العالم يتحول سريعاً إلى السيارات الكهربائية

«ليوتشو» مدينة صينية تحوز قصب السبق

شحن سيارة كهربائية (أ.ب)
شحن سيارة كهربائية (أ.ب)
TT

العالم يتحول سريعاً إلى السيارات الكهربائية

شحن سيارة كهربائية (أ.ب)
شحن سيارة كهربائية (أ.ب)

يُسهم النقل الطُرُقي بنحو 15 في المائة من مجمل انبعاثات الكربون العالمية الناتجة عن النشاط البشري. وباستثناء التراجع الطارئ الذي حصل السنة الماضية نتيجة انتشار جائحة «كورونا»، من المتوقع أن يستمر الطلب على النقل بالنمو في جميع أنحاء العالم مع زيادة عدد السكان وارتفاع معدلات الدخل.
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها «آفاق تكنولوجيا الطاقة 2020»، أن تزداد معدلات تملُّك السيارات بنسبة 60 في المائة ويتضاعف النقل العالمي للركاب بحلول 2070. وسيؤدي ذلك إلى زيادة كبيرة في انبعاثات الكربون، ما لم تتحسن كفاءة المحركات ويعمُّ استخدام وسائط النقل العاملة على الكهرباء أو الهيدروجين النظيفين.

خطط لخفض الانبعاثات من المركبات

يمكن لبعض قطاعات النقل أن تصبح محايدة كربونياً خلال عقود قليلة باستخدام محركات الكهرباء أو الهيدروجين. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يجري التخلص تدريجياً من الانبعاثات الصادرة عن الدراجات النارية في غضون العقدين المقبلين، ومن الشاحنات الصغيرة بحلول 2060. ورغم أن الانبعاثات الصادرة عن السيارات والحافلات لن يتم القضاء عليها تماماً حتى 2070. فإن مناطق كثيرة في العالم، بما فيها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين واليابان، ستكون قد أوقفت مبيعات المركبات التقليدية بحلول 2040.
وكانت قمة المناخ (كوب 26)، التي اختُتمت مؤخراً في غلاسكو، شهدت قيام مجموعة حكومات ومستثمرين وشركات صانعة للسيارات بالتوافق على ورقة سياسات غير ملزمة للانتقال بنسبة مائة في المائة إلى مبيعات سيارات وشاحنات صغيرة عديمة الانبعاثات بحلول 2040 عالمياً، وبحلول 2035 في «الأسواق الرائدة». كما وافقت 15 دولة، من بينها بريطانيا وكندا ونيوزيلندا وتركيا وهولندا ودول إسكندنافية، في تعهد منفصل، على العمل لتحقيق نسبة 30 في المائة في مبيعات الشاحنات والحافلات الجديدة عديمة الانبعاثات خلال العقد المقبل، وبنسبة 100 في المائة بحلول 2040. كما تعهد الائتلاف الحكومي الجديد في ألمانيا بأن يصل عدد السيارات الكهربائية في البلاد إلى 15 مليوناً بحلول سنة 2030.
ومن الملاحظ أن هاتين المبادرتين افتقدتا عند الإعلان عنهما في غلاسكو بعض أكبر أسواق السيارات في العالم، بما فيها الولايات المتحدة والصين وألمانيا وكوريا الجنوبية واليابان. لكن الحكومة الألمانية الجديدة ما لبثت أن التزمت بأكثر من هذا الهدف في برنامجها للحكم. كما أن «تويوتا» و«فولكس فاغن» لم تضعا توقيعهما على هاتين المبادرتين، بينما وقَّعت عليهما «فورد» و«جنرال موتورز» و«مرسيدس بنز» و«جاغوار» و«فولفو»، إلى جانب شركة «بي واي دي» الصينية.
وتملك أغلب الشركات الصانعة للسيارات خططاً مستقبلية لجعل مبيعاتها أقل اعتماداً على الوقود الأحفوري. فشركة «فولفو» ستتخلى عن المحركات التقليدية تماماً بحلول 2030، فيما ستعمل «هوندا» على تحقيق الهدف ذاته لكن بحلول 2040. وبدورها تخطط «تويوتا» لجعل جميع مبيعاتها من السيارات إلى أوروبا كهربائية أو هجينة بحلول 2030، وستكون مبيعاتها إلى الصين و70 في المائة من مبيعاتها إلى أميركا الشمالية من النوعية ذاتها بحلول 2035. كما تسعى شركة «نيسان» لتكون نصف مبيعاتها تعتمد على محركات كهربائية أو هجينة بحلول 2030.
ومن المتوقع أن تدفع هذه المبادرات على مستوى الحكومات والشركات مبيعات السيارات العديمة الانبعاثات إلى مستويات قياسية خلال السنوات القليلة المقبلة، مقارنة بنسبة مبيعات السيارات الكهربائية حالياً، التي تبلغ نحو 10 في المائة في أوروبا، و2 في المائة فقط في الولايات المتحدة. كما يُنتظر أن تدخل محركات الهيدروجين الأسواق بقوة خلال هذا العقد.

