7 أطعمة على المصابين بأمراض الكلى والسكري تجنبها

7 أطعمة على المصابين بأمراض الكلى والسكري تجنبها
TT

7 أطعمة على المصابين بأمراض الكلى والسكري تجنبها

7 أطعمة على المصابين بأمراض الكلى والسكري تجنبها

غالبًا ما يتحد مرض الكلى والسكري معًا لتشكيل مجموعة مخيفة من الأمراض؛ وهذا الأمر يمكن أن يضع قيودًا هائلة على الشخص.
ويعتبر مرض السكري من أكثر الأمراض انتشاراً في الوقت الحالي ولا يوجد علاج له للأسف. وبالمثل غالبًا ما يقع الناس في الفشل الكلوي في النصف الثاني من حياتهم مما يضعهم بكثير من الأحيان في كثير من القيود الغذائية؛ فالشخص الذي يعاني من كليهما لديه خيارات محدودة للغاية، وبالتالي قد ينتهي به الأمر إلى الإغراء أو زيادة المشاكل إذا كان لديه شيء مقيد.
ووفقًا لأخصائية التغذية شيلبا سينغ من مستشفى فاطمة بكناو، يجب تجنب الأطعمة التي تحتوي على البوتاسيوم والصودا، لأنها يمكن أن تزيد من ضغط الدم أو يصعب هضمها؛ وذلك لأن الكلى التي تساعد على تصفية الدم وإزالة الفضلات تحتاج إلى عمل إضافي لتناول هذا النوع من الأطعمة. كما أن الكلى تصبح أقل كفاءة مع مرور الوقت، وبالتالي يجب على البالغين الذين يعانون من بعض أنواع مشاكل الكلى تجنب العناصر الغذائية المختلفة والمواد الكيميائية وغيرها مثل الصوديوم والبوتاسيوم والفوسفور من نظامهم الغذائي العام، وذلك حسبما نشر موقع "onlymyhealth" الطبي المتخصص، الذي نشر قائمة بـ7 أطعمة يجب على المصابين بأمراض الكلى والسكري معا تجنبها هي:

1. اللحوم والأطعمة المصنعة
وذلك لأنها تُصنع غالبًا عن طريق تجفيف اللحوم وتمليحها ومعالجتها وتدخينها ما يؤدي إلى التخلص من جميع العناصر الغذائية ويترك فقط الكربوهيدرات غير الصحية. وهي تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم ويمكن أن تؤدي إلى انهيار وظائف الكلى إذا تم تناولها بشكل يومي.

2. صودا داكنة اللون
المشروبات الغازية ذات الألوان الداكنة التي تحتوي على نسبة عالية من الفوسفور والتي تستخدم غالبًا في المشروبات الغازية تحتوي معظمها على 90-180 ملغم من الصودا في 350 مل. وهذا أكثر بكثير من الحد الأعلى المسموح به لمريض السكر أن يحصل عليه من الفوسفور. إذ لا يمكن أن تؤثر المشروبات الغازية الداكنة على نظامك الغذائي فحسب، بل تزيد أيضًا من خطر الإصابة بأمراض القلب وضعف العظام.

3. الفواكه التي تحتوي على البوتاسيوم
من المفترض أن تكون الفاكهة صحية ومغذية، ولكن بالنسبة لمرضى السكر الذين يعانون من أمراض الكلى فإنها تنطوي على مخاطر. لا يمكن للمصابين بهذه الأمراض تناول فواكه معينة تحتوي على نسبة عالية من السكر أو تحتوي على كمية متزايدة من البوتاسيوم مثل الأفوكادو والمشمش والكيوي والبرتقال والموز.
ومع ذلك، نظرًا لأن هذه الفاكهة تحتوي على بعض العناصر الغذائية الأخرى التي قد تفيد مرضى الكلى، قد يكون لديك كمية صغيرة من الفاكهة من هذه القائمة بناءً على توصية من طبيبك.
علما ان البوتاسيوم الصحي يوجد ايضا في العنب والأناناس والمانجو والتفاح حيث يمكن تناولها كبديل.

