مجلس الأمن يمرر مشروع القرار الخليجي تحت الفصل السابع ضد الحوثيين

السفير السعودي بالأمم المتحدة: هذا نصر للشعب اليمني ودليل على وحدة المجلس في مواجهة التمرد الحوثي

فيتالي تشوركين، السفير الروسي لدى الأمم المتحدة يسار الصورة التي يبدو فيها أيضا ممثلا إسبانيا والمملكة المتحدة إثر تصويت مجلس الأمن على مشروع القرار الذي يقضي بمعاقبة الحوثيين أمس (رويترز)
فيتالي تشوركين، السفير الروسي لدى الأمم المتحدة يسار الصورة التي يبدو فيها أيضا ممثلا إسبانيا والمملكة المتحدة إثر تصويت مجلس الأمن على مشروع القرار الذي يقضي بمعاقبة الحوثيين أمس (رويترز)
TT

مجلس الأمن يمرر مشروع القرار الخليجي تحت الفصل السابع ضد الحوثيين

فيتالي تشوركين، السفير الروسي لدى الأمم المتحدة يسار الصورة التي يبدو فيها أيضا ممثلا إسبانيا والمملكة المتحدة إثر تصويت مجلس الأمن على مشروع القرار الذي يقضي بمعاقبة الحوثيين أمس (رويترز)
فيتالي تشوركين، السفير الروسي لدى الأمم المتحدة يسار الصورة التي يبدو فيها أيضا ممثلا إسبانيا والمملكة المتحدة إثر تصويت مجلس الأمن على مشروع القرار الذي يقضي بمعاقبة الحوثيين أمس (رويترز)