عاصمة السيارات الكهربائية الصينية

تعمل صناعة السيارات الكهربائية على تطوير حلول للمصاعب التي تجعل السيارات التقليدية متفوقة عليها حتى الآن، وأبرزها ما يُعرف بنطاق القيادة الذي توفّره دورة الشحن الواحدة الذي يصل في سيارة «نيسان ليف 2020» إلى 240 كيلومتراً، فيما يبلغ في سيارة «تسلا 3» نحو 600 كيلومتر. وعادة ما ترتبط النطاقات الطويلة بكلف أعلى لزيادة سعة تخزين الكهرباء، ولذلك يغلب استخدام السيارات الكهربائية داخل التجمعات السكنية مع تجنب الرحلات الطويلة والقيادة في الطقس البارد الذي يستهلك طاقة البطارية.
ولكن من المنتظر حصول تقدُّم كبير في تكنولوجيا السيارات الهجينة في المستقبل القريب، بحيث تصبح بطارياتها ذاتية الشحن بالكامل بالاعتماد على محرّك السيارة العامل على الوقود التقليدي، مما يمكّنها من قطع المسافات الطويلة باستخدام الكهرباء بنسبة 80 في المائة والوقود العادي بنسبة 20 في المائة، بلا حاجة للشحن من مصدر خارجي أثناء الرحلة.
ومن التحديات التي تواجه السيارات الكهربائية بالكامل وقت الشحن، الذي يعتمد على سعة البطارية وسرعة الشاحن، وهو يتراوح حالياً ما بين 8 ساعات باستخدام الشاحن القياسي في حالة سيارة «تسلا إس» وساعة واحدة باستخدام الشاحن الفائق. وتتطلب أغلب السيارات ساعتين على الأقل لشحن بطاريتها الفارغة، فيما تزداد المسألة تعقيداً بغياب البنية التحتية للشحن في مواقف السيارات ومراكز التسوق وغيرها.
ولا تزال أسعار السيارات الكهربائية مرتفعة نسبياً. فبعيداً عن سيارات تسلا الباهظة، يبدأ سعر سيارة «نيسان ليف» وسيارة «هيونداي أيونيك» بنحو 30 ألف دولار بنطاق قيادة يقل عن 320 كيلومتراً. ومن الملاحظ أن أسعار السيارات الكهربائية تشهد انخفاضاً بالمقارنة مع نظيراتها التي تعمل على الغاز المضغوط، مثلاً، وهي فوق كل ذلك تحظى بإعفاءات ضريبية وحوافز حكومية تسهم في خفض التكلفة على المستهلك.
وتمثل مدينة «ليوتشو» Liuzhou الصينية قصة نجاح في تجاوز هذه المصاعب وتشجيع سكانها على التحول إلى استخدام السيارات الكهربائية. وكانت مبيعات السيارات في المدينة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.8 مليون نسمة، سجلت رقماً قياسياً عالمياً حيث بلغت حصة السيارات الكهربائية المبيعة فيها خلال العام الماضي 30 في المائة.
وتمثل المدينة مقراً لتحالف شركات يجمع «جنرال موتورز» الأميركية وسايك وولينغ الصينية، التي تتولى تصنيع سيارات كهربائية صغيرة تبدأ أسعارها من 4500 دولار فقط، وتصل إلى 9 آلاف دولار بمواصفات رفاهية إضافية. وبهذه الأسعار التنافسية، يسيطر التحالف منذ شهر يوليو (تموز) الماضي على سوق السيارات الكهربائية في الصين، التي تعدّ الأضخم في العالم. ويهدف إلى تحقيق مبيعات سنوية تصل إلى 1.2 مليون سيارة كهربائية في العام المقبل، أي ما يعادل تقريباً عدد المركبات الكهربائية التي أنتجتها جميع الشركات الصينية في 2020.
