ستيرلينغ المتألق.. «صداع» في رأس ليفربول

تصرفات المهاجم الإنجليزي الدولي تثير الجدل.. وتزيد من شائعات مغادرته معقل أنفيلد

رحيم ستيرلينغ (في المنتصف) يحتفل بتسجيله هدفا في شباك نيوكاسل (أ.ب)  -  الصورة التي نشرتها الصحف البريطانية لستيرلينغ وهو يستنشق أكسيد النيتروز وأثارت جدلا
رحيم ستيرلينغ (في المنتصف) يحتفل بتسجيله هدفا في شباك نيوكاسل (أ.ب) - الصورة التي نشرتها الصحف البريطانية لستيرلينغ وهو يستنشق أكسيد النيتروز وأثارت جدلا
TT

ستيرلينغ المتألق.. «صداع» في رأس ليفربول

رحيم ستيرلينغ (في المنتصف) يحتفل بتسجيله هدفا في شباك نيوكاسل (أ.ب)  -  الصورة التي نشرتها الصحف البريطانية لستيرلينغ وهو يستنشق أكسيد النيتروز وأثارت جدلا
رحيم ستيرلينغ (في المنتصف) يحتفل بتسجيله هدفا في شباك نيوكاسل (أ.ب) - الصورة التي نشرتها الصحف البريطانية لستيرلينغ وهو يستنشق أكسيد النيتروز وأثارت جدلا

