طهران تباشر فحص كاميرات المراقبة الدولية

كمالوندي: وافقنا على الخطوة بعد استيفاء 3 شروط... ونائب يطالب بتعزيز الدور الإقليمي للتوصل إلى اتفاق مناسب

أجهزة الطرد المركزي الإيرانية المتقدمة أثناء عرضها في طهران أبريل الماضي (رويترز)
أجهزة الطرد المركزي الإيرانية المتقدمة أثناء عرضها في طهران أبريل الماضي (رويترز)
TT

طهران تباشر فحص كاميرات المراقبة الدولية

أجهزة الطرد المركزي الإيرانية المتقدمة أثناء عرضها في طهران أبريل الماضي (رويترز)
أجهزة الطرد المركزي الإيرانية المتقدمة أثناء عرضها في طهران أبريل الماضي (رويترز)

باشرت إيران أمس عملية التقييم التقني والأمني لكاميرات المراقبة الجديدة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل تركيبها في ورشة «تسا» لتجميع أجهزة الطرد المركزي، حسبما أفاد المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي.
وأبلغ كمالوندي وكالة «نور نيوز» التابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بأن طهران رهنت استبدال كاميرات المراقبة المتضررة في هجوم مفترض يونيو (حزيران) الذي اتهمت إسرائيل بالمسؤولية عنه، بثلاثة شروط مسبقة، إجراء تحقيقات قضائية وأمنية حول إبعاد التخريب، وإدانته من قبل الوكالة الدولية، يضاف إلى ذلك الفحص التقني والأمني لكاميرات المراقبة قبل تركيبها.
وبحسب كمالوندي فإن «الموافقة على الإجراء الطوعي الإيراني لتغيير الكاميرات جاءت بعد استيفاء هذه الشروط»، نافياً أن تكون الموافقة الإيرانية في إطار اتفاق أو تحت الضغط في مفاوضات فيينا. وأشار إلى مناقشة مطالب الوكالة الدولية من إيران في محادثات فيينا الرامية لإحياء الاتفاق النووي. وقال في هذا الصدد: «رغم عدم وجود صلة مباشرة بين محادثات إيران والوكالة الدولية، والمفاوضات في فيينا، يبدو أنها استطاعت أن تملأ أيدي مفاوضينا، وهذه القضية أظهرت نفسها في اجتماع اللجنة المشتركة الجمعة الماضي». وتابع: «رغم أن تعاملاتنا مع الوكالة الدولية يمكن أن ترتبط بشكل غير مباشر بالمفاوضات النووية، لكن في الجوهر لا يوجد هكذا ارتباط».
والأربعاء الماضي، أعلنت الوكالة الدولية في بيان أن مديرها العام رافاييل غروسي ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، اتفقا على تركيب كاميرات المراقبة أزالتها طهران بعد الهجوم على موقع كرج. وتعرضت واحدة من أربع كاميرات خاصة بالوكالة الدولية للتدمير في الهجوم. وأزالت إيران جميع الكاميرات وعرضتها على الوكالة الدولية، لكن وحدة تخزين البيانات على الكاميرا التالفة لم تكن موجودة. وطلبت الوكالة وقوى غربية من إيران تقديم تفسير، لكنها لم تفعل حتى الآن. وأفاد كمالوندي بأن المحادثات مع غروسي وإسلامي «لا صلة لها بالمفاوضات (النووية) وكانت عادية في إطار القضايا الجارية بين الطرفين، ومن هنا لا صحة لتعرضنا إلى ضغوط». وقال: «يجب ألا تأخذ» تعاملات المنظمة الذرية الإيرانية والوكالة الدولية «أشكالاً سياسية».