ويعمل هذا التحالف بالشراكة مع سلطات المدينة لتحويلها إلى نموذج للمدن التي تدعم السيارات الكهربائية. وبفضل أكثر من 600 محطة عامة، نفذتها المدينة وتوفر نحو 7400 مقبس شحن، تحمل «ليوتشو» لقب «دائرة الشحن 10 دقائق»، حيث يستطيع سائقو السيارات الكهربائية إيجاد محطة شحن في نطاق 10 دقائق من موقعهم.
وتكاد تكلفة شحن السيارات أن تكون غير ملحوظة، حيث تعادل نحو دولار واحد لكل 60 كيلومتراً. وفوق كل ذلك يستطيع السائق ركن سيارته مجاناً من دون قيود في مواقف السيارات المخصصة للسيارات الكهربائية، أو مجاناً لساعتين فقط في مواقف السيارات العادية. كما تسمح سلطات المدينة لسائقي السيارات الكهربائية بقيادتها في الممرات المخصصة للحافلات، وهو امتياز يوفر الوقت خلال ساعة الذروة أو أثناء الاختناقات المرورية.
وتحظى المدينة بعدد من الفوائد البيئية نتيجة دعمها التحول إلى السيارات الكهربائية. ففي السنة الماضية، جرى تصنيف جودة مياه نهر ليوجيانغ الذي يخترق المدينة في المرتبة الأولى بين أنهار الصين الداخلية. كما تم تصنيف جودة الهواء اليومية في المدينة على أنها ممتازة في 97 في المائة من الوقت خلال 2020، مقارنة بنحو 76 في المائة فقط في العاصمة بكين.
وتخطط «ليوتشو» لتقديم المزيد من الدعم لقطاع السيارات من خلال التشجيع على توطين سلاسل التوريدات، وضمان الابتكار في التقنيات، وتعزيز الصادرات. فيما تسعى صناعة السيارات الكهربائية في المدينة إلى مضاعفة العوائد إلى ما يعادل 80 مليار دولار بحلول 2030.
يمثّل إقناع الناس بالتحول إلى السيارات الكهربائية رهاناً يصعب الفوز به من دون تخفيض الأسعار ووضع قوانين مُلزِمة. وفي المقابل، تُظهر تجربة مدينة «ليوتشو»، التي بدأت تنتقل عدواها سريعاً إلى المناطق المجاورة ومدن صينية أخرى، أن فرص النجاح في خفض الانبعاثات الناتجة عن النقل الطُرُقي تصبح كبيرة من خلال العمل المخطَّط الذي يضمن تقديم تسهيلات محدودة التكلفة في مقابل عوائد ملموسة عبر تقليل استهلاك الوقود وتحسين نوعية الحياة. كما تثبت أن تخفيض أسعار السيارات الكهربائية ممكن مع زيادة كميات الإنتاج وعدم المبالغة في الفخامة والكماليات.



السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
TT

السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)

أكدت السعودية التزامها بمواصلة جهودها الدولية والإقليمية لتعزيز استدامة الموارد البحرية، ومكافحة الصيد غير القانوني، ودعم الحوكمة الرشيدة للمصايد؛ بما يسهم في حماية الأمن الغذائي العالمي واستدامة النظم البيئية البحرية.

