مجلس الأمن يمرر مشروع القرار الخليجي تحت الفصل السابع ضد الحوثيين

السفير السعودي بالأمم المتحدة: هذا نصر للشعب اليمني ودليل على وحدة المجلس في مواجهة التمرد الحوثي

فيتالي تشوركين، السفير الروسي لدى الأمم المتحدة يسار الصورة التي يبدو فيها أيضا ممثلا إسبانيا والمملكة المتحدة إثر تصويت مجلس الأمن على مشروع القرار الذي يقضي بمعاقبة الحوثيين أمس (رويترز)
فيتالي تشوركين، السفير الروسي لدى الأمم المتحدة يسار الصورة التي يبدو فيها أيضا ممثلا إسبانيا والمملكة المتحدة إثر تصويت مجلس الأمن على مشروع القرار الذي يقضي بمعاقبة الحوثيين أمس (رويترز)
TT

مجلس الأمن يمرر مشروع القرار الخليجي تحت الفصل السابع ضد الحوثيين

فيتالي تشوركين، السفير الروسي لدى الأمم المتحدة يسار الصورة التي يبدو فيها أيضا ممثلا إسبانيا والمملكة المتحدة إثر تصويت مجلس الأمن على مشروع القرار الذي يقضي بمعاقبة الحوثيين أمس (رويترز)
فيتالي تشوركين، السفير الروسي لدى الأمم المتحدة يسار الصورة التي يبدو فيها أيضا ممثلا إسبانيا والمملكة المتحدة إثر تصويت مجلس الأمن على مشروع القرار الذي يقضي بمعاقبة الحوثيين أمس (رويترز)