4. الفواكه المجففة
وذلك لأن مياهها مستخلصة كما أنها تحتوي على نسبة عالية من السكر والمعادن كالبوتاسيوم؛ لذلك يُنصح بعدم تناولها. كما يُحظر على مرضى السكري تناول الفواكه المجففة بشكل خاص لأن السكر سريع الهضم الموجود في هذا الطعام يمكن أن يؤثر سلبًا على حالتهم الصحية.

5. الفول والعدس
وذلك بسبب احتوائهما على نسبة عالية من الفوسفور والصوديوم ويمكن أن تكون مشكلة كبيرة إذا كانت بكميات زائدة قليلة. يسمح معظم الأطباء للأشخاص الذين يعانون من هذه الحالات بالحصول على العدس من حين لآخر حتى تظل العناصر الغذائية متوفرة ولا تسبب أي ضرر للجسم.
يجب الانتباه الى العدس والفاصوليا جيدًا قبل إعطائها لمرضى الكلى لأنها يمكن أن تقلل من محتوى الصوديوم بنسبة 40-60٪ بسهولة. علما ان بعض الدراسات أظهرت فوائد للبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة.

6. يجب تجنب عصائر الفاكهة
ليست هناك حاجة كاملة لحظر عصائر الفاكهة على مرضى السكري ولكن يجب تنظيم ذلك. والسبب وراءه أن معظم عصائر الفاكهة المعبأة تحتوي على العديد من المواد الحافظة والسكريات المضافة التي تزيد من مستويات السكر في الدم، ومن ثم يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات صحية. ولتجنب ذلك حاول الحصول على المزيد من العصير الطازج الذي يصنع في المنزل ولا تضيف أي سكر إضافي له. يمكن إعطاء هذا لمرضى السكري من حين لآخر.

7. تجنب بعض الخضار الورقية الخضراء
السبانخ والبنجر الأخضر والسلق هي بعض الخضروات الخضراء التي يجب تجنبها للمرضى الذين يعانون من أمراض الكلى. وذلك لأن معظمها يحتوي على نسبة عالية من البوتاسيوم. ويعتقد معظم الناس أن تناول بعض السبانخ أو هذه الخضار الخضراء لن يضر كثيرًا ، ولكن يمكن أن يسبب مشاكل لأن كمية البوتاسيوم تظل كما هي حتى بعد تقليلها لكميات صغيرة. حيث تحتوي هذه الخضار أيضًا على حمض الأكساليك؛ وهو عبارة عن معادن مترابطة يمكن أن تنتج حصوات الكلى لدى الأشخاص المعرضين للخطر. كما يمكن أن تسبب الكثير من الضرر للكلى، وبالتالي من الأفضل الابتعاد عن تناول هذه الخضار الورقية الخضراء.


مقالات ذات صلة

من السلطة إلى الحساء... 6 طرق للاستفادة من البيض كمصدر للبروتين

صحتك الاحتفاظ بالبيض في متناول اليد يُعد وسيلة سريعة وسهلة لزيادة محتوى البروتين في الوجبات (بيكسلز)

من السلطة إلى الحساء... 6 طرق للاستفادة من البيض كمصدر للبروتين

يُعد البيض من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، كما أنه مصدر سهل ومريح للبروتين، ويمكن إدخاله في مختلف الوجبات اليومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يوفر الشاي الأخضر عدداً من الفوائد الصحية (رويترز)

أفضل 5 مشروبات صباحية لتحسين نسبة السكر في الدم

قد يؤثر مشروبك الصباحي على أكثر من مجرد مستويات الطاقة لديك، فقد يؤهلك أيضاً ليوم من السكر المتوازن في الدم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الدكتور مارسيل فان دن برينك أثناء فحص عينات المشاركين (سيتي أوف هوب)