جاء ذلك خلال مشاركة وفدها الذي رأَسه الدكتور علي الشيخي الوكيل المساعد للثروة الحيوانية والسمكية بوزارة البيئة والمياه والزراعة، في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (COFI37)، والحدث الرفيع المستوى للاحتفال بمرور عشر سنوات على دخول اتفاق تدابير دولة الميناء حيز النفاذ، بمقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» في العاصمة الإيطالية روما.

وأوضح الشيخي خلال كلمته أن المملكة تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية والازدهار، وأن التحديات التي تواجه الموارد البحرية تتجاوز الحدود الوطنية، وتتطلب استجابة دولية متكاملة تقوم على التعاون والشفافية والابتكار والالتزام بالتنفيذ.

وأشار إلى أن المملكة انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» تواصل تطوير منظومتها الوطنية لإدارة المصايد البحرية، وتعزيز أطر الحوكمة والرقابة والامتثال، ورفع كفاءة التفتيش، وتحسين جودة البيانات، والاستفادة من التقنيات الحديثة في التتبع والرصد؛ بما يعزز الإدارة المستدامة للموارد البحرية، ويرسخ شفافية سلاسل الإمداد، ويدعم تنمية الاقتصاد الأزرق.

وأكد أن البحر الأحمر يحظى بمكانة خاصة في جهود السعودية، لما يتميز به من تنوع أحيائي فريد ونظم بيئية ذات أهمية بيئية واقتصادية وتنموية، مبيناً أن المملكة تعمل على ترسيخ نموذج متوازن بين طموحات التنمية ومتطلبات الاستدامة، عبر حماية الموائل البحرية الحساسة، وتنظيم أنشطة الصيد، وتعزيز الرقابة والتتبع، وتطوير إدارة عمليات الإنزال، وتشجيع ممارسات الصيد المسؤولة والمستدامة.

تشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (واس)

وشدد على أهمية تعزيز الشراكة الإقليمية بين الدول المطلة على البحر الأحمر، وتبادل المعلومات والبيانات، وتكامل أعمال الرقابة والتفتيش، وبناء القدرات؛ بما يسهم في حماية موارده واستدامتها للأجيال القادمة.

وتشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك، التي تنعقد خلال الفترة من 7 إلى 11 سبتمبر (أيلول) الجاري، وتناقش قضايا رئيسية في قطاعي مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، بينها تقرير «حالة الموارد السمكية وتربية الأحياء المائية في العالم 2026»، والتقدم المحرز في مكافحة الصيد غير القانوني، وتنفيذ الصكوك الدولية ذات الصلة، والتكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، ودعم مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية صغيرة النطاق.

وأكدت السعودية أهمية الانتقال خلال المرحلة المقبلة من الرقابة التقليدية إلى الرقابة الذكية، ومن الاستجابة للمخالفات إلى استباقها، مع تعزيز التكامل بين دول العلم والساحل والميناء والسوق، وتوسيع استخدام أنظمة الرصد والتتبع وتحليل البيانات والتقنيات الحديثة.

كما جددت التزامها بمواصلة العمل مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية والشركاء؛ لتعزيز الحوكمة الرشيدة للمصايد، ومواجهة الصيد غير القانوني، ودعم استدامة الموارد البحرية والأمن الغذائي العالمي، وتحويل الالتزامات الدولية إلى نتائج وأثر مستدام.


ما تأثيرات «النينيو» المتوقعة على المنطقة العربية الخريف المقبل؟

توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
TT

ما تأثيرات «النينيو» المتوقعة على المنطقة العربية الخريف المقبل؟

توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)
توقعات بحدوث ظواهر متطرفة الخريف المقبل (إ.ب.أ)

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، التابعة للأمم المتحدة، الخميس، من أن ظاهرة «النينيو» القادمة ستكون الأقوى منذ بدء تسجيل بيانات مماثلة قبل 4 عقود، وكما صرح الأمين العام للأمم المتحدة بأن العالم في «منطقة خطر الطقس المتطرف». وأفادت المنظمة بأن هذه الظاهرة المناخية ستصبح «شديدة للغاية» في الأشهر المقبلة.