أصبح المهاجم رحيم ستيرلينغ بمثابة الصداع في رأس إدارة ناديه ليفربول الإنجليزي سواء بتصرفاته المجنونة، أو رفضه التام لتجديد تعاقده مع الفريق رغم رفع راتبه من 35 ألف إسترليني إلى 100 ألف في الأسبوع.
وأثار ستيرلينغ جدلا واسعا بعد الصور التي نشرت له أمس في الصحف البريطانية يظهر فيها وهو يستنشق أكسيد النيتروز (غاز الضحك المخدر)، وذلك بعد الضجة التي أثارها اللاعب نفسه إثر انتشار صورة له وهو يدخن النرجيلة (الشيشة). والغريب أن الضجة المثارة حديثا تأتي بعد ساعات قليلة من تألق ستيرلينغ وإحرازه هدفا قاد به فريقه ليفربول للفوز 2 / صفر على ضيفه نيوكاسل يونايتد وأبقى على آماله في المنافسة على مركز مؤهل لدوري الأبطال.
وبفضل هدفي ستيرلينغ وجو ألين قلص ليفربول الفارق إلى 4 نقاط الفارق الذي يتأخر به وراء مانشستر سيتي صاحب المركز الرابع قبل 6 جولات من النهاية.
لكن أخبار الانتصار توارت خلف صور ستيرلينغ التي نشرتها صحيفة «الصن» أمس وهو يستنشق أكسيد النيتروز من بالون، وفي أعقاب انتشار صور له وهو يدخن الشيشة.
وعقب ما نشر علق برندان رودجرز المدير الفني لفريق ليفربول بأنه يعتزم التحدث مع ستيرلينغ بشأن الصور التي نشرتها الصحيفة البريطانية وقال إنه يجب عليه التعامل بشكل أكثر احترافية.
وقال رودجرز: «لا أعتقد أنه يفترض عليك القيام بمثل هذا الشيء، هذا هو الأمر ببساطة. نريد هنا أن يكون اللاعبون احترافيين وينصب تركيزهم على أدائهم في كرة القدم». وأضاف: «هذا ليس فقط على أرض الملاعب وإنما خارجه أيضا، لكنني سأتحدث معه بهذا الشأن.. اللاعبون صغار السن يرتكبون الأخطاء. والشيء المهم أن يتعلموا منها».
ولا يعرف إذا كان ستيرلينغ، 20 عاما، يقبل على هذه الأفعال إعلانا لرفضه الاستمرار مع ليفربول بعد تجاهله عرضا من الإدارة لتمديد عقده مقابل الحصول على راتب أسبوعي قيمته 100 ألف جنيه إسترليني أم أنها بالفعل أفعال طائشة من لاعب ما زال صغير السن.
وتزداد يوما بعد يوم شائعات قرب خروج ستيرلينغ من ملعب أنفيلد معقل ليفربول، وسط عروض مغرية من أندية ريال مدريد وتشيلسي ومانشستر سيتي لضمه.
واعترف ستيرلينغ في وقت سابق أن قراراته لا ترتبط بالمال، إذ إنه يتمتع بنفس طموحة للغاية ويتوق للعب في بطولة دوري الأبطال.
وتحدث اللاعب الإنجليزي عن تجديد تعاقده مع فريقه الحالي قائلا: «لو كنا حصدنا لقب الدوري الإنجليزي في العام الماضي لقمت بتمديد تعاقدي».
وفتح ستيرلينغ بتصريحاته الباب أمام الفرق العالمية الكبرى للتنافس على الفوز بخدماته، ويأتي على رأسها ريال مدريد.
وتواصل ستيرلينغ صاحب الأصول الجمايكية مع القائمين على إدارة النادي الملكي أكثر من مرة، وبدا أن النيات تتجه إلى رحيل اللاعب إلى مدريد. وكان النجم الفرنسي السابق والمدير الفني الحالي لفريق ريال مدريد الرديف زين الدين زيدان هو آخر من تحدث عن هذه الصفقة في حديثه مع صحيفة «ديلي ميل» البريطانية قائلا: «نحن نعرف من هو ستيرلينغ وبالطبع نتابعه كلاعب كرة قدم».
ورغم الأزمات التي يخلقها اللاعب لفريقه فإن المدرب رودجرز ما زال متمسكا به ويأمل أن يسوى مسألة تجديد عقده قبل الصيف المقبل.
وقال رودجرز: «واثق من حل هذه المسألة وتركيز رحيم ينصب حاليا على كرة القدم، ومن الواضح أنه سيتم مناقشة الشروط عندما نبدأ المفاوضات».
وشدد رودجرز على أن ليفربول سيقدم كل ما عنده من أجل التأهل لدوري الأبطال الموسم القادم.
وبعد هزيمة مانشستر سيتي حامل اللقب وصاحب المركز الرابع أمام جاره مانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز يوم الأحد الماضي كان ليفربول بحاجة للانتصار على نيوكاسل من أجل إنعاش أمله في التأهل لدوري الأبطال.
وشعرت جماهير ليفربول بالتوتر بعد هزيمتين متتاليتين في الدوري، لكن ستيرلينغ مهد الطريق نحو فوز فريق المدرب رودجرز قبل أن يضمن جو الين الانتصار ليتقلص الفارق مع سيتي قبل 6 جولات من نهاية المسابقة.