واتهم كمالوندي الإعلام الغربي بالسعي لـ«تسييس» تعاون إيران والوكالة الدولية، معرباً عن أسفه «لوجود ميول من هذا النوع» لدى الوكالة.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أمس، أن إيران «مقتنعة» بأن التخريب الذي طاول المنشأة في كرج «ارتكز على بيانات مقرصنة من كاميرات المراقبة»، علماً بأن طهران لم تقدم أي دليل يدعم هذا الادعاء.
وكرر كمالوندي الفرضية الإيرانية حول التأثير المحتمل لكاميرات الوكالة الدولية في العمليات التخريبية ضد منشآت بلاده، وقال إن الفرضية «تحظى بأهمية للأجهزة الأمنية والقضائية... لهذا نركز على فحص كاميرا المراقبة المتضررة والجديدة ونصر على موقفنا». وربط بين هذه الفرضية وعرض مدير الوكالة الدولية لإحدى كاميرات المراقبة في المؤتمر الصحافي الجمعة، قائلاً: «من المؤكد تأثرت (الوكالة) بحساسيتنا وتأكيدنا على ضرورة معرفة الدور غير المخرب لكاميرات المراقبة في العملية التخريبية».
وأعرب غروسي في المؤتمر الصحافي الجمعة، عن شكوك الوكالة بشأن ضياع تسجيلات كاميرا المراقبة في ورشة تسا. وقال رداً على سؤال بشأن مصداقية اختفاء تسجيل الكاميرا: «لدينا شكوك بشأن الأمر، ولهذا نسأل أين هو؟ (التسجيل)». وأضاف: «آمل أن يقدموا تفسيرا لأن من الغريب جدا أن يختفي»، مؤكدا أن الكاميرات «لا يمكن التلاعب بها» بعد تركيبها لأنها «لا تحتوي على وسائل بثّ». مشددا على أن فرضية دور الكاميرات في التخريب «سخيفة ببساطة».
ووصف كمالوندي تصريحات غروسي بـ«غير المنطقية» وقال: «إذا تضررت كاميرات المراقبة بأضرار، يجب أن تذهب إلى من يقفون وراء الهجوم، وتطلب منهم استفسارات». كما علق على تقرير الوكالة الدولية في الشهر الماضي، عن تعريض مفتشيها لتفتيش جسدي مبالغ فيه في إيران، وقال كمالوندي إن «الصعوبات التي يمارسها ضباط الأمن في التفتيش الدقيق بعد عملية التخريب تتماشى مع القواعد القانونية والأخلاقية».
ومن المنتظر أن ينهي اتفاق الأسبوع الماضي أزمة دامت شهوراً بشأن دخول مفتشي الوكالة إلى الموقع. وكان الطرفان توصلا إلى اتفاق في منتصف سبتمبر (أيلول)، لكن طهران قالت إنه لم يشمل موقع كرج.
وفي تصريح مفصل، لإذاعة «روايداد»، قال كمالوندي إن «اتفاق سبتمبر كان بشأن تغيير ذاكرة الكاميرات، ليتم حفظها تحت ختم مشترك». لكن «الوكالة أخذت انطباعاً بأن الاتفاق يشمل تغيير الكاميرات».
يأتي تطور أمس، بعد يومين على عودة الفريق الإيراني المفاوض إلى طهران، فور انتهاء الجولة السابعة من مفاوضات فيينا التي تهدف إلى إعادة واشنطن وطهران إلى التزامات الاتفاق النووي.
وتردد في طهران أمس صدى ما يدور خلف الأبواب المغلقة في قصر كوربوغ في فيينا، في البرلمان والأوساط السياسية الإيرانية رغم محاولات الإعلام الرسمي، ترسيخ رواية فريق المفاوضين الإيرانيين. وبدا أن نواب البرلمان يقلبون ما صدر من الوفد الإيراني عن طلبه المحادثات في الأيام الأخيرة، في ظل تباين الرواية الرسمية.