وقالت سيليست ساولو، رئيسة المنظمة، للصحافيين في جنيف: «إذا استمر هذا المسار، فقد تكون هذه الظاهرة أقوى من أي شيء شهدناه منذ بدء رصدنا لها». وتؤدي ظاهرة النينيو إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار. وتحدث ظاهرة النينيو عادةً كل سنتين إلى 7 سنوات، وتستمر من 9 إلى 12 شهراً. ويمكنها أن تُغير أنماط الطقس والمناخ على بُعد آلاف الكيلومترات من المحيط الهادئ الاستوائي.

التأثير المتوقع على منطقتنا العربية

قال جوش ويليس، عالم محيطات في مختبر الدفع النفاث في جنوب كاليفورنيا، أحد المختبرات التابعة لوكالة «ناسا» الأميركية: «يمتد نطاق ظاهرة النينيو إلى ما هو أبعد من المحيط الهادئ. حيث تتفاعل هذه الحرارة المخزنة مع الغلاف الجوي، مُحدثةً تيارات الحمل الحراري، ومؤديةً إلى تغيرات في أنماط الرطوبة وهطول الأمطار بعيداً عن المنطقة التي بدأت فيها».

تظهر الخريطة موجة دافئة عملاقة تعبر المحيط الهادئ (ناسا)

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للمنطقة العربية، يميل الوضع نحو ظروف أكثر رطوبة من المعتاد في أجزاء من شرق البحر الأبيض المتوسط ​​ومنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، فيما تميل شمال أفريقيا عادةً إلى الجفاف. لكن هذه مجرد مؤشرات، وليست ضمانات.

فظاهرة النينيو هي أحد العوامل المؤثرة من بين مجموعة عوامل، ويمكن للأنماط الإقليمية أو الظواهر المناخية الأخرى، مثل تأثيرات ظاهرة النينيو في المحيط الهندي، أن تُضخّم أو تُبطل من هذا التأثير. وضربت عاصفة جوية صيفية نادرة وحالة من عدم الاستقرار الجوي لبنان وسوريا في أواخر شهر أغسطس (آب) 2026، مما أدى إلى هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة في هذا الوقت من العام وتشكل سيول مفاجئة.

وقال الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إن الطبيعة الجغرافية للمنطقة العربية والتضاريس الموجودة فيها من جبال ووديان ومنخفضات قد يعرض السكان في مثل هذه الظروف لخطر السيول، وحالات من عدم استقرار الظواهر المناخية والطقس، خصوصاً في الفصول الانتقالية مثل الربيع والخريف».

وأَضاف أن المنخفضات الجوية أيضاً هي أحد مظاهر فصل الخريف وتتكون على منطقة الشرق الأوسط، بعضها قادم من القارة الأفريقية من الجنوب وشمال السودان، وهناك أخرى تكون قادمة من جنوب أوروبا وتؤثر على المناطق الشمالية من المنطقة العربية. وتتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تشتدّ ظاهرة النينيو لتصبح حدثاً قوياً للغاية في الأشهر المقبلة، مع تأثيرات كبيرة على أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة، وما يصاحبها من مخاطر الفيضانات والجفاف وموجات الحر الشديدة».

مخاوف من تأثير ظاهرة النينيو على الزراعة في المنطقة العربية (د.ب.أ)

ووفق التحديث المناخي الموسمي العالمي فإن هناك احتمالاً كبيراً لارتفاع درجات الحرارة عن المعدل الطبيعي في معظم المناطق البرية. وتمتد أقوى مؤشرات هذا الاتجاه عبر أفريقيا، وجنوب أوروبا، وشبه الجزيرة العربية، وشبه القارة الهندية، وشرق آسيا، ومناطق أخرى من العالم.