تأثيرات سلبية لتناول الحلويات مع المضادات الحيوية

تشير دراسة جديدة إلى أن تجنّب الحلويات أثناء العلاج بالمضادات الحيوية قد يساعد في حماية ميكروبات الأمعاء المفيدة أو ما يعرف بالميكروبيوم المعوي

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك التثاؤب في حد ذاته سلوك شائع نقوم به عندما نشعر بالنعاس أو الملل (بيكسلز)

حين يصبح التثاؤب مُعدياً... كيف يفسر العلماء هذه الظاهرة؟

ربما مررت بهذه التجربة أكثر من مرة: ترى شخصاً أمامك يتثاءب، وفجأة تجد نفسك تفتح فمك وتتثاءب من دون أن تعرف السبب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك رجل يضع يده على أسفل ظهره في إشارة إلى آلام الظهر التي قد تتفاقم نتيجة الجلوس لساعات طويلة والوضعيات غير السليمة (بيكسلز)

لماذا تزداد آلام الظهر عند الجلوس لساعات طويلة؟ وكيف تقلّل الضرر؟

يزيد الجلوس الطويل والوضعية الخاطئة الضغط على الظهر، فيما تساعد الوضعية السليمة، ودعم أسفل الظهر، وضبط مكان العمل، والحركة المنتظمة، على تقليل الألم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
TT

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)

«مجموعة أسطورية»، هكذا عدَّ أحد خبراء الفن الانطباعي المجموعةَ التي أعلنت دار سوذبيز عن بيعها وقدرت لها مبلغاً يقارب نصف مليار دولار. المجموعة تضم اثني عشر عملاً فنياً من المدرسة الانطباعية وما بعد الانطباعية ظلت بعيدة عن الأنظار لعقود داخل مجموعة خاصة شهيرة في أميركا الجنوبية، بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وأعلنت دار «سوذبيز» للمزادات أنه من المتوقع أن تسجل أعمال لفنسنت فان جوخ وبول سيزان أرقاماً قياسية لهذين الفنانين خلال المزاد المقررة إقامته في نيويورك يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني). وفي حال تحقق ذلك، فسيكون مؤشراً جديداً على أن جامعي الأعمال الفنية يسعون - في ظل الأوقات التي تتسم بعدم اليقين - إلى إيجاد ملاذ آمن لاستثماراتهم في روائع الفن.

لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» لفان جوخ تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار (سوذبيز)

تأتي هذه اللوحات من مجموعة الراحلة الأرجنتينية «نيلي أرييتا دي بلاكير» وزوجها «كارلوس بيدرو بلاكير» - قطب صناعة السكر - ويقوم أبناؤهما حالياً ببيعها. وتشمل المجموعة لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» (Châtaigniers en fleurs) لفان جوخ، والتي تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار، ولوحة «هارلكين» (Arlequin) لسيزان، التي تبلغ قيمتها التقديرية 120 مليون دولار؛ علماً بأن أياً من هاتين اللوحتين لم تُعرض أمام الجمهور منذ نصف قرن.

ووصفت هيلينا نيومان، رئيسة قسم الفن الانطباعي والحديث في «سوذبيز»، المجموعة بأنها أشبه بـ«متحف أورسي مصغر»؛ في إشارة إلى المتحف الباريسي الذي يضم واحدة من أعظم مجموعات الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي في العالم.

وقالت نيومان: «خلال مسيرتي المهنية التي امتدت لأكثر من 30 عاماً في دار سوذبيز، لم أحظَ قط بشرف التعامل مع مجموعة بهذا المستوى من الجودة والقيمة الفنية».