وقال رودجرز: «سنكافح حتى النهاية، يدفع الفريق ثمنا غاليا دائما عند خسارة المباريات المهمة. نحن مجموعة تتعلم. كنا نعلم أنه يجب علينا الرد بعد الهزيمتين». وأضاف: «أعتقد أنه ستحدث تغييرات وسيكون هناك بعض النقاط المفقودة. اللاعبون متحمسون للغاية وأظهرنا أنه يمكننا تحقيق بعض الانتصارات معا». وتابع: «أعتقد أننا أظهرنا نيات هجومية في المباراة واستعدنا الكرة بسرعة من المنافس وسيطرنا على مجريات اللعب حتى آخر 5 أو 6 دقائق في الشوط الأول عندما بدأنا في فقدان الكرة بسهولة». وإذا تأهل ليفربول لدوري الأبطال الموسم القادم يتمنى رودجرز أن يستمر ثنائي الهجوم المكون من فيليب كوتينيو وسترلينغ في إزعاج دفاعات المنافسين.
وقال رودجرز: «أعتقد أن فيليب كوتينيو ظهر بشكل مذهل ورائع. استغل الفجوة بين خط الوسط ودفاع المنافس وظهر بشكل رائع». وأضاف: «أظهر كوتينيو لماذا هو من أفضل اللاعبين في أفضل بطولة دوري في العالم». وتابع: «أنه في غاية الأهمية. إنه لا يهدأ مطلقا. إنه يريد التعلم وتطوير نفسه. أعتقد أنه ظهر بشكل رائع، مهارات رائعة وقدرة على الوصول إلى هدفه». وتحفل مواجهات ليفربول ونيوكاسل بالأهداف عادة، إذ سجلا 130 هدفا في آخر 41 مباراة بالدوري ولم يكن التعادل دون أهداف نتيجة لأي مباراة بينهما منذ ذلك الوقت.
وبعد هزيمتين متتاليتين أمام مانشستر يونايتد وآرسنال ضمن ستيرلينغ بداية جيدة لليفربول بهدف من تسديدة رائعة في الدقيقة التاسعة.
وضاعف ألين تقدم أصحاب الأرض في الدقيقة 70 بينما عانى نيوكاسل لطرد لاعبه موسى سيسوكو لحصوله على إنذار ثان ليخسر الفريق للمرة الخامسة على التوالي في الدوري.
ورفع ليفربول رصيده إلى 57 نقطة من 32 مباراة في المركز الخامس بفارق نقطة واحدة أمام ساوثهامبتون صاحب المركز السادس لكنه يتأخر بـ4 نقاط وراء مانشستر سيتي. وبقي نيوكاسل في المركز الثالث عشر برصيد 35 نقطة من 32 مباراة.
وقال رودجرز: «لعل مانشستر سيتي فتح أمامنا الباب بعض الشيء، ولو واصلنا الانتصارات في مبارياتنا فسنرى ما الذي سيحدث، لكني واثق من أن ما تبقى من الموسم لا يزال يحمل كثيرا من التقلبات».
على جانب آخر أكد الفرنسي أرسين فينغر مدرب آرسنال أن سلسلة انتصارات فريقه في 8 مباريات متتالية بالدوري الإنجليزي الممتاز كانت مفاجأة حتى بالنسبة له. وقال فينغر: «أتمنى دائما استخراج الأفضل من فريقي.. لكن لا يوجد مدرب في العالم يستطيع توقع مسيرة كهذه، في الدوري الإنجليزي الممتاز من الصعب التوقع».
وتعرض فينغر لانتقادات مرة أخرى هذا الموسم بعد أن شعر المشجعون بخيبة أمل من فشل آرسنال في المنافسة بجدية على اللقب بالإضافة لخروجه مجددا من دور الستة عشر في دوري أبطال أوروبا. لكن مع خوض آرسنال قبل نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي في بداية الأسبوع المقبل واحتفاظه بفرصة ضئيلة في انتزاع لقب الدوري فان موقع فينغر يبدو في أمان.
وانتصر آرسنال في 16 من آخر 18 مباراة بجميع المسابقات، ويعتقد فينغر أن التغيير يرجع إلى امتلاكه تشكيلة خالية من الإصابات تقريبا. وقال المدرب الفرنسي: «الأمر يعود إلى جودة وسلوك الفريق.. وجودة الروح التي نمتلكها.. نستعد جيدا ونساهم في نجاحنا، وهذا أكيد. ما ينساه الناس هو أن لاعبين كبار ابتعدوا لـ4 أشهر هذا الموسم». وأضاف: «6 أو 7 لاعبين من التشكيلة غابوا تماما. هذا صنع فارقا كبيرا، هناك توازن أفضل في الفريق وبعض اللاعبين أثبتوا أنفسهم مثل فرانسيس كوكلين الذي ساهم في إحداث توازن بالفريق، وهيكتور بليرين الذي دخل القائمة أيضا، لنرى كيف سننهي الموسم وبعد ذلك نرى ما سنفعل الموسم القادم».
ويلتقي آرسنال مع ريدينغ فريق الدرجة الثانية في قبل نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي باستاد ويمبلي السبت ثم يستضيف تشيلسي في الأسبوع التالي.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.