وتُظهر توقعات هطول الأمطار للفترة من أغسطس إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2026 أنماطاً نموذجية لظاهرة النينيو القوية. ومن المتوقع هطول أمطار أكثر من المعتاد على منطقة القرن الأفريقي، وأجزاء من آسيا الوسطى، وجنوب أوروبا، وكذلك في مناطق أخرى بعيدة من العالم. في المقابل، من المرجح أن تسود ظروف أكثر جفافاً من المعتاد في شبه القارة الهندية، وجنوب وشرق أستراليا، وجنوب أميركا الوسطى وأجزاء من منطقة البحر الكاريبي، وشمال غرب أميركا الجنوبية، وشمال أوروبا.

الآثار الاستراتيجية على المنطقة العربية

ووفق مركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا (سيداري) يتزامن حدث النينيو لعام 2026 مع اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد، لا سيما حول مضيق هرمز. ويخلق هذا وضعاً بالغ الخطورة لانعدام الأمن الغذائي، حيث تتضافر عوامل فشل المحاصيل الناجمة عن تغير المناخ مع ارتفاع تكاليف الأسمدة والوقود.

ووفق قطب فإن أبرز المجالات التي تتأثر بالتغيرات المناخية هي الزراعة؛ لأن المحاصيل الزراعية تحتاج لظروف مناسبة من درجة الحرارة والرطوبة ومعدلات المطر. وأضاف أن النقل البحري أيضاً أحد أبرز المجالات التي تتأثر بالتغيرات المناخية، لا سيما شدة الأمطار وارتفاع الأمواج، وهو ما قد يؤثر على سلاسل الإمداد في المنطقة.

تؤدي النينيو إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

وحسب سيداري فإنه من المتوقع أن يؤدي النقص الناتج في المياه والغذاء، خصوصاً في المناطق الزراعية، إلى تأجيج التوترات على مستوى المجتمعات المحلية، والنزاعات المحلية، والاحتجاجات المتعلقة بالمياه. وقد تهدد موجات الحر الشديدة والفيضانات المفاجئة المحتملة البنية التحتية.

يقول ويليس: «لتأثيرات ظاهرة النينيو تداعيات اقتصادية عالمية. فالمياه الدافئة التي نرصدها من الفضاء لها ثمنها، وقد يظهر هذا الثمن في أسعار أعلاف الحيوانات والغذاء بعيداً عن المحيط الهادئ».

إدارة استباقية

وتُعد المنطقة العربية شديدة التأثر بتقلبات أسعار الغذاء العالمية، التي من المرجح أن تزيدها ظاهرة النينيو. ويؤدي تداخل الصراعات مع الظاهرة المناخية إلى تعطيل إنتاج ونقل الأسمدة النيتروجينية، وهي ضرورية لإنتاج الغذاء في المنطقة. ومع وجود 19 دولة عربية تعاني بالفعل من شح المياه، فإن النينيو تهدد بشكل مباشر إمدادات المياه الأساسية، وفق سيداري.

وحثت رئيسة المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ساولو، سلطات إدارة الكوارث والقطاعات الحساسة للمناخ، مثل الزراعة ومصايد الأسماك والصحة والطاقة والمياه، على الاستعداد. وقالت: «إن ظاهرة النينيو الاستثنائية هذه لديها القدرة على توجيه ضربة قوية للمجتمعات والاقتصادات في جميع أنحاء العالم».

مخاوف علمية من حدوث سيول وفيضانات مفاجئة (أ.ب)

وشدد قطب على ضرورة اتخاذ الدول التدابير اللازمة للتكيف مع التغيرات المناخية، مثل سياسات التحول من استخدام الوقود الأحفوري إلى الطاقات الجديدة والمتجددة، والدفع نحو استخدام السيارات الكهربية والقطارات الحديثة الموفرة للطاقة والتي تقلل من نسب التلوث البيئي أيضاً، وبالطبع التوسع في إقامة المناطق الخضراء، وإنشاء مبانٍ سكنية صديقة للبيئة.