وأشارت نيومان إلى أن لوحة فان جوخ التي تصور أشجار الكستناء المزهرة تجسد «انفجار الطاقة والحيوية» الذي شعر به الفنان عقب خروجه من المصحة النفسية في مايو (أيار) 1890، قبل أن يضع حداً لحياته بعد ذلك بشهرين. أما لوحة سيزان (هارلكين)، فهي واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه وهو يرتدي زي شخصية «هارلكين» (المهرج)، في حين توجد اللوحات الثلاث الأخرى في متاحف كبرى.

لوحة بول سيزان (هارلكين) المعروضة في المزاد واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه (إ.ب.أ)

وتضم المجموعة أيضاً لوحات لمناظر مدينة باريس بريشة كلود مونيه وكاميل بيسارو، ولوحة لسباق خيول لإدغار ديغا، ومشهداً لركوب القوارب لبيير أوغست رينوار؛ وتبلغ قيمة هذه الأعمال جميعها عشرات الملايين من الدولارات.

وقال خبير الفنون فيليب هوك، وهو مُنظِّم مزادات سابق في دار «سوذبيز»، إن هذه المجموعة «تُعدّ بالفعل أسطورية»، نظراً لأن مقتنيها لم يعيروا هذه الأعمال للمشاركة في أي معارض. وأضاف هوك: «لم يكن أحد يعلم حقيقة ما تحتويه المجموعة؛ لذا فإن الكشف عنها الآن يمثل أمراً مثيراً للغاية».

وتابع قائلاً: «لقد نجحوا في تكوين مجموعة تركز بذكاء شديد على اقتناء عمل فني واحد يمثل كل اسم من الأسماء البارزة (في الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي)، وهو أمر بالغ الصعوبة؛ لقد حققوا ذلك بأسلوب رائع ونجاح باهر».

لوحة رينوار «فتاة صغيرة في قارب» (سوذبيز)

وأشارت نيومان إلى أن عملية البيع ستجذب على الأرجح اهتماماً عالمياً؛ إذ تتراوح قائمة المشترين المحتملين بين أثرياء قطاع التكنولوجيا الأميركيين ومؤسسات مرموقة في الشرق الأوسط، فضلاً عن هواة جمع الأعمال الفنية الأثرياء من أميركا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

وقالت: «في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي العالمي السائدة، يبدو الأمر وكأن هناك عودة للأعمال الفنية الراسخة والموثوقة والمُختبرة عبر الزمن»، والتي تُعد «عظيمة بلا منازع». وأضاف: «إن هذه المجموعة الانطباعية - التي تضاهي في جودتها مقتنيات المتاحف - تُعد نادرة للغاية».


بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
TT

بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)

بيع قميص ارتداه نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان خلال أحد أشهر مواسم مسيرته المهنية في مزاد علني، الثلاثاء، مقابل 12.26 مليون دولار، ليصبح بذلك أغلى قميص للاعب كرة سلة يُباع في مزاد على الإطلاق، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وارتدى جوردان هذا القميص الأبيض، المصنوع من نسيج شبكي والمُزين برقمه الشهير «23»، خلال المباراة الثالثة من سلسلة نهائيات «الدوري الأميركي للمحترفين (NBA)» عام 1998.

وقد مثلت تلك الفترة ختام مسيرة جوردان مع فريق «شيكاغو بولز»، وهي الحقبة التي عُرفت باسم «الرقصة الأخيرة» أو «The Last Dance»، ووُثقت في سلسلة وثائقية تحمل الاسم نفسه أنتجتها شبكتا «إي إس بي إن» و«نتفليكس» عام 2020.

وخلال تلك المباراة الحاسمة ضد فريق «يوتا جاز»، قدم جوردان أداءً مذهلاً أمام جماهير فريقه؛ مما أسهم في تحويل مسار «شيكاغو بولز» خلال البطولة، والفوز بلقبه الـ6 في غضون 8 مواسم.