ودعا عضو لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، فريدون عباسي إلى تعزيز الدور الإقليمي، وممارسة الضغوط على إسرائيل من أجل ضمان «النتائج المطلوبة» في مفاوضات فيينا الرامية لإحياء الاتفاق النووي. وقال عباسي الذي ترأس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية لوكالة «إيسنا» الحكومية إن مواقف الأطراف الأخرى في المفاوضات «تستهدف الثورة ومن دون الضغط على الكيان الصهيوني لن يتم التوصل للنتائج المطلوبة».
وأعرب عن اعتقاده بأن المفاوضات «تتقدم بشكل جيد لأن الجمهورية الإسلامية تتسمك بشأن موقفها المنطقي»، وأضاف: «فريقنا المفاوض يقف ويعلن صراحة ما هي مطالبه وبموجب أي اتفاق».
وانتقد عباسي نهج الإدارة السابقة، «عندما فرضوا الاتفاق النووي علينا، ووجهوا تهماً واهية ابتعدنا من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وقاومت الحكومات السابقة إلى حد ما لكن بعد 2013 تركنا هذا الأمر جانباً وتبعنا نظرية سياسية أخرى هي خفض التوتر، وعلى مدى ثماني سنوات لم تجد هذه النظرية أي منفعة للبلاد». وقال: «لا أرى الحل في المفاوضات... أميركا وإسرائيل يريدون ممارسة الضغوط القصوى ضدنا، والهدف تركيع الثورة. على فريقنا المفاوض أن يعلم ذلك» وتابع: «يجب أن ندعم جبهة المقاومة في المنطقة، أي شخص بأي توجه سياسي في البلد يجب أن يعلم أنه إذا أردنا بقاء الثورة والنظام وإيران يجب علينا تثبيت قوتنا الإقليمية».
وكان عباسي، وهو عالم نووي تعرض لمحاولة اغتيال، أحد رعاة القانون الذي أقره البرلمان في ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، ورفعت إيران بموجبه تخصيب اليورانيوم إلى 20 و60 في المائة، وتخلت بموجبه عن البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار.
وعلى نقيض عباسي، دعا عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان السابق، النائب حشمت فلاحت بيشه في تصريح لصحيفة «آرمان ملي» الإصلاحية أمس، إلى ضرورة تمحور المفاوضات حول «خفض التوتر»، مشيراً إلى أن إحياء الاتفاق النووي «يتطلب واقعية».
ووفقا لفلاحت بيشه فإن الطرف الإيراني «لديه خطوط حمراء يعلم بها الأميركيون: 1: عدم السماح للاعبين الإقليميين بالتدخل، 2: أي عمل تخريبي إسرائيلي سيقابله خطوات إيرانية متقدمة».
بدوره، وصفت صحيفة «كيهان» الموقف الأميركي والأوروبي في مفاوضات فيينا «بأنه تعامل مناسب نسبيا»، رغم أنها أشارت إلى محاولات أوروبية لعرقلة «المقترحات والتعديلات» الإيرانية على مسودة الجولات الست في يونيو (حزيران). واتهمت تلك الأطراف بالسعي وراء «استراتيجية الضفدع المغلي» لإلقاء اللوم على إيران.
وأعادت الصحيفة ما وصفته بـ«التراجع» الأوروبي - الأميركي إزاء المطالب الإيرانية إلى خمسة عوامل «1: إبطال فاعلية العقوبات، 2: فشل وهزيمة الضغوط القصوى، 3: النفوذ الاستراتيجي الإيراني في المنطقة للشركاء الاستراتيجيين مثل الصين وروسيا، 4:زيادة مخزون إيران من المواد المشعة وتحسين بيع النفط والانفراجة المالية وزيادة الصادرات، 5: عجز عملاء الغرب في الداخل الإيراني من القيام بأعمال مثل أحداث 2009».



مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)
قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)
TT

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)
قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت»، في أحدث حلقة من الهجمات السيبرانية التي تستهدف مؤسسات إسرائيلية.

وقالت المجموعة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة، معتبرة أن الهجوم «وجّه ضربة مدمّرة إلى صلب نظام الرعاية الصحية التابع للنظام الصهيوني». وأضافت في بيانها: «تتباهون بامتلاك أكثر التقنيات تطوراً، لكنكم الآن تشهدون انهيار جدرانكم الأمنية»، مكررة عبارات مشابهة استخدمتها في عمليات سابقة، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأرفقت المجموعة منشورها بوثائق طبية يُعتقد أنها مستخرجة من قاعدة بيانات «كلاليت»، وتتضمن أسماء مرضى ومعلومات شخصية ونتائج فحوصات واختبارات طبية. كما وصفت الهجوم بأنه «رد مشروع على عقود من الاحتلال والقمع وانتهاكات حقوق الإنسان».

وتُعد هذه العملية واحدة من عدة محاولات تجسس إلكتروني مرتبطة بإيران داخل إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، شملت اختراق بيانات سياسيين، إضافة إلى محاولات لتجنيد إسرائيليين عبر رسائل نصية وعروض مالية.

وتخدم شبكة «كلاليت» نحو 4.8 مليون إسرائيلي، أي ما يقارب نصف سكان البلاد. وفي ردها على مزاعم الاختراق، قالت الشبكة إن خبراء الأمن السيبراني لديها يحققون في الأمر، وإنها أبلغت الجهات الحكومية المختصة، مؤكدة أن أنظمتها تعمل بصورة طبيعية. وأضافت في بيان نقلته وسائل إعلام عبرية أنه تم «تفعيل آليات الرصد والاستجابة واتخاذ إجراءات وقائية استباقية لتعزيز الدفاع، إلى جانب تحقيق مهني وشامل في المعلومات التي جرى نشرها وحجمها».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


شمخاني… رجل خامنئي الأمني يعود في لحظة اختبار مع واشنطن

صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
TT

شمخاني… رجل خامنئي الأمني يعود في لحظة اختبار مع واشنطن

صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025

ظل علي شمخاني، الذي سخر من إسرائيل بعد انتشاله حياً من تحت أنقاض منزله في طهران عقب غارة جوية في يونيو (حزيران) 2025، حاضراً في صلب صناعة القرار الإيراني خلال أكثر المواجهات العسكرية والدبلوماسية صعوبة في تاريخ البلاد، فقاً لوكالة «رويترز».

يُعد القائد السابق في «الحرس الثوري»، البالغ 70 عاماً، مستشاراً موثوقاً للمرشد علي خامنئي، في مواجهة عالية المخاطر مع الولايات المتحدة قد تحدد ما إذا كانت الجمهورية الإسلامية، التي ولدت من ثورة عام 1979، ستبلغ نصف قرن من عمرها.

وقال شمخاني للمخرج الإيراني جواد موغوي، في مقابلة نُشرت في أكتوبر (تشرين الأول): «أيها الأوغاد، أنا حي»، في إشارة إلى نجاته من الضربة الإسرائيلية التي دمرت منزله، مستحضراً فيلم الهروب من السجن «بابيلون» الأميركي الصادر عام 1973.

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال اجتماع خامنئي مع الحكومة الشهر الماضي (موقع خامنئي)

هذا العام، ثبّت خامنئي شمخاني أميناً للجنة الدفاع العليا المستحدثة، والتي أُنشئت تحت خيمة مجلس الأمن القومي عقب حرب الـ12 يوماً العام الماضي، حين شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على منشآت نووية ومواقع عسكرية إيرانية.

ويعيده هذا التعيين شمخاني إلى قلب عملية صنع القرار في إيران. وتتولى اللجنة تنسيق الإجراءات الإيرانية في زمن الحرب، في وقت تهدد فيه واشنطن بشن غارات جوية جديدة من سفن حربية قريبة إذا لم تُفضِ المفاوضات إلى اتفاق جديد يقيّد برنامج طهران النووي.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عرض، في خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس، الثلاثاء، مبررات هجوم محتمل على إيران، قائلاً إنه لن يسمح «لأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم» بامتلاك سلاح نووي.

وتنفي إيران رعاية الإرهاب، وتؤكد منذ سنوات أنها لا تنوي تطوير أسلحة نووية، رغم اعتقاد دول غربية وإسرائيل أن ذلك هو هدف ما تصفه طهران ببرنامجها النووي السلمي.

وكتب شمخاني، على منصة «إكس» في يناير (كانون الثاني) 2026: «الضربة المحدودة وهم. أي عمل عسكري أميركي – من أي مصدر وبأي مستوى – سيُعد بداية حرب، وسيكون الرد فورياً وشاملاً وغير مسبوق، ويستهدف قلب تل أبيب وكل من يدعم المعتدي».

شمخاني، وهو من قدامى المحاربين في حرب إيران – العراق (1980 – 1988)، حين قاتلت الجمهورية الإسلامية حديثة العهد من أجل البقاء، يشغل منصب مستشار سياسي لخامنئي منذ مغادرته مجلس الأمن القومي عام 2023.