صوت أربعة عشر عضوا في مجلس الأمن بالموافقة على مشروع قرار تحت الفصل السابع، يطالب المتمردين الحوثيين في اليمن بالانسحاب من جميع المناطق التي يسيطرون عليها، وتسليم السلطة دون قيد أو شرط. وينص القرار على فرض عقوبات على زعيم الحوثيين، وعلى نجل الرئيس السابق علي عبد الله صالح، كما ينص القرار على فرض حظر على الأسلحة على قادة الحوثيين المستهدفين بالعقوبات وحلفائهم.
ويطالب القرار - الذي قدمه الأردن وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة - بلدان المنطقة بتفتيش كل شحنة مرسلة إلى اليمن ويشتبه في أنها تنقل أسلحة. كما يطالب الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم تقرير خلال عشرة أيام من صدور القرار حول مدى امتثال الحوثيين له، وفي حال عدم الامتثال يقوم مجلس الأمن باتخاذ تدابير أخرى. ولم يشر القرار إلى ماهية التدابير الأخرى لكن الفصل السابع يجيز استخدام القوة العسكرية.
وقد جرى التصويت صباح أمس الثلاثاء في جلسة ترأستها السفيرة دينا قعوار مندوبة الأردن لدى الأمم المتحدة ورئيسة الدورة الحالية لمجلس الأمن. وصوتت أربع عشرة دولة (من إجمالي 15 دولة) لصالح تمرير القرار الذي حمل رقم 2216، فيما امتنعت روسيا عن التصويت.
ويأتي تمرير القرار بعد جولات ماراثونية واتصالات مكثفة لضمان تأييد الدول الأعضاء بمجلس الأمن لصالح القرار، ويعد نصرا دبلوماسيا عربيا كبيرا وبصفة خاصة لمساعي المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. ويعد القرار أول قرار رسمي قوي يتخذه مجلس الأمن الدولي منذ بدء الحملة الجوية التي يشنها تحالف عربي بقيادة السعودية على اليمن في 26 مارس (آذار) الماضي.
وأشار سفير المملكة العربية السعودية، عبد الله المعلمي، للصحافيين بعد الجلسة، إلى أن القرار يأتي انتصارا للشعب اليمني ونصرا لشعوب المنطقة التي ترغب في الاستقرار، ويؤكد على وحدة مجلس الأمن في مواجهة التمرد غير الشرعي للحوثي، وميليشيات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وأن المجلس لن يقف عاجزا أمام خرق الشرعية بعد أن وصل الحوثيون لمستويات لا يمكن القبول بها. وأشار المعلمي إلى أن القرار يحمل تأييدا واضحا للعمليات العسكرية للتحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية في «عاصفة الحزم»، كما يرسل رسالة قوية لإيران بأن تصرفاتها وتدخلاتها في شؤون الدول الأخرى أمر غير مقبول.
وحول الخطوات المقبلة بعد تمرير القرار تحت الفصل السابع أوضح المعلمي أن استراتيجية المملكة العربية السعودية تعتمد على دعوة جميع الأطراف اليمنية بلا استثناء إلى طاولة المفاوضات. وبشأن الوضع في حال عدم امتثال الحوثيين لقرار مجلس الأمن ودعوات الحوار، قال المعلمي إن العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية هي نتيجة لعدم امتثال الحوثيين، وإذا لم يمتثل الحوثيون مجددا فإن العمليات العسكرية ستستمر. وأكد السفير السعودي أنه لا توجد دولة أكثر قلقا حول الوضع الإنساني في اليمن مثل المملكة العربية السعودية، مشيرا إلى أن المملكة تعمل بجهد في توفير وتوصيل المستلزمات الطبية والإمدادات الإنسانية وستستمر في ذلك. فيما أكدت الشيخة علياء آل ثاني، مندوبة قطر لدى الأمم المتحدة، أن القرار الذي أقره مجلس الأمن يقدم الضغط المطلوب على الحوثيين لدفعهم للالتزام القوي من دون قيد أو شرط بالانسحاب من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم أسلحتهم، ويفرض حظرا على توريد السلاح إليهم، ويطالبهم بالكف عن الاستفزازات للدول المجاورة. ووصفت مندوبة قطر القرار بالإنجاز الكبير، وقالت «القرار رسالة قوية برفض التدخل الإيراني، ويؤكد أن مستقبل اليمن يبقى على مائدة الحوار، ولا يمكن خطف الدولة بالقوة». وأشارت إلى أن القرار يؤكد ضمنا على قانونية عملية «عاصفة الحزم»، ويؤكد أن تصرفات الحوثيين تشكل خطرا واستفزازا للدول المجاورة.
وخلال الجلسة التي استمرت نحو ساعة، ألقى مندوبو الدول الأعضاء في مجلس الأمن كلمات ركزت على أهمية استئناف المفاوضات والعودة إلى مائدة الحوار للتوصل إلى حل سياسي سلمي للأزمة في اليمن. وشدد مندوبو الدول الأعضاء بالمجلس على أهمية توفير المساعدات الإنسانية لليمنيين. وقال سفير المملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة مارك غرانت إن بلاده تدعم التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية، مشيرا إلى أن مجلس الأمن اعتمد عدة قرارات لحل الأزمة اليمنية لكن الحوثيين تجاهلوا الإنذارات واستمروا في تفكيك اليمن، ولم يلتزموا بقرارات مجلس الأمن. وشدد المندوب البريطاني على أن حل أزمة اليمن يجب أن يكون حلا سياسيا سلميا تقوده الحكومة الشرعية لليمن. وطالب غرانت بالتركيز على تهديدات تنظيم القاعدة وتعزيز وصول الدعم الإنساني لليمنيين، وقال «استقرار اليمن في مصلحة اليمنيين، والمجتمع الدولي سيقوم بكل ما يلزم لتحقيق الحل السياسي المستدام». بينما أشار السفير الروسي فيتالي تشوركين إلى أن امتناعه عن التصويت لصالح القرار كان نتيجة لاقتناع بلاده بأن القرار لم يأخذ بالمقترحات الروسية في ما يتعلق بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار من كل الأطراف، وحظر توريد الأسلحة لجميع أطراف القتال. وقال المندوب الروسي «طالبنا بحظر السلاح على الجميع ووقف إطلاق النار والبدء في محادثات السلام وتمكين المساعدات الإنسانية، ومن المهم ألا يستخدم القرار لتصعيد النزاع المسلح بما يشكل خطرا على المنطقة بأكملها». وأضاف تشوركين «لن يتحقق الحل السياسي في اليمن بهذا الشكل، ونرجو أن تتم بداية سريعة للحوار والتفاوض لحل الأزمة». كانت روسيا قد طالبت بتعديلات على مشروع القرار، حيث أصر المندوب الروسي على أن يطبق حظر الأسلحة على كل أطراف النزاع لا أن يقتصر على الحوثيين، ووقف كل العمليات العسكرية وإتاحة الفرصة لهدنة إنسانية تسمح بتوفير المساعدات الإنسانية لليمنيين. كما طالب بعدم توقيع عقوبات على زعيم الحوثيين باعتباره رجل دين وليس قائدا عسكريا. وبعد مفاوضات خليجية روسية مكثفة اكتفت روسيا بالامتناع عن التصويت بدلا من التصويت بالفيتو ضد مشروع القرار. وشددت سامانثا باور، مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، على القرارات العديدة التي أدانت تصرفات الحوثيين وقيامهم بتقويض وحدة واستقرار اليمن، وطالبت الحوثيين بالانسحاب من المؤسسات الحكومية. وقالت «تصرفات الحوثيين أدت إلى نشر العنف بما يهدد اليمن والمنطقة، وقمنا بدعم القرار اليوم بما يفرض تبعات على الحوثيين ويطالب كل الأطراف بالعودة للمفاوضات». وأضافت باور «حظر الأسلحة والعقوبات يشير إلى أن مجلس الأمن سيتخذ كل الإجراءات ضد من يقوض الاستقرار في اليمن».
وأشار ممثل إسبانيا إلى قلق بلاده من تدهور الأزمة الإنسانية وضرورة وقف العنف المسلح، فيما شدد مندوب الصين على ضرورة تطبيق القرار لتحقيق وقف لإطلاق النار وتطبيق المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني بما يحقق الانتقال السياسي في اليمن. وقال «تأمل الصين أن تلتزم كل الأطراف بالقرار، وأن يتم التوصل لحل سياسي لتخفيف التوترات وإجلاء الأجانب بشكل كامل».
وحذر مندوب فرنسا من استغلال التنظيمات الإرهابية مثل «القاعدة» و«داعش» للأوضاع المتدهورة في اليمن، مشيرا إلى أن العقوبات التي فرضها القرار (على عبد الله الحوثي وأحمد علي عبد الله صالح) ليست غاية في حد ذاتها، وإنما أداة لتحقيق الحل السياسي والتفاوض وإطلاق العملية الانتقالية. وشدد المندوب الفرنسي على دعم بلاده لليمن وشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي.
من جانبها، قالت رئيسة مجلس الأمن سفيرة الأردن دينا قعوار إن الممارسات غير المسؤولة للحوثيين وعدم انصياعهم لقرارات مجلس الأمن أديا إلى أن يتبنى مجلس الأمن القرار رقم 2216 تحت الفصل السابع، في خطوة تؤكد عزم المجلس على فرض عقوبات ضد من يثبت ضلوعهم في تهديد أمن واستقرار اليمن. وأشارت قعوار إلى العقوبات المفروضة على كل من عبد الملك الحوثي وعلي عبد الله صالح، وحظر سفرهما وتجميد أرصدتهما، إضافة إلى حظر توريد الأسلحة للحوثيين.
وقالت مندوبة المملكة العربية الهاشمية إن القرار يطلب من الأمين العام تكثيف مساعيه لدعم الجهود للعودة للمفاوضات على أساس مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وجلب الأطراف لحضور مؤتمر يعقد بالرياض بناء على دعوة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي. وأشارت إلى أن القرار يطالب الحوثيين بتسليم السلطة دون قيد أو شرط، والكف عن استخدام العنف، والانسحاب من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم أسلحتهم، والامتناع عن أي استفزازات ضد الدول المحاورة، إضافة إلى ضمان تسهيل وصول المساعدات الإنسانية. وقالت قعوار «إن المعاناة الإنسانية وصلت لذروتها حينما لم يستمع الحوثيون للنداءات من الجامعة العربية والأمم المتحدة ومجلس الأمن». وأضافت رئيسة مجلس الأمن أن «القرار يبعث برسالة قوية وصارمة للحوثيين ولمن يهدد أمن اليمن بأن المجلس مستعد لاتخاذ مزيد من التدابير، وأن تدهور الحالة الأمنية يشكل تهديدا خطيرا لدول الجوار ومنطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى خطر انتشار الإرهاب».
وشدد مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة خالد اليماني على أن القرار يؤكد على جدية المجتمع الدولي في الوقوف إلى جوار اليمنيين، مستعرضا تصرفات الحوثيين ومن يساندهم في طهران في تقويض الاستقرار في اليمن، والنيل من الرئيس الشرعي للبلاد. وأشاد السفير اليمني لدى الأمم المتحدة بجهود المجموعة الخليجية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية في مساندة اليمن، مثمنا جهود خادم الحرمين الشريفين ومواقفه الأصيلة لدعم اليمن. وشدد اليماني على أن الطريق للخروج من الأزمة يمر عبر الحوار، وأن يعود الانقلابيون عن غيهم، والبدء في ورشة وطنية لإعادة الإعمار. يذكر أن مجلس الأمن الدولي فرض في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عقوبات على الرئيس السابق واثنين من قادة الحوثيين هما عبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحكيم، لمعاقبة الحوثيين على سيطرتهم على صنعاء.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.