ويُعدّ هذا القميص القطعة الوحيدة من بين القمصان البيضاء التي ارتداها جوردان في مباريات حاسمة خلال نهائيات 1998 التي تُعرض للبيع؛ مما يجعله قطعة تذكارية نادرة للغاية، وذلك وفقاً لدار المزادات الإلكترونية «جوبيتر» التي نظمت عملية البيع.

وبهذا البيع أصبح القميص الأغلى في تاريخ مزادات قمصان كرة السلة، محطماً الرقم القياسي السابق الذي سجله قميص آخر لجوردان كان قد ارتداه في المباراة الأولى من السلسلة النهائية ذاتها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن القميص الأحمر اللون الذي ارتداه جوردان في المواجهة التي خسرها «شيكاغو بولز» قد بيع عام 2022 مقابل 10.1 مليون دولار.

ويحمل قميص أسطورة «كرة القاعدة (البيسبول)» الأميركية، بيب روث، الرقم القياسي الحالي لأغلى قطعة تذكارية رياضية بيعت على الإطلاق، حيث بيع مقابل 24.12 مليون دولار عام 2024. وارتدى روث هذا القميص خلال بطولة العالم للبيسبول عام 1932.


ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
TT

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)

على سطح «استوديو ألفرد طرزي» في منطقة برج حمود، تتوزَّع الصورة على ثلاث شاشات عمودية كبيرة. فوقها سماء بيروت ليلاً، وخلف المكان مدينة تُواصل حياتها فيما تستعيد الشاشات مدينة أخرى عرفها المكان ذات يوم. يتعاقب هتلر مُحاطاً بطوابع الرايخ، واستعراض راقص تُحيط به رسوم الأسطوانات، وصُوَر وملصقات وصحف ووجوه. تسعون دقيقة من تاريخ لبنان تراكمت طبقاتها كما تتراكم الذاكرة، بما حفظته وما أسقطته وما أعادت صياغته كلّما تغيَّر الحاضر.

البلد الذي كان يناقش مصيره كان يرقص أيضاً (الشرق الأوسط)

«التجربة اللبنانية» هي الفصل الثاني من مشروع الفنان ألفرد طرزي «بيان عاشق»، الذي يتألَّف من خمسة أجزاء تتعقَّب بيروت منذ صعودها مدينةً حديثةً عام 1860، حتى الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. يتوقّف هذا الفصل عند السنوات الممتدّة من 1920 إلى 1958؛ من تشكُّل لبنان الحديث، إلى الاستقلال وما تلاه، يوم كانت بيروت تخوض إحدى أوسع مراحلها الثقافية والسياسية حراكاً، وتُشارك في صياغة حداثة امتدَّ أثرها إلى العالم العربي.

وجوه السينما يوم كانت تُحدّق في المارّة (الشرق الأوسط)

عند طرزي، لا يسير التاريخ وحده... تُرافقه الصحيفة والأغنية والصورة والفيلم والإعلان، وكلّ ما كان الناس يقرأونه ويسمعونه ويرونه وهم يعيشون ذلك التاريخ. قبل أن تصبح المرحلة فصلاً مكتوباً، كانت حاضراً تتنقّل فيه الأفكار عبر مطبوعة أو أغنية أو شاشة سينما. من هذه المواد يقترب الفيلم من سنواته الـ38، فيُعيد إلى الصورة مكانها داخل الحدث وقدرتها على حَمْل الأفكار ومَنْح القضايا وجوهاً وشعارات تصل إلى الناس وتسكن في ذاكرتهم.

هذه الأوراق قطعت طريقاً أطول مما توحي به خزائنها (الشرق الأوسط)

يهتم طرزي بالطريقة التي استخدمت بها الحركات السياسية والاجتماعية وسائل عصرها لنشر أفكارها، وبالدور الذي لعبه الفنانون والمصمّمون والموسيقيون في إعطائها لغة بصرية وصوتاً. هكذا يمتدّ المشروع إلى تاريخ الأفكار من خلال الأشكال التي خرجت بها إلى العلن وعاشت في المجال العام.

