجل لاحتياجات الشعب الأفغاني، بمن في ذلك اللاجئون والنازوين. وشددوا على أهمية وفاء «طالبان» بالتزاماتها بشأن مكافحة الإرهاب، وعدم السماح لأي منظمة إرهابية بالتدريب أو التنظيم أو جمع الأموال في أفغانستان، وكذلك أهمية منع المقاتلين الأجانب من دخول البلاد. ودعا الوزراء حركة «طالبان» والمجتمع الدولي إلى ضمان وصول المساعدات وجميع أنواع التمويل الأخرى اللازمة لتقديم الخدمات الأساسية دون عوائق.
ورحب الوزراء بنتائج الاجتماع الوزاري الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في باكستان في 19 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بما في ذلك قرارها بإنشاء صندوق ائتمان للمساعدة الإنسانية لأفغانستان في إطار البنك الإسلامي للتنمية. وتعيين طارق علي بخيت ممثلاً خاصاً جديداً لمنظمة المؤتمر الإسلامي لأفغانستان، والتطلع إلى العمل معه.
وفي الشأن السوري، أعرب وزراء الخارجية عن قلقهم العميق إزاء الوضع الإنساني المتردي في سوريا. واتفق الوزراء على ضرورة تقديم المساعدات الأساسية المنقذة للحياة في جميع المناطق السورية، جنباً إلى جنب مع تنفيذ خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة.
وجدد وزراء الخارجية دعمهم للتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2254، بما في ذلك العملية السياسية التي يقودها المبعوث الخاص للأمم المتحدة.
وفيما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط، جددت دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة التزامها بحل الدولتين، بما يلبّي التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني، ويحمي أمن إسرائيل، ويستند إلى حدود 1967 مع تبادل الأراضي المتفق عليه، والقدس بوصفها العاصمة المشتركة لكلتا الدولتين، وتسوية عادلة للاجئين، بما يتماشى مع قراري مجلس الأمن الدولي رقمي 242 و338 وقرارات الأمم المتحدة الأخرى ذات الصلة. وأكدت وزيرة الخارجية التزامها بالاتفاقات الإبراهيمية، وبالازدهار والأمن المشتركين للعرب والإسرائيليين على حد سواء.
وفي الشأن الليبي، أكد وزراء الخارجية دعمهم لجهود الأمم المتحدة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة وشاملة وذات مصداقية تبدأ في 24 ديسمبر. وجددوا دعوتهم جميع الأطراف السياسية في ليبيا إلى الامتناع عن الأعمال التي تقوّض العملية السياسية والالتزام بنتائج الانتخابات، وشددوا على أهمية انسحاب جميع المقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا دون تأخير.

المجال الدفاعي
تشترك المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي في علاقة دفاعية استراتيجية مهمة. ورحب وزراء الخارجية بالتعاون الوثيق القائم بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون في قضايا الدفاع، واتفقوا على مواصلة العمل على الروابط القائمة بين القوات المسلحة لكل منهما. وجددت دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة التزامها بمعالجة التهديدات التي تواجه المنطقة والحفاظ على الأمن، بالطرق كافة، بما في ذلك التمارين العسكرية المشتركة، ودعوا جميع الدول إلى احترام وحدة أراضي الدول الأخرى، ودعم حرية الملاحة البحرية والسماح بالمرور دون عوائق.

المناخ والبيئة
قدّرت المملكة المتحدة الالتزام الذي أبدته الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي بشأن تغير المناخ، ورحبت بمساهمتها في مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي (COP26)، بما في ذلك الإعلان عن الوصول إلى الحياد الصفري في الانبعاثات الكربونية (Net Zero). وسيشكّل تنفيذ التزامات اتفاق باريس، بما في ذلك التعهد في مؤتمر الأطراف (COP26)، الأساس للتقدم في الاستثمار المستدام، والشراكات التنموية، والتعاون في مجال الطاقة.
وأشادت المملكة المتحدة بريادة السعودية التي ظهرت في إطلاق مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، وبالتزام دول المجلس بالتعاون المفتوح والشفاف في تنفيذها، وهنّأت الإمارات على فوزها باستضافة (COP28)، وتعد هذه إشارات مهمة للمجتمع الدولي تعكس نية المنطقة لاتخاذ إجراءات وحماية البيئة للأجيال المقبلة.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.