ووفق سيداري، تتطلب ظاهرة النينيو لعام 2026 إدارةً استباقيةً ومعززةً للموارد، بما في ذلك تسريع الاستثمارات في تحلية المياه والزراعة المستدامة، وتأمين طرق بديلة لإمدادات الغذاء، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي لإدارة الاضطرابات الاجتماعية المحتملة. كما أنه لا بدّ لنا من التساؤل: هل بنيتنا التحتية العربية مُهيأة لمواجهة ظاهرة مُتفاقمة على كوكبٍ ذي حساسيةٍ أعلى وحمايةٍ أقلّ؟ هل إجراءاتنا المعتادة للإغاثة الزراعية والإنسانية كافيةٌ لمواجهة تحوّل جذري؟ إننا نشهد أزمة متوقعة تواجه عالماً غير مُستعد. لم يعد السؤال ما الذي سيحدث، بل هل نحن أخيراً على أهبة الاستعداد للاستجابة لما يُشير إليه هذا الحدث؟


ترمب يعتزم رفع غطاء الحماية عن الذئاب

ذئب رمادي أميركي (أرشيفية - رويترز)
ذئب رمادي أميركي (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يعتزم رفع غطاء الحماية عن الذئاب

ذئب رمادي أميركي (أرشيفية - رويترز)
ذئب رمادي أميركي (أرشيفية - رويترز)

أعلنت الإدارة الأميركية، الجمعة، أنها تعتزم إنهاء الحماية الممنوحة للذئاب كأحد الأنواع المهددة بالانقراض، مما أثار غضباً واسعاً لدى المنظمات البيئية.

وفي مرسوم يهدف إلى مساعدة مربي المواشي للحدّ من خسائرها، طلب الرئيس دونالد ترمب من وزير داخليته دوغ بورغوم أن يحدّد في غضون 90 يوماً ما إذا كانت الذئاب الرمادية والذئاب المكسيكية تستوفي المعايير التي «تتيح رفع الحماية عنها، أو إعادة تصنيفها بموجب قانون الأنواع المهددة بالانقراض».

وإذا استوفت الذئاب المعايير، فبإمكان بورغوم البدء في شطبها من القائمة، الأمر الذي قد يدفع الحكومة إلى تشجيع الولايات على تخفيف القيود المفروضة على صيد الذئاب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طريقه إلى مروحية «مارين وان» للانتقال إلى نادي الغولف الذي يملكه في بيدمينستر بولاية نيوجيرسي لتمضية عطلة نهاية الأسبوع (أ.ف.ب)

وكانت الولايات المتحدة تضم ما لا يقل عن 250 ألف ذئب قبل وصول المستوطنين الأوروبيين الذين تسببوا في انخفاض أعدادها بشكل كبير مع توسعهم غرباً.

وتضم الولايات المتحدة القارية حالياً نحو 7600 ذئب رمادي، بحسب منظمة «وولف كونسرفيشن سنتر»، بينما قُدّر عدد الذئاب المكسيكية بنحو 317 ذئباً في نهاية عام 2025، بحسب المنظمة المكلفة بمراقبة أعدادها.

وقررت إدارة ترمب إلغاء قرار حماية الذئب الرمادي الذي صدر في سبعينات القرن الفائت بعد أن كاد ينقرض في الولايات المتحدة. وقد أعاد قاضٍ فدرالي العمل بالقرار في العام 2022.

ورأى بن غرويل، من منظمة «سييرا كلوب» المدافعة عن البيئة، أن هذا القرار محاولة لتهدئة مخاوف مربي المواشي الغاضبين من قرار الحكومة رفع الرسوم الجمركية مؤقتاً عن لحوم الأبقار المستوردة.

وأضاف: «إن تحويل حماية الذئاب إلى قضية تُدار سياسياً بذريعة الحد من الأضرار لن يُساهم في خفض أسعار المواد الغذائية، أو مساعدة الأسر التي تُعاني من ارتفاع تكاليف المعيشة».

وكانت إدارة ترمب قد أضعفت في يوليو (تموز) حماية موائل الأنواع المُهددة بالانقراض، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».