وجوه أكثر من أن تتّفق على صورة (الشرق الأوسط)

في «التجربة اللبنانية»، يُكبِّر طرزي بعض المواد الأرشيفية أمام العين حتى تستولي على الشاشة، ويُكرّر بعضها الآخر، أو يضعه في علاقة بصورة آتية من مصدر مختلف. تتوزَّع المادة أحياناً على الشاشات الثلاث، ويحتلّ مشهدٌ واحد وسطَها فيما تُواصل الصور حركتها على الجانبين. صحافة وتصميم وإعلان وسينما وتسجيلات تدخل المونتاج، فتتقارب مواد لم تولد معاً، وتظهر روابط لم تكن مرئية وهي موزَّعة في مصادرها الأصلية. كثافة الصور جزء من التجربة؛ فالفيلم يضع المُشاهد أمام وفرة ما أنتجته تلك العقود، ويطلب منه أن يرى التاريخ في ما كان يُحيط بالحدث أيضاً.

على ثلاث شاشات... لبنان كما التقطته عين عصره (الشرق الأوسط)

داخل الاستوديو، تظهر المواد التي رافقت طرزي طيلة سنوات عمله على الأرشيف. ملصقات سينمائية ومجلات وكتب ووثائق وملفات بقيت من مؤسّسات ثقافية أغلقت أبوابها أو تفرَّقت مقتنياتها. تحمل الأوراق آثار العُمر والاستعمال، فيما وجد بعضها طريقه إلى أعمال طرزي بعد القصّ والتركيب وإعادة الجمع. يلفت كولاج كبير يحتشد بالوجوه والشخصيات والرموز، حتى تضيق المسافات بينها ويصبح فصل رواية عن أخرى أصعب. ويستمرّ المعرض على السطح بتشكيلات معدنية مثقوبة ينساب الضوء من داخلها، وخلفها أبنية بيروت وأضواؤها.

ثلاثة إطارات لما تركته الحياة وراءها ولم يأخذه الغياب (الشرق الأوسط)

ألفرد طرزي، المولود في العاصمة عام 1980، درس التصميم الغرافيكي في الجامعة الأميركية، وأمضى أكثر من عقدين في جمع مواد من الذاكرة الثقافية اللبنانية وحفظها. واستعان «بيان عاشق» أيضاً بأرشيفات «مؤسّسة الدراسات الفلسطينية» و«الجامعة الأميركية» في بيروت و«جامعة الروح القدس - الكسليك»، إضافة إلى مجموعات خاصة. وهو أول أفلام طرزي؛ تولّى علاء فليفل قيادة التحريك، فيما أنجز فادي طبّال العمل الصوتي.

هتلر محاصراً بطوابعه... صفحة أوروبية داخل السرد اللبناني (الشرق الأوسط)

وراء هذا الاشتغال تاريخ لبناني وصل إلى أجيال لاحقة بروايات مختلفة، حملت كلّ منها ما حفظته وأسقطت أشياء أخرى. تمنح المواد التي جمعها طرزي فرصة للعودة إلى ما بقي خارج الروايات الأكثر حضوراً، ورؤية المرحلة من مصادر لم تتّفق دائماً في ما تقوله عن البلد والأحداث التي مرَّ بها.

ما بقي هنا كان يمكن بسهولة ألّا يبقى (الشرق الأوسط)

ومع انتهاء الدقائق التسعين، تختفي بيروت القديمة عن الشاشات وتبقى المدينة ممتدّة خلفها. تغيّرت الأبنية والوجوه، وغابت مؤسّسات وصحف ودُور سينما وأصوات كانت في يوم ما جزءاً من حياتها. إنما الصور التي خلّفتها تلك السنوات استطاعت أن تعبُر كلّ هذا الغياب. يُعيدها طرزي إلى الضوء، فتظهر بيروت في لحظة كانت لا تزال تصنع فيها ملامحها، من دون أن تعرف ما ينتظرها.