صوت أربعة عشر عضوا في مجلس الأمن بالموافقة على مشروع قرار تحت الفصل السابع، يطالب المتمردين الحوثيين في اليمن بالانسحاب من جميع المناطق التي يسيطرون عليها، وتسليم السلطة دون قيد أو شرط. وينص القرار على فرض عقوبات على زعيم الحوثيين، وعلى نجل الرئيس السابق علي عبد الله صالح، كما ينص القرار على فرض حظر على الأسلحة على قادة الحوثيين المستهدفين بالعقوبات وحلفائهم.
ويطالب القرار - الذي قدمه الأردن وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة - بلدان المنطقة بتفتيش كل شحنة مرسلة إلى اليمن ويشتبه في أنها تنقل أسلحة. كما يطالب الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم تقرير خلال عشرة أيام من صدور القرار حول مدى امتثال الحوثيين له، وفي حال عدم الامتثال يقوم مجلس الأمن باتخاذ تدابير أخرى. ولم يشر القرار إلى ماهية التدابير الأخرى لكن الفصل السابع يجيز استخدام القوة العسكرية.
وقد جرى التصويت صباح أمس الثلاثاء في جلسة ترأستها السفيرة دينا قعوار مندوبة الأردن لدى الأمم المتحدة ورئيسة الدورة الحالية لمجلس الأمن. وصوتت أربع عشرة دولة (من إجمالي 15 دولة) لصالح تمرير القرار الذي حمل رقم 2216، فيما امتنعت روسيا عن التصويت.
ويأتي تمرير القرار بعد جولات ماراثونية واتصالات مكثفة لضمان تأييد الدول الأعضاء بمجلس الأمن لصالح القرار، ويعد نصرا دبلوماسيا عربيا كبيرا وبصفة خاصة لمساعي المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. ويعد القرار أول قرار رسمي قوي يتخذه مجلس الأمن الدولي منذ بدء الحملة الجوية التي يشنها تحالف عربي بقيادة السعودية على اليمن في 26 مارس (آذار) الماضي.
وأشار سفير المملكة العربية السعودية، عبد الله المعلمي، للصحافيين بعد الجلسة، إلى أن القرار يأتي انتصارا للشعب اليمني ونصرا لشعوب المنطقة التي ترغب في الاستقرار، ويؤكد على وحدة مجلس الأمن في مواجهة التمرد غير الشرعي للحوثي، وميليشيات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وأن المجلس لن يقف عاجزا أمام خرق الشرعية بعد أن وصل الحوثيون لمستويات لا يمكن القبول بها. وأشار المعلمي إلى أن القرار يحمل تأييدا واضحا للعمليات العسكرية للتحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية في «عاصفة الحزم»، كما يرسل رسالة قوية لإيران بأن تصرفاتها وتدخلاتها في شؤون الدول الأخرى أمر غير مقبول.
وحول الخطوات المقبلة بعد تمرير القرار تحت الفصل السابع أوضح المعلمي أن استراتيجية المملكة العربية السعودية تعتمد على دعوة جميع الأطراف اليمنية بلا استثناء إلى طاولة المفاوضات. وبشأن الوضع في حال عدم امتثال الحوثيين لقرار مجلس الأمن ودعوات الحوار، قال المعلمي إن العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية هي نتيجة لعدم امتثال الحوثيين، وإذا لم يمتثل الحوثيون مجددا فإن العمليات العسكرية ستستمر. وأكد السفير السعودي أنه لا توجد دولة أكثر قلقا حول الوضع الإنساني في اليمن مثل المملكة العربية السعودية، مشيرا إلى أن المملكة تعمل بجهد في توفير وتوصيل المستلزمات الطبية والإمدادات الإنسانية وستستمر في ذلك. فيما أكدت الشيخة علياء آل ثاني، مندوبة قطر لدى الأمم المتحدة، أن القرار الذي أقره مجلس الأمن يقدم الضغط المطلوب على الحوثيين لدفعهم للالتزام القوي من دون قيد أو شرط بالانسحاب من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم أسلحتهم، ويفرض حظرا على توريد السلاح إليهم، ويطالبهم بالكف عن الاستفزازات للدول المجاورة. ووصفت مندوبة قطر القرار بالإنجاز الكبير، وقالت «القرار رسالة قوية برفض التدخل الإيراني، ويؤكد أن مستقبل اليمن يبقى على مائدة الحوار، ولا يمكن خطف الدولة بالقوة». وأشارت إلى أن القرار يؤكد ضمنا على قانونية عملية «عاصفة الحزم»، ويؤكد أن تصرفات الحوثيين تشكل خطرا واستفزازا للدول المجاورة.
وخلال الجلسة التي استمرت نحو ساعة، ألقى مندوبو الدول الأعضاء في مجلس الأمن كلمات ركزت على أهمية استئناف المفاوضات والعودة إلى مائدة الحوار للتوصل إلى حل سياسي سلمي للأزمة في اليمن. وشدد مندوبو الدول الأعضاء بالمجلس على أهمية توفير المساعدات الإنسانية لليمنيين. وقال سفير المملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة مارك غرانت إن بلاده تدعم التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية، مشيرا إلى أن مجلس الأمن اعتمد عدة قرارات لحل الأزمة اليمنية لكن الحوثيين تجاهلوا الإنذارات واستمروا في تفكيك اليمن، ولم يلتزموا بقرارات مجلس الأمن. وشدد المندوب البريطاني على أن حل أزمة اليمن يجب أن يكون حلا سياسيا سلميا تقوده الحكومة الشرعية لليمن. وطالب غرانت بالتركيز على تهديدات تنظيم القاعدة وتعزيز وصول الدعم الإنساني لليمنيين، وقال «استقرار اليمن في مصلحة اليمنيين، والمجتمع الدولي سيقوم بكل ما يلزم لتحقيق الحل السياسي المستدام». بينما أشار السفير الروسي فيتالي تشوركين إلى أن امتناعه عن التصويت لصالح القرار كان نتيجة لاقتناع بلاده بأن القرار لم يأخذ بالمقترحات الروسية في ما يتعلق بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار من كل الأطراف، وحظر توريد الأسلحة لجميع أطراف القتال. وقال المندوب الروسي «طالبنا بحظر السلاح على الجميع ووقف إطلاق النار والبدء في محادثات السلام وتمكين المساعدات الإنسانية، ومن المهم ألا يستخدم القرار لتصعيد النزاع المسلح بما يشكل خطرا على المنطقة بأكملها». وأضاف تشوركين «لن يتحقق الحل السياسي في اليمن بهذا الشكل، ونرجو أن تتم بداية سريعة للحوار والتفاوض لحل الأزمة». كانت روسيا قد طالبت بتعديلات على مشروع القرار، حيث أصر المندوب الروسي على أن يطبق حظر الأسلحة على كل أطراف النزاع لا أن يقتصر على الحوثيين، ووقف كل العمليات العسكرية وإتاحة الفرصة لهدنة إنسانية تسمح بتوفير المساعدات الإنسانية لليمنيين. كما طالب بعدم توقيع عقوبات على زعيم الحوثيين باعتباره رجل دين وليس قائدا عسكريا. وبعد مفاوضات خليجية روسية مكثفة اكتفت روسيا بالامتناع عن التصويت بدلا من التصويت بالفيتو ضد مشروع القرار. وشددت سامانثا باور، مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، على القرارات العديدة التي أدانت تصرفات الحوثيين وقيامهم بتقويض وحدة واستقرار اليمن، وطالبت الحوثيين بالانسحاب من المؤسسات الحكومية. وقالت «تصرفات الحوثيين أدت إلى نشر العنف بما يهدد اليمن والمنطقة، وقمنا بدعم القرار اليوم بما يفرض تبعات على الحوثيين ويطالب كل الأطراف بالعودة للمفاوضات». وأضافت باور «حظر الأسلحة والعقوبات يشير إلى أن مجلس الأمن سيتخذ كل الإجراءات ضد من يقوض الاستقرار في اليمن».
وأشار ممثل إسبانيا إلى قلق بلاده من تدهور الأزمة الإنسانية وضرورة وقف العنف المسلح، فيما شدد مندوب الصين على ضرورة تطبيق القرار لتحقيق وقف لإطلاق النار وتطبيق المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني بما يحقق الانتقال السياسي في اليمن. وقال «تأمل الصين أن تلتزم كل الأطراف بالقرار، وأن يتم التوصل لحل سياسي لتخفيف التوترات وإجلاء الأجانب بشكل كامل».
وحذر مندوب فرنسا من استغلال التنظيمات الإرهابية مثل «القاعدة» و«داعش» للأوضاع المتدهورة في اليمن، مشيرا إلى أن العقوبات التي فرضها القرار (على عبد الله الحوثي وأحمد علي عبد الله صالح) ليست غاية في حد ذاتها، وإنما أداة لتحقيق الحل السياسي والتفاوض وإطلاق العملية الانتقالية. وشدد المندوب الفرنسي على دعم بلاده لليمن وشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي.
من جانبها، قالت رئيسة مجلس الأمن سفيرة الأردن دينا قعوار إن الممارسات غير المسؤولة للحوثيين وعدم انصياعهم لقرارات مجلس الأمن أديا إلى أن يتبنى مجلس الأمن القرار رقم 2216 تحت الفصل السابع، في خطوة تؤكد عزم المجلس على فرض عقوبات ضد من يثبت ضلوعهم في تهديد أمن واستقرار اليمن. وأشارت قعوار إلى العقوبات المفروضة على كل من عبد الملك الحوثي وعلي عبد الله صالح، وحظر سفرهما وتجميد أرصدتهما، إضافة إلى حظر توريد الأسلحة للحوثيين.
وقالت مندوبة المملكة العربية الهاشمية إن القرار يطلب من الأمين العام تكثيف مساعيه لدعم الجهود للعودة للمفاوضات على أساس مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وجلب الأطراف لحضور مؤتمر يعقد بالرياض بناء على دعوة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي. وأشارت إلى أن القرار يطالب الحوثيين بتسليم السلطة دون قيد أو شرط، والكف عن استخدام العنف، والانسحاب من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم أسلحتهم، والامتناع عن أي استفزازات ضد الدول المحاورة، إضافة إلى ضمان تسهيل وصول المساعدات الإنسانية. وقالت قعوار «إن المعاناة الإنسانية وصلت لذروتها حينما لم يستمع الحوثيون للنداءات من الجامعة العربية والأمم المتحدة ومجلس الأمن». وأضافت رئيسة مجلس الأمن أن «القرار يبعث برسالة قوية وصارمة للحوثيين ولمن يهدد أمن اليمن بأن المجلس مستعد لاتخاذ مزيد من التدابير، وأن تدهور الحالة الأمنية يشكل تهديدا خطيرا لدول الجوار ومنطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى خطر انتشار الإرهاب».
وشدد مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة خالد اليماني على أن القرار يؤكد على جدية المجتمع الدولي في الوقوف إلى جوار اليمنيين، مستعرضا تصرفات الحوثيين ومن يساندهم في طهران في تقويض الاستقرار في اليمن، والنيل من الرئيس الشرعي للبلاد. وأشاد السفير اليمني لدى الأمم المتحدة بجهود المجموعة الخليجية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية في مساندة اليمن، مثمنا جهود خادم الحرمين الشريفين ومواقفه الأصيلة لدعم اليمن. وشدد اليماني على أن الطريق للخروج من الأزمة يمر عبر الحوار، وأن يعود الانقلابيون عن غيهم، والبدء في ورشة وطنية لإعادة الإعمار. يذكر أن مجلس الأمن الدولي فرض في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عقوبات على الرئيس السابق واثنين من قادة الحوثيين هما عبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحكيم، لمعاقبة الحوثيين على سيطرتهم على صنعاء.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.