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني في أول ظهور بعد نجاته من محاولة اغتيال خلال مراسم تشييع القادة العسكريين والعلماء النوويين - 28 يونيو الماضي (متداولة - إكس)

وترأس المجلس لعقد كامل، شمل ذلك فترة الاتفاق النووي لعام 2015 مع القوى العالمية، وانسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018، وهي محطة عززت شكوكه حيال الاتفاق.

ويُعد مجلس الأمن القومي الهيئة العليا لوضع سياسات الأمن والدفاع، وكان شمخاني ممثل خامنئي فيه خلال ولايته.

ومع تصاعد التوتر مع واشنطن وتزايد التكهنات بشأن مصير إيران في حال اندلاع حرب، يبدو شمخاني مستعداً لممارسة نفوذ بين نخبة من قادة «الحرس الثوري» السابقين ذوي الحنكة السياسية.

في أتون الحرب

وُلد شمخاني عام 1955 لعائلة عربية في قرية بمحافظة الأحواز الغنية بالنفط، وصعد في صفوف «الحرس الثوري» خلال الحرب مع العراق، حيث قاد قواته في المحافظة الواقعة جنوب غربي البلاد، التي كانت جبهة القتال الرئيسية ضد قوات صدام حسين.

وبحلول عام 1982 أصبح نائباً لقائد «الحرس الثوري» محسن رضائي، وهو أيضاً من مدينة تسكنها أقلية اللر في شمال الأحواز وشارك معه في نشاطات مناهضة للشاه في سبعينات القرن الماضي. وعند انتهاء الحرب، تولى قيادة القوات البرية لـ«الحرس» إلى جانب منصب وزاري.

وفي عام 1989، نقله خامنئي، الذي عُيّن حديثاً مرشداً للنظام، إلى بحرية الجيش النظامي التي تضررت بشدة في اشتباكات مع القوات الأميركية. وخلال عام واحد، أُسندت إليه القيادة المتزامنة للبحرية النظامية وبحرية «الحرس الثوري»، حيث أشرف على التحول نحو تكتيكات بحرية غير متكافئة لمواجهة خصوم يتفوقون تقليدياً.

مسؤول أمني وقناة دبلوماسية

شغل شمخاني أيضاً أدواراً دبلوماسية، إذ شارك خلال مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015 وساهم في تنفيذ الاتفاق وإدارة تداعيات الانسحاب الأميركي منه. غير أن الرئيس الأسبق حسن روحاني أعرب لاحقاً عن ندمه على تعيينه، معتبراً أن شمخاني دعم إجراءات برلمانية شددت موقف إيران التفاوضي بفرض تخصيب أعلى لليورانيوم.

وفي مقابلة أكتوبر 2025، قال شمخاني إنه كان ينبغي لإيران أن تفكر في بناء أسلحة نووية في تسعينات القرن الماضي، في تصريحات عكست تركيزه على الردع بعد تعرض إيران لضربات جوية كبرى من إسرائيل والولايات المتحدة خلال حرب الاثني عشر يوماً.

اقتصاد العقوبات والتدقيق

واجه شمخاني عبر السنوات اتهامات وعقوبات تتعلق بأنشطة عائلته. ففي 2020 فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليه، كما استهدفت نجله محمد حسين في 2025 بتهمة إدارة شبكة سفن تنقل نفطاً خاضعاً للعقوبات من إيران وروسيا إلى مشترين دوليين.

صورة تتداولها وكالات إيرانية لحسين شمخاني الملقب بـ«هكتور» النفط الإيراني

وبحسب وزارة الخزانة، سمحت «إمبراطورية الشحن» التابعة لعائلة شمخاني لها بتكديس ثروة ضخمة، وأصبحت لاعباً رئيسياً في تسهيل التفاف إيران على العقوبات الأميركية. ولم يعلّق شمخاني علناً على اتهامات الفساد.

كما واجهت ابنته فاطمة جدلاً في 2025 بعد انتشار واسع لمقطع فيديو ظهرت فيه بفستان مكشوف خلال حفل زفاف فاخر، ما غذّى اتهامات بامتيازات النخبة وسلّط الضوء على التوتر بين الخطاب المحافظ للمؤسسة الحاكمة وأنماط حياة المقربين